الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ مِنْطَقَةً ولا رِدَاءً وَلَا غَيْرَهُ، إِلَّا إِزَارَهُ وَهِمْيَانَهُ الَّذِى فِيهِ نَفَقَتُهُ، إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِالْعَقْدِ.
ــ
لغيرِه، وكالماءِ في التَّيمُّمِ، والرَّقَبَةِ التى لا يُمْكِنُه عِتْقُها، ولأنَّ العَجْزَ عن لُبْسِها قام مقامَ العَدَمِ في إباحَةِ لُبْسِ الخُفِّ، فكذلك في إسْقاطِ الفِدْيَةِ. ونَصَّ أحمدُ على وُجُوبِ الفِدْيَةِ؛ لِقَوْلِه عليه السلام:«مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْن، فَيَلْبَسَ الخُفَّيْن» . وهذا واجِدٌ.
1190 - مسألة: (ولا يَعْقِدُ عليه مِنْطَقَةً ولا رِداءً ولا غيرَه، إلَّا إزارَه وهِمْيانَه الذى فيه نَفَقَتُه، إذا لم يَثْبُتْ إلَّا بالعَقْدِ)
ليس للمُحْرِمِ أن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَعْقِدَ عليه الرِّداءَ ولا غيرَه، إلَّا الإزارَ والهِمْيانَ (1)، وليس له أن يَجْعَلَ لذلك زِرًّا وعُرْوَةً، ولا يخَلِّلَه بشَوْكَةٍ ولا إبْرَةٍ ولا خَيْطٍ، ولا يَغْرِزَه في إزارِه؛ لأنَّه في حُكْمِ المَخِيطِ. وروَى الأثْرَمُ عن ابنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّ رجلًا سَأَلَه: أُخالِفُ بين طَرَفَىْ ثَوْبى مِن وَرائِى، ثم أعقِدُه؟ - وهو مُحْرِمٌ- فقالَ ابنُ عُمَرَ: لا تَعْقِدْ عليك شَيْئًا (2). وعن أبِى مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابنِ عباسٍ، أنَّ ابنَ عباس قال له: يا أبا مَعْبَدٍ، زرَّ عليَّ طَيْلَسانِي. -وهو مُحْرِمٌ- فقالَ له: كُنْتَ تَكْرَهُ هذا. فقالَ: إنِّىَ أُرِيدُ أن أفْتَدِىَ. ولا بَأْسَ أن يَتَّشِحَ بالقَمِيصِ، ويَرْتَدِىَ به، وبرِداءٍ مُوَصَّلٍ، ولا يَعْقِدُه؛ لأنَّ المَنْهِىَّ عنه المخِيطُ على قَدْرِ العُضْوِ.
(1) الهميان: كيسٌ للنفقة يُشد في الوسط.
(2)
أخرجه الببيهقي، في: باب لا يعقد المحرم رداءه. . . .، من كتاب الحج. السنن الكبرى 5/ 51. وابن أبى شيبة، في: باب في المحرم يعقد على بطنه. . . .، من كتاب الحج. مصنف ابن أبى شيبة 4/ 49.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فأمّا الإِزارُ، فيَجُوزُ عَقدُه؛ لأنَّه يَحْتاجُ إليه لسَتْرِ العَوْرَةِ، فأُبِيحَ، كاللِّباسِ للمرأةِ (1). وإن شَدَّ وَسَطَه بالمِنْدِيلِ أو نحوِه، كالحَبْلِ، جاز إذا لم يَعْقِدْه. قال أحمدُ في مُحْرِم حَزَم عِمامَةً على وَسَطِه: لا يَعْقِدُها، ويُدْخِلُ بعضَها في بعضٍ. قال طَاوُسٌ: رأيتُ ابنَ عُمَرَ يَطُوفُ بالبَيْتِ، وعليه عِمامَةٌ قد شَدَّها على وَسَطِه، فأدْخَلَها هكذا. ولا يَجُوزُ أن يَشُقَّ أسْفَلَ إزارِه نِصْفَيْن، ويَعْقِدَ كلَّ نِصْفٍ على ساقٍ؛ لأنَّه يُشْبِهُ السَّراوِيلَ. ولا يَلْبَسُ الرَّأْنَ (2)؛ لأنَّه في مَعْنَى الخُفِّ.
فصل: فأمّا الهِمْيانُ، فهو مُباحٌ للمُحْرِمِ، في قولِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ منهم ابنُ عباسٍ، وابنُ عُمَرَ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، وطاوُسٌ، والقاسِمُ، والنَّخَعِىُّ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجاز ذلك جَماعَةُ فُقَهاءِ الأمْصارِ، مُتَقَدِّمُوهم ومُتَأخِّرُوهم. ومتى ثَبَت بغيرِ العَقْدِ، مثلَ أن يُدْخِلَ
(1) سقط من: م.
(2)
الرأن: كالخف إلا أنه لا قدم له، وهو أطول من الخف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السُّيُورَ بعضَها في بعضٍ، لم يَعْقِدْه؛ لأنَّه لا حاجَةَ إليه، فإن لم يَثْبُتْ إلَّا بالعَقْدِ جاز، نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ إسْحاقَ. قال إبراهيمُ: كانوا يُرَخِّصُون في عَقْدِ الهِمْيانِ للمُحْرِمِ، ولا يُرَخِّصُون في عَقْدِ غيرِه. وقالَتْ عائِشَةُ: أوْثِقْ عليك نَفَقَتَك (1). وقال ابنُ عباسٍ: أوْثِقُوا عليكم نَفَقاتِكم. وذَكَر القاضى في «الشَّرْحِ» أنَّ ابنَ عباسٍ قال: رَخَّصَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم للمُحْرِمِ في الهِمْيانِ أن يَرْبِطَه، إذا كانَتْ فيه نَفَقَتُه. وقال مُجاهِدٌ: سُئِلَ ابنُ عُمَرَ عن المُحْرِمِ يَشُدُّ الهِمْيانَ عليه؟ فقالَ: لا بَأْسَ به إذا كانَتْ فيه نَفَقَتُه، يَسْتَوْثِقُ مِن نفَقَتِه (2). ولأنَّه ممّا تَدْعُو الحاجَةُ إليه، فجاز، كعَقْدِ الإِزارِ.
فصل: فإن لم يَكُنْ في الهِمْيانِ نَفَقَةٌ، لم يَجُزْ عَقْدُه؛ لعَدَمِ الحاجَةِ إليه، وكذلك المِنْطَقَةُ. وقد رُوِىَ عن (3) ابنِ عُمَرَ، أنَّه كَرِه المِنْطَقَةَ والهِمْيانَ للمُحْرِم. وهو مَحْمُولٌ على ما ليس فيه نَفَقَةٌ، على ما تَقَدَّمَ مِن الرُّخْصَةِ فيما فيه النَّفَقَةُ. وسُئِلَ أحمدُ عن المُحْرِمِ يَلْبَسُ المِنْطَقَةَ مِن وَجَعِ الظَّهْرِ، أو لِحاجَةٍ إليها؟ فقالَ: يَفْتَدِى. فقِيلَ له: أفلا يَكُون مثلَ الهِمْيانِ؟ قال: لا. وعن ابنِ عُمَرَ، أنَّه كَرِه المِنْطَقَةَ للمُحْرِمِ، وأباحَ شَدَّ الهِمْيانِ، إذا كانَتْ فيه نَفَقَةٌ. والفَرْقُ بينَهما أنَّ الهِمْيانَ يَكُونُ فيه
(1) أخرجه ابن أبي شيبة، في: باب في الهميان للمحرم، من كتاب الحج. المصنف 4/ 50.
(2)
أخرجه بنحره الطبراني في الكبير (10806).
(3)
زيادة ليستقيم بها المعنى.