الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ، جَعَلَهُ عُمْرَةً. وَقَالَ الْقَاضِى: يَصْرِفُهُ إِلَى مَا شَاءَ.
ــ
لو أفْسَدَ حَجَّه وعُمْرَتَه، لم يَلْزَمْه إلَّا قضاوها. وعندَ أبِى حنيفةَ، يَلْزَمُه قَضاؤهما مَعًا؛ بناءً على صِحَّةِ إحْرامِه بهما.
1170 - مسألة: (وإن أحْرَمَ بنُسُكٍ ونَسِيَه، جَعَلَه عُمْرَةً. وقال القاضى: يَصْرِفُه إلى ما شاء)
أمّا إذا أحْرَمَ بنُسُكٍ، ونَسِيَه قبلَ الطَّوافِ، فله صَرْفُه إلى أىِّ الأنْساكِ شاء، فإنَّه إن صَرَفَه إلى عُمْرَةٍ، وكان المَنْسِىُّ عُمْرَةً، فقد أصابَ، وإن كان حَجًّا مُفْرَدًا أو قِرانًا (1)، فله فَسْخُهما إلى العُمْرَةِ على ما ذَكَرْناه. وإن صَرَفَه إلى القِرانِ، وكان المَنْسِىُّ قِرانًا، فقد أصابَ، وإن كان عُمْرَةً، فإدْخالُ الحَجِّ على العُمْرَةِ جائِزٌ قبلَ الطَّوافِ، فيَصِيرُ قارِنًا، وإن كان مُفْرِدًا لَغا إحْرامُه بالعُمْرَةِ، وصَحَّ حَجُّه، وسَقَط فَرْضُه، وإن صَرَفَه إلى الإِفْرادِ، وكان مُفْرِدًا، فقد أصابَ، وإن كان
(1) في م: «قارِنًا» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُتَمَتِّعًا، فقد أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ، وصار قارِنًا في الحُكْمِ وفيما بينَه وبينَ اللهِ تِعالى، وهو يَظُنُّ أنَّه مُفْرِدٌ، وإن كان قارِنًا فكذلك. والمَنْصُوصُ عن أحمدَ أنَّه يَجْعَلُهُ عُمْرَةً. قال القاضى: هذا على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ؛ لأنَّه إذا اسْتُحِبَّ ذلك مع العِلْمِ، فمَع عَدَمِه أوْلَى. وقال أبو حنيفةَ: يَصْرِفُه إلى القِرانِ. وهو قولُ الشافعىِّ الجَدِيدُ، وقال في القَدِيمِ: يَتَحَرَّى، فيَبْنِى على غالِبِ ظَنِّه؛ لأنَّه مِن شَرائِطِ العِبادَةِ، فيَدْخُلُه التَّحَرِّى، كالقِبْلَةِ. ومَبْنَى الخِلافِ على فَسْخِ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ، فإنَّه جائِزٌ عندَنا، ولا يَجُوزُ عندَهم، فعلى هذا إن صَرَفَه إلى المُتْعَةِ، فهو مُتَمَتِّعٌ، عليه دَمُ المُتْعَةِ، ويُجْزِئُه عن الحَجِّ والعُمْرَةِ جَمِيعًا، وإن صَرَفَه إلى إفْرادٍ أو قِرانٍ، لم يُجْزِئْه عن العُمْرَةِ؛ إذ مِن المُحْتَمَلِ أن يَكُونَ المَنْسِىُّ حَجُّا مفرَدًا، وليس له إدْخالُ العُمْرَةِ على الحَجِّ، فتَكُونُ صِحَّةُ العُمْرَةِ مَشْكُوكًا فيها، فلا تَسْقُطُ بالشَّكِّ، ولا دَمَ عليه لذلك؛ فإنَّه لم يَثْبُتْ حُكْمُ القِرانِ يَقِينًا، فلا يَجِبُ الدَّمُ مع الشَّكِّ في سبَبِه. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ. وأمّا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إن شَكَّ بعدَ الطَّوافِ، لم يَجُزْ صَرْفُه إلَّا إلى العُمْرَةِ؛ لأن إدْخالَ الحَجٍّ على العُمْرَةِ بعدَ الطوافِ غيرُ جائِز، إلَّا أن يَكُونَ معه هَدْىٌ. فإن صَرَفه إلى حَجٍّ أو قِرانٍ، فإنَّه يَتَحَلَّلُ بفِعْلِ الحَجِّ، ولا يُجْزِئُه واحِدٌ مِن النُّسُكَيْن؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يَكُونَ حَجًّا، وإدْخالُ العُمْرَةِ عليه غيرُ جائِزٍ، فلم يُجْزِئْه عن واحِدٍ منهما مع الشَّكِّ، ولا دَمَ عليه؛ للشَّكِّ فيما يُوجِبُ الدَّمَ، ولا قَضَاءَ عليه؛ للشَّكِّ (1) فيما يُوجِبُه. وإن شَكَّ وهو في الوُقُوفِ بعدَ الطَّوافِ والسَّعْىِ، جَعَلَه عُمْرَةً، فقَصَّرَ ثم أحْرَمَ بالحَجِّ، فإنَّه إن كان المَنْسِى عُمْرَةً (2) فقد أصابَ، وكان مُتَمَتِّعًا، وإن كان إفرادًا أو قِرانًا لم يَنْفَسِخْ بتَقْصِيرِه، وعليه دَمٌ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّه لا يَخْلُو إمّا أن يَكُونَ مُتَمَتِّعًا عليه دَمُ المُتْعَةِ، أو غيرَ مُتَمَتِّع، فلَزِمَه دَمٌ لتَقْصِيرِه. وإن شَكَّ، ولم يَكُنْ طاف وسَعَى، جَعَله قِرانًا؛ لأنَّه إن كان قِرانًا فقد أصابَ، وإن كان مُعْتَمِرًا فقد أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ وصار قارِنًا، وإن كان مفرِدًا لَغا إحْرامُه بالعُمْرَةِ، وصَحَّ إحْرامُه بالحَجِّ، وإن صَرَفَه إلى الحَجٍّ جاز أيضًا، ولا يُجْزِئُه عن العُمْرَةِ في هذه المواضِعِ؛ لاحْتِمالِ أن يَكُون مُفْرِدًا، وإدْخالُ العُمْرَةِ على الحَجِّ غيرُ جائِزٍ، ولا دَمَ عليه؛ للشَّكِّ في وُجُودِ (3) سَبَبِه.
(1) في النسخ: «للنُّسُكِ» خطأ. وانظر المغنى 5/ 99.
(2)
في الأصل: «عمرته» .
(3)
في الأصل: «وجوب» .