الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا، أَوْ نَصَبَ حِيَالَهُ ثَوْبًا، أوِ اسْتَظَلَّ بِخَيْمَةٍ أوْ شَجَرَةٍ أوْ بَيْتٍ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
ــ
1186 - مسألة: (وإن حَمَل على رَأْسِه شَيْئًا، أو نَصَب حِيالَه ثَوْبًا، أو اسْتَظَلَّ بخَيْمَةٍ أو شَجَرَةٍ أو بَيْتٍ، فلا شئَ عليه)
إذا حَمَل على رَأْسِه طَبَقًا أو مِكْتَلًا أو نحوَه، فلا فِدْيَةَ عليه. وبه قال عَطاءٌ، ومالكٌ. وقال الشافعىُّ: عليه الفِدْيَةُ؛ لأنَّه سَتَرَه. ولَنا، أن هذا لا يُقْصَدُ به السِّتْرُ غَالِبًا، فلم تَجِبْ به الفِدْيَةُ، كما لو وَضَع يَدَيْه على رَأْسِه. وسَواءٌ قَصَد به السِّتْرَ أولم يَقْصِدْ؛ لأنَّ ما تَجِبُ به الفِدْيَةُ لا يَخْتَلِفُ بالقَصْدِ وعَدَمِه، فكذلك ما لا تَجِبُ به. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ وُجُوبَ الفِدْيَةِ إذا قَصَد به السِّتْرَ؛ لأنَّ الحِيَلَ لا تُحِيلُ الحُقُوقَ. ولأنَّه لو جَلَس عند العَطَّارِ لقَصْدِ شَمِّ إلطِّيب، وَجَبَتْ عليه الفِدْيَةُ، وإن لم يَقْصِدْ لم تَجِبْ، كذلك هذا. وإن سَتَرَ رَأْسَه ببَدَنِه فلا شئَ عليه؛ لِما ذَكَرْنا، ولأنَّ السِّتْرَ ببَعْضِ بَدَنِه لا يَثْبُتُ لهْ حُكْمُ السِّتْرِ، ولذلك (1) لو وَضَع يَدَه على فَرْجِه، لم تُجْزِئْه في السّتْرِ، ولأنَّ المُحْرِمَ مَأْمُورٌ بمَسْحِ رَأْسِه، وذلك يَكُونُ بوَضْعِ يَدِه
(1) في م: «كذلك» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه. وإن طَلا رَأْسَه بغِسْلٍ (1) أو صَمْغ؛ ليَجْتَمِعَ الشَّعَرُ وَيَتَلَبَّدَ فلا يَدْخُلُه الغُبارُ ولا يُصِيبُه الشَّعَثُ ولا يَقَعُ فيه الدَّبِيبُ، جاز، وهذا التَّلْبيدُ الذى جاء في حديثِ ابنِ عُمَرَ: رَأْيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُهِلُّ مُلَبِّدًا. مُتَّفَّقٌ عليه (2). وإن كان في رَأْسِه طِيبٌ ممّا جَعَلَه فيه قبلَ الإِحْرامِ فلا بَأْسَ؛ لأنَّ ابنَ عباسٍ، رَضِىَ الله عنه، قال: كأنِّى أنْظُرُ إلى وَبِيصِ المِسْكِ في مَفْرِقِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو مُحْرِمٌ (3).
فصل: ولا بَأْسَ أن يَسْتَظِلَّ بالسَّقْفِ والحائِطِ والشَّجَرَةِ والخِباءِ، وإن نَزَل تحتَ شَجَرَةٍ، وطَرَح عليها شَيْئًا يَسْتَظِلُّ به، فلا بَأْسَ به عندَ جَميعِ أهْلِ العِلْمِ، وقد صَحَّ به النَّقْلُ. قال جابِرٌ، رَضِىَ اللهُ عنه، في حديثِ حَجَّةِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم: وأمَرَ بقُبَّةٍ مِن شَعَرٍ، فَضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ، فنَزَلَ بها، حتى إذا زاغتِ الشمسُ. رَواه مسلمٌ (4). ولا بَأْسَ
(1) هكذا في النسخنين بالغين، وفى المغنى 5/ 1152 «بعسل». بالعين غير منقوطة. والغِسل بكسر الغين: ما يغسل به الرأس مع الماء، كالصابون ونحوه.
(2)
أخرجه البخارى، في: باب من أهل ملبدا، من كتاب الحج، وفى: باب التلبيد، من كتاب اللباس. صحبح البخارى 2/ 168، 7/ 209. ومسلم، في: باب التلبية وصفها ووقتها، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 842.
كما أخرجه أبو داود، في: باب التلبيد، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 405. والنسائى، في: باب التلبيد عند الإحرام، من كتاب مناسك الحج. المجتبى 5/ 104، 105. وابن ماجه، في: باب من لبد رأسه، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1013. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 120، 131.
(3)
الحديث لعائشة، وليس لابن عباس، وهو المتقدم في صفحة 139.
(4)
تقدم تخريجه في صفحة 154.