الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَشَمُّ الْمِسْكِ ؤِالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ [64 ظ] وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ، وَالتَّبَخِّرُ بِالْعُودِ وَنَحْوِهِ، وَأَكْلُ مَا فِيهِ طِيبٌ يَظْهَرُ طَعْمُهُ أَو رِيحُهُ.
ــ
تُقْصَدُ رائِحَته، ويُتَّخَذُ للطِّيبِ، أشْبَهَ ماءَ الوَرْدِ.
1193 - مسألة: (وشَمُّ المِسْكِ والكافُورِ والعَنْبَرِ والزَّعْفَرانِ والوَرْسِ، والتَّبَخُّرُ
(1) بالعودِ، وأكْلُ ما فيه الطِّيبُ، يَظْهَر طَعْمُه أو رِيحُه) يَحْرُمُ عليه شَمُّ كلِّ ما تَطِيبُ رائِحَته ويُتَّخَذُ للشَّمِّ، كالمِسْكِ والعَنْبَرِ والكافُورِ والغالِيَةِ (2) والزَّعْفَرانِ والوَرْسِ وماءِ الوَرْدِ؛ لأنَّه اسْتِعْمالٌ للطِّيبِ، وكذلك التَّبَخُّرُ بالعُودِ؛ لأنَّه طِيبٌ.
فصل: ومتي جُعِلَ شئٌ مِن الطِّيبِ في مَأْكولٍ أو مَشْرُوبٍ، كالمِسْكِ والزَّعْفَرانِ، فلم تَذْهَبْ رائِحَتُه، لم يُبَحْ للمُحْرِم تَناوُلُه؛ نِيئًا كان أو قد مَسَّتْه النارُ. وبهذا قال الشافعىُّ. وكان مالكٌ، وَأصْحابُ الرأْى لا يَرَوْن بما مَسَّتِ النّارُ من الطَّعامِ بَأْسًا وإن بَقِيَتْ رَائِحَتُه وطَعْمُه ولَونَه؛ لأنَّه بالطَّبْخِ اسْتَحالَ عن كَوْنِه طِيبًا. ورُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ، وعَطاءٍ، ومُجاهدٍ،
(1) في م: «المبخر» .
(2)
الغالي: أخلاط من الطيب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، أنَّهم لم يَكُونُوا يَرَوْن بأكْلِ الخُشْكَنانَجِ (1) الأصْفَرِ بَأْسًا. وكَرِهَه القاسِمُ بنُ محمدٍ. ولَنا، أنَّ الاسْتِمْتاعَ والتَّرَفُّهَ به حاصِلٌ، أشْبَهَ النِّئَ، ولأنَّ المَقْصُودَ مِن الطِّيبِ رائِحَتُه، وهى باقِيَةٌ. وقولُ مَن أباحَ الخُشْكَنانَجَ الأصْفَرَ مَحْمُولٌ على ما ذَهَبَتْ رائِحَتُه، فإنَّ ما ذَهَبَتْ راِئحَتُه وطَعْمُه، ولم يَيْقَ فيه إلَّا اللَّوْنُ ممّا مَسَّتْه النّارُ، لا بَأْسَ بأكْلِه. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، إلَّا ما رُوِىَ عن القاسِمِ، وجَعْفَرِ بنِ محمدٍ، أنَّهما كَرِهَا الخُشْكَنانَجَ الأصْفَرَ. ويُمْكِنُ حَمْلُه على ما بَقِيَتْ رائِحَتُه؛ ليَزُولَ الخِلافُ. فإن لم تَمَسَّه النّارُ، لكنْ ذَهَبَت رائِحَتُه وَطعْمُه، فلا بَأْسَ به. وهر قولُ الشافعىِّ. وكَرِه مالكٌ، والحَمَيْدِىُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأىِ المِلْحَ الأصْفَرَ، وفَرَّقُوا بينَ ما مَسَّتْه النّارُ، وما لم تَمَسَّه. ولَنا، أنَّ المَقْصُودَ الرائِحَةُ دُونَ اللَّوْنِ، فإنَّ الطِّيب إنَّما كان طِيبًا لراِئحَتِه، لا للَوْنِه، فوَجَبَ دَوَرانُ الحُكْمِ معها دُونَه.
فصل: فإن ذَهَبَتْ رائِحَتُه وبَقِىَ طَعْمُه، فظاهِرُ كَلامِ أحمدَ، في رِوايَةِ صالِحٍ، تَحْرِيمُه. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ، لأنَّ الطَّعْمَ لا يَكادُ يَنْفَكُّ عن الرّائِحَةِ، فمتى وُجِدَ الطَّعْمُ دَلَّ على وُجُودِ بَقاءِ الرّائِحَةِ. وظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ إباحَتُه؛ لأن المَقْصُودَ الرّائِحَةُ، فيَزُولُ المَنْعُ بزَوالِها.
(1) هكذا ورد بزيادة الجيم في آخره. والخشكنان: خُبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة وتملأ بالسكر واللوز أو الفستق وماء الورد، وتقلى.