الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأما الصِّيَامُ، فَيُجْزِئُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ. وَكُلُّ دَمٍ ذَكَرْنَاهُ، يُجْزِئُ فِيهِ شَاةٌ أوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ. وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، أَجْرأَتْهُ بَقَرَةٌ.
ــ
1235 - مسألة: (وأمّا الصيامُ، فَيُجْزِئُه بكلِّ مَكانٍ)
لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. كذلك قال ابنُ عباس، وعَطاءٌ، والنخَعِىُّ، وغيرُهم؛ وذلك لأنَّ الصيامَ لا يَتَعَدَّى نَفْعُه إلي أحَدٍ، فلا مَعْنَى لتَخْصِيصِه بمَكانٍ، بخِلافِ الهَدْىِ والإطْعامِ، فإن نَفْعَه يَتَعَدَّى إلى المُعْطَى. والله تعالى أعْلَمُ.
1236 - مسألة: (وكلُّ دَمِ ذَكَرْناه، يُجْزِئُ فيه شاةٌ أو سُبْعُ بَدَنَةٍ. ومَن وَجَبَتْ عليه بَدَنَةٌ، أجْزأتْه بَقَرَةٌ)
كلُّ مَن وَجَب عليه دَمٌ، أجْزَأهُ ذَبْحُ شاةٍ، أو سُبْعُ بَدَئةٍ، أو بَقَرَةٍ؛ لقَوْلِه سُبْحانَه في المُتَمَتِّعِ:{فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} . قال ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللهُ عنهما: شاةٌ، أو شِرْكٌ في دَمٍ. وقال تعالى في فِدْية الأذَى:{فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} . وفَسَّرَه النبىُّ صلى الله عليه وسلم، في حديثِ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، بذَبْحِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شاةٍ. وما سِوَى هذَيْن مَقِيسٌ عليهما، فإنِ اخْتارَ ذَبْحَ بَدَنَةٍ، فهو أفْضَلُ؛ لأنَّها أوْفَرُ لَحْمًا، وأنفَعُ للفُقَراءِ. وهل تَكُونُ كلُّها واجِبَةً؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، تكونُ واجِبَةً. اختاره ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّه اختار الأعْلَى لأداءِ فَرضِه، فكان كلُّه واجِبًا، كا لو اخْتارَ الأعْلَى مِن خِصالِ الكَفّارَةِ. والثّانِى، يَكُونُ سُبْعُها واجِبًا، والباقِى تَطَوُّعٌ، له أكْلُه وهدِيته؛ لأنَّ الزّائِدَ على السُّبْع يَجُوزُ تَركُه مِن غيرِ شَرطٍ ولا بَدَلٍ، أشْبَهَ ما لو ذَبَح سَبْعَ شياهٍ.
فصل: ولا يُجزِئُه إلَاّ الجَذَعُ مِن الضَّأنِ، والثَّنِىُّ مِن غيرِه. والجَذَعُ، ما له سِتَّةُ أشْهُرٍ، والثَّنِىُّ مِن المَعزِ، ما له سَنَةٌ، ومِن البَقَرِ ما له سَنَتان، ومِن الإِبِلِ ما له خمسُ سِنِين. وبه قال مالك، واللَّيْثُ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وقال ابنُ عُمَرَ، والزُّهْرِىُّ: لا يُجْزئ إلَاّ الثَّنِىُّ مِن كلِّ شَئ. وقال عَطاءٌ، والأوْزاعِىُّ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُجْزِئُ الجَذَعُ مِن الكلِّ إلَاّ المَعْزَ. ولَنا على الزُّهْرِىِّ، ما رُوِىَ عن [أمِّ بِلالٍ](1) بنتِ هِلالٍ، عن أبِيها، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال:«يَجُوزُ الجَذَعُ مِن الضَّأْنِ أُضْحِيَة» . وعن عاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ، عن أبِيهِ، قال: كُنّا مع رجلٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يُقالُ له: مُجاشِعُ بنُ سُلَيْم، فعَزَّتِ الغَنَمُ، فأمَرَ مُنادِيًا، فنادَى: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يَقُولُ: «إنَّ الجَذَعَ يُوفِى مِما تُوفِى مِنْهُ الثَّنِيَّةُ» . رَواهما ابنُ ماجه (2). وعن جابِرٍ، رَضِىَ الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم له: «لَا تذْبَحُوا إلَاّ مُسنةً، إلَاّ أنْ يَعسُرَ علَيْكُف فَتَذْبَحُوا جَذَعًا مِنَ الضَّأنِ» . رَواه مسلمٌ (3). وهذا حُجَّةً على عَطاءٍ، والأوْزاعِىِّ. وحديثُ أبى بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ، قال:
(1) في النسخ: «أم هلال» . والمثبت من سنن ابن ماجه 2/ 1049.
(2)
في: باب ما تجزئ من الأضاحى، من كتاب الأضاحى. سنن ابن ماجه 2/ 1049.كما أخرج الأول الإمام أحمد، في: المسند 6/ 368. وأخرج الثاني أبو داود، في: باب ما يجوز في الضحايا من السن، من كتاب الأضاحى. سنن أبى داود 2/ 87. والنسائي، في: باب المسنة والجذعة، من كتاب الأضاحى. المجتبي 7/ 193. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 368.
(3)
في: باب سن الأضحية، من كتاب الأضاحى. صحيح مسلم 3/ 1555.كما أخرجه أبو داود، في: باب ما يجوز في الضحايا من السن، من كتاب الأضاحى. سنن أبى داود 2/ 86. والنسائي، في: باب المسنة والجذعة، من كتاب الضحايا. المجتبى 192/ 7. وابن ماجه، في: باب ما تجزئ من الأضاحى، من كتاب الأضاحى. سنن ابن ماجه 2/ 1049. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 213، 312، 327.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يا رسولَ الله، إنَّ عِنْدِى عَناقًا جَذَعًا، هى خَيْرٌ مِن شاتَىْ لَحْمٍ. قال:«تُجْزِئُكَ، وَلَا تُجْزئُ أحَدًا بَعْدَكَ» . رَواه أبو داودَ والنَّسائيُّ (1). ولا يُجْزئ فيها المَعِيبُ الذى يَمنعُ مِن الإجْزاءِ في الهدىِ والأضاحِى، قِياسًا (2) عليها.
فصل: ومَن وَجَبَتْ عليه بَدَنَة، أجْزَأتْه بَقَرَةٌ إذا كان في غيرِ النَّذْرِ وجَزاءِ الصيدِ؛ لِما روَى أبو الزُّبَيْرِ، عن جابِر، قال: كُنّا نَنْحَرُ البَدَنَةَ عن سَبْعَةٍ. فقيلَ له: والبَقَرَة؟ قال: وهل هى إلَّا مِن البُدْنِ. رَواه مسلم (3). فأمّا في النَّذْرِ، فقالَ ابنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُه ما نَواه. فإن أطْلَقَ، ففيه رِوايَتان؛ إحداهُما، هو مُخير؛ لِما ذَكَرْنا مِن الخَبَرِ. والأُخْرَى، لا تُجْزِئُه، إلَاّ مع عَدَمِ البَدَنَةِ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنها بَدَل، فاشْتُرِطَ عَدَمُ المُبْدَلِ لها. قال شيخُنا (4): والأولَى أوْلَى؛ للخَبَرِ، ولأنَّ ما أجْزَأ عن سَبْعَةٍ في الهدايا ودَمِ المُتْعَةِ، أجْزَأ في النَّذْرِ بلَفْظِ البَدَنَةِ، كالجَزُورِ.
(1) تقدم تخريجه في 6/ 444.
(2)
في م: «قياسها» .
(3)
تقدم تخريجه في صفحة 406.
(4)
في: المغنى 5/ 459.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن كان في جَزاءِ الصَّيْدِ أجْزَأتْ أيْضًا؛ لحديثِ جابرٍ. اخْتاره شيخُنا. ويَحْتَمِلُ أن لا تُجْزِى؛ لأنَّ البَقَرَةَ لا تُشْبِهُ النعامَةَ. ومَن وَجَبَتْ عليه بَدَنَةٌ، أجْزَأه سَبْع مِن الغَنَمِ. ذَكَره الخِرَقِىُّ. سَواء كانَتْ مِن جَزاءِ الصَّيْدِ، أو مَنْذُورَةً، أو فديَةَ الوَطْءِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنّما تُجْزِئُ عنها عندَ عَدَمِها في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ، رحمه الله؛ لأنَّه بدَل، فلا يُصارُ إليه مع وُجُودِها، كسائِرِ الأبدالِ. فأمّا عندَ عَدَمِها فيَجُوزُ؛ لِما روَى ابنُ عباسٍ، رَضِىَ الله عنه، قال: أتى النبىَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ، فقالَ: إنَّ علىَّ بَدَنَةً، وأنا مُوسِرٌ لها، ولا أجِدُها فأشْتَرِيَها. فأمَره النبىُّ صلى الله عليه وسلم أن يَبْتاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فيَذْبَحَهُنَّ. رَواه ابنُ ماجه (1). وعنه، لا يُجْزِئُه أقَلُّ مِن عَشْرِ شِياهٍ؛ لأنَّهم كانُوا يَعدِلُونها في الغَنِيمَةِ بعَشْرٍ كذلك. هذا، والأوَّلُ أوْلَى؛ للخَبَرِ. ولَنا، أنَّ الشاةَ معدُولَةٌ بِسُبْعِ بَدُنَةٍ، وهىٍ أطْيَبُ لَحمًا، فإذا عَدَل إلى الأعْلَى، أجْزَأه، كما لو ذَبَح عن الشَّاةِ بَدَنَة.
فصل: ومَن وَجَبَتْ عليه سَبْعٌ مِن الغَنَمِ أجْزأتْه بَدَنَةٌ أو بَقَرَةٌ، إن كان
(1) تقدم تخريجه في صفحة 407.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في كَفّارَةِ مَحْظُورٍ؛ لأنَّ الواجِبَ فيه ما اسْتَيْسَرَ مِن الهدي، وهو شاةٌ أو سُبْعُ بَدنةٍ، وقد كان أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يَتَمَتَّعُون، فيَذْبَحُون البَقَرَةَ عن سَبْعَةٍ. قال جابِرٌ: أمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نَشْتَرِكَ في الإبِلِ والبَقَرِ، كلُّ سَبْع منّا في بَدَنَةٍ. رَواه مسلم (1). فأمّا إن وَجَب عليه سَبع مِن الغنَمِ في جَزاءِ الصيدِ، فقالَ شيخُنا (2): لا تُجْزِئُه البَدَنةُ في الظّاهِرِ؛ لأنَّ الغنَمَ أطْيَبُ لَحْمًا، فلا يَعدِلُ عن الأعلَى إلى الأدْنَى.
فصل: ومَن وَجَبَتْ عليه بَقَرَةٌ، أجْزَأتْه بَدَنَة؛ لأنَّها أكْثَرُ لَحْمًا وأوْفَرُ. ويُجْزِئُه سَبْعٌ مِن الغَنَمِ، إذا قُلْنا: يُجْزئُ عن البَدَنَةِ. بطَرِيقِ الأوْلَى. وإن كانَتِ البَقَرَةُ مَنْذُورَةً، احتَمَلَ، على ما حَكاه ابنُ عَقِيلٍ، أن لا تُجْزِئَه سَبْع مِن الغنَمِ مع وُجُودِها،؛ لو كان المَنْذُورُ بَدَنةً. والله تعالى أعلَمُ.
(1) في: كتاب الاشتراك في الهدى. . . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 956/ 2.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في البقر والجزور عن كم تجزئ، من كتاب الأضاحى. سنن أبي داود 2/ 89. والنسائي، في: كتاب ما تجزئ عنه البقرة في الضحايا، من كتاب الضحايا. المجتبى 7/ 195. والإمام أحمد، في: المسند 304/ 3، 318.
(2)
في: المغنى 5/ 458.