الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ أوِ الصَّوْمَ لعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ: وَعِنْدِى أنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَعَ الصَّوْمِ دَمٌ بِحَالٍ، وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِى الصِّيَامِ.
ــ
هو المُبْدَلُ، لو أخَّرَه لعُذْرٍ لم يَكُنْ عليه دَمٌ لتَأْخِيرِه، فالبَدَلُ أوْلَى. ورُوِىَ ذلك عن أحمدَ.
1217 - مسألة: (وقال أبو الخَطّاب: إن أخَّر الصَّوْمَ أو الهَدْىَ لعُذْرٍ، لم يَلْزَمْه إلَّا قَضاؤه، وإن أخَّرَ الهَدْىَ لغَيْرِ عُذْرٍ، فهل يَلْزَمُه دَمٌ آخَرُ؟ على رِوايَتَيْن. قال: وعندى أنَّه لا يَلْزَمُه مع
(1) الصَّوْمِ دَمٌ بحالٍ، ولا يَجِبُ التَّتابُعُ في الصيامِ) إذا أخَّرَ الهَدْىَ الواجِبَ لعُذْرٍ، مِثْلَ أن
(1) في م: «من» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ضاعَتْ نَفَقَتُه، فليس عليه إلَّا قَضاؤُه، كسائِرِ الهَدايا الواجِبَةِ. وإن أخَّرَه لغيرِ عُذْرٍ، ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، ليس عليه إلّا قَضاؤه، كسائِرِ الهَدايا. والثّانِيَةُ، عليه هَدْيٌ آخَرُ؛ لأنَّه نُسُكٌ مُوَقَّتٌ، فَلَزِمَه الدَّمُ بتَأخِيرِه عن وَقْتِه، كرَمْىِ الجِمارِ. قال أحمدُ: مَن تَمَتَّعَ، فلم يُهْدِ إلى قابِلٍ، يُهدى هَدْيَيْن. كذلك قال ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللهُ عنه. وأمّا إذا أخَّرَ الصومَ، فقد ذَكَرْنا أنَّه يَجِبُ عليه الدَّمُ، إذا كان تَأْخِيرُه لغيرِ عُذْرٍ. اخْتاره القاضى. وإن كان لعُذْرٍ، ففيه رِوايتان. وعن أحمدَ رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، أنَّه لا يَلْزَمُه مع الصَّوْمِ دَمٌ بحالٍ. وهذا اخْتِيارُ أبي الخَطّابِ، ومَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه صَوْمٌ واجِبٌ يَجِبُ القَضاءُ بفَواتِه، فلم يَجِبْ بفَواتِه دَمٌ، كصَوْمِ رَمضانَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ولا يَجِبُ التَّتابُعُ في صِيامِ التَّمَتُّع، لا في الثَّلاثةِ، ولا في السَّبْعَةِ، ولا التَّفْرِيقُ (1). نَصَّ عليه أحمدُ، رحمه الله،؛ لأنَّ الأمْرَ وَرَد بها مُطْلَقًا، وذلك لا يَقْتَضِى جَمْعًا (2) ولا تَفْرِيقًا. وهذا قولُ الثَّوْرِىِّ وإسْحاقَ وغيرِهما. وقال بعضُ الشافعيَّةِ: إذا أخَّرَ الثَّلاثَةَ وصام السَّبْعَةَ، فعليه التَّفْرِيقُ؛ لأنَّه وَجَب مِن حيثُ الفِعْلُ، وما وَجَب التَّفْرِيقُ فيه مِن حيثُ الفِعْلُ لا يَسْقُطُ بفَواتِ وَقْتِه، كأفْعالِ الصلاةِ مِن الرُّكُوعِ والسُّجُودِ. ولَنا، أنَّه صومٌ واجِبٌ، فَعَلَه في زَمَن يَصِحُّ الصَّوْمُ فيه، فلم يَجِبْ تَفْرِيقُه، كسائِرِ الصَّوْمِ، ولا نُسَلِّمُ وُجُوبَ التَّفْرِيقِ في الأداءِ، فإنَّه إذا صام أيّامَ مِنًى، وأتْبَعَها السَّبْعَةَ، فما حَصَل التَّفْرِيقُ. وإن سَلَّمْنا وُجُوبَ التَّفْرِيقِ في الأداءِ، فإنَّما كان مِن حيثُ الوَقْتُ، فإذا فات الوَقْتُ سَقَط، كالتَّفْرِيقِ بينَ الصلَاتَيْن.
فصل: ووَقْتُ وُجُوبِ الصومِ وَقْتُ وُجُوبِ الهَدْىِ؛ لأنَّه بَدَلٌ عنه،
(1) في م: «في التفريق» .
(2)
في م: «حجًّا» .