الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ جَلَسَ عِنْدَ الْعَطَّارِ، أَوْ فِى مَوْضِعٍ لِيَشَمَّ الطِّيبَ.، فَشَمَّهُ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَإِلَّا فَلَا.
ــ
1197 - مسألة: (وإن جَلَس عندَ العَطَّارِ، أو في مَوْضِعٍ ليَشَمَّ الطِّيبَ، فشَمَّه، فعليه الفِدْيَةُ، وإلَّا فلا)
متى قَصَد شَمَّ الطِّيبِ مِن غيرِه بفِعْلٍ منه، نحوَ أن يَجْلِسَ عندَ العَطّارِين لذلك، أو يَدْخُلَ الكَعْبَةَ حالَ تَجْمِيرِها ليَشَمَّ طِيبَها، أو يَحْمِلَ معه عُقْدَةً فيها مِسْكٌ ليَجِدَ رِيحَها. قال أحمدُ: سُبْحَانَ اللهِ! كيف يَجُوزُ هذا؟ وأباحَ الشافعىُّ ذلك، إلَّا العُقْدَةَ تَكُونُ معه يَشَمُّها، فإن أصْحابَه اخْتَلَفُوا فيها. قال: لأنَّه شَمُّ الطِّيبَ مِن غيرِه، أشْبَهَ ما لو لم يَقْصِدْه. ولَنا، أنَّه قَصَد شَمَّ الطِّيبِ مُبْتَدِئًا به وهو مُحْرِمٌ، فحَرُمَ، كما لو باشَرَه، يُحَقِّقُ ذلك أنَّ القَصْدَ شَمُّ الطِّيبِ، لا مُباشَرَتُه، بدَلِيلِ أنَّه لو مَسَّ اليابِسَ الذى لا يَعْلَقُ بيَدِه، لم يَكُنْ عليه شئٌ، ولو رَفَعَه بخرْقَةٍ وشَمَّه، وجَبَتْ عليه الفِدْيَةُ، وإن لم يُباشِرْه.
فَصْلٌ: السَّادِسُ، قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ وَاصْطِيَادُهُ؛ وَهُوَ مَا كَانَ وَحْشِيًّا مَأْكُولَا، أوْ مُتَوِّلدًا مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ.
ــ
فأمّا إن لم يَقْصِدْ شَمَّه، كالجالِسِ عندَ العَطَّارِ لحاجَتِه، وداخِلِ السُّوقِ، أو داخِل الكَعْبَةِ للتبَّرُّكِ بها (1)، ومَن يَشْتَرِى طِيبًا لنَفْسِه، أو للتِّجارَةِ ولا يَمَسُّه، فغيرُ مَمْنُوعٍ منه؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه، فعُفِىَ عنه. فإن حَمَل الطِّيبَ، فقالَ ابنُ عَقِيلٍ: إن كان رِيحُه ظاهِرًا لم يَجُزْ، وإن لم يكُنْ ظاهِرًا جازَ.
فصل: قال الشَّيخُ، رحمه الله:(السّادِسُ، قَتْلُ صَيْدِ البَرِّ واصْطِادُه؛ وهو ما كان وَحْشِيًّا مَأْكُولًا، أو مُتَوَلِّدًا منه ومِن غيرِه) لا
(1) هكذا قال، رحمه الله، مع أنه لا يجوز التبرك بالمخلوق، ولا الكعبة ولا غيرها، وما صح من تبرك الصحابة، رضوان الله عليهم، بما انفصل من جسم الرسول صلى الله عليه وسلم، كعرقه وشعره وريقه، فهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم في حياته.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خِلافَ بينَ أهْلِ العِلْمِ في تَحْرِيمِ قَتْل صَيْدِ البَرِّ واصْطِادِه على المُحْرِمِ. والأصْلُ فيه قولُ اللهِ سُبْحانَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} (1). وقَوْلُه تَعالَى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} (2). والصَّيْدُ المُحَرَّمُ على المُحْرِمِ ما جَمَع ثَلَاثةَ أشْياءَ؛ أحَدُها، أن يَكُونَ وَحْشِيًّا، وما ليس بوَحْشِيٍّ لا يَحْرُمُ على المُحْرِمِ أكْلُه، ولا ذَبْحُه؛ كبَهِيمَةِ الأنعامِ والخَيْلِ والدَّجاجِ، ونحوها. لا نَعْلَمُ بينَ أهْلِ العِلْمِ فيه خِلافًا. والاعْتِبارُ في ذلك بالأصْلِ، لا بالحالِ، فلو اسْتَأْنَسَ الوَحْشِيُّ، وَجَب فيه الجَزاءُ، كالحَمامِ يَجِبُ الجَزاءُ في أهْلِيِّه وَوَحْشِيِّه اعْتِبارًا بالأصْلِ. ولو تَوَحَّشَ الأهْلِيُّ، لم يَجبْ فيه شَئٌ. قال أحمدُ في بَقَرَةٍ صارَتْ وَحْشِيَّةً: لا شَئَ فيها؛ لأنَّ الأَصْلَ فيها الإِنْسِيَّةُ. فإن تَوَلَّدَ بينَ الوَحْشِىِّ والأهْلِىِّ وَلَدٌ، ففيه الجَزاءُ؛ تَغْلِيبًا للتَّحْرِيمِ. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في الدَّجاجِ السِّنْدِىِّ، هل فيه جَزاءٌ؟ على رِوايَتَيْن. وروَى مُهَنَّا، عن أحمدَ، في البَطِّ: يَذْبَحُه المُحْرِمُ إذا لم يَكُنْ صَيْدًا. والصَّحِيحُ أنَّه يَحْرُمُ عليه ذَبْحُه، وَفيه الجَزاءُ؛ لأنَّ الأصْلَ فيه الوَحْشِىُّ، فهو كالحَمامِ. الثّانِى، أن يَكُونَ مَأْكُولًا، فأمّا ما ليس بمَأْكُولٍ، كسِباعِ البَهائِم
(1) سورة المائدة 95.
(2)
سورة المائدة 96.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمُسْتَخْبَثِ مِن الحَشَراتِ والطَّيْرِ وسائِرِ المُحَرَّماتِ، فلا جَزاءَ فيه. قال أحمدُ، رحمه الله: إنَّما جُعِلَتِ الكَفَّارَة في الصَّيْدِ المُحَلَّلِ أكْلُه. وهذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، إلَّا أنَّهم أوْجَبُوا الجَزاءَ في المُتَوَلِّدِ بينَ المَأْكُولِ وغيرِه، كالسِّمْعِ المُتَوَلِّدِ بينَ الضَّبُعِ والذِّئْبِ؛ تَغْلِيبًا لتَحْرِيم قتلِه، كما غَلَّبُوا التَّحْريمَ في أكْلِه. وقال بعضُ أصْحابِنا: في أُمِّ حُبَيْنٍ جَدْيٌ. وهى دابَّةٌ مُنْتَفِخَةُ البَطْنِ. وهذا خِلافُ القِياس، فإنَّ أُمَّ حُبَيْنٍ مُسْتَخْبَثَة عندَ العَرَبِ لا تُؤْكَلُ. وقد حُكِىَ أنَّ رجلًا مِن البَدْوِ سُئِلَ: ما تَأْكُلُون؟ فقالَ: ما دَبَّ ودَرَج إلَّا أُمَّ حُبَيْنٍ. فقالَ السّائِل: ليَهْنِ أُمَّ حُبَيْنٍ العافِيَةُ. وإنَّما تَبِعُوا فيها قَضِيَّةَ عُثمانَ، فإنَّه قَضَى فيها بحُلَّان (1)، وهو الجَدْىُ. والصَّحِيحُ أنَّه لا شَئَ فيها. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في الثَّعْلَبِ، فعنْه، فيه الجَزاءُ. وهو المَشْهُورُ. وبه قال طاوسٌ، وقتادَةُ، ومالكٌ، والشافعىُّ. وعن أحمدَ: لا شَئَ فيه. وهو قولُ الزُّهْرِىِّ، وعَمْرِو بنِ دِينارٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّه سَبُعٌ. وقد نَهَى النبىُّ صلى الله عليه وسلم عن أكْلِ كلِّ ذِى نابٍ مِن السِّباعِ (2). واخْتَلَفَتِ الرِّوايَة في السِّنَّوْرِ الوَحْشِىِّ
(1) في م: «بحملان» .
(2)
تقدم تخريجه في 1/ 178.