المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

صَلَّاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَعِنْدَ طُلُوعِ - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - جـ ١

[النفراوي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌بَابُ مَا تَنْطِقُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَتَعْتَقِدُهُ الْأَفْئِدَةُ: مِنْ وَاجِبِ أُمُورِ الدِّيَانَاتِ

- ‌بَابُ مَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ

- ‌[مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ]

- ‌[أَحْكَامِ النِّفَاسِ]

- ‌بَابُ طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالثَّوْبِ وَالْبُقْعَةِ وَمَا يُجْزِئُ مِنْ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ طَهَارَةِ الْمَاءِ]

- ‌[حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْمُضَادَّةِ لِلطَّهَارَةِ]

- ‌[مَا يُجْزِئُ مِنْ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَمَسْنُونِهِ وَمَفْرُوضِهِ وَذِكْرِ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْوُضُوءِ]

- ‌[صِفَةِ الطَّهَارَة الْحَدَثِيَّةِ]

- ‌[سُنَن الْوُضُوءِ]

- ‌[فَرَائِض الْوُضُوء]

- ‌[فِيمَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ الْإِتْيَانُ بِهِ]

- ‌[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

- ‌بَابٌ فِي الْغُسْلِ

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْغُسْلِ]

- ‌بَابٌ فِي مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَصِفَةِ التَّيَمُّمِ

- ‌بَابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌بَابٌ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَأَسْمَائِهَا

- ‌[بَاب الْأَذَان وَالْإِقَامَة]

- ‌[صفة الْأَذَان]

- ‌[صِفَةِ الْإِقَامَةِ]

- ‌بَابُ صِفَةِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ

- ‌[صفة الْجُلُوس فِي التَّشَهُّد]

- ‌[مَا يُسْتَحَبُّ عَقِبَ الصَّلَاةِ]

- ‌وَأَقَلُّ الشَّفْعِ

- ‌[مَنْدُوبَات الصَّلَاة]

- ‌[مَكْرُوهَات الصَّلَاة]

- ‌[بَاب فِي الْإِمَامَة]

- ‌[بَيَان حُكْم الْإِمَامَة فِي الصَّلَاة]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْإِمَامَة]

- ‌[بَيَان حُكْم الْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة]

- ‌[بَاب جَامِع فِي الصَّلَاة]

- ‌[السَّاهِي فِي صَلَاتِهِ وَمَا يَفْعَلُهُ مِنْ سُجُودٍ وَعَدَمِهِ]

- ‌[مَا يَفْعَلُهُ مَنْ سَلَّمَ قَبْلَ إكْمَالِ صَلَاتِهِ لِاعْتِقَادِهِ كَمَالَهَا]

- ‌[ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا]

- ‌[تَرْتِيبِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِصَلَاةٍ حَاضِرَةٍ]

- ‌[مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ]

- ‌[مَنْ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ فِي الصَّلَاة]

- ‌[أَسْبَاب الْجَمْع وَصِفَته]

- ‌[الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِقَضَاءِ الصَّلَوَاتِ]

- ‌[صِفَةِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ]

- ‌[الرُّعَاف فِي الصَّلَاة]

- ‌[بَاب فِي سُجُود الْقُرْآن]

- ‌بَابٌ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ

- ‌بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

- ‌[الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقْتَ صَلَاة الْجُمُعَةَ]

- ‌[شُرُوطِ وُجُوبِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[آدَاب الْجُمُعَةِ]

- ‌[بَاب فِي صَلَاة الْخَوْف]

- ‌[صفة صَلَاة الْخَوْف فِي الْحَضَر]

- ‌[صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ]

- ‌[بَاب فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَالتَّكْبِير أَيَّام منى]

- ‌[زَمَن صَلَاةِ الْعِيدِ]

- ‌[خُطْبَةَ الْعِيدِ]

- ‌[صِفَةِ خُرُوجِ الْإِمَامِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ]

- ‌[غُسْلَ الْعِيدِ]

- ‌[بَاب فِي صَلَاة الْخُسُوف]

- ‌[صفة صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف]

- ‌بَابٌ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ

- ‌[وَقْت صَلَاة الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[بَاب مَا يَفْعَل بِالْمُحْتَضَرِ وَفِي غَسَلَ الْمَيِّت]

- ‌[الْبُكَاء عِنْدَ مَوْتِ الْمَيِّت]

- ‌[تَغْسِيلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ]

- ‌[التَّكْفِينِ وَمَا يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ]

- ‌[غُسْلِ الشُّهَدَاءِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ]

- ‌[صِفَةِ وَضْعِ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ]

- ‌[بَاب فِي الصَّلَاة عَلَى الْجَنَائِز وَالدُّعَاء لِلْمَيِّتِ]

- ‌ دَفْنُ الْجَمَاعَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ

- ‌مَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ

- ‌بَابٌ فِي الدُّعَاءِ لِلطِّفْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغُسْلِهِ

- ‌بَابٌ فِي الصِّيَامِ

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ شَهْر رَمَضَان]

- ‌[شُرُوطِ الصَّوْمِ]

- ‌[أَسْبَابٍ تُبِيحُ الْفِطْرَ]

- ‌[أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ حَالَ كَوْنِهِ نَاسِيًا]

- ‌[مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الصَّائِم فِي رَمَضَان]

- ‌[حُكْمِ التَّرَاوِيحِ فِي رَمَضَانَ]

- ‌بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ

- ‌[أَقَلّ مُدَّة الأعتكاف]

- ‌[مُبْطِلَات الِاعْتِكَاف]

- ‌[مَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ]

- ‌[مَالًا يُبْطِل الِاعْتِكَاف]

- ‌[بَاب فِي زَكَاة الْعَيْن وَالْحَرْث وَالْمَاشِيَة وَمَا يَخْرَج مِنْ الْمَعْدِن]

- ‌ زَكَاةُ الْحَرْثِ

- ‌[زَكَاةِ الْعَيْنِ]

- ‌[زَكَاة عُرُوض التِّجَارَة]

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ الِاحْتِكَارِ]

- ‌[زَكَاة الْمَعَادِن]

- ‌[الْجِزْيَةَ وَشُرُوطهَا]

- ‌[قَدْرُ الْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ]

- ‌[مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ]

- ‌[بَاب فِي زَكَاة الْمَاشِيَة]

- ‌[نِصَابِ الْغَنَمِ]

- ‌[حُكْمِ مَا بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَهُوَ الْوَقْصُ]

- ‌[زَكَاةِ الْخُلْطَةِ فِي الْأَنْعَام]

- ‌[شُرُوطِ زَكَّاهُ الْخَلِيطِينَ]

- ‌[بَاب فِي زَكَاة الْفِطْر]

- ‌[مَا تَخْرُجُ مِنْهُ صَدَقَة الْفِطْرِ]

- ‌[زَمَنِ إخْرَاجِهَا زَكَّاهُ الْفِطْر]

- ‌[بَاب فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌[تَفْسِيرِ الِاسْتِطَاعَةِ]

- ‌[غَصَبَ مَالًا وَحَجَّ بِهِ]

- ‌[صِفَتِهِ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ]

- ‌[سُنَنٍ الْغُسْلُ الْمُتَّصِلُ بِالْإِحْرَامِ]

- ‌[الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ]

- ‌ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

- ‌[شُرُوطِ الرَّمْيِ]

- ‌ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ

- ‌[الْعُمْرَة وَأَرْكَانهَا]

- ‌[مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَمَا لَا يَحْرُمُ]

- ‌[أَفْضَل أَنْوَاع الْحَجّ]

- ‌[حُكْم الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌بَابٌ فِي الضَّحَايَا وَالذَّبَائِحِ وَالْعَقِيقَةِ وَالصَّيْدِ وَالْخِتَانِ

- ‌[أَكْلُ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ]

- ‌[بَاب فِي الْجِهَاد]

- ‌[وَالرِّبَاطُ فِي ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[بَاب فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور]

الفصل: صَلَّاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَعِنْدَ طُلُوعِ

صَلَّاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَكَيْفَمَا تَيَسَّرَ لَهُ

وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً أَقَلَّ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَدَأَ بِهِنَّ، وَإِلَّا فَاتَ وَقْتُ مَا هُوَ فِي وَقْتِهِ وَإِنْ كَثُرَتْ بَدَأَ بِمَا تَخَافُ فَوَاتَ وَقْتِهِ

وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ فَسَدَتْ هَذِهِ عَلَيْهِ

وَمَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَهَا وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ مَعَ إمَامٍ تَمَادَى وَأَعَادَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي

ــ

[الفواكه الدواني]

بِوَقْتِ الضَّرُورِيِّ، وَهَذَا بِخِلَافِ إعَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاتِهَا بِثَوْبٍ نَجَسٍ عَلَى جِهَةِ السَّهْوِ أَوْ الْعَجْزِ، فَإِنَّ الْوَقْتَ الَّذِي تُعَادُ فِيهِ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِعَادَةِ لِلنَّجَاسَةِ وَبَيْنَ الْإِعَادَةِ لِلتَّرْتِيبِ بِتَأَكُّدِ التَّرْتِيبِ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، بِدَلِيلِ تَقْدِيمِ الْفَائِتَةِ الْيَسِيرَةِ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَإِنْ خَافَ خُرُوجَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ، وَبِالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ النَّجَاسَةِ.

(وَمَنْ) تَرَتَّبَ (عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ) وَهِيَ مَا زَادَ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَقِيلَ أَوْ سَاوَاهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْسِيَّةً أَوْ مَتْرُوكَةً عَمْدًا. (صَلَّاهَا) وُجُوبًا فَوْرًا (بِكُلِّ) أَيْ فِي كُلٍّ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا) أَوْ خُطْبَةِ جُمُعَةٍ، وَهَذَا حَيْثُ كَانَتْ مُحَقَّقَةَ التَّرْكِ أَوْ مَظْنُونَتَهُ، وَأَمَّا لَوْ تَرَدَّدَ فِيهَا عَلَى السَّوَاءِ، فَيَتَوَقَّى أَوْقَاتَ النَّهْيِ وُجُوبًا فِي نَهْيِ الْحُرْمَةِ وَنَدْبًا فِي نَهْيِ الْكَرَاهَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا وَإِنْ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا: مَنْ ذَكَرَ إلَخْ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَالْأَكْثَرَ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا يُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا صُبْحَ يَوْمِهِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ، وَدَلِيلُنَا عُمُومُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا إلَى أَنْ قَالَ: فَذَلِكَ وَقْتُهَا.

(وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ (كَيْفَمَا تَيَسَّرَ لَهُ) وَلَوْ فِي حَالِ الْمَرَضِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ مِنْ جُلُوسٍ، وَلَوْ فَاتَتْهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرِ: حَالَ الْفِعْلِ لَا حَالَ الْوُجُوبِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: كَيْفَمَا تَيَسَّرَ لَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ شَغْلُ زَمَانِهِ بِالْقَضَاءِ، وَإِنَّمَا يُوَسِّعُ لَهُ فِي الضَّرُورَاتِ الَّتِي لَا غِنًى لَهُ عَنْهَا، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَتَى قَدَرَ وَوَجَدَ السَّبِيلَ إلَى ذَلِكَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ دُونَ أَنْ يُضَيِّعَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ مِنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ وَصِغَارِ أَوْلَادِهِ الْفُقَرَاءِ أَوْ أَبَوَيْهِ الْفُقَرَاءِ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ دَرْسُ الْعِلْمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالتَّمْرِيضُ وَإِشْرَافُ الْقَرِيبِ عَلَى مَا يَظْهَرُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ النَّفْلِ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا الصَّلَاةَ الْمَسْنُونَةَ كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَمَا خَفَّ مِنْ النَّوَافِلِ دُونَهَا كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالشَّفْعِ لِاتِّصَالِهِمَا بِالْوِتْرِ لَا مَا كَثُرَ كَقِيَامِ رَمَضَانَ فَلَا يَفْعَلُهُ، فَإِنْ فَعَلَهُ أَثِمَ مِنْ وَجْهٍ وَأُجِرَ مِنْ وَجْهٍ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ إثْمِ التَّأْخِيرِ إلَّا بِفِعْلِ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: يَخْرُجُ مِنْ الْحُرْمَةِ وَلَا يُعَدُّ مُفَرِّطًا بِصَلَاةِ يَوْمَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ضَعِيفٍ.

1 -

(فَرْعٌ) لَوْ أَجَّرَ شَخْصٌ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ إجَارَةٍ لَازِمَةٍ وَهِيَ الْوَجِيبَةُ أَوْ الْمُشَاهَرَةُ مَعَ نَقْدِ الْأُجْرَةِ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ مَنْسِيَّاتٍ يَمْنَعُهُ قَضَاؤُهَا عَنْ الْعَمَلِ لَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ كَإِقْرَارِ مَنْ رَهَنَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ رَهْنِهِ لِلتُّهْمَةِ فِي الْجَمِيعِ. وَلِمَا بَيَّنَ أَنَّ الْفَائِتَةَ يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا

[تَرْتِيبِ الْفَائِتَةِ]

شَرَعَ فِي حُكْمِ تَرْتِيبِ الْفَائِتَةِ مَعَ الْحَاضِرَةِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْفَوَائِتُ (يَسِيرَةً) وَهِيَ مَا كَانَتْ (أَقَلَّ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) أَوْ قَدْرَ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (بَدَأَ بِهِنَّ) وُجُوبًا قَبْلَ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَمْ لَا بَلْ. (وَإِنْ فَاتَ) أَيْ خَافَ فَوَاتَ (وَقْتُ مَا هُوَ فِي وَقْتِهِ) قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى الْوَاجِبِ: وَيَسِيرُهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا، وَهَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ خِلَافٌ؟ فَإِذَا خَالَفَ وَقَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ وَلَوْ عَامِدًا صَحَّتْ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ بَعْدَ فِعْلِ الْفَائِتَةِ وَلَوْ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ.

قَالَ خَلِيلٌ: فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ، وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومِيهِ خِلَافٌ، وَقَدَّمْنَا بَيَانَ الرَّاجِحِ وَأَشْعَرَ التَّقْيِيدُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْفَائِتَةِ الْيَسِيرَةِ وَالْحَاضِرَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِنْ وَجَبَ مَعَ الذِّكْرِ، وَيَدْخُلُ فِي الْفَائِتَةِ الْيَسِيرَةُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ الْأَخِيرَةَ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ، فَإِنْ خَالَفَ وَقَدَّمَ الْحَاضِرَةَ صَحَّتْ مَعَ الْإِثْمِ فِي الْعَمْدِ دُونَ النِّسْيَانِ، وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا إعَادَةٌ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ.

(وَ) مَفْهُومُ الْيَسِيرَةِ أَنَّ الْفَوَائِتَ (إنْ كَثُرَتْ) بِأَنْ زَادَتْ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ سَاوَتْ عَلَى الْخِلَافِ فِي يَسِيرِهَا (بَدَأَ بِمَا يَخَافُ فَوَاتُ وَقْتِهِ) مِنْ الْحَاضِرَةِ، فَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ قَدَّمَ الْفَائِتَةَ، وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ عَنْ فِعْلِ الْفَائِتَةِ وَالْحَاضِرَةِ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ، هَذَا مَا ارْتَضَاهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ خَلِيلٌ وَشُرَّاحُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ: أَنَّ الْحَاضِرَةَ تُقَدَّمُ عَلَى كَثِيرِ الْفَوَائِتِ مُطْلَقًا وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، لَكِنْ وُجُوبًا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَنَدْبًا عِنْدَ اتِّسَاعِهِ، وَلَوْ قَدَّمَ حُكْمَ مَنْ ذَكَرَ الْفَوَائِتَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَلَاةٍ حَاضِرَةٍ

[ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِصَلَاةٍ حَاضِرَةٍ]

شَرَعَ فِي حُكْمِ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِصَلَاةٍ حَاضِرَةٍ فَقَالَ: (وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ فَسَدَتْ هَذِهِ) الْمَذْكُورَةُ فِيهَا (عَلَيْهِ) بِمُجَرَّدِ ذِكْرِهَا إنْ كَانَتَا حَاضِرَتَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمَذْكُورَةُ فَائِتَةً بِأَنْ خَرَجَ وَقْتُهَا لَمْ تُفْسِدْ الْمَذْكُورَ فِيهَا إلَّا إنْ أَفْسَدَهَا، وَلَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْفَسَادِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِإِفْسَادِهِ، أَنَّ الْمُرَادَ ذِكْرُ حَاضِرَةٍ فِي حَاضِرَةٍ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ، بِخِلَافِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ

ص: 227