الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذه الروايةُ مكذوبةٌ موضوعة، رَغْمَ ورْودِها في بَعْضِ كُتُبِ المأثور،
ومِن غَيْرِ المقبولِ والمعقولِ أَنْ يَموتَ جَرْوٌ تَحْتَ سَرِيرِ رسولِ الله عليه السلام، وأَنْ تَبْقى جُثَّتُه تحتَ السَّرير أَياماً عَديدةً، بدونِ أَنْ تَخْرُجَ رائحتُها المنتنة، أَو أَنْ يَنْتَبِهَ لها أَحَد.
وأَثارَ الفادي المفترِي على الروايةِ المكذوبةِ أَسئلةً تهكميةً خبيثة، قال:
" ونحنُ نسأَلُ: أَيُّ نوعٍ من الوحي هذا الذي يَنقطعُ عن البَشَر بسببِ جَرْوٍ؟
وأَيُّ مَلاكٍ هذا الذي يُقاطِعُ نبيًّا بسببِ جَرْوٍ؟
وما دَخْلُ الجَرْوِ في الوحي؟
أَلمَ يَكُنْ أَغَلَبُ الأَنبياءِ كإِبراهيمَ وإِسحاقَ ويعقوب وموسى وداودَ رُعاةَ أَغْنامٍ
وتَحْرُسها الكلاب؟
فلماذا لَمْ نَسمعْ بمقاطعة السَّماءِ لهم من أَجْلِ كِلابِهم؟
…
".
وكلُّها أَسئلةٌ متهافتةٌ لأَنها تتعلقُ بروايةٍ مَكْذوبةٍ موضوعة، وهي تَدُلُّ على
جَهْلِ الفادي وتحامُلِهِ، وحِرْصِه على إِثارةِ الشبهاتِ ضدَّ القرآن، ولو لم يَكُنْ
عليها دَليلٌ أَوْ بُرْهان!.
***
هل تذهب الحسناتُ السيئاتِ
؟
أَخْبَرَنا اللهُ أَنَّ الحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئات، فقالَ تعالى:(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) .
وقد اعترضَ الفادي المفترِي على هذهِ الآية، وعلى استشهادِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم بها.
قال: " روى الترمذيُّ عن أَبي البُسْرِ قال: أَتَتْني امرأةٌ تَبْتاعُ تَمْراً، فقلتُ:
إِنَّ في البيتِ تَمْراً هو أَطْيَبُ منه، فدخلَتْ معي البيتَ، فأَهْوَيْتُ عليها،
فقبَّلتُها
…
ثم ذَهَبَ إِلى محمد صلى الله عليه وسلم وأَخْبَرَه بما كان، فأَطْرَقَ محمدٌ طويلاً، ثم قالَ:(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) .
فقالَ: يا رسولَ الله! أَهي لي خاصَّة أَمْ للنّاسِ عامة؟
قال: بل للنّاسِ عامة ".
والذي صَحَّ في نُزولِ الآيةِ ما رواهُ البخاريُّ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلاً أَصابَ من امرأةٍ قُبْلَة، فأَتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ له ذلك، فأَنزلَ اللهُ الآيةَ:(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) .
تَدُلُّ الحادثةُ على أَنَّ أَحَدَ المسلمين زَلَّتْ قَدَمُه، وارتكبَ ذَنْباً، حيثُ
قَبَّلَ امرأةً قُبْلَةً مُحَرَّمَة، ثم استيقظَ ضَميرُه، وشَعَرَ بِذَنْبِهِ، واستغفَرَ اللهَ، وتابَ إِليه، وأَتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم مُسْتَسْلِماً، واضِعاً نَفْسَه بينَ يَدَيْه، ليَحْكُمَ فيه بأَمْرِه.
ولاحَظَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم صِدْقَ الرجلِ في تَوبتِه، وإقلاعَهُ عن ذَنْبِه، وحِرْصَه على الإكثارِ من الحسنات، فأَخبره أَنَّ الحسناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئات!!.
وقد صَرَّحَ الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثٍ آخَرَ أَنَّ الصلواتِ الخمس تُكَفِّرُ الذُّنوبَ، وشَبَّهَها برَجُلٍ يَغْتَسلُ في نَهْرٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ في اليوم.
روى البخاريُّ ومسلمٌ عن أَبي هريرة رضي الله عنه أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: " أَرأَيْتُم لو أَنَّ نَهْراً ببابِ أَحَدِكم
يَغتسلُ فيه كُلَّ يومٍ خَمْسَ مَرّات، هل يَبقى من دَرَنه شَيءٌ؟ " قالوا: لا يَبْقى من دَرَنهِ شيء.
قال: " فذلك مَثَلُ الصلواتِ الخمسِ يمحو اللهُ بهنَّ الخَطايا ".
وروى مسلمٌ عن أَبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: " الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إِلى الجمعةِ، كَفَّارَةٌ لما بينهنّ، ما لم تُغْشَ الكَبائِر ".
وقد رَفَضَ الفادي ما قَرَّرَتْه الآية، وما أَكَّدَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وطَرَحَ حولَها أَسئلتَه التشكيكيةَ، فقالَ: " ونحنُ نَسألُ: كيفَ يَقترفُ الناسُ الشُّرور، ثمَّ يُكَفِّرونَ عنها بالصلواتِ الخمس؟
أَلا يُنافي هذا قداسة اللهِ وعَدْلَه؟
فإنه لا يُمكنُ التكفيرُ عن الخطيئةِ إِلّا بَسَفْكِ دَمٍ، كقولِ الإنجيلِ: " بدون سَفْكِ دَمٍ لا تَحْصُلُ