المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌توجيه طلب يوسف ذكره عند الملك - القرآن ونقض مطاعن الرهبان - جـ ١

[صلاح الخالدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌تعريف بكتاب " هل القرآن معصوم

- ‌نقد مقدمة الكتاب

- ‌الفصل الأول نقض المطاعن الجغرافية

- ‌هل تَغيبُ الشمسُ في بئرِ ماء

- ‌هل الأرض ثابتة لا تتحرك

- ‌كيفَ تُرْجَمُ الشياطينُ بالنجوم

- ‌هل السموات سبع والأراضي سبع

- ‌ما هو النسيء

- ‌بماذا تروى مصر

- ‌هل الرعد ملك من الملائكة؟وكيف يسبح الله

- ‌بين وادي طوى وجبل حوريب

- ‌هل الشمس ثابتة

- ‌القمر كالعرجون القديم

- ‌أسطورة جبل قاف

- ‌الفصل الثاني نقض المطاعن التاريخية

- ‌هل كان هامان وزيراً لفرعون

- ‌حول تعاون هامان وقارون مع فرعون

- ‌حول صنع السامري للعجل

- ‌من هو أبو إبراهيم عليه السلام

- ‌حول أبي مريم وأخيها

- ‌هل هَمَّ يوسفُ عليه السلام بالزنى

- ‌كيف دعا نوح على قومِه بالضلال

- ‌هل نجا فرعون من الغرق

- ‌بين زكريا ومريم

- ‌حول انتباذ مريم مكاناً شرقيّاً

- ‌حول ولادةِ مريم وكلام وليدها

- ‌هل لكلِّ أمةٍ رسول

- ‌هل أشرك آدم وحواء بالله

- ‌هل غرق ابن نوح عليه السلام

- ‌هل أيوب حفيد إسحاق

- ‌الصلة بين موسى والخضر ومحمد - صلى الله عليهم وسلم

- ‌حول ترتيب أسماء الأنبياء

- ‌إدريس وليس أخنوخ

- ‌من هم أتباع نوح عليه السلام

- ‌بابل والنمرود

- ‌ما هو أصل الكعبة

- ‌إِبراهيم عليه السلام ونمرود

- ‌إسماعيل صِدِّيقَّ نبٌيّ عليه السلام

- ‌كيف احتال إخوة يوسف عليه السلام على أبيهم

- ‌الشاهد ببراءة يوسف عليه السلام

- ‌يوسف ومراودة نسوة المدينة

- ‌توجيه طلبِ يوسفَ ذكرَه عند الملك

- ‌عدد مرات مجيء إخوة يوسف لمصر

- ‌حقيقة قميص يوسف

- ‌امرأة فرعون تتبنَّى موسى عليه السلام

- ‌حول تقتيل أولاد بني إسرائيل

- ‌حول صداق امرأة موسى عليه السلام

- ‌وراثة بني إسرائيل للأرض

- ‌تسع آيات لا عشر ضربات

- ‌العيون المتفجرة من الحجر

- ‌الألواح التي كتبت عليها التوراة

- ‌هل طلب بنو إسرائيل رؤية الله

- ‌قارون الإسرائيلي الكافر

- ‌بين داود وسليمان عليهما السلام

- ‌بين هاجر ومريم عليهما السلام

- ‌حول نزول المائدة على الحواريين

- ‌أصحاب القرية والرسل الثلاثة

- ‌حول قوم عاد

- ‌من هم أصحاب الرَّسِّ

- ‌حول لقمان الحكيم

- ‌بين الإسكندر وذي القرنين

- ‌الكعبة ومقام إبراهيم عليه السلام

- ‌يمين أيوب والضغث والضرب

- ‌الصرح الذي بُني لفرعون

- ‌حول الطوفان على المصريين

- ‌حول طالوت وجيشه

- ‌حول كلام عيسى في المهد

- ‌عيسى ومعجزة خلق الطير

- ‌من هو المصلوب

- ‌الفصل الثالث نقض المطاعن الأخلاقية

- ‌الرخصة لمن أكره على الكفر

- ‌العفو عن لغو اليمين

- ‌حول إعطاء المؤلفة قلوبهم

- ‌حول آيات الجهاد والقتال

- ‌حول إباحة الغنائم

- ‌حول قسم الله بمخلوقاته

- ‌حول الترخيص بالكذب

- ‌إباحة ردِّ العدوان

- ‌حول إباحة تعدد الزوجات

- ‌الفصل الرابع نقض المطاعن اللاهوتية

- ‌التوحيد والتثليث والأقانيم

- ‌الذنوب بين الاستغفار والتكفير والفداء

- ‌ما هي مصادر القرآن البشرية

- ‌هل صلاة الجمعة من تشريع الجاهلية

- ‌هل يباح القتال في الأشهر الحرم

- ‌ما هو أصل التكبير

- ‌حول عالم الجن

- ‌هل يأمر الله بالفسق والفحشاء

- ‌لم يشك الرسول صلى الله عليه وسلم بالوحىِ

- ‌هل في القرآن أقوال للناس

- ‌حول سور الخَلْع والحَفْد والنّورين

- ‌كيف يشاء الله الكفر

- ‌الله يبتلي عباده بالخير والشر

- ‌حديثُ القرآن عن المسيح عليه السلام

- ‌ما الذي كان يفعلُه عيسى عليه السلام

- ‌6 - رفع عيسى عليه السلام إلى السماء:

- ‌7 - المسيحُ وجيهٌ في الدنيا والآخرة:

- ‌8 - هل المسيح هو المخلِّص وحده

- ‌موقف الملائكة من خلق آدم عليه السلام

- ‌ما معنى سجود الملائكة لآدم عليه السلام

- ‌هل جهنم لجميع الأبرار والأشرار

- ‌مظاهر نعيم المؤمنين في الجنة

- ‌أرواح الشهداء وأجواف الطيور الخضر

- ‌حول تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌هل تذهب الحسناتُ السيئاتِ

- ‌من الذي صُلب: المسيح أم شبيهه

- ‌حول تكفير الصوم للخطايا

- ‌نفي النبوة عن نسل إسماعيل عليه السلام

- ‌هل بلاد العرب للمسيح عليه السلام

- ‌هل أكلت الشاة القرآن

- ‌حول إحراق عثمان المصاحف

- ‌كيف يضل الله الإنسان ثم يعذبه

- ‌بين قدر الله وإرادة الإنسان

- ‌الفصل الخامس نقض المطاعن اللغوية

- ‌ذكر المرفوع بعد المنصوب

- ‌الفاعل لا يكون منصوباً

- ‌المبتدأ مؤنث والخبر مذكر

- ‌تأنيث العدد وتذكير المعدود

- ‌اسم الموصول المفرد العائد على الجمع

- ‌جزم فعل معطوف على منصوب

- ‌هل يجوز نصب المعطوف على المرفوع

- ‌هل ينصب المضاف إليه

- ‌جمع الكثرة بدل جمع القلة

- ‌جمع القلة بدل جمع الكثرة

- ‌هل يجمع الاسم العلم

- ‌بين اسم الفاعل والمصدر

- ‌لا يُعطف المنصوب على المرفوع

- ‌حكمة وضع المضارع بدل الماضي

- ‌حكمة حذف جواب الشرط

- ‌هل صرف القرآن الممنوع من الصرف

- ‌حول تذكير خبر الاسم المؤنث

- ‌هل القرآن يوضح الواضح

- ‌هل يأتي فاعلان لفعل واحد

- ‌اعتراض على الالتفات:

- ‌حكمة إفراد الضمير العائد على المثنى

- ‌كم قلباً للإنسان

- ‌الفصل السادس نقض المطاعن التشريعية

- ‌لماذا قطع يد السارق

- ‌معنى قوله تعالى: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)

- ‌حول شهادة المرأة وضربها وميراثها

- ‌حول تعدد الزوجات

- ‌هل الطلاق خطأ

- ‌حول جلد الزاني والزانية

- ‌حول إباحة التسري

- ‌الحجاب الحافظ للمرأة

- ‌هل شعائر الحج من الوثنية

- ‌حول إباحة التجارة في موسم الحج

- ‌من الدي حدد وقت الحج

- ‌هل الإفاضة من أعمال الجاهلية

- ‌هل أركان الحج من الجاهلية

- ‌حول توزيع الزكاة

- ‌توجيه تفضيل الرجال على النساء

- ‌هل صلاة المسلمين تقليد وثني

- ‌حول التطهر بالتيمم

- ‌تفسير سياسي لتحويل القبلة

- ‌اعتراض على الصلوات الخمس

- ‌الصلوات وليلة المعراج

- ‌حول فرض صيام رمضان

- ‌حول حرمة الأشهر الحرم

- ‌هل انتشر الإسلام بالسيف

- ‌حول القصاص في القتل

- ‌حكم قتل المرتد

- ‌حكم الزواج بالكتابيات

- ‌الفصل السابع نقض المطاعن الاجتماعية

- ‌لماذا شهادة المرأة نصف شهادة الرجل

- ‌لماذا ميراث المرأة نصف ميراث الرجل

- ‌حول تعدد الزوجات

- ‌ضرب الزوجات: لماذا؟ ومتى؟ وكيف

- ‌ماذا بعد الطلقة الثالثة

- ‌حول حجاب المرأة

- ‌حول قتال مانعي الزكاة

- ‌حول توزيع الغنائم

- ‌حول أخذ الجزية من أهل الكتاب

- ‌حول إكراه الجواري على الزنى

- ‌حول الشهود على الزنى

- ‌لماذا جلد الزاني أمام الناس

- ‌المنسوخ والناسخ في حد الزنى

- ‌هل أخد الرسول صلى الله عليه وسلم بثأر حمزة

- ‌حول الإعداد للأعداء

- ‌حول النهي عن موالاة الكفار

- ‌هل يدعو القرآن إلى الكراهية

- ‌حول تقبيل الحجر الأسود

- ‌حول عدم الاستعانة بالكافرين

- ‌حول انتشار الإسلامِ في العالم

- ‌حول تقاتل المسلمين

- ‌الفصل الثامن نقض المطاعن العلمية

- ‌هل لتمثال العجل خوار

- ‌أسطورة خاتم سليمان

- ‌لماذا إنكار عذاب القبر

- ‌حول ناقة صالح عليه السلام

- ‌حول إهلاك قوم مدين

- ‌كيف مُسخ اليهود قردة

- ‌حول عالم الجن

- ‌حول التداوي بالعسل

- ‌أين شهود الإسراء والمعراج

- ‌حول مهمة الهدهد زمن سليمان عليه السلام

- ‌ما هي الدابة التي تخرج في آخر الزمان

- ‌حول موت سليمان عليه السلام

- ‌رفع جبل الطور فوق بني إسرائيل

- ‌هل تتكلم الجبال

- ‌الله يلين الحديد لداود عليه السلام

- ‌حول نوم أصحاب الكهف

- ‌حول الريح المسخرة لسليمان عليه السلام

- ‌حول أصحاب الفيل والطير الأبابيل

- ‌هل خاف يعقوب على أبنائه من العين

- ‌حول بقرة بني إسرائيل

- ‌هل الرعد ملاك

- ‌حول سحر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل التاسع نقض المطاعن الفنية

- ‌ما المراد بالحروف المقطعة

- ‌هل في القرآن كلام أعجمي

- ‌دعوى التناقض في القرآن

- ‌أَوَّلاً: هل يتبدَّلُ كلامُ الله

- ‌ثانياً: التفاوت في مقادير أيام الله:

- ‌ثالثاً: بين نفي الشفاعة وإثباتها في الآخرة:

- ‌رابعاً: هل أهل الجنة قليلون أم كثيرون

- ‌خامساً: هل اليهود والنصارى مؤمنون

- ‌سادساً: بين الأمر بالصفح والأمر بالغلظة:

- ‌سابعاً: هل يأمر الله بالفحشاء

- ‌ثامناً: حول القسم بالبلد الأمين:

- ‌تاسعاً: حول المنافقين:

- ‌عاشراً: بين النهي عن الهوى وإباحته:

- ‌أحد عشر: التناقض في الخمر بين الحل والحرمة:

- ‌ثاني عشر: بين النهي عن إيذاء الكفار والأمر بقتالهم:

- ‌ثالث عشر: هل نجا فرعون أم غرق

- ‌رابع عشر: السماء والأرض أيهما خلقت أولاً

- ‌خامس عشر: هل القرآن محكم أو متشابه

- ‌حول التكرار في القرآن

- ‌هل في القرآن من كلام الآخرين

- ‌ثانياً: ماذا أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم من كللام عمر بن الخطاب

- ‌ب - ثلاث موافقات لعمر:

- ‌ثالثاً: ماذا أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتب اليهود

- ‌حول إنزال القرآن مفرقاً

- ‌حول الكلمات الغريبة في القرآن

- ‌حول الناسخ والمنسوخ في القرآن

- ‌2 - لماذا نسخت القبلة إلى بيت المقدس

- ‌3 - هل نسخ تمسك الرجل بزوجته

- ‌ لماذا نُسخَ الامتناعُ عن النساءِ وقتَ الصيام

- ‌6 - هل نسخَ تَحريمُ إِتلافِ أَشجارِ الأَعداء

- ‌7 - لا نسخ في الصلاة على غير المسلم:

- ‌حول الكلام المتشابه في القرآن

- ‌هل القرآن مثل كلام الناس

- ‌حول الاختلاف والتناقض في القرآن

- ‌مع أمثلة الفادي للاختلاف في القرآن:

- ‌الفصل العاشر نقض المطاعن الموجهة إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌تمهيد:

- ‌حولَ أَزواجِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم

- ‌حول حرمة نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حول جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وغزواته

- ‌ما الذي حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم على نفسه

- ‌حول أبوي رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الزعم بأن القرآن وحي من الشيطان

- ‌هل مال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المشركين

- ‌اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بتزوج زوجة ابنه

- ‌حول سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حول تقبيل الرسول للحجر الأسود

- ‌التشكيك في عفَّة عائشة رضي الله عنها

- ‌حول قتلِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم خصومَه

- ‌موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من ابن أم مكتوم

- ‌لم يطرد الرسول صلى الله عليه وسلم الفقراء والعبيد

- ‌استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم من الشيطان

- ‌هل الرسول صلى الله عليه وسلم مذنب

- ‌حول موقف عبد الله بن سعد بن أبي السرح

- ‌هل الرسول صلى الله عليه وسلم بدون معجزات

- ‌اتهامات الكفار للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌هل مات الرسول صلى الله عليه وسلم مسموماً

- ‌حول أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم مع الوحي

- ‌3 - غطيط الرسول صلى الله عليه وسلم عند الوحي:

- ‌هل شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في الانتحار

- ‌خرافة امتحان خديجة لجبريل

- ‌سخرية المجرم من رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حول المرأة التي وهبت نفسها للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌حول إرجاء وإيواء الرسول صلى الله عليه وسلم من يشاء من نسائه

- ‌هل أثبت الرسول صلى الله عليه وسلم أقوال أهل الكتاب في القرآن

- ‌هل شتم الرسول صلى الله عليه وسلم الذين شتموه

- ‌حول غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌إشاعة إبادة الكلاب في المدينة

- ‌حول تبشير عيسى بمحمد عليهما الصلاة والسلام

- ‌ما معنى الأُمِّي والأميين

- ‌عودة إلى دعوى التناقض في القرآن

- ‌لماذا النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم

- ‌تَمَّ الكتاب بحمد الله وتوفيقه

الفصل: ‌توجيه طلب يوسف ذكره عند الملك

أَنْ تُجاهرَ المرأةُ بعشقها لفَتاها أَمامَ النساء، وأَنْ تتخلَّى عن برقعِ الحياءِ!

وكأَنه لا يَعرفُ ماذا يَدورُ بين النساءِ الفاجراتِ من كلامٍ إِباحيٍّ بَذيءٍ، حول

الجنسِ والشهوة!! وْمن غيرِ المعقول عنده أَنْ تُصابَ النساءُ بالدهشةِ والذُّهولِ عندما شاهدْنَ جَمالَ يوسف فيقطِّعْنَ أَيديهنَّ بالسكاكين!! مع أَنه لا غرابةَ فيه، فالنساءُ شهوانياتٌ خاضعاتٌ لسلطانِ الشهوة، وكان جمالُ يوسفَ طاغياً، فلما رأَيْنَه صَرَخْنَ قائلات:(مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) .

وليس معنى قوله: (وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) أَنهنَّ قَطَّعْنَ أَيديهنَّ حقيقة، وفَصَلْنَ

أَيديهنَ عن أَجسامِهن، إِنما معناهُ أَنهنَّ جَرَحْنَ أَيديهنَّ بسكاكينهن، ونزَفت

الدماءُ منها، دونَ أَنْ يَشعرنَ، لفرطِ تأَثّرهِنَّ ودهشَتِهِنَّ وإِعجابِهن!!.

وبما أَنَّ الله أَخبرَ أَنَّ ذلك حَصَل، فإِننا نجزمُ أَنه حصل، ولا يَجوزُ

لمسلم أَنْ يُكَذِّبَ كلامَ الله، لأَنه لا أَحَدَ أَصدقُ من الله حديثاً! ولْيذهب

الفادي وتكذيبُه إِلى الجحيم!!.

***

‌توجيه طلبِ يوسفَ ذكرَه عند الملك

أَخْبَرَنا اللهُ أَنه كانَ معَ يوسف في السجن رَجُلان، وأَنه رأى كلّ واحدٍ

منهما رؤيا، وأَوَّلَ لكلِّ واحدٍ منهما رُؤْياه، وطلبَ من الذي سَيفرجُ عنه أَنْ

يَذْكُرَه عند الملك، وأَنه مسجونٌ ظلماً، لعلَّ الملكَ يفرجُ عنه.

قال تعالى: (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) .

معنى قوله: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) : اذْكُرْ للملِك قِصَّتي، وأَخْبِرْهُ أَنني مسجونٌ ظلماً.

ومعنى قوله: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) : أنسى الشيطانُ الرجلَ

الناجيَ المُفْرَجَ عنه تَذكيرَ الملكِ بقصةِ يوسفَ السجين.

فالهاءُ المفعولُ به في

ص: 129

" أَنساهُ " تَعودُ على الرجلِ الناجي، وليس على يوسف.

و" ذِكْرَ " بمعنى تذكير، والهاءُ المضافُ إِليه في " رَبِّه " تعودُ على الرجلِ نفسِه.

و" رَبّه " هو الملك، الذي كانَ يؤمنُ أَنه ربُّه.

ولما نسيَ الرجلُ تذكير الملكِ لَبِثَ يوسُفُ في السجنِ بِضْعَ سنين، لم

يذكُرْه ولم يفطنْ له أَحَد.

وقد اعترضَ الفادي على الآية، لأَنه ظَنَّ أَنها تَنهى عن استعانة الإِنسانِ

بالإِنسان.

وذَهَبَ إِلى تفسيرِ البيضاوي، ونَقَلَ منه كلاماً مَرْجوحاً، وحَديثاً غيرَ

صحيح..

قال الفادي: " قال البيضاوي: قال محمد: رحمَ اللهُ أَخي يوسُف.

لو لم يَقُلْ: اذْكُرْني عنْدَ ربِّك، لما لبثَ في السجن سَبْعاً بعد الخمس ".

يَعْني بكلمةِ " محمد ": محمداً رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.

فهل يُمكنُ للإمامِ البيضاويِّ أَنْ يذكُرَ كلمة " محمد " غيرَ مقرونةٍ بالصلاةِ والسلام، صلى الله عليه وسلم؟

لِننظُر!..

قالَ البيضاوي: " أَو أُنْسِيَ يوسفُ ذِكْرَ الله، حتَّى استعانَ بغيرِه..

ويؤَيِّدُهُ قولُه عليه الصلاة والسلام: رحم الله أخي يوسف

".

البيضاويُّ يَقول: " قالَ محمدٌ عليه الصلاة والسلام "، ولما نَقَلَ المفتري

الفادي هذه الجملة حَرَّفَها إِلى قوله: " قال محمدٌ ".

لأَنه لا يؤمنُ أَنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم رسولُ الله، ولا يستحقُّ منه الصلاةَ والسلامَ عليه، لذلك يذكُرُ اسْمَه مُجَرداً، بوقاحةٍ وسوءِ أَدبِ معه..

أَما نحنُ فإِننا مأمورونَ بالأَدَبِ مع رسولِنا، فلا نذكُرُ اسْمَه إِلا مَقْروَناً بالصلاةِ والسلامِ عليه، فنقول: قالَ محمدٌ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

والحديثُ الذي ذَكَرَهُ البيضاوي لم يصحّ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وفيه اتهامٌ وإدانةٌ ليوسفَ عليه الصلاة والسلام، بأَنه نسيَ ذِكْرَ اللهِ واستعانَ بغيرِه، ولذلك عاقَبَهُ اللهُ بأَنْ أَطالَ سجْنَه، من خمسِ سنين إلى سبعِ سنين.

ص: 130

وقد عَلَّقَ البيضاويُّ على الحديثِ الذي لم يصحّ بقولِه: " والاستعانةُ

بالعبادِ في كشفِ الشدائدِ وإنْ كانت محمودةً في الجملة، لكنَّها لا تَلِيقُ

بمنصبِ الأَنبياء ".

وهذا تفسير للآيةِ مَرجوح، والراجحُ هو ما ذكَرْناه قبلَ قليل، من أَنَّ

المقصودَ بجملةِ (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) هو الرجلُ الناجي وليسَ

يوسُفَ صلى الله عليه وسلم.

وهذا هو الراجحُ عند البيضاويِّ نفسه، ولذلك قال: " (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) .

فأُنْسِيَ الشَّرابيُّ أَنْ يَذْكُرَهُ لرَبِّه، فأَضافَ إليه المصدَرَ لملابستِه له.. ".

وإِذا كانَ الراجحُ في معنى الآية ما قُلْناه، فإِنَّ اعتراضَ الفادي عليها

مردود، وهو قولُه: " ونحنُ نسأَلُ: هل حرام أَنْ يستعينَ الإِنْسانُ بأَخيه وقْتَ الشدائد؟

لَمْ يَنْسَ يوسفُ ربَّه عندما كَلَّفَ الساقِيَ أَنْ يذكُرَه لدى فرعونَ،

ليُنْصِفَه ويُخرجَه من السجن، كما لم يَنْسَ بولسُ الرسولُ ربَّه عندما استغاث من اليهود، واستأْنَفَ قضيتَه إِلى محكمةِ قَيْصَر.

وماذا يَقولونَ في محمدٍ الذي استعانَ بِعَلِيٍّ وأَلْبَسَه ثوبَه تَعْمِيَةً لأَهْلِ قريش، فنجا محمدٌ بعد أَنْ كان عُرْضَةً للخَطَر؟

أَمَّا ذكْرُ السّاقي ليوسُفَ أَمامَ فرعونَ فيدلُّ على حكمةِ يوسف، وعلى

واجب الساقي، من غير وقوعِ أَيِّ ضررٍ على أَيِّ أَحَد.. ".

والخلاصةُ: لم يُخطِئْ يوسفُ صلى الله عليه وسلم عندما طَلَبَ من الرجلِ المفْرَجِ عنه ذكْرَ قصَّتِه عندَ الملك، ولم يكنْ هذا منه استعانةً بغيرِ الله، ولا نسياناً لذِكْرِ الله، ولم يتسلَّطْ عليه الشيطان، ولم يُنْسِه ذكْرَ ربّه، والذي نَسي هو الرجل، حيث نَسِيَ تذكير الملكِ بقضيةِ يوسفَ المظلوم، وأَدّى هذا إِلى أَنْ يَلبثَ يوسُفُ في السجنِ بضعَ سنين، وهذه المدةُ لم تكنْ عقوبةً من اللهِ

ليوسفَ صلى الله عليه وسلم، لأَنه لم يُذْنِبْ حتى يعاقبهُ الله، وإِنما كانت ابتلاءً من اللهِ له.

ص: 131