المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بين وادي طوى وجبل حوريب - القرآن ونقض مطاعن الرهبان - جـ ١

[صلاح الخالدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌تعريف بكتاب " هل القرآن معصوم

- ‌نقد مقدمة الكتاب

- ‌الفصل الأول نقض المطاعن الجغرافية

- ‌هل تَغيبُ الشمسُ في بئرِ ماء

- ‌هل الأرض ثابتة لا تتحرك

- ‌كيفَ تُرْجَمُ الشياطينُ بالنجوم

- ‌هل السموات سبع والأراضي سبع

- ‌ما هو النسيء

- ‌بماذا تروى مصر

- ‌هل الرعد ملك من الملائكة؟وكيف يسبح الله

- ‌بين وادي طوى وجبل حوريب

- ‌هل الشمس ثابتة

- ‌القمر كالعرجون القديم

- ‌أسطورة جبل قاف

- ‌الفصل الثاني نقض المطاعن التاريخية

- ‌هل كان هامان وزيراً لفرعون

- ‌حول تعاون هامان وقارون مع فرعون

- ‌حول صنع السامري للعجل

- ‌من هو أبو إبراهيم عليه السلام

- ‌حول أبي مريم وأخيها

- ‌هل هَمَّ يوسفُ عليه السلام بالزنى

- ‌كيف دعا نوح على قومِه بالضلال

- ‌هل نجا فرعون من الغرق

- ‌بين زكريا ومريم

- ‌حول انتباذ مريم مكاناً شرقيّاً

- ‌حول ولادةِ مريم وكلام وليدها

- ‌هل لكلِّ أمةٍ رسول

- ‌هل أشرك آدم وحواء بالله

- ‌هل غرق ابن نوح عليه السلام

- ‌هل أيوب حفيد إسحاق

- ‌الصلة بين موسى والخضر ومحمد - صلى الله عليهم وسلم

- ‌حول ترتيب أسماء الأنبياء

- ‌إدريس وليس أخنوخ

- ‌من هم أتباع نوح عليه السلام

- ‌بابل والنمرود

- ‌ما هو أصل الكعبة

- ‌إِبراهيم عليه السلام ونمرود

- ‌إسماعيل صِدِّيقَّ نبٌيّ عليه السلام

- ‌كيف احتال إخوة يوسف عليه السلام على أبيهم

- ‌الشاهد ببراءة يوسف عليه السلام

- ‌يوسف ومراودة نسوة المدينة

- ‌توجيه طلبِ يوسفَ ذكرَه عند الملك

- ‌عدد مرات مجيء إخوة يوسف لمصر

- ‌حقيقة قميص يوسف

- ‌امرأة فرعون تتبنَّى موسى عليه السلام

- ‌حول تقتيل أولاد بني إسرائيل

- ‌حول صداق امرأة موسى عليه السلام

- ‌وراثة بني إسرائيل للأرض

- ‌تسع آيات لا عشر ضربات

- ‌العيون المتفجرة من الحجر

- ‌الألواح التي كتبت عليها التوراة

- ‌هل طلب بنو إسرائيل رؤية الله

- ‌قارون الإسرائيلي الكافر

- ‌بين داود وسليمان عليهما السلام

- ‌بين هاجر ومريم عليهما السلام

- ‌حول نزول المائدة على الحواريين

- ‌أصحاب القرية والرسل الثلاثة

- ‌حول قوم عاد

- ‌من هم أصحاب الرَّسِّ

- ‌حول لقمان الحكيم

- ‌بين الإسكندر وذي القرنين

- ‌الكعبة ومقام إبراهيم عليه السلام

- ‌يمين أيوب والضغث والضرب

- ‌الصرح الذي بُني لفرعون

- ‌حول الطوفان على المصريين

- ‌حول طالوت وجيشه

- ‌حول كلام عيسى في المهد

- ‌عيسى ومعجزة خلق الطير

- ‌من هو المصلوب

- ‌الفصل الثالث نقض المطاعن الأخلاقية

- ‌الرخصة لمن أكره على الكفر

- ‌العفو عن لغو اليمين

- ‌حول إعطاء المؤلفة قلوبهم

- ‌حول آيات الجهاد والقتال

- ‌حول إباحة الغنائم

- ‌حول قسم الله بمخلوقاته

- ‌حول الترخيص بالكذب

- ‌إباحة ردِّ العدوان

- ‌حول إباحة تعدد الزوجات

- ‌الفصل الرابع نقض المطاعن اللاهوتية

- ‌التوحيد والتثليث والأقانيم

- ‌الذنوب بين الاستغفار والتكفير والفداء

- ‌ما هي مصادر القرآن البشرية

- ‌هل صلاة الجمعة من تشريع الجاهلية

- ‌هل يباح القتال في الأشهر الحرم

- ‌ما هو أصل التكبير

- ‌حول عالم الجن

- ‌هل يأمر الله بالفسق والفحشاء

- ‌لم يشك الرسول صلى الله عليه وسلم بالوحىِ

- ‌هل في القرآن أقوال للناس

- ‌حول سور الخَلْع والحَفْد والنّورين

- ‌كيف يشاء الله الكفر

- ‌الله يبتلي عباده بالخير والشر

- ‌حديثُ القرآن عن المسيح عليه السلام

- ‌ما الذي كان يفعلُه عيسى عليه السلام

- ‌6 - رفع عيسى عليه السلام إلى السماء:

- ‌7 - المسيحُ وجيهٌ في الدنيا والآخرة:

- ‌8 - هل المسيح هو المخلِّص وحده

- ‌موقف الملائكة من خلق آدم عليه السلام

- ‌ما معنى سجود الملائكة لآدم عليه السلام

- ‌هل جهنم لجميع الأبرار والأشرار

- ‌مظاهر نعيم المؤمنين في الجنة

- ‌أرواح الشهداء وأجواف الطيور الخضر

- ‌حول تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌هل تذهب الحسناتُ السيئاتِ

- ‌من الذي صُلب: المسيح أم شبيهه

- ‌حول تكفير الصوم للخطايا

- ‌نفي النبوة عن نسل إسماعيل عليه السلام

- ‌هل بلاد العرب للمسيح عليه السلام

- ‌هل أكلت الشاة القرآن

- ‌حول إحراق عثمان المصاحف

- ‌كيف يضل الله الإنسان ثم يعذبه

- ‌بين قدر الله وإرادة الإنسان

- ‌الفصل الخامس نقض المطاعن اللغوية

- ‌ذكر المرفوع بعد المنصوب

- ‌الفاعل لا يكون منصوباً

- ‌المبتدأ مؤنث والخبر مذكر

- ‌تأنيث العدد وتذكير المعدود

- ‌اسم الموصول المفرد العائد على الجمع

- ‌جزم فعل معطوف على منصوب

- ‌هل يجوز نصب المعطوف على المرفوع

- ‌هل ينصب المضاف إليه

- ‌جمع الكثرة بدل جمع القلة

- ‌جمع القلة بدل جمع الكثرة

- ‌هل يجمع الاسم العلم

- ‌بين اسم الفاعل والمصدر

- ‌لا يُعطف المنصوب على المرفوع

- ‌حكمة وضع المضارع بدل الماضي

- ‌حكمة حذف جواب الشرط

- ‌هل صرف القرآن الممنوع من الصرف

- ‌حول تذكير خبر الاسم المؤنث

- ‌هل القرآن يوضح الواضح

- ‌هل يأتي فاعلان لفعل واحد

- ‌اعتراض على الالتفات:

- ‌حكمة إفراد الضمير العائد على المثنى

- ‌كم قلباً للإنسان

- ‌الفصل السادس نقض المطاعن التشريعية

- ‌لماذا قطع يد السارق

- ‌معنى قوله تعالى: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)

- ‌حول شهادة المرأة وضربها وميراثها

- ‌حول تعدد الزوجات

- ‌هل الطلاق خطأ

- ‌حول جلد الزاني والزانية

- ‌حول إباحة التسري

- ‌الحجاب الحافظ للمرأة

- ‌هل شعائر الحج من الوثنية

- ‌حول إباحة التجارة في موسم الحج

- ‌من الدي حدد وقت الحج

- ‌هل الإفاضة من أعمال الجاهلية

- ‌هل أركان الحج من الجاهلية

- ‌حول توزيع الزكاة

- ‌توجيه تفضيل الرجال على النساء

- ‌هل صلاة المسلمين تقليد وثني

- ‌حول التطهر بالتيمم

- ‌تفسير سياسي لتحويل القبلة

- ‌اعتراض على الصلوات الخمس

- ‌الصلوات وليلة المعراج

- ‌حول فرض صيام رمضان

- ‌حول حرمة الأشهر الحرم

- ‌هل انتشر الإسلام بالسيف

- ‌حول القصاص في القتل

- ‌حكم قتل المرتد

- ‌حكم الزواج بالكتابيات

- ‌الفصل السابع نقض المطاعن الاجتماعية

- ‌لماذا شهادة المرأة نصف شهادة الرجل

- ‌لماذا ميراث المرأة نصف ميراث الرجل

- ‌حول تعدد الزوجات

- ‌ضرب الزوجات: لماذا؟ ومتى؟ وكيف

- ‌ماذا بعد الطلقة الثالثة

- ‌حول حجاب المرأة

- ‌حول قتال مانعي الزكاة

- ‌حول توزيع الغنائم

- ‌حول أخذ الجزية من أهل الكتاب

- ‌حول إكراه الجواري على الزنى

- ‌حول الشهود على الزنى

- ‌لماذا جلد الزاني أمام الناس

- ‌المنسوخ والناسخ في حد الزنى

- ‌هل أخد الرسول صلى الله عليه وسلم بثأر حمزة

- ‌حول الإعداد للأعداء

- ‌حول النهي عن موالاة الكفار

- ‌هل يدعو القرآن إلى الكراهية

- ‌حول تقبيل الحجر الأسود

- ‌حول عدم الاستعانة بالكافرين

- ‌حول انتشار الإسلامِ في العالم

- ‌حول تقاتل المسلمين

- ‌الفصل الثامن نقض المطاعن العلمية

- ‌هل لتمثال العجل خوار

- ‌أسطورة خاتم سليمان

- ‌لماذا إنكار عذاب القبر

- ‌حول ناقة صالح عليه السلام

- ‌حول إهلاك قوم مدين

- ‌كيف مُسخ اليهود قردة

- ‌حول عالم الجن

- ‌حول التداوي بالعسل

- ‌أين شهود الإسراء والمعراج

- ‌حول مهمة الهدهد زمن سليمان عليه السلام

- ‌ما هي الدابة التي تخرج في آخر الزمان

- ‌حول موت سليمان عليه السلام

- ‌رفع جبل الطور فوق بني إسرائيل

- ‌هل تتكلم الجبال

- ‌الله يلين الحديد لداود عليه السلام

- ‌حول نوم أصحاب الكهف

- ‌حول الريح المسخرة لسليمان عليه السلام

- ‌حول أصحاب الفيل والطير الأبابيل

- ‌هل خاف يعقوب على أبنائه من العين

- ‌حول بقرة بني إسرائيل

- ‌هل الرعد ملاك

- ‌حول سحر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل التاسع نقض المطاعن الفنية

- ‌ما المراد بالحروف المقطعة

- ‌هل في القرآن كلام أعجمي

- ‌دعوى التناقض في القرآن

- ‌أَوَّلاً: هل يتبدَّلُ كلامُ الله

- ‌ثانياً: التفاوت في مقادير أيام الله:

- ‌ثالثاً: بين نفي الشفاعة وإثباتها في الآخرة:

- ‌رابعاً: هل أهل الجنة قليلون أم كثيرون

- ‌خامساً: هل اليهود والنصارى مؤمنون

- ‌سادساً: بين الأمر بالصفح والأمر بالغلظة:

- ‌سابعاً: هل يأمر الله بالفحشاء

- ‌ثامناً: حول القسم بالبلد الأمين:

- ‌تاسعاً: حول المنافقين:

- ‌عاشراً: بين النهي عن الهوى وإباحته:

- ‌أحد عشر: التناقض في الخمر بين الحل والحرمة:

- ‌ثاني عشر: بين النهي عن إيذاء الكفار والأمر بقتالهم:

- ‌ثالث عشر: هل نجا فرعون أم غرق

- ‌رابع عشر: السماء والأرض أيهما خلقت أولاً

- ‌خامس عشر: هل القرآن محكم أو متشابه

- ‌حول التكرار في القرآن

- ‌هل في القرآن من كلام الآخرين

- ‌ثانياً: ماذا أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم من كللام عمر بن الخطاب

- ‌ب - ثلاث موافقات لعمر:

- ‌ثالثاً: ماذا أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتب اليهود

- ‌حول إنزال القرآن مفرقاً

- ‌حول الكلمات الغريبة في القرآن

- ‌حول الناسخ والمنسوخ في القرآن

- ‌2 - لماذا نسخت القبلة إلى بيت المقدس

- ‌3 - هل نسخ تمسك الرجل بزوجته

- ‌ لماذا نُسخَ الامتناعُ عن النساءِ وقتَ الصيام

- ‌6 - هل نسخَ تَحريمُ إِتلافِ أَشجارِ الأَعداء

- ‌7 - لا نسخ في الصلاة على غير المسلم:

- ‌حول الكلام المتشابه في القرآن

- ‌هل القرآن مثل كلام الناس

- ‌حول الاختلاف والتناقض في القرآن

- ‌مع أمثلة الفادي للاختلاف في القرآن:

- ‌الفصل العاشر نقض المطاعن الموجهة إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌تمهيد:

- ‌حولَ أَزواجِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم

- ‌حول حرمة نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حول جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وغزواته

- ‌ما الذي حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم على نفسه

- ‌حول أبوي رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الزعم بأن القرآن وحي من الشيطان

- ‌هل مال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المشركين

- ‌اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بتزوج زوجة ابنه

- ‌حول سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حول تقبيل الرسول للحجر الأسود

- ‌التشكيك في عفَّة عائشة رضي الله عنها

- ‌حول قتلِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم خصومَه

- ‌موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من ابن أم مكتوم

- ‌لم يطرد الرسول صلى الله عليه وسلم الفقراء والعبيد

- ‌استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم من الشيطان

- ‌هل الرسول صلى الله عليه وسلم مذنب

- ‌حول موقف عبد الله بن سعد بن أبي السرح

- ‌هل الرسول صلى الله عليه وسلم بدون معجزات

- ‌اتهامات الكفار للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌هل مات الرسول صلى الله عليه وسلم مسموماً

- ‌حول أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم مع الوحي

- ‌3 - غطيط الرسول صلى الله عليه وسلم عند الوحي:

- ‌هل شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في الانتحار

- ‌خرافة امتحان خديجة لجبريل

- ‌سخرية المجرم من رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حول المرأة التي وهبت نفسها للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌حول إرجاء وإيواء الرسول صلى الله عليه وسلم من يشاء من نسائه

- ‌هل أثبت الرسول صلى الله عليه وسلم أقوال أهل الكتاب في القرآن

- ‌هل شتم الرسول صلى الله عليه وسلم الذين شتموه

- ‌حول غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌إشاعة إبادة الكلاب في المدينة

- ‌حول تبشير عيسى بمحمد عليهما الصلاة والسلام

- ‌ما معنى الأُمِّي والأميين

- ‌عودة إلى دعوى التناقض في القرآن

- ‌لماذا النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم

- ‌تَمَّ الكتاب بحمد الله وتوفيقه

الفصل: ‌بين وادي طوى وجبل حوريب

وإنما وردَ هذا في روايةٍ منسوبةٍ لابنِ عباس، رَفَعها بدورِه لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،

وهذه الروايةُ تَحتاجُ إِلى تخريج، المهمُّ أَنَّ القرآنَ لم يَقُلْ ذلك!.

وأَسْنَدَ القرآنُ إِلى الرعْدِ التسبيح، على طريقةِ القرآنِ المعجزةِ في التعبير،

وهي " التصوير "، يَعرضُ فيها الأَفكارَ والمعاني بطريقةٍ مُصَوَّرَة، كأَنَّ القارئَ

يرى أَمامَه صُوَراً حيةً متحركة، وليسَ مجردَ كلماتٍ وعبارات.

الرعْدُ صوتٌ مسموعٌ من السحاب، وهو ظاهرةٌ جويةٌ معروفة، ناشئةٌ عن

تصادُمِ السحبِ في الجَوّ، وارتطامِها بعضها ببعض، وهو غيرُ ملموسٍ ولا

مُجَسَّم، لكنَّ الآيةَ عرضَتْه بصورةٍ مجسَّمةٍ شاخصةٍ متخيَّلَة، حيثُ حَوَّلَتْه إِلى

جسمٍ مادي، وشخصٍ حيّ، يتحركُ ويَتكلم، وله لسانٌ يُسَبِّحُ به ربَّه ويَحمدُه!

وليس مجردَ صوتٍ قاصف، ناتجٍ عن ارتطامِ السُّحُب!!.

وعندما يَسمعُ المسلمُ الآية، يَتَخَيَّلُ في خيالِه الرعد، رَجُلاً جالِساً وسْطَ

السحاب، يَذْكُرُ اللهَ ويُسَبِّحُه ويَحمدُه، بصوتٍ عالٍ مرتفع!.

فالقرآنُ لم يُخطئْ عندما تكلَّمَ عن الرعد بهذه الطريقةِ المعجزة، وعَرَضَهُ

في هذه الصورةِ الحيةِ المتحركة.

لكنَّ الفادي الجاهلَ لا يَعرفُ طريقةَ القرآنِ في التعبير، ولا يستمتعُ بما فيه من روائعِ التصوير!! (1) .

أَما حديثُ الترمذيِّ عن ابنِ عباس فقد اختلفَ فيه العلماء، فمنهم مَنْ ضَعَّفَه، ومنهم مَنْ صَحَّحَه، وهذا أَمْرٌ حديثيّ لا يَعنينا هنا، لأَنَّ موضوعَنا هو القرآن!!.

***

‌بين وادي طوى وجبل حوريب

اعترضَ الفادي على حديثِ القرآنِ عن المكانِ الذي سمعَ فيه موسى صلى الله عليه وسلم كلامَ الله، لأَنَّه يتعارضُ مع ما وردَ في الكتابِ المقَدّس!.

قال الله عز وجل: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) .

وقال وَجمسَّ: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) .

(1) الراجح عند المحققين أن تسبيح الرعد على وجه الحقيقة لا المجاز بدليل قوله تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) .

ولا شأن لنا باعتراض هذا الجاهل فلا شبهة له فيه فضلا عن دليل. والله أعلم.

ص: 45

تُصرحُ هذه الآياتُ بأَنَّ اسْمَ الوادي الذي نادى اللهُ فيه موسى صلى الله عليه وسلم هو " طُوى ".

وكانَ اسْمُه " طُوى " في زمنِ موسى صلى الله عليه وسلم.

وهذا معناهُ أَنه اسْمُ علمٍ أَعجمي، وليس عربيّاً مشتقّاً، فلا نبحثُ له عن معنى في العربية.

ووادي " طوى " المقدسُ بجانبِ جبلِ الطّور، وهو في جانبهِ الأَيمنِ.

قال تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) .

وقال تعالى: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) .

ولكنَّ الفادي يرفضُ كلامَ القرآن، ويَعتبرُه خَطَأً جغرافيّاً، يَتَعارضُ مع ما

وردَ في العهدِ القديم، الذي هو جزءٌ من دينِ القِسّيسِ الفادي.

وقد اعترضَ على كلامِ القرآنِ قائِلاً: " قالَ المفسرونَ المسلمون: إِنّ " طُوى " اسْمُ الوادي.

ولكنَّ الكتابَ المُقَدَّسَ يُعَلِّمُنا أَنه لما كانَ موسى يَرعى غَنَمَ يَثْرونَ حَمِيه كاهنِ

مِدْيان، سادقَ الغَنَمَ إِلى ما وراء البريّة، وجاءَ إِلى جبلِ اللهِ حوريب، وظَهَرَ

ملَاكُ الرَّبِّ بلهيب نارٍ من وَسَطِ عُلّيقَةَ، ونظر، وإِذا بالعُلّيقة تتوقَّدُ بالنَّارِ دونَ أَنْ تحترق..

فَناداهُ الرَّب، وقال له: " لا تَقتربْ إِلى هاهُنا، اخْلَعْ حِذاءَك من

رِجْلَيْك، لأَنَّ الموضعَ الذي أَنتَ واقفٌ عليه أَرضٌ مُقَدَّسَة "خروج 3: 1 -

5 ".

إِذَنْ موسى كانَ في جبلِ اللهِ حوريب، فمن أَيْنَ جاءَ القرآنُ باسْم طوى،

مع أَنَّ حوريبَ اسْمُ جبلٍ مشهورٍ في شبهِ جزيرةِ سيناء؟ ! ".

ذَكَرَ العهدُ القديمُ أَنَّ اسْمَ الجبل " حوريب "، وذكرَ القرآنُ أَنَّ اسْمَه

" الطور "، والقِسيسُ الفادي يرفضُ اسْمَ القرآن، ويَعتمدُ اسْمَ العهدِ القديم

أما نحنُ المسلمين فإننا نؤمنُ بالقرآن، ونعتمدُ الاسْمَ المذكورَ فيه، ونرفضُ أَيَّ اسْم آخَرَ يَختلفُ معه، لأَنَّ القرآنَ هو الذي تَكَفَّلَ اللهُ بِحِفْظِهِ، فكلُّ ما فيه حَقّ وصَواب، أَما الكُتُبُ الأُخرى فقد عَدَتْ عليها يَدُ التحريفِ فلا يوثَقُ بها.

ص: 46

اسْمُ الجبلِ الذي وَقَعَتْ بجانبهِ الحادثةُ هو جبلُ الطور، كما صَرَّحَ

القرآن، ولا أَدري من أَيْنَ أَتى اليهودُ والنَصارى باسم " جَبَلِ حوريب ".

واسْمُ الوادي الواقعِ بجانبِ جبلِ الطورِ هو وادي " طوى "، ولا يَجوزُ تركُ ما وَرَدَ في القرآنِ صريحاً!.

والواجبُ اعتمادُ ما وَرَدَ في القرآن، وَرَدّ كُلِّ ما يتعارضُ معه! (1) .

***

هل في طور سيناء زيتون؟

اعترضَ الفادي على القرآن، في حديثِه عن شجرةِ الزيتون، التي تَخرجُ

من طورِ سَيْناء، واعتبرَ هذا خطأً جغرافياً في القرآن.

والآيةُ التي أَخبرتْ عن ذلك هي قولُ اللهِ: (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) .

تتحدثُ الآيَتانِ عن بعضِ النّعَمِ التي تَنشأُ عن إِنزالِ الماءِ من السَّماء،

ويتنَعَّمُ بها النّاسُ على وجْهِ الأَرض، منها الفواكهُ الكثيرةُ التي يأكلونَ منها،

ومنها جَنّاتُ النخيل وجَنّاتُ الأَعناب.

ومن تلك النعمِ شجرةُ الزيتون المباركة، التي تَخرجُ من طورِ سَيْناء،

والتي يُؤْخَذُ منها الزَّيْت، الذي يَصلُحُ أَنْ يكونَ دُهْناً للشَّعَر والجِسْم، ويَصلحُ أَنْ يَكونَ صِبْغاً للآكلين، يَصبغُ به الآكِلونَ طعامَهم، ويَأكلونَه مع الزعتر أَو غَيْرِه.

وخَطّأَ الفادي هذا الكلام، فقال: " ونحنُ نَسأل: لَمْ تشتهرْ صَحراءُ سيناء

الجرداءُ بِشَجَرِ الزيتون.

أَلم يكن الأَجْدَرُ أَنْ تُذْكَر فلسطينُ بزيتونِها،

(1) جاء في كتاب شبهات المشككين ما نصه:

72-

الوادى طوى

إنه لا يوجد وادى اسمه " طوى " فى سيناء. فمن أين جاء به القرآن؟.

الرد على الشبهة:

إنه فهم من قوله تعالى: (إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى)(1) أن (طوى) اسم للوادى المقدس. وفهمه خاطئ. وذلك لأن الله لما عبر عن السموات بأنها (مطويات بيمينه)(2) يعنى بذلك: أن لا إله غيره يملك من أمر السموات من شىء. عبر عن الأرض بأنها فى ملكه وليس لإله آخر فيها من شىء. فالطى فى السماء كناية عن القدرة والطى فى الأرض كناية عن القدرة. والكناية مناسبة للواد المقدس؛ والمقصود الأرض كلها لئلا يُظن أن التقديس لغيره. وكرر الله المعنى فى السموات فقال: (يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب)(3) . وشبهه أن تكون الأرض (طوى) أى فى قبضته.

وفى الرسالة إلى العبرانيين: " وأنت يا رب فى البدء أسست الأرض، والسموات هى عمل يديك. هى تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تبلى، وكرداء تطويها؛ فتتغير، ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى "[عب 1: 20 - 22] فقد عبر عن طيها بطى الرداء.

فيكون المعنى (إنك بالوادى المقدس (الذى سيصير (طوى) بمعنى مطوى كما أن السماء ستكون مطوية بقدرته.

وهنا هو لا يعترض على القرآن بل على التفاسير، وهو جانب آخر من إعجاز القرآن يزيد فى إثباته وذلك أن كلام البشر من العلماء والمفسرين قد يختلف ويؤخذ منه ويُرد؛ ولكن كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، شىء عجيب حقاً ذلك القرآن الذى يقف أمام هؤلاء جميعاً بكل ذلك الفهم الخاطئ والتصيد المستمر وإذ به يتعالى عليهم ويبقى فى عليائه معجزاً للبشر إلى يوم الدين. اهـ (شبهات المشككين) .

_________

(1)

طه: 12.

(2)

الزمر: 67.

(3)

الأنبياء: 104.

ص: 47

لا سيناءُ التي من قَحْطِها أَرسلَ اللهُ لبني إِسرائيل فيها المَنَّ من السماء؟ (1) .

نقول بداية: المرادُ بطورِ سَيْناءَ في الآية شبهُ جزيرةِ سيناءَ المعروفة،

وفيها جبلُ الطورِ المعروف، الذي ناجى موسى صلى الله عليه وسلم ربَّه عليه.

وذُكرتْ " سَيْناءُ " مَرَّتَيْن في القرآن: المرةُ الأُولى في سورةِ المؤمنون،

والمرةُ الثانيةُ في سورة التين، في قول الله عز وجل:(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) .

و" سَيْناءُ " الآنَ صحراءٌ في معظمِها، وفيها مناطقُ زراعيةٌ خَصْبَة، وفي

هذه المناطقِ الزراعيةِ أَشجارُ زيتونٍ جيدة، فزراعةُ الزيتونِ ناجحةٌ فيها.

واعتراضُ الفادي على الآية مردود، لوجودِ أَشجارِ زيتونٍ حتى الآنَ في

الأَراضي الزراعيةِ في سيناء، ووجودُ هذه الأَشجارِ حتى الآنَ يدل على أَنَّ

منطقةَ سَيْناءَ كانتْ منطقةَ زَيْتونٍ في الماضي البعيد، يوم كانَتْ أَراضيها خصبة، قبلَ أَنْ تتحوَّل إِلى صحراء!.

والدليلُ على هذا كلماتُ الآيةِ نفسِها، حيثُ قال تعالى:(وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ) ..

إِنَّ كلمةَ " شجرةً " منصوبة، لأَنها معطوفة على " جَناتٍ "

قبلَها، التي هي مفعول به لفعْلِ " أَنشانا ".

في قوله: (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ) والتقديرُ: أَنشانا لكم بالماءِ جناتٍ من نخيل، وأَنشأنا لكم به شجرةً

خارجةً من طورِ سَيْناء!.

وإِنشاءُ الشيءِ إِيجادُه من العَدَمِ أَوَّل مَرَّة.

واختيارُ فعْلِ " أَنشأَ " في الآيةِ مقصود، لأَنه يشيرُ إِلى أَول مَرَّةٍ في التاريخ، ظهرتْ فيها جناتُ النّخيل والأَعناب وأَشجارِ الزيتون، ولعلَّ إِنشاءَ أَشجارِ الزيتون على الأَرضِ كانَ قبلَ خَلْقِ آدمَ صلى الله عليه وسلم بفترةٍ طويلة.

ولا يَعلمُ إِلّا اللهُ كيفَ كانَتْ " سيناء " عندما أُهبطَ

آدمُ إِلى الأَرض!!.

فالآيةُ تتحدثُ عن إِنشاءِ شجرةِ الزيتونِ لأَوَّل مَرَّة، وليس عن المناطقِ

والأَراضي التي تَنبتُ فيها شجرةُ الزيتونِ في هذا الزمان.

ثم إِنَ حرفَ الجَرِّ " مِنْ " في الآيةِ يُقَرِّرُ هذا المعنى، فهو هنا للابتداء،

(1) جاء في كتاب شبهات المشككين ما نصه:

73-

هل الزيتون يخرج من طور سيناء، وهو يخرج من فلسطين، فكيف ذلك؟

الرد على الشبهة:

أن سيناء من فلسطين وفلسطين والشام هى شمال مصر، وهذا المعنى يوجد فى التوراة ففى سفر الزبور:[سينا فى القدس] مز 68: 17.

ولا تعتمد التقسيمات السياسية الحديثة التى فصلت الديار بعضها عن بعض بل إن مصر فى الأصل كانت تمتد إلى هذا الحد، أما تقسيمات سايكس بيكون فلا يمكن تفسير النصوص المقدسة عليها. اهـ (شبهات المشككين) .

ص: 48

والمرادُ به الابتداءُ الزماني.

والمعنى: كان ابتداءُ إِنشاءِ وإِخراجِ شجرةِ الزيتون

في منطقة سيناء: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ) .

وهذا الابتداءُ كانَ قبلَ آدمَ صلى الله عليه وسلم.

فاعتراضُ الفادي على الآيةِ دليلُ جهلِه وغبائِه، لأَنه " أَسيرُ " هذا الزمان،

الذي رأيْنا فيه سيناءَ صحراءَ جرداء.

حتى الكتابُ المقَدَّسُ الذي يؤمنُ به القِسّيسُ الفادي يُخبرُ أَنَّ الزيتونَ

كان منتشراً مَعْروفاً من قديمِ الزمان، وذَكَرَ الأَحبارُ في سِفْرِ التكوينِ من العهدِ القديم أَنَّ الزيتونَ كان مَعْروفاً قبل الطوفان، وزَعَموا أَنه بينما كان نوحٌ صلى الله عليه وسلم في السفينة، والطوفانُ قد غَطّى كُلَّ شيء حتى قمم الجبال، أَرادَ أَنْ يَعرفَ ماذا جرى خارجَ السفينة، فأَطلقَ الحمامةَ من السفينة، فعادَتْ لأَنها لم تجدْ مكاناً تقفُ عليه، وبعد فترةٍ أَطلقَ الحمامةَ مرةً ثانية، فعادَتْ وفي فمِها " غُصْنُ زيتون "، ومن يومِها سُمِّيت الحمامةُ حمامةَ السلام، وصارَ شعارُ السلامِ الحمامةَ وغصنَ الزيتون!! فعودةُ الحمامةِ زمنَ نوحٍ صلى الله عليه وسلم ومعها غصنُ زيتونٍ

دليل على أَنَّ الزيتونَ كان معروفاً زمنَ نوحٍ صلى الله عليه وسلم.

إِنَّ قولَه تعالى: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ) يُشيرُ إِلى ابتداءِ إِنشاءِ

الزيتونِ في التاريخِ البعيد، وأَنَّ بدايةَ هذه الشجرة كانَتْ عندَ طورِ سيناء، ثم انتشرَتْ من هناكَ إِلى باقي بلدانِ حوضِ البحرِ الأَبيضِ المتوسط، في شمالِه

وجنوبِه وشرقِه! وهذا يُشيرُ إِلى أَنَّ " سَيْناء " كانتْ أَراضِيَ زراعيةً خصبة، ثم

صارتْ صحراءَ جرداءَ بعد ذلك! ولعلَّ تَحَولَها إِلى صحراءَ كان في زمنِ

تدميرِ قومِ لوطٍ عليه السلام، الذي نشأَ عنه جيولوجياً حفرةُ " الانهدام " الكبير، الذي يبدأُ من شمالِ سورية، مروراً بسهْلِ الغاب، ونُزولاً إِلى الغور، ثم البحرِ الميت، ثم وادي عربة، فالبحر الأحمر، حتى مضيقِ بابِ المندب والقرنِ الإفريقي!!.

وهناك صلةٌ وثيقةٌ بين كونِ شجرةِ الزيتون المباركة، تَنشأُ وتَخرجُ لأَوَّلِ

ص: 49