الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شَعيراً، والعنبَ لا يَصيرُ تيناً، في الوضع الطبيعي، لأَنَّ القمحَ قمحٌ، والشَّعيرَ شعيرٌ..
لكن لو أَرادَ اللهُ أَنْ يَجعَل القمح شعيراً فَعَل، فلا رادَّ لمشيئته.
والإِنسانُ لا يَصيرُ قِرْداً في الوضع الطبيعي، لأَنَّ الإِنسانَ إِنْسان، والقِردَ
قِرْد، واليهودُ سكانُ تلك القريةِ لم يَكونوا أَصلاً قُروداً، ولم يَصيروا قُروداً
برغبتِهم واختيارِهم وإِرادتِهم.
إِنَّ اللهَ هو الذي مَسَخَهم قُروداً، وحَوَّلَهم من بَشَرٍ إِلى قُرود، ومَنْ نَظَر
إِليهم رآهُم قُروداً، وكان هذا المسخُ والتحويلُ خارقةً من الخوارق، وآيةً من آياتِ الله، ولذلك لا يَدْعو الأَمْرُ إِلى الاستغرابِ والإنكار والاعتراض،
ومرجعيّتنا هي القرآنُ الكريم، وكلُّ ما وردَ فيه نؤمنُ به، ونصَدقُه، وبما أَنَّ اللهَ قالَ لأولئك القومِ: كُونوا قردةً خاسئين، فقد صاروا قردةً خاسئين، لأَنَّ اللهَ يَقول:(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) .
***
حول عالم الجن
للفادي المفترِي موقفٌ خاص من الجنّ، فهو يَرفضُ وُجودَ هذا العالَم
الخَاصّ، الذي أَخبرَ عنه القرآن، ولذلك هو يُخَظَئُ القرآنَ في كلامِه عنه..
وقد سَجَّلَ الفادي آياتٍ من سبعِ سورٍ تتحدَّثَ عن الجن: سورةُ الحجر: 27، وسورةُ هود: 119، وسورةُ الأَحقاف: 29 - 30، وسورةُ الذاريات: 56، وسورةُ الجن: 1 - 17، وسورةُ سبأ: 12 - 13، وسورة النمل: 17 و 38 - 39.
وقالَ بعدَ تلك الآيات: "يُخبرُ القرآنُ بوجودِ خليقةٍ غيرِ الشياطينِ اسْمُها
الجنُّ والعَفاريت، مخلوقونَ من نارِ جهنّم، وهم يأكُلونَ ويَشربون،
ويتزوَّجون، ويَحيون ويَموتون، ومنهم المسلمونَ الذينَ كانوا يزدَحِمون حول محمدٍ عندَ قراءَتِه القرآن، وأَنهم كانوا مُسَخَّرين من سليمانَ لبناءِ الهيكل والقصور والتماثيل وغير ذلك ".
وقد أَخطأَ الفادي عندما قالَ عن المادَّةِ التي خَلَق اللهُ منها الجنّ، حيثُ
قال: " وهم مخلوقونَ من نارِ جَهَنَّمَ "! وكأَنه لا نارَ إِلّا نارُ جهنَّم!!.
خَلَقَ اللهُ الجنَّ من نارِ السَّموم، لقوله تعالى:(وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) .
ولكنَّ هذه النارَ الحارةَ الحاميةَ نارٌ في الدُّنيا، وليستْ نارَ جَهَنَّمَ..
وكأَنَّ الفادي الجاهلَ لا يَرى إِلّا نارَ جَهَنَّمَ!! إِنهما ناران: نارُ
الدنيا المعروفَة..
ونارُ جَهَنَّمَ التي أَعَدَّها اللهُ للكافرين.
والنارُ التي خَلَقَ اللهُ منها الجنَّ هي نارُ الدنيا.
وعَلَّقَ على ذلك بأَسئلتِه التشكيكيةِ التي أَثارَها: " ونحنُ نسأل: إِن كانت
العفاريتُ مخلوقةً من نار، وهي روحانيةٌ تَصْعَدُ وتَنزل، وتخترقُ جميعَ
الأَماكن، فكيفَ تتزوَّجُ؟ وكيفَ تموت؟ ".
إِنه يريدُ أَنْ يَقيسَ عالَمَ الجنِّ على عالَمِ الإِنس، فعالَمُ الإِنسِ عالَمٌ مادِّيّ
مشاهَدٌ محسوس، يأكلُ ويَشرب، ويَتزوجُ ويَعملُ ويَتحرك..
لكنَّ عالَمَ الجنِّ عالمٌ آخَرُ خاصٌّ، وهو عالمٌ غيبيّ، له مقاييسُه الغيبيةُ الخاصَّة، التي لا تُقاسُ على مقاييسِ عالَمِ الإِنسِ الماديّ.
وطريقُنا إِلى معرفةِ عالمِ الجنِّ الغيبيِّ هي النَّصّ، القائمُ على آياتِ
القرآن، وما صَحَّ من حديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فما قالَه اللهُ عن عالَمِ الجنِّ يَجبُ قبولُه وأَخْذُهُ والإيمانُ به.
وللإِجابةِ على تَساؤُلاتِ الفادي الجاهلِ نَقول: خَلَقَ اللهُ الجِنَّ من مارجٍ
من نار، وهم ذُكورٌ وإِناث، ولذلك يَتَزوَّجون ويَتَناسَلونَ ويَتكاثرون، وهم
يَأكلونَ ويَشربون، ويَصْعَدون ويْنزِلون، ويَعْمَلون، ويَتحركون، ويعيشونَ
ويموتون..
ومنهم المؤمنودن الصالحون، ومنهم الكافرون المجرمون، وهم
مُكَلَّفونَ مِثْلَنا بكلّ تكاليفِ الإِسلام، فمنهم مَنْ يُطيعُ ويُنفِّذُ، ومنهم مَنْ يَعصي ويُخالف..
وليس في الإِيمانِ بِالجنِّ ما يُخالِفُ العلمَ، أَو يتناقَضُ مع العقل!.