المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌لم يشك الرسول صلى الله عليه وسلم بالوحى - القرآن ونقض مطاعن الرهبان - جـ ١

[صلاح الخالدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌تعريف بكتاب " هل القرآن معصوم

- ‌نقد مقدمة الكتاب

- ‌الفصل الأول نقض المطاعن الجغرافية

- ‌هل تَغيبُ الشمسُ في بئرِ ماء

- ‌هل الأرض ثابتة لا تتحرك

- ‌كيفَ تُرْجَمُ الشياطينُ بالنجوم

- ‌هل السموات سبع والأراضي سبع

- ‌ما هو النسيء

- ‌بماذا تروى مصر

- ‌هل الرعد ملك من الملائكة؟وكيف يسبح الله

- ‌بين وادي طوى وجبل حوريب

- ‌هل الشمس ثابتة

- ‌القمر كالعرجون القديم

- ‌أسطورة جبل قاف

- ‌الفصل الثاني نقض المطاعن التاريخية

- ‌هل كان هامان وزيراً لفرعون

- ‌حول تعاون هامان وقارون مع فرعون

- ‌حول صنع السامري للعجل

- ‌من هو أبو إبراهيم عليه السلام

- ‌حول أبي مريم وأخيها

- ‌هل هَمَّ يوسفُ عليه السلام بالزنى

- ‌كيف دعا نوح على قومِه بالضلال

- ‌هل نجا فرعون من الغرق

- ‌بين زكريا ومريم

- ‌حول انتباذ مريم مكاناً شرقيّاً

- ‌حول ولادةِ مريم وكلام وليدها

- ‌هل لكلِّ أمةٍ رسول

- ‌هل أشرك آدم وحواء بالله

- ‌هل غرق ابن نوح عليه السلام

- ‌هل أيوب حفيد إسحاق

- ‌الصلة بين موسى والخضر ومحمد - صلى الله عليهم وسلم

- ‌حول ترتيب أسماء الأنبياء

- ‌إدريس وليس أخنوخ

- ‌من هم أتباع نوح عليه السلام

- ‌بابل والنمرود

- ‌ما هو أصل الكعبة

- ‌إِبراهيم عليه السلام ونمرود

- ‌إسماعيل صِدِّيقَّ نبٌيّ عليه السلام

- ‌كيف احتال إخوة يوسف عليه السلام على أبيهم

- ‌الشاهد ببراءة يوسف عليه السلام

- ‌يوسف ومراودة نسوة المدينة

- ‌توجيه طلبِ يوسفَ ذكرَه عند الملك

- ‌عدد مرات مجيء إخوة يوسف لمصر

- ‌حقيقة قميص يوسف

- ‌امرأة فرعون تتبنَّى موسى عليه السلام

- ‌حول تقتيل أولاد بني إسرائيل

- ‌حول صداق امرأة موسى عليه السلام

- ‌وراثة بني إسرائيل للأرض

- ‌تسع آيات لا عشر ضربات

- ‌العيون المتفجرة من الحجر

- ‌الألواح التي كتبت عليها التوراة

- ‌هل طلب بنو إسرائيل رؤية الله

- ‌قارون الإسرائيلي الكافر

- ‌بين داود وسليمان عليهما السلام

- ‌بين هاجر ومريم عليهما السلام

- ‌حول نزول المائدة على الحواريين

- ‌أصحاب القرية والرسل الثلاثة

- ‌حول قوم عاد

- ‌من هم أصحاب الرَّسِّ

- ‌حول لقمان الحكيم

- ‌بين الإسكندر وذي القرنين

- ‌الكعبة ومقام إبراهيم عليه السلام

- ‌يمين أيوب والضغث والضرب

- ‌الصرح الذي بُني لفرعون

- ‌حول الطوفان على المصريين

- ‌حول طالوت وجيشه

- ‌حول كلام عيسى في المهد

- ‌عيسى ومعجزة خلق الطير

- ‌من هو المصلوب

- ‌الفصل الثالث نقض المطاعن الأخلاقية

- ‌الرخصة لمن أكره على الكفر

- ‌العفو عن لغو اليمين

- ‌حول إعطاء المؤلفة قلوبهم

- ‌حول آيات الجهاد والقتال

- ‌حول إباحة الغنائم

- ‌حول قسم الله بمخلوقاته

- ‌حول الترخيص بالكذب

- ‌إباحة ردِّ العدوان

- ‌حول إباحة تعدد الزوجات

- ‌الفصل الرابع نقض المطاعن اللاهوتية

- ‌التوحيد والتثليث والأقانيم

- ‌الذنوب بين الاستغفار والتكفير والفداء

- ‌ما هي مصادر القرآن البشرية

- ‌هل صلاة الجمعة من تشريع الجاهلية

- ‌هل يباح القتال في الأشهر الحرم

- ‌ما هو أصل التكبير

- ‌حول عالم الجن

- ‌هل يأمر الله بالفسق والفحشاء

- ‌لم يشك الرسول صلى الله عليه وسلم بالوحىِ

- ‌هل في القرآن أقوال للناس

- ‌حول سور الخَلْع والحَفْد والنّورين

- ‌كيف يشاء الله الكفر

- ‌الله يبتلي عباده بالخير والشر

- ‌حديثُ القرآن عن المسيح عليه السلام

- ‌ما الذي كان يفعلُه عيسى عليه السلام

- ‌6 - رفع عيسى عليه السلام إلى السماء:

- ‌7 - المسيحُ وجيهٌ في الدنيا والآخرة:

- ‌8 - هل المسيح هو المخلِّص وحده

- ‌موقف الملائكة من خلق آدم عليه السلام

- ‌ما معنى سجود الملائكة لآدم عليه السلام

- ‌هل جهنم لجميع الأبرار والأشرار

- ‌مظاهر نعيم المؤمنين في الجنة

- ‌أرواح الشهداء وأجواف الطيور الخضر

- ‌حول تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌هل تذهب الحسناتُ السيئاتِ

- ‌من الذي صُلب: المسيح أم شبيهه

- ‌حول تكفير الصوم للخطايا

- ‌نفي النبوة عن نسل إسماعيل عليه السلام

- ‌هل بلاد العرب للمسيح عليه السلام

- ‌هل أكلت الشاة القرآن

- ‌حول إحراق عثمان المصاحف

- ‌كيف يضل الله الإنسان ثم يعذبه

- ‌بين قدر الله وإرادة الإنسان

- ‌الفصل الخامس نقض المطاعن اللغوية

- ‌ذكر المرفوع بعد المنصوب

- ‌الفاعل لا يكون منصوباً

- ‌المبتدأ مؤنث والخبر مذكر

- ‌تأنيث العدد وتذكير المعدود

- ‌اسم الموصول المفرد العائد على الجمع

- ‌جزم فعل معطوف على منصوب

- ‌هل يجوز نصب المعطوف على المرفوع

- ‌هل ينصب المضاف إليه

- ‌جمع الكثرة بدل جمع القلة

- ‌جمع القلة بدل جمع الكثرة

- ‌هل يجمع الاسم العلم

- ‌بين اسم الفاعل والمصدر

- ‌لا يُعطف المنصوب على المرفوع

- ‌حكمة وضع المضارع بدل الماضي

- ‌حكمة حذف جواب الشرط

- ‌هل صرف القرآن الممنوع من الصرف

- ‌حول تذكير خبر الاسم المؤنث

- ‌هل القرآن يوضح الواضح

- ‌هل يأتي فاعلان لفعل واحد

- ‌اعتراض على الالتفات:

- ‌حكمة إفراد الضمير العائد على المثنى

- ‌كم قلباً للإنسان

- ‌الفصل السادس نقض المطاعن التشريعية

- ‌لماذا قطع يد السارق

- ‌معنى قوله تعالى: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)

- ‌حول شهادة المرأة وضربها وميراثها

- ‌حول تعدد الزوجات

- ‌هل الطلاق خطأ

- ‌حول جلد الزاني والزانية

- ‌حول إباحة التسري

- ‌الحجاب الحافظ للمرأة

- ‌هل شعائر الحج من الوثنية

- ‌حول إباحة التجارة في موسم الحج

- ‌من الدي حدد وقت الحج

- ‌هل الإفاضة من أعمال الجاهلية

- ‌هل أركان الحج من الجاهلية

- ‌حول توزيع الزكاة

- ‌توجيه تفضيل الرجال على النساء

- ‌هل صلاة المسلمين تقليد وثني

- ‌حول التطهر بالتيمم

- ‌تفسير سياسي لتحويل القبلة

- ‌اعتراض على الصلوات الخمس

- ‌الصلوات وليلة المعراج

- ‌حول فرض صيام رمضان

- ‌حول حرمة الأشهر الحرم

- ‌هل انتشر الإسلام بالسيف

- ‌حول القصاص في القتل

- ‌حكم قتل المرتد

- ‌حكم الزواج بالكتابيات

- ‌الفصل السابع نقض المطاعن الاجتماعية

- ‌لماذا شهادة المرأة نصف شهادة الرجل

- ‌لماذا ميراث المرأة نصف ميراث الرجل

- ‌حول تعدد الزوجات

- ‌ضرب الزوجات: لماذا؟ ومتى؟ وكيف

- ‌ماذا بعد الطلقة الثالثة

- ‌حول حجاب المرأة

- ‌حول قتال مانعي الزكاة

- ‌حول توزيع الغنائم

- ‌حول أخذ الجزية من أهل الكتاب

- ‌حول إكراه الجواري على الزنى

- ‌حول الشهود على الزنى

- ‌لماذا جلد الزاني أمام الناس

- ‌المنسوخ والناسخ في حد الزنى

- ‌هل أخد الرسول صلى الله عليه وسلم بثأر حمزة

- ‌حول الإعداد للأعداء

- ‌حول النهي عن موالاة الكفار

- ‌هل يدعو القرآن إلى الكراهية

- ‌حول تقبيل الحجر الأسود

- ‌حول عدم الاستعانة بالكافرين

- ‌حول انتشار الإسلامِ في العالم

- ‌حول تقاتل المسلمين

- ‌الفصل الثامن نقض المطاعن العلمية

- ‌هل لتمثال العجل خوار

- ‌أسطورة خاتم سليمان

- ‌لماذا إنكار عذاب القبر

- ‌حول ناقة صالح عليه السلام

- ‌حول إهلاك قوم مدين

- ‌كيف مُسخ اليهود قردة

- ‌حول عالم الجن

- ‌حول التداوي بالعسل

- ‌أين شهود الإسراء والمعراج

- ‌حول مهمة الهدهد زمن سليمان عليه السلام

- ‌ما هي الدابة التي تخرج في آخر الزمان

- ‌حول موت سليمان عليه السلام

- ‌رفع جبل الطور فوق بني إسرائيل

- ‌هل تتكلم الجبال

- ‌الله يلين الحديد لداود عليه السلام

- ‌حول نوم أصحاب الكهف

- ‌حول الريح المسخرة لسليمان عليه السلام

- ‌حول أصحاب الفيل والطير الأبابيل

- ‌هل خاف يعقوب على أبنائه من العين

- ‌حول بقرة بني إسرائيل

- ‌هل الرعد ملاك

- ‌حول سحر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل التاسع نقض المطاعن الفنية

- ‌ما المراد بالحروف المقطعة

- ‌هل في القرآن كلام أعجمي

- ‌دعوى التناقض في القرآن

- ‌أَوَّلاً: هل يتبدَّلُ كلامُ الله

- ‌ثانياً: التفاوت في مقادير أيام الله:

- ‌ثالثاً: بين نفي الشفاعة وإثباتها في الآخرة:

- ‌رابعاً: هل أهل الجنة قليلون أم كثيرون

- ‌خامساً: هل اليهود والنصارى مؤمنون

- ‌سادساً: بين الأمر بالصفح والأمر بالغلظة:

- ‌سابعاً: هل يأمر الله بالفحشاء

- ‌ثامناً: حول القسم بالبلد الأمين:

- ‌تاسعاً: حول المنافقين:

- ‌عاشراً: بين النهي عن الهوى وإباحته:

- ‌أحد عشر: التناقض في الخمر بين الحل والحرمة:

- ‌ثاني عشر: بين النهي عن إيذاء الكفار والأمر بقتالهم:

- ‌ثالث عشر: هل نجا فرعون أم غرق

- ‌رابع عشر: السماء والأرض أيهما خلقت أولاً

- ‌خامس عشر: هل القرآن محكم أو متشابه

- ‌حول التكرار في القرآن

- ‌هل في القرآن من كلام الآخرين

- ‌ثانياً: ماذا أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم من كللام عمر بن الخطاب

- ‌ب - ثلاث موافقات لعمر:

- ‌ثالثاً: ماذا أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتب اليهود

- ‌حول إنزال القرآن مفرقاً

- ‌حول الكلمات الغريبة في القرآن

- ‌حول الناسخ والمنسوخ في القرآن

- ‌2 - لماذا نسخت القبلة إلى بيت المقدس

- ‌3 - هل نسخ تمسك الرجل بزوجته

- ‌ لماذا نُسخَ الامتناعُ عن النساءِ وقتَ الصيام

- ‌6 - هل نسخَ تَحريمُ إِتلافِ أَشجارِ الأَعداء

- ‌7 - لا نسخ في الصلاة على غير المسلم:

- ‌حول الكلام المتشابه في القرآن

- ‌هل القرآن مثل كلام الناس

- ‌حول الاختلاف والتناقض في القرآن

- ‌مع أمثلة الفادي للاختلاف في القرآن:

- ‌الفصل العاشر نقض المطاعن الموجهة إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌تمهيد:

- ‌حولَ أَزواجِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم

- ‌حول حرمة نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حول جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وغزواته

- ‌ما الذي حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم على نفسه

- ‌حول أبوي رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الزعم بأن القرآن وحي من الشيطان

- ‌هل مال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المشركين

- ‌اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بتزوج زوجة ابنه

- ‌حول سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حول تقبيل الرسول للحجر الأسود

- ‌التشكيك في عفَّة عائشة رضي الله عنها

- ‌حول قتلِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم خصومَه

- ‌موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من ابن أم مكتوم

- ‌لم يطرد الرسول صلى الله عليه وسلم الفقراء والعبيد

- ‌استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم من الشيطان

- ‌هل الرسول صلى الله عليه وسلم مذنب

- ‌حول موقف عبد الله بن سعد بن أبي السرح

- ‌هل الرسول صلى الله عليه وسلم بدون معجزات

- ‌اتهامات الكفار للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌هل مات الرسول صلى الله عليه وسلم مسموماً

- ‌حول أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم مع الوحي

- ‌3 - غطيط الرسول صلى الله عليه وسلم عند الوحي:

- ‌هل شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في الانتحار

- ‌خرافة امتحان خديجة لجبريل

- ‌سخرية المجرم من رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حول المرأة التي وهبت نفسها للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌حول إرجاء وإيواء الرسول صلى الله عليه وسلم من يشاء من نسائه

- ‌هل أثبت الرسول صلى الله عليه وسلم أقوال أهل الكتاب في القرآن

- ‌هل شتم الرسول صلى الله عليه وسلم الذين شتموه

- ‌حول غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌إشاعة إبادة الكلاب في المدينة

- ‌حول تبشير عيسى بمحمد عليهما الصلاة والسلام

- ‌ما معنى الأُمِّي والأميين

- ‌عودة إلى دعوى التناقض في القرآن

- ‌لماذا النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم

- ‌تَمَّ الكتاب بحمد الله وتوفيقه

الفصل: ‌لم يشك الرسول صلى الله عليه وسلم بالوحى

‌لم يشك الرسول صلى الله عليه وسلم بالوحىِ

وَضعَ الفادي المفترِي عِنواناً مثيراً هو: " الوحيُ الذي يَشُكُّ فيه مُبَلِّغُه "

اعترضَ فيه على آيتَيْن من القرآن، ووظَّفَهما دليلاً على عَدَمِ نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وعلى سيطرةِ الوساوسِ عليه بشأنِ الوحي:

الأولى: قوله تعالى: (كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) .

اعتبرَ الفادي الآيةَ دَليلاً على شَكِّ الرسولِ صلى الله عليه وسلم بالوحيِ والنبوة، وزعم أَنه ملأَ الحرجُ والشَّكُّ صَدْرَه، وسيطرت الوساوسُ عليه، ولذلك تَدْعوه الآية إِلى إِخراجِ الحَرَجِ من صَدْرِه، وإِزالةِ الشّكّ والوساوسِ عنه!.

ونَقَلَ كَلاماً عن البيضاوي يُؤَيِّدُ ما ذَهَبَ إِليه.

قال: " وقالَ البيضاويُّ في تفسيرِ الآية: (حَرَجٌ منهُ) : أَيْ شَكّ فيه.

فإِنَّ الشّاكّ حَرِجُ الصدْرِ وضَيِّقُ القَلْبِ مَخافَةَ أَنْ يُكَذَّبَ فيه..".

وقد تَصرَّفَ المفْتَرِي في كلامِ البيضاوي! والذي قالَه البيضاويُّ هو:

(فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) : أَيْ: شَكّ، فإِنَّ الشّاكَّ حَرِجُ الصَّدْرِ.

أَو: ضِيقُ قَلْبٍ من تبليغِه، مخافَةَ أَنْ تُكَذَّبَ فيه، أَو تُقَصرَ في القيام بحقِّه..

وتَوجيهُ النهيِ إِليه للمبالغة..".

لا تدلُّ الآيةُ على أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم كان عندَه شَكّ في الوحْي، كما فهمَ الفادي منها ذلك، إِنما تَنهى الآيةُ الرسولَ صلى الله عليه وسلم عن التحرج من تَبليغِ الوحْيِ وإِنذارِ الناسِ به:(فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) .

أَيْ: لا تتحرجْ من إِنذارِ الناسِ به..

وفَرْقٌ بين القول: كانَ عنْدَه شَكّ في الوحيِ والنبوة.

وبينَ القول: يَدْعوهُ اللهُ إِلى عدمِ التحرجِ من إِنذارِ الناسِ به!.

ص: 265

وإِذا تحرجَ من الإِنذارِ والتبليغِ، يكونُ التحرجُ خشيةَ أَنْ يُكَذّبَه

الكافرون، أَو خشيةَ تقصيرِه من القيامِ بِالحَقِّ وأَداءِ الواجب.

ولا تَدُلُّ الآية ُ على أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم تحرجَ من الإِنذار، إِنما تدلُّ على أَنه إِذا أَصابَه التحرجُ من الإِنذارِ فعليه أَنْ يُزيلَه.

علماً أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم لم يتحرجْ من الإِنذارِ أَبداً!!.

الثانية قولُه تعالى: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) .

إِنْ شَك الرسولُ صلى الله عليه وسلم بالوحيِ الذي أَنزلَه اللهُ إِليه فعليه أَنْ يُزيلَ هذا الشَّكَّ، بسؤالِ أَهْلِ الكتابِ من قَبْلِه، أَمّا إِنْ لم يَشُكّ بالوحيِ فلا داعي لسؤالِ أَهْلِ الكتاب..

فهلْ شَكَّ بالوحْيِ واضطرَّ إِلى السؤالَ؟

الجوابُ بالنَّفْي، فلم يَشُكَّ بالوَحي، ولم يضطرَّ إِلى السؤال.

ولما أَرادَ الفادي المفترِي أَنْ يُوَظِّفَ الآيةَ لافترائِه، ويجعلَها إِدانةً

للنبي صلى الله عليه وسلم بأَنَّه شاكٌّ بالوحيِ والنبوة، ذَهَبَ إِلى تفسيرِ البيضاويِّ كعادتِه، فلما لم يَجدْ عنْدَه ما يُريدُ؟

تَرَكَه، وتَوَجَّهَ إِلى تفسيرِ الرازي! فلماذا الرازي في هذه المرة؟

لأَنَّ المفترِي يظنُّ أَنَّ عنده ما يوافقُ هواه!.

قالَ الفادي: " قالَ الإِمامُ الرازي في تفسيرِ سورة يونس: من الوجوهِ في

تفسيرِ النصّ: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) الخطابُ لمحمد.

وأَنَّ محمداً من البشر، وكان حصولُ الخواطرِ المشوِّشةِ والأَفكارِ المضطربة في قلبِهِ من الجائزاتِ، وتلكَ الخواطرُ لا تندفع إلّا بإيرادِ الدلائلِ وتقريرِ البينات، حتى إِنَّ بسببِها تَزُولُ عن خاطرِه تلك الوساوس ".

ولما رَجَعْنا إِلى تفسيرِ الرازي وَجَدْنا الأَمْرَ على غيرِ ما ذَكَرَه الفادي المفترِي.

فقد ذَكَرَ الرازي قولَيْن في تحديد المخاطبِ بالآية:

الأول: الخطابُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في الظاهرِ، والمرادُ غيرُه.

ص: 266

الثاني: الخطابُ للإِنسانِ الشّاكِّ في نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

والتقديرُ: إِنْ كنتَ أَيها الإنسانُ في شَكٍّ مما أَنزلْنا إِليك من الهدى على لسانِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فاسأَلْ أَهْلَ الكتابِ لِيَدُلُّوكَ على صحةِ نبوَّتِه.

ونفى الرازي أَنْ يكونَ الخطابُ في الحقيقةِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ورَجَّحَ أَنْ يكونَ الخطابُ في الظاهرِ له، لكنَّ المرادَ غيره.

وقالَ كَلاماً رائعاً في توجيهِ ذلك:

" والذي يَدُلُّ على صحةِ ما ذَكَرْناهُ من وجوه:

الاوَّل: قولُه تعالى في آخرِ السورة: (يا أيُّهَا ألنَّاسُ إِن كنُتم فِى شَكٍّ من

دِينِى) .

فَبَيَّنَ أَنَّ المذكورَ في الآيةِ السابقة هم المذكورونَ في هذه الآيةِ على

سبيلِ التصريح.

الثاني: أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم لو كانَ شاكاً في نبوةِ نفسِه لكانَ شَكُّ غَيرِه في نبوتِه أَوْلى، وهذا يوجبُ سُقوطَ الشريعةِ بالكلية.

الثالث: بتقديرِ أَنْ يكونَ شاكاً في نبوةِ نفسِه، فكيفَ يزولُ ذلك الشَّكُّ

بإِخبارِ أَهْلِ الكتابِ عن نبوَّتِه، مع أَنهم في الأَكثرِ كُفّار؟!

وقد ثَبَتَ أَنَّ ما في أَيديهم من التوراةِ والإِنجيلِ مُصحَّفٌ مُحَرَّف

فثبتَ أَنَّ الحَقَّ هو أَنَّ هذا الخطابَ وإِنْ كانَ في الظاهرِ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، إلا أَنَّ المرادَ به أُمَّتُه ".

حذف الفادي هذا الكلامَ كُلَّه، لأَنه لا يُساعدُ في ما يريدُه من اتهامِ

النبيِّ وتخطئةِ القرآن.

حتى الوجهُ الذي قالَه الرازي، ونقلَه الفادي عنه ليس كما نَقَلَه الفادي،

لأَنه أَخَذَ منه الجزءَ الذي يتفقُ مع هواه، وأَسقطَ الجزءَ المهمَّ منه، وهو قولُ

الرازي: " وتَمامُ التقرير في هذا الباب: إِنَّ قولَه: (فإن كنُتَ فِى شَكٍّ) فافعلْ كذا وكذا قضيةٌ شرطية، والقضيهُ الشرطيةُ لا إِشعارَ فيها ألبتة بأَنَّ الشرطَ وَقَعَ أَو لم يَقَعْ، ولا بأَنَّ الجزاءَ وَقَعَ أَو لم يقع، وليس فيها إِلّا بيانُ أَنَّ ماهيةَ ذلك الشرط مستلزمةٌ لماهيةِ ذلك الجزاء

.

إِنَّ الآيةَ تدلُّ على أَنه لو حَصَلَ هذا الشّكّ لكانَ الواجبُ عليه هو،

ص: 267

فِعْلَ كذا وكذا، فأما أَنَّ هذا الشَّكَّ وَقَعَ أَو لم يقع، فليسَ في الآيةِ دلالةٌ

عليه.

والفائدةُ في إِنزالِ هذه الآيةِ على الرسولِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ تَكثيرَ الدلائلِ وتقويتَها مما يَزيدُ في قوةِ اليقينِ وطمأنينة النفس وسكون الصدر، ولهذا السبب أَكثرَ اللهُ في كتابِه من تقريرِ دلائلِ التوحيدِ والنبوة ".

ذَكَرْنا ما قالَه الرازي في تفسيرِ الآيةِ لنُطلعَ القراءَ على مزاجيةِ الفادي

وافترائِه، وتلاعُبه وتحريفِه، وافتقادِه الأَمانةَ العلميةَ في النقلِ والإِحالة، مع أَنه يلبسُ ثوبَ الموضوعيةِ والمنهجيةِ والحيادِ والبحثِ عن الحقيقة.

واستخرجَ من كلامِ الرازيِّ والبيضاوي أُكذوبةً مفتراة، لم يذكُرْ أَيٌّ منهما

حَرْفاً واحداً منها؟

قال: " واضحٌ من هذا أَنَ محمداً كان يَشُكُّ في مصدَرِ وَحْيِه، وأَنَّ كلامَه من عندِ الله أَم ليس بوحي، حتى نَصَحَهُ مَصدَرُ وَحْيِه أَنْ يَسألَ في ذلك اليهودَ والنصارى، الذين يَقْرَؤونَ الكتابَ من قبلِه، فإِن كانَ الرسولُ يشكُّ في رسالتِه، والمبلّغُ يَرتابُ في صِدْقِ بَلاغِه فكيف يَتوقَّعُ من سامِعيه أَنْ يُصَدِّقوه؟ ".

ولقد كانَ الفادي كاذباً مفترياً في كلامِه، وفي هذه النتيجةِ التي خَرَجَ

بها، وسَبَقَ أَنْ نفاها كُلٌّ من الرازي والبيضاوي.

ونفى الرسولُ صلى الله عليه وسلم الشّكَّ عن نفسِه، ولذلك قال:" واللهِ لا أَشُكُّ ولا أَسْأَلُ "

أَي: أَنا لستُ في شَكٍّ مما أَوحى اللهُ إِليَّ، ولستُ بحاجةٍ إِلى سؤالِ أَهْلِ الكتاب (1) .

وادَّعى الفادي المفترِي دَعوى كاذبةً، زَعَمَ فيها أَنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم اعترفَ أَنَّ مرجعَ القرآنِ هو الكتابُ المقَدَّس.

قال: " وفي الوقتِ الذي كانَتْ فيه الشكوكُ تُساورُ محمداً في وحْيِه اعترفَ أَنَّ المرجعَ والمحكَّ لأَقوالِه هو الكتابُ المقَدَّس، ولذلك قالَ في القرآن:(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) .

(1) قال القاضي الباقلاني ما نصه:

فأمَّا تعلُّقهم بقوله: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) ، وأن هذا نقيضُ ما وصَفَ به سائر رسله من

أنّهم أعلمُ الخَلْق به، وأعرفُهم بصدقه وصفاته، وأنهم مختارون ومصطفَون

على علمِ على العالمين، فإنه لا تعلق لهم فيه من وجوه.

أولها: أنّ هذا القولَ ليس بخبرٍ عن حصول شكه عليه السلام فيما أُنزل

عليه وإنّما هو تقريرٌ له وتنبية أنه منزل على غيره أيضًا، وقد يقول القائل لمن

يعلمُ أنه لا شكّ عنده في الأمر، ولا ريبَ: فإن كنتَ في شك مما أنزله

وأخْبَر به فسل غيري وسل الناس عنه، وسيما إذا كان يريدُ بذلك إظهارُ صدقه بحضرة من يُنكر ذلك ويدفعه، وربَّما قال له ذلك في الأمر الشائع

الذائع ليجعل له طريقاً إلى سؤال الناس وإخبارهم بما عندهم من العلم في

ذلك الأمر ليزول ذلك الشك ويقوى سلطانُ الحجَّة، وتبطل الشبهة.

والقومُ أعني قريشا، ومن خالفَ الرسولَ كانوا يقولون له فيما نقلوه إفك

افتراه، وإفك مفترًى ومحدَّث ومجنون، وإن هذا إلا خلق الأولين، وشاعر

مجنون، فقال له:(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) ، ليجعل له ذريعةً إلى ذلك، ومطالبةُ علمائهم مثلُ عبدُ الله بنُ سلام وغيره بما في كتابهم من ذلك تصديقاً لقوله أننا قد أبنَّا بذلك مَنْ كان قبلك، ولم يقُل إنك شاكٌّ فيما أنزل عليك.

ويُوضح هذا أيضا أن القائلَ قد يقول لمن يعلم بتيقنه ظلمُ زيد وجهلُه

وتخليطُه وأنه لا شك في ذلك: إن كنت في شك من ظُلم زيدٍ فعامِلْه لتنظر.

وإن كنتَ في شكٍ من تخليط فلانٍ وخبطه فقاوله وناظره، وإن كنت في شك

من هوْلِ البحر فاركبه، وإن كنت في شك من جود فلانٍ أو بُخله فمن يعرفُ حالَهُ فسلهُ والتمس منه لتعلم ردّه أو إجابَته، في أمثال هذا مما قد ظهر

استعمالُه بينهم، فعلى هذا الوجه ورد قولُه:(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) .

وقد يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ظن أن بعض ما أُنزل إليه من العبادات أو بعض ما قصً عليه قد أُنزل على موسى، وأحب الله أن يقطعَ شكه في ذلك فقال: فإن كنت في شك مما أُنزلَ إليك في أنه منزل على موسى ومن كان قبلك فسَلْهم عن ذلك ليخبروك عنه، فيزولَ شكُّكَ، وقد يكونُ من مصالحه ومصالح أمته أو بعضها الأمرُ بسؤال أهل الكتاب عما يشكُ عليه السلام في أنَه منزَل عليهم، وربَّما كان ذلك تقويةً ليقين غيره إذا عَرَفَه، فلم يُرد بذلك الشكً في أنَه من عند الله، وإنما أرأدَ الشكُ في أنه منزل على غيره أم لا.

وقد يجوز أيضا أّن يكون أُتزل عليه جملةً قصةٍ وعبادةً مجمَلةً أخرَ عنه

بيانها إلى وقت الحاجة،. وقد بيّن تفصيلَها وشرح تلكَ القصة في كتابِ

موسى، فقال له: "فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) يعني في شك من تفصيلِه، فارجع في ذلك إلى أهل الكتاب فإنني قد أنزلتُ تفصيلَ ذلك عليهم، وليس هذا من الشك في أن ما أُنزلَ عليه منزل من عند الله بسبيل.

وقد يجوز أن يكون أراد بقوله: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) أي إن كان قومك أو

بعضُهم في شك فسل أهل الكتاب ليخبروهم بمثل ما تخبرهم به فيؤمنُ عند

ذلك من كان إخبارهم إياه به لطفا له، فيكون ذاكراً للنبي صلى الله عَليه

والمرادُ به غيره، وعلى نحو هذا ورد قولَه:(لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) .

الخطاب له في الظاهر والمرادُ به غيره الشاكُّ فزال بذلك ما قَدَحوا به. اهـ (الانتصار للقرآن. 2 / 715: 717)

ص: 268

ولا نُعيدُ ما قلناهُ قبلَ قليلٍ عن دلالةِ الجملةِ الشرطية: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) .

إِنما نُشيرُ إِلى افتراءِ وكَذِبِ الفادي في فريتِه، التي جعلَ فيها الكتابَ المقَدَّسَ مَرْجعاً للقرآنِ، وحَكَماً عليه.

وقد أَخْبَرَنا اللهُ أَنَّ القرآنَ هو المرجعُ والحَكَم، وأَنَّ الكتبَ السابقةَ

كالتوراةِ والإِنجيل لا بُدَّ أَنْ تُحاكَمَ إِلى القرآن، وأَنْ تُعْرَضَ على القرآن، فما

اتفقَ مع القرآنِ منها أَخَذْناهُ، وما خالفَ القرآنَ رَدَدْناه، وجَزَمْنا بوضعِه وكَذِبِه واختلاقِه، وأَنه ليسَ من كلامِ الله، وإِنما هو من كلامِ الأَحبارِ أَو الرهبان.

قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) .

وافترى الفادي كذبةً أُخرى عندما نَسَبَ إِلى القرآنِ إِقْرارَه بأَنَّ توراةَ يهودِ

عصْره صحيحةٌ سليمة، قال: " وأَكَّدَ القرآنُ أَنَّ التوراةَ المَي بينَ يَدي يهودِ

عصْرِه صحيحةٌ سليمة، فيها حُكْمُ الله، والأَوْلى أَنْ يَرْجِعوا إِليها، لا أَنْ

يَرْجِعوا إِلى محمد، فقال:(وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ) .

وأَوصى القرآنُ المسيحيين أَنْ يُلازِموا أَحكامَ إِنجيلِهم، وحَكَمَ

بالفِسْقِ على مَنْ لا يُقيمُ أَحكامَ الإِنجيل.

فقال: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) .

لم يُقِر القرآنُ أَنَّ التوارةَ التي مع اليهودِ في عصْرِ التنزيلِ صحيحةٌ سليمةٌ،

فيها حُكْمُ اللهِ الذي يَجبُ أَنْ يُتَّبَع، وإِنما جَزَمَ أَن هذه التوارةَ محرفةٌ مَكْذوبة.

وجاءَ هذا في عدةِ آيات، منها قولُه تعالى:(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) .

وقوله تعالى: (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا) .

وأَنكرَ اللهُ على اليهودِ احتكامَهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأَنهم أَرادوا بذلك التلاعبَ والتحايلَ والمكْرَ والخِداع، بهدفِ الحُصولِ على حُكْمِ مُخَفَّفٍ منه، وقد عَرَفَ الرسول صلى الله عليه وسلم هذا التلاعُبَ والمكر، فحكَمَ فيهم بَحكْمِ اللهِ في

التوراة، وأَقامَ حَدَّ الرجمِ على اليهوديِّ واليهوديةِ اللَّذَيْنِ زَنَيا.

ص: 269