الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم من الشيطان
جَعَلَ الفادي المجرمُ علاقةً للشيطان بالقرآن، وسَجَّلَ تحتَ عنوان:
" علاقةُ الشيطانِ بالوحي " قول الله عبن: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) .
ونَقَلَ خلاصةَ تفسير البيضاويِّ للآيات، الذي بَيَّنَ فيه مَعْنى النَّزغ.
ومِن جَهْلِ المجرمِ وغَبائِه أَنه لا يُحسنُ النقلَ عن البيضاويّ، فالنَّزْغُ في تفسيرِ
البيضاوي هو الغَرْزُ، بِالغَيْن، لكنَّ هذه الغينَ عند الجاهلِ صارَتْ فاءً، وصارَ الغَرْزُ فَرْزاً، وبذلك تَغَيَّرَ المعنى.
والنَّزْغُ هو الوسوسة، وكأَنَّ وسوسةَ الشيطانِ التي يُغْري الناسَ بها على
المعاصي غَرْزٌ وسَوْقٌ، كالرجلِ يَسوقُ دابّتَه ويَغْرِزُ عصاهُ فيها لتَسير.
ومِن جهْلِ الفادي المجرمِ وغبائِه ولؤمِه أَنه وَظَّفَ الآيةَ لإِدانةِ
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأَنَّ الشيطانَ يَنزغُه ويَنخسُه، ويَغرزُ فيه مغارِزَه، ويَسوقُهُ أَمامَه، وهو مستسلمٌ لنزغ وغَرزِ وسَوْقِ الشيطان!!.
قال فَضَّ اللهُ فاه: " ونحنُ نسأل: إِذا كانَ إِبليسُ يَسوقُ محمداً وينخَسُه،
فكيفَ يكونُ نبياً؟!
ما أَعظمَ الفرقَ بينَه وبين المسيح، الذي لما جاءَه إبليسُ - على قولهم - ينخسُه، فَنَخَسَ في الحجاب، والذي قالَ عن نفسه: رئيسُ هذا
العالِم يأتي، وليسَ له فيَّ شيءٌ ".
إِنَّ النزغَ هو الدخولُ للإفساد.
يقال: نَزَغَ بينهم.
أَي: دَخَلَ بينَهم ليُفْسِدَ صِلاتهم وعلاقاتِهم.
والشيطانُ حريصٌ على أَنْ يَنزغَ ويُفسدَ العلاقاتِ بين الناس، قال تعالى:
(وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ) .
وقد صوَّرَ الفادي الملعونُ الشيطانَ مسيطراً على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ينزغُهُ ويَدفعُه أَمامَه، وهو مستسلمٌ له، وهذا معناهُ أَنَّه ليسَ نبيَّاً! وأَنَّ ما عندَه من القرآنِ ليسَ من عندِ الله، وإنما من وحْي الشيطان ونزغاتِه ووساوسِه!!.
ومن المعلومِ بَدَاهَةً أَنه لا سُلطانَ للشيطانِ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولا غيرِه من الأنبياء، فاللهُ عَصَمَهم وحَفِظَهم، وحَماهُم من الشيطانِ ونزغاتِه ووساوسِه.
الخطابُ في قولِه تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ)
للرسولِ صلى الله عليه وسلم في ظاهره، ولكنَّه ليس المقصودَ منه، لأَنَّ اللهَ حماهُ منه، وإنما المقصودُ كلُّ مسلمٍ من بعدهِ، يُعَلِّمُه الله كيفيةَ التخلصِ من وساوسِ الشيطانِ ونزغاتِه، وذلك بأَنْ يستعيذَ باللهِ ويلجأَ إِليهِ.
وكثيراً ما كانَ اللهُ في القرآنِ يُخاطبُ المسلمين من خلالِ خطاب الرسولِ صلى الله عليه وسلم، فكان يقول:(يا ايُّهَا النَّبيُّ)
والمقصودُ بذلك أُمَّتُه، يوجِّهُهم أَو يأمُرُهم أَو يَنهاهم.
ومن خصوصياتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم التي خَصَّهُ اللهُ بها، أَنَّ اللهَ جعلَ شيطانَه يُسلم.
فقد روى البخاريُّ عن عائشةَ رضي الله عنها: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: " كُلُّ إِنسانٍ وَكَّلَ اللهُ به شيطاناً.
قالت: حَتى أَنتَ يا رسولَ الله؟
قال: حتى أنا، ولكنَّ اللهَ أَعانَني عليه فأَسلمَ فلا يأمُرُني إِلّا بخير "!.
شيطانُ الرسول صلى الله عليه وسلم أسلم، وبذلك صارَ لا يأمره إِلّا بخَيْر، وذهبَتْ نَزغاتهُ ووساوسُه الشريرة.
وهذا كخصوصية عِيسى ابنِ مريم عليه السلام حيثُ حَماهُ الله من الشيطانِ عند ولادتِه، قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ مولودٍ يولَدُ ينخَسُه الشيطانُ حينَ ولادتِه،