الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد سبقَ أَنْ ناقَشْنا الفادي الجاهلَ في القصةِ التي أَوْرَدَها، وذكَرْنا أَنها
لم تَصِحّ، رغم وُرودِها في بعضِ الكتبِ الإِسلامية، كالسيرةِ الحلبية.
والراجحُ أَنَّ الله عاتَبَ رسولَه صلى الله عليه وسلم لأَنه حَلَفَ اليمينَ على أَنْ لا يَشْرَبَ العَسَلَ.
وخلاصَةُ الحادثةِ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم شربَ عندَ امرأتهِ زينبَ بنتِ جحش رضي الله عنها عَسَلاً.
ولما ذَهَبَ إِلى حفصةَ رضي الله عنها أَخْبرتْه أَنَّ رائحةَ العسل الذي
شربَه عند زينبَ كَريهة، فَحَلَفَ على أَنْ لا يشربَ ذلك العسلَ عند زينب،
فأَنزلَ اللهُ الآيةَ في عتابه على يَمينِه، ويَدْعوهُ إِلى التكفيرِ عن يَمينِه.
ومعنى قوله تعالى: (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) : لِمَ تَمْتَنِعُ عن أَكْل ما أَباحَ اللهُ لكَ؟
فالتحريمُ هنا امتناعٌ عن فعل بعضِ المباح، وليس تحريماً شرعيّاً للحَلَال.
وكَلامُ الفادي سَيِّئٌ مرذول، وذلك عندما وَصَفَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَصْفاً قبيحاً بقوله:" ولكنْ لما عاوَدَتْهُ الرغبةُ في ماريةَ حَنَثَ بالقَسَم، وأَقفلَ بابَ اعتراضِ حفصةَ على رجوعِه في قَسَمِه بقوله: إِنَّ اللهَ أَوحى إِليه.. "
وهذا الكلامُ لا يقولُه نبيّ رسول، إِنما يقولُه رجلٌ كاذبٌ مفْتَرٍ، بلا دينٍ ولا أَدب!.
***
حول أبوي رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
تَدَخَّلَ الفادي المفترِي في أَبَوَيْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وعَلَّقَ على آية تَنْهى المؤمنين عن الاستغفارِ للمشركين ولو كانوا من أقاربِهم، وهي قول الله عز وجل:(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) .
وقال تحتَ عنوانٍ استفزازي مُثير هو: " أهله من أصحاب الجحيم "..
" قالَ البيضاويّ: رُويَ أَنَّ النبيَّ قالَ لأَبي طالب لما حضرَتْه الوفاة: قُلْ كلمةً
أُحاجّ لك بها عِندَ الله، فأَبى.
فقال: لا أَزالُ أَستغفرُ لك ما لم أُنْهَ عنه.
فنزلَتْ.
وقيل: لما افتتحَ مكة خرجَ إِلى الأبواء، فَزارَ قَبْرَ أُمِّه، ثم قامَ
مُسْتَعْبِراً، فقال: إِني أستأذنْتُ ربّي في زيارةِ قبرِ أُمّي فأذِنَ لي، واسْتَاذَنْتُه في
الاستغفارِ فلم يأَذَنْ لي، وأَنزلَ عَلَى الآيتَيْن.. ".
صحيحٌ أَنَّ هذا الكلامَ في تفسير البيضاوي، لكن ليس مُسَلَّماً، وليس
كُلُّه صحيحاً.
فهذه الآية ُ من سورةِ التوبة، وهي متأخرةٌ في النزول، حيثُ كان
نزولُها في السنةِ التاسعةِ من الهجرة، وكانتْ وَفاةُ أَبي طالِب في السنةِ الثامنة
من البعثة، قبلَ الهجرةِ بخمسِ سنوات، أَيْ أَنّ أَبا طالب تُوفىَ قبل نزولِ الآيةِ
بأكثرَ من أَربعَ عشرةَ سنة! فكيف يكونُ نزولُها في وفاته؟!.
إِنَ الذي صَحَّ في أبي طالب هو نزولُ آيةٍ مكيةٍ فيه.
روى البخاري ومسلم، عن سعيد بنِ المسيبِ عن أَبيه قال: لما حَضَرَتْ أَبا طالب الوفاة، جاءَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فوجَدَ عندَه أَبا جهل، وعَبدَ الله بن أَبى أُمية بن المغيرة.
فقالَ له: أَيْ عَمّ! قُلْ: لا إِله إِلا الله، كلمةً أُحاجّ لك بها عندَ الله!.
فقالَ له أَبو جهل وعبدُ الله بن أَبي أُمية: أَترغبُ عن مِلَّة عبدِ المطلب؟!.
فلم يَزَلْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعرضُها عليه، ويُعيدانهِ بتلك المقالة، حتى قالَ أَبو طالب آخرَ ما كَلَّمهم: على مِلَّةِ عبدِ المطلب.
وأَبى أَنْ يقول: لا إِله إِلّا الله.
فأَنزلَ اللهُ قولَه تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) .
أَمّا سببُ نُزولِ آيتي سورةِ التوبة (113 - 114) فقد رَواهُ النسائي والترمذي عن عَلِيّ بن أَبي طالب رضي الله عنه، قال: سمعْتُ رَجُلاً يَستغفرُ لأَبَويْه وهما مشركان، فقلْتُ: تَستغفرُ لأَبويْك وهما مُشْركان؟
فقال: أَليس قد استغفرَ إِبراهيمُ لأَبيه وهو مشرك؟
قال عليّ: فذكرتُ ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأَنزلَ اللهُ قولَه تعالى:(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) .
أَمّا أَبوا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقد ماتا على غيرِ الإِسْلام، وصَحَّ أَنَ