الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بأَنَّ الذي يَسمعُ أَقوالَه أَعجميٌّ اعترافٌ بالاقتباس، وأَنه صاغَ ما سمعَ من
معانٍ بأُسلوبِه العربيِّ الفصيح! ".
لم يَعترف الرسولُ صلى الله عليه وسلم بأَنه يَسمعُ كلامَ الأَعجميِّ جبر أو يسار أَو غيرهما، باللغةِ الأَعجمية، ويأخذُ المعنى منه، ويقتبسُ الفكرةَ منه، ثم يصوغُ ذلك المعنى الأَعجميَّ بلسانِه العربي!.
إِنَّ معنى قوله تعالى: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ) : لسانُ الشخصِ الذي يَميلونَ إليه، ويَنسبونَ إِليه تأليفَ القرآن، ويَدَّعونَ أَنه من عندِه،
أَعجمي، فكيفَ للأَعجميّ أَنْ يأتي بهذا البجانِ العربيِّ المبين؟.
وقَدَّمَ الفادي المفترِي دَليلاً على أَنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم اقتبسَ الأَفكارَ القرآنيةَ من الأَعجميّ في مكة، ثم صاغَها بالعربية، هو انتشارُ قصص التوراةِ والإِنجيلِ في بلادِ العرب، وورودُها في أَشعارِ بعضِ الشعراء، وذَكَرَ أَبياتاً لأُميةَ بن أَبي الصلت زَعَمَ أَنه أَخَذَها من سِفْرِ التكوين، وأَبياتاً للسموأل زعم أنه أخذها من سفر الخروج.
كما ادَّعى أَنَّ النصرانيةَ كانتْ منتشرةً في بلادِ العَرَب، وكان لها كنائسُ
في نجران، وأَنَّ " قِسَّ بن ساعدة " كان نصرانياً، ولذلك انتشر الفكر النصراني في بلاد العرب.
وفَرْقٌ بين انتشارِ بعضِ الأَفْكارِ اليهوديةِ والنصرانيةِ في بعضِ بلادِ
العرب، وبينَ إِنزالِ القرآن على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
***
هل شتم الرسول صلى الله عليه وسلم الذين شتموه
؟
ادَّعى الفادي المفترِي أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم كانَ يُقابلُ شتمَ أَعدائِه بشتمِهم ولعْنِهم وسَبِّهم، ونسبَ له تسجيل هذه الشتائم في القرآن.
لما ماتَ ابنُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم من خديجة عَيَّرَه بذلك العاصُ بنُ وائل، أَحَدُ
زعماءِ المشركين، وقال: محمدٌ أَبترُ لا عَقِبَ له.
قال الفادي المفترِي: " فقالَ محمد: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) .
فإِنْ عَيَّروه بأَنه أَبترُ فإِنَّ شانئَه ومبغضَه هو الأَبتر "!.
فهو يُصرحُ بأَنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم أَلَّفَ سورةَ الكوثر، للردّ على شتْمِ العاصِ له بشتْمِه، ولا يَعترفُ بأَنَّ اللهَ هو الذي أَنزلَ سورةَ الكوثرِ عليه، وأَن اللهَ هو الذي دافعَ عن رسولِه صلى الله عليه وسلم، وهو سبحانه الذي وَصَفَ عدوَّه بأَنه أَبتر مقطوعُ الذِّكْر.
وادَّعى الفادي المفترِي بأنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم هو الذي رَدَّ على شتْمِ عَمِّه أَبي لهب له بشتيمةٍ مقابلهّ.
فعندما جمعَ أَقاربَه، ودَعاهم إِلى الإيمان، شَتَمَه أَبو لهب قائلاً: تَبَّاً لك، أَلهذا جمعتنا؟.
قال الفادي المفترِي: " فَسَبَّهُ محمدٌ قائلاً: (تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) .
أَيْ: هلكَتْ نفسُ أَبي لهب، وسيدخلُ ناراً، وسبَّ امرأةَ عَمِّه قائلاً: إِنها حَمّالَةُ الحَطب، الذي يَحرقُها في جهنم، وإِنَّ في عنقِها حَبْلاً يَقْتُلُها ويَخنقُها..
فكانَ يُكيلُ اللعناتِ لكلّ مَنْ قاوَمَه!.
وأَينَ محمدٌ من السيدِ المسيح الذي " إِذا شُتِمَ لم يكنْ يَشْتُمُ عِوضاً " والذي
قال: باركوا لاعِنيكم؟ ".
ما زالَ المفترِي مُصِرّاً على أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم هو الذي أَلَّفَ القرآن، فلما شَتَمَه عَمُّه أَبو لهب أَلَّفَ سورةَ المسد شاتِماً عَمَّه وامرأةَ عَمِّه! فهو لا يعترفُ بأَنَّ اللهَ هو الذي أَنزل سورةَ المسد، وأَنَّهُ هو الذي حكمَ على أَبي لهبِ بالتَّبابِ والخسارةِ لكفْرِه، وأَنَّ اللهَ هو الذي لَعَنَه.
ويَكذبُ المفترِي عندما يَدَّعي أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم كان " يَكيلُ اللعناتِ لكلِّ مَنْ قاوَمَه ".
فالرسولُ صلى الله عليه وسلم على خُطا أَخيهِ المسيحِ رسولِ اللهِ عليه الصلاة والسلام، ولم يكنْ يَلْعَنُ إلّا مَنْ لَعَنَه الله، وكان عليه السلام عفيفَ اللّسان، فلم يكنْ سَبّاباً، ولا لَعّاناً، ولا شَتّاماً، ولا فاحِشاً بذيءَ اللّسان، وكان يَنهى أَصحابَه