الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قائِلاً: " وأَمّا العذراءُ فلم تَهْرُبْ إِلى بَرِّيَّة، ولا احتاجَتْ إِلى ماء، ولا كانتْ
تَحْتَ نَخْلَة "!.
وقد أَحبَرَنا اللهُ في القرآنِ أَنَّ مريمَ العذراءَ عليها السلام اعتزلَتْ أَهْلَها، وابتعدتْ عنهم، وانتبذَتْ بابنِها الذي حَمَلَتْه مكاناً قَصِيّاً..
وهناك جاءَتْها آلامُ المَخاض، فأَلجأَتْها إِلى جذعِ نخلةٍ حَيَّة، فاعتمدَتْ عليه، واستندَتْ إِليه، وازدادت الآلامُ بها حتى إِنها تمنتْ أَنْ تكونَ ماتَتْ قبلَ هذا الوضع..
وما هي إِلا لحظةٌ حتى وضعتْ مولودَها عيسى بيُسْر، وما هي إِلّا لحظةٌ حتى
سمعَتْ مولودَها يُكَلّمُها وهو تَحْتَها، ويَدْعوها إِلى عدمِ الحُزْن، ويُرشدُها إِلى
أَنْ تَشربَ من ماءِ الجدولِ الذي أَجراهُ اللهُ تحتَها، وأَنْ تَهُزَّ جذعَ النخلةِ إِليها، حيث يتساقَطُ عليها الرطَبُ الجنيُّ الذي أَنضجَهُ اللهُ لها، وإِذا رأَتْ أَمامها
أَحَداً لا تكلِّمُه، لأَنها صائمةٌ عن الكلام، وسيتولّى مولودُها مهمةَ الكلامِ نيابهً عنها.
هذا ما قالَه القرآنُ عن ولادةِ مريمَ ابنَها عيسى عليهما السلام، وهو الصحيحُ والصوابُ عندنا، ولا وَزْنَ لكلامِ الفادي المخالفِ له، ولا قيمةَ لاعتراضِه عليه!!.
***
حول نزول المائدة على الحواريين
أَخْبَرَنا اللهُ في القرآنِ أَنَّ الحوارِيّين طَلَبوا من عيسى عليه السلام أَنْ يسأَلَ اللهَ إِنزالَ مائدةٍ من السماءِ عليهم، فسأَلَ عيسى عليه السلام ربَّه.
قال تعالى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) .
وقد اعترضَ الفادي المفترِي على كلامِ القرآنِ وخَطَّاَه، واتَّهَمَه بعدمِ فهمِ
كلامِ الأَناجيل عن معجزاتِ عيسى عليه السلام أَمامَ الحواريين، وقصةِ " العَشاءِ الرباني "(1) .
قالَ: " لا يقولُ الإِنجيلُ إِنَّ تلامِيذَ المسيحِ طَلَبوا منه آيةً من السماء،
ولا يَقولُ إِنَّ مائدةً نزلَتْ من السماء، ولكنَّ الذين تبعوا المسيحَ ليَسْمَعوا
تَعاليمَه في البَريةِ مَكَثوا مَعَه وَقْتاً طويلاً، ولم يُرِد المسيحُ أَنْ يَصْرِفَهم
صائمين، لئلا يَخورُوا في الطريق، فأَخَذَ خَمْسَ خبزاتٍ وسَمَكَتَيْن، وبارَكَ
وكَسَّرَ، وأَطْعَمَهم جميعاً، وزادت عن الآكلين اثنتا عشرةَ قُفَّة!!.
ولعلَّ قصةَ القرآنِ عن نزولِ مائدةٍ من السماءِ، نَشَأَتْ عن عدمِ فهمِ بعضِ
آياتِ الإِنجيل (1)، فوردَتْ في " مَتى: 26/ 20 - 29 "، و " مرقس: 14/ 17 - 25 "، و " لوقا: 22/ 14 - 20 "، و: " يوحنا: 13/ 1 - 35 "، قصةُ العشاءِ الرّبّانيّ، الذي رسَمَه المسيحُ تذكاراً لصلْبِه، فوردَ في " لوقا: 22/ 30 " (2) .
بخصوصِ مائدةِ المسيح، حيثُ قال لهم: " لتأْكُلوا وتَشْرَبوا على مائِدَتي في
ملكوتي، وتَجْلِسوا على كراسي، لتُدينوا أَسباطَ إِسرائيل الاثني عَشَرَ ".
يَعترفُ الفادي بالمائدة، التي أَكَلَ منها الحواريّون؟
بحضورِ عيسى عليه السلام، ويُحيلُ على الأَناجيلِ الأَربعةِ في حديثِها عنها، ويذكُرُ أَنَّ تلك المائدةَ قامَتْ على تكثير الطعامِ بين يَدَيْ عيسى عليه السلام، حيثُ كان معه خمسةُ أَرغفة وسمكَتان، فَدَعا اللهَ ليُبارِك فيها، فبارَكَ فيها، وتَعَشّى منها الحواريّون جميعاً " عَشاءً ربانياً "، زادَ عنهم اثْنَتا عَشْرَةَ قُفَّةً مليئةً بالطعام!.
وإِنَّ اللهَ الذي كَثَّرَ الطعامَ أَمامَ عيسى عليه السلام قادرٌ على إِنزالِ مائدةٍ من الطعام من السماء، ليأكلَ منها الحواريّون، فلا داعيَ لإِنكار إِنزالِ المائدةِ من
(1) رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلع على الإنجيل ولم يخرج من مكة حتى يقال ذلك: وكان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب قال تعالى: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) .
(2)
جاء في كتاب شبهات المشككين ما نصه:
108-
لم تنزل مائدة من السماء
إن فى سورة المائدة: أن الحواريين قد طلبوا مائدة من السماء. وأن الله قال (إنى منزلها عليكم (ولا يقول الإنجيل: إن تلاميذ المسيح طلبوا منه آية من السماء، ولا يقول: إن مائدة نزلت من السماء.
الرد على الشبهة:
إن المعترض غير دارس للإنجيل وغير دارس للتوراة. وذلك لأن فى إنجيل يوحنا أن الحواريين طلبوا آية من السماء " فقالوا له: فأية آية تصنع؛ لنرى ونؤمن بك؟ ماذا تعمل؟ آباؤنا أكلوا المنّ فى البرية. كما هو مكتوب: أنه " أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا " [يو 6: 30 - 31] .
إنهم طلبوا مائدة من السماء؛ لأنهم قالوا: " آباؤنا أكلوا المن فى البرية " بعد قولهم " فأية آية تصنع لنرى ونؤمن بك؟ " واستدلوا على أكل آبائهم للمن بقولهم مكتوب فى التوراة أنه أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا. وهذا يدل على أن آباءهم أكلوا المن والسلوى فى سيناء. والنص هو: " وأمطر عليهم منّا للأكل وبرّ السماء أعطاهم "[مزمور 78: 24] .
فهل نزل المن من السماء؟ وقد سماه داود عليه السلام مائدة فى قوله عنهم: " قالو: هل يقدر الله أن يرتب مائدة فى البرية؟ "[مز 78: 19] فمعنى نزوله من السماء: أنه من جهة الله لا من جهة إله آخر. ونص إنجيل يوحنا يبين أنهم طلبوا مائدة من السماء. ذلك قوله: " أنه أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا " فإذا بارك الله فى طعام من الأرض ليشبع خلقاً كثيراً؛ فإنه يكون مائدة من السماء. كالمن النازل من السماء. وهو لم ينزل من السماء وإنما كان على ورق الشجر، وكالسلوى.
ومن أعجب العجب: أن مؤلف الإنجيل قال كلاماً عن المسيح فى شأن محمد رسول الله لا يختلف اثنان فى دلالته عليه صلى الله عليه وسلم. وقد استدل المسيح فيه عليه صلى الله عليه وسلم بنص فى الإصحاح الرابع والخمسين من سفر إشعياء.
ويقول المعترض: ولعلّ قصة القرآن عن نزول مائدة من السماء نشأت عن عدم فهم بعض آيات الإنجيل الواردة فى متى 26 ومرقس 24 ولوقا 22 ويوحنا 13. وغرضه من قوله هذا أن لا يعرف المسلمون موضع المائدة من الأناجيل لأنها بصدد كلام من المسيح فى شأن محمد رسول الله، وموضعها الإصحاح السادس من إنجيل يوحنا. اهـ (شبهات المشككين)