الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانياً: ماذا أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم من كللام عمر بن الخطاب
؟ :
زَعَمَ الفادي المفترِي أَنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم أَخَذَ كَلاماً لعمرَ وَوَضَعَهُ في القرآن، وهو المسَمّى بموافقاتِ عُمَر.
والموافقاتُ التي ذَكَرَها صاغَها بأُسلوبه، وَوَظَّفَها دَليلاً لاتهاماتِه.
أ - موافَقَة عمر في عداوة الله عدوَّ جبريل:
قالَ عن هذه الموافقة: كانَ لعمرَ بن الخطاب أَرضٌ بأَعلى المدينة،
وكان مَمَرُّهُ على مِدْراسِ اليهود، فكانَ يَجلسُ إِليهم، ويَسمعُ كَلامَهم..
فقالوا يوماً: ما في أَصحابِ محمدٍ أَحَبُّ إِلينا منك، وإِنا لنطمعُ فيك! فقالَ عُمَر: واللهِ ما آتيكم لحُبِّكم، ولا أَسأَلُكم لأَني شاكٌّ في ديني، وإِنما أَدخلُ إِليكم لأَزدادَ بصيرةً في أَمْرِ محمدٍ.
فقالوا: مَنْ صاحبُ محمدٍ الذي يأْتيه من الملائكة؟
قال: جبريل.
قالوا: ذلكَ عَدُوُّنا.
فقال عمر: مَنْ كانَ عدوّاً للهِ وملائكتِه ورسلِه وجبريلَ وميكالَ فإِنَّ اللهَ عَدُوُّه.
فلما سمعَ محمدٌ بذلك قال: هكذا أُنزلَتْ، وأَوردَها في قرآنِه في سورةِ البقرة.
وقالَ محمد لعمر: لقد وافَقَكَ رَبُّك يا عمر.
وعَلَّقَ على ما أَوردَه بقوله: " ونحنُ نسأل: أَليسَ الأَصحُّ أَنْ يقولَ
محمد: إِنَّ عُمَرَ وافقَ رَبَّه، لا العكس؟
والأَغربُ من هذا أَنَّ محمداً يَنتحلُ أَقوالَ عمر، ويقولُ: إِنها هكذا نَزَلَتْ! وفي هذه الحالة: هل يُعْتَبَرُ عمرُ نبيّاً يوحى إِليه؟
أَمْ أَنَّ محمداً انتحلَ أَقوالَ غيره، وقال: إِنها وَحْي؟ ".
وهذه الروايةُ في سببِ نزولِ قولِه تعالى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) .
التي اعتَمَدَها الفادي المفترِي لأَنها توافقُ هواه، رواية ضعيفة، مذكورة في بعضِ التفاسير عن الشعبيّ عن عمرَ بن الخطاب، ومذكورةٌ بأسانيدَ أُخرى عن قتادةَ عن عُمَر، وحكمَ عليها بالضعفِ الإِمامُ الحافظُ ابنُ كثير.
قالَ ابنُ كثير عن روايةِ الشعبيِّ بعد أَنْ أَوْرَدَها بإِسنادَيْن: " وهذانِ
الإِسنادان يَدُلّانِ على أَنَّ الشعبيَّ حَدَّثَ به عن عمر، ولكن فيه انْقطاعٌ بينَه
وبينَ عمر، فإِنَّه لم يُدْرِكْ زَمانَه، واللهُ أَعلم ".
وقال عن إسنادِ روايةِ قتادة: " وهو أَيضاً منقطع ".
وإِذا كانت هذه الروايةُ منقطعةَ الإِسنادِ، فهي ضعيفةٌ مردودةٌ لم تَصح،
وبما أَنها مردودة، فإِنَّ تَساؤُلاتِ الفادي المفترِي عليها داحِضةٌ زائفة، وهو
مُجرمٌ مفترٍ، متحامِلٌ خَبيث، عندما قال: " والأَغْرَبُ من هذا أَنَّ محمداً يَنتحلُ أَقوالَ عُمَر ويقول: هكذا أُنزلَتْ!!.
والروايةُ الصحيحةُ في سببِ نُزولِ قولِه تعالى: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) .
تُصَرِّحُ بأَنَّ الحادثةَ جَرَتْ بينَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وبين اليهود.
روى أَحمدُ والطبرانيُّ والبيهقيُّ عن ابنِ عباس رضي الله عنهما قال: حَضَرَتْ عصابة من اليهودِ نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْماً، فقالوا: يا أَبا القاسم! حَدّثْنا عن خِلالٍ نسأَلُكَ عنهنّ، لا يعلمهنَّ إِلّا نبيّ.
قال: سَلُوني عما شِئْتُم.
ولكن اجْعَلوا لي ذِمَّةَ الله، وما أَخَذَ يعقوبُ عليه السلام على بَنيه، لئنْ حَدَّثْتُكُم شيئاً فعرفْتُموه، لَتُتابِعُنّي على الإِسلام!.
قالوا: فذلكَ لك.
قال: فَسَلوني عما شئْتُم.
فسأَلوهُ أَربعةَ أَسئلة، وأَجابَهم عليها، ووَافَقوهُ على الجَواب، وشَهِدوا
أَنه جَوابٌ صَحيح.
ولكنَهم تَهَرَّبوا من تنفيذِ ما وَعَدوهُ به - كعادتهم - وأَثاروا مشكلةً جديدة،