المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نفي النبوة عن نسل إسماعيل عليه السلام - القرآن ونقض مطاعن الرهبان - جـ ١

[صلاح الخالدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌تعريف بكتاب " هل القرآن معصوم

- ‌نقد مقدمة الكتاب

- ‌الفصل الأول نقض المطاعن الجغرافية

- ‌هل تَغيبُ الشمسُ في بئرِ ماء

- ‌هل الأرض ثابتة لا تتحرك

- ‌كيفَ تُرْجَمُ الشياطينُ بالنجوم

- ‌هل السموات سبع والأراضي سبع

- ‌ما هو النسيء

- ‌بماذا تروى مصر

- ‌هل الرعد ملك من الملائكة؟وكيف يسبح الله

- ‌بين وادي طوى وجبل حوريب

- ‌هل الشمس ثابتة

- ‌القمر كالعرجون القديم

- ‌أسطورة جبل قاف

- ‌الفصل الثاني نقض المطاعن التاريخية

- ‌هل كان هامان وزيراً لفرعون

- ‌حول تعاون هامان وقارون مع فرعون

- ‌حول صنع السامري للعجل

- ‌من هو أبو إبراهيم عليه السلام

- ‌حول أبي مريم وأخيها

- ‌هل هَمَّ يوسفُ عليه السلام بالزنى

- ‌كيف دعا نوح على قومِه بالضلال

- ‌هل نجا فرعون من الغرق

- ‌بين زكريا ومريم

- ‌حول انتباذ مريم مكاناً شرقيّاً

- ‌حول ولادةِ مريم وكلام وليدها

- ‌هل لكلِّ أمةٍ رسول

- ‌هل أشرك آدم وحواء بالله

- ‌هل غرق ابن نوح عليه السلام

- ‌هل أيوب حفيد إسحاق

- ‌الصلة بين موسى والخضر ومحمد - صلى الله عليهم وسلم

- ‌حول ترتيب أسماء الأنبياء

- ‌إدريس وليس أخنوخ

- ‌من هم أتباع نوح عليه السلام

- ‌بابل والنمرود

- ‌ما هو أصل الكعبة

- ‌إِبراهيم عليه السلام ونمرود

- ‌إسماعيل صِدِّيقَّ نبٌيّ عليه السلام

- ‌كيف احتال إخوة يوسف عليه السلام على أبيهم

- ‌الشاهد ببراءة يوسف عليه السلام

- ‌يوسف ومراودة نسوة المدينة

- ‌توجيه طلبِ يوسفَ ذكرَه عند الملك

- ‌عدد مرات مجيء إخوة يوسف لمصر

- ‌حقيقة قميص يوسف

- ‌امرأة فرعون تتبنَّى موسى عليه السلام

- ‌حول تقتيل أولاد بني إسرائيل

- ‌حول صداق امرأة موسى عليه السلام

- ‌وراثة بني إسرائيل للأرض

- ‌تسع آيات لا عشر ضربات

- ‌العيون المتفجرة من الحجر

- ‌الألواح التي كتبت عليها التوراة

- ‌هل طلب بنو إسرائيل رؤية الله

- ‌قارون الإسرائيلي الكافر

- ‌بين داود وسليمان عليهما السلام

- ‌بين هاجر ومريم عليهما السلام

- ‌حول نزول المائدة على الحواريين

- ‌أصحاب القرية والرسل الثلاثة

- ‌حول قوم عاد

- ‌من هم أصحاب الرَّسِّ

- ‌حول لقمان الحكيم

- ‌بين الإسكندر وذي القرنين

- ‌الكعبة ومقام إبراهيم عليه السلام

- ‌يمين أيوب والضغث والضرب

- ‌الصرح الذي بُني لفرعون

- ‌حول الطوفان على المصريين

- ‌حول طالوت وجيشه

- ‌حول كلام عيسى في المهد

- ‌عيسى ومعجزة خلق الطير

- ‌من هو المصلوب

- ‌الفصل الثالث نقض المطاعن الأخلاقية

- ‌الرخصة لمن أكره على الكفر

- ‌العفو عن لغو اليمين

- ‌حول إعطاء المؤلفة قلوبهم

- ‌حول آيات الجهاد والقتال

- ‌حول إباحة الغنائم

- ‌حول قسم الله بمخلوقاته

- ‌حول الترخيص بالكذب

- ‌إباحة ردِّ العدوان

- ‌حول إباحة تعدد الزوجات

- ‌الفصل الرابع نقض المطاعن اللاهوتية

- ‌التوحيد والتثليث والأقانيم

- ‌الذنوب بين الاستغفار والتكفير والفداء

- ‌ما هي مصادر القرآن البشرية

- ‌هل صلاة الجمعة من تشريع الجاهلية

- ‌هل يباح القتال في الأشهر الحرم

- ‌ما هو أصل التكبير

- ‌حول عالم الجن

- ‌هل يأمر الله بالفسق والفحشاء

- ‌لم يشك الرسول صلى الله عليه وسلم بالوحىِ

- ‌هل في القرآن أقوال للناس

- ‌حول سور الخَلْع والحَفْد والنّورين

- ‌كيف يشاء الله الكفر

- ‌الله يبتلي عباده بالخير والشر

- ‌حديثُ القرآن عن المسيح عليه السلام

- ‌ما الذي كان يفعلُه عيسى عليه السلام

- ‌6 - رفع عيسى عليه السلام إلى السماء:

- ‌7 - المسيحُ وجيهٌ في الدنيا والآخرة:

- ‌8 - هل المسيح هو المخلِّص وحده

- ‌موقف الملائكة من خلق آدم عليه السلام

- ‌ما معنى سجود الملائكة لآدم عليه السلام

- ‌هل جهنم لجميع الأبرار والأشرار

- ‌مظاهر نعيم المؤمنين في الجنة

- ‌أرواح الشهداء وأجواف الطيور الخضر

- ‌حول تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌هل تذهب الحسناتُ السيئاتِ

- ‌من الذي صُلب: المسيح أم شبيهه

- ‌حول تكفير الصوم للخطايا

- ‌نفي النبوة عن نسل إسماعيل عليه السلام

- ‌هل بلاد العرب للمسيح عليه السلام

- ‌هل أكلت الشاة القرآن

- ‌حول إحراق عثمان المصاحف

- ‌كيف يضل الله الإنسان ثم يعذبه

- ‌بين قدر الله وإرادة الإنسان

- ‌الفصل الخامس نقض المطاعن اللغوية

- ‌ذكر المرفوع بعد المنصوب

- ‌الفاعل لا يكون منصوباً

- ‌المبتدأ مؤنث والخبر مذكر

- ‌تأنيث العدد وتذكير المعدود

- ‌اسم الموصول المفرد العائد على الجمع

- ‌جزم فعل معطوف على منصوب

- ‌هل يجوز نصب المعطوف على المرفوع

- ‌هل ينصب المضاف إليه

- ‌جمع الكثرة بدل جمع القلة

- ‌جمع القلة بدل جمع الكثرة

- ‌هل يجمع الاسم العلم

- ‌بين اسم الفاعل والمصدر

- ‌لا يُعطف المنصوب على المرفوع

- ‌حكمة وضع المضارع بدل الماضي

- ‌حكمة حذف جواب الشرط

- ‌هل صرف القرآن الممنوع من الصرف

- ‌حول تذكير خبر الاسم المؤنث

- ‌هل القرآن يوضح الواضح

- ‌هل يأتي فاعلان لفعل واحد

- ‌اعتراض على الالتفات:

- ‌حكمة إفراد الضمير العائد على المثنى

- ‌كم قلباً للإنسان

- ‌الفصل السادس نقض المطاعن التشريعية

- ‌لماذا قطع يد السارق

- ‌معنى قوله تعالى: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)

- ‌حول شهادة المرأة وضربها وميراثها

- ‌حول تعدد الزوجات

- ‌هل الطلاق خطأ

- ‌حول جلد الزاني والزانية

- ‌حول إباحة التسري

- ‌الحجاب الحافظ للمرأة

- ‌هل شعائر الحج من الوثنية

- ‌حول إباحة التجارة في موسم الحج

- ‌من الدي حدد وقت الحج

- ‌هل الإفاضة من أعمال الجاهلية

- ‌هل أركان الحج من الجاهلية

- ‌حول توزيع الزكاة

- ‌توجيه تفضيل الرجال على النساء

- ‌هل صلاة المسلمين تقليد وثني

- ‌حول التطهر بالتيمم

- ‌تفسير سياسي لتحويل القبلة

- ‌اعتراض على الصلوات الخمس

- ‌الصلوات وليلة المعراج

- ‌حول فرض صيام رمضان

- ‌حول حرمة الأشهر الحرم

- ‌هل انتشر الإسلام بالسيف

- ‌حول القصاص في القتل

- ‌حكم قتل المرتد

- ‌حكم الزواج بالكتابيات

- ‌الفصل السابع نقض المطاعن الاجتماعية

- ‌لماذا شهادة المرأة نصف شهادة الرجل

- ‌لماذا ميراث المرأة نصف ميراث الرجل

- ‌حول تعدد الزوجات

- ‌ضرب الزوجات: لماذا؟ ومتى؟ وكيف

- ‌ماذا بعد الطلقة الثالثة

- ‌حول حجاب المرأة

- ‌حول قتال مانعي الزكاة

- ‌حول توزيع الغنائم

- ‌حول أخذ الجزية من أهل الكتاب

- ‌حول إكراه الجواري على الزنى

- ‌حول الشهود على الزنى

- ‌لماذا جلد الزاني أمام الناس

- ‌المنسوخ والناسخ في حد الزنى

- ‌هل أخد الرسول صلى الله عليه وسلم بثأر حمزة

- ‌حول الإعداد للأعداء

- ‌حول النهي عن موالاة الكفار

- ‌هل يدعو القرآن إلى الكراهية

- ‌حول تقبيل الحجر الأسود

- ‌حول عدم الاستعانة بالكافرين

- ‌حول انتشار الإسلامِ في العالم

- ‌حول تقاتل المسلمين

- ‌الفصل الثامن نقض المطاعن العلمية

- ‌هل لتمثال العجل خوار

- ‌أسطورة خاتم سليمان

- ‌لماذا إنكار عذاب القبر

- ‌حول ناقة صالح عليه السلام

- ‌حول إهلاك قوم مدين

- ‌كيف مُسخ اليهود قردة

- ‌حول عالم الجن

- ‌حول التداوي بالعسل

- ‌أين شهود الإسراء والمعراج

- ‌حول مهمة الهدهد زمن سليمان عليه السلام

- ‌ما هي الدابة التي تخرج في آخر الزمان

- ‌حول موت سليمان عليه السلام

- ‌رفع جبل الطور فوق بني إسرائيل

- ‌هل تتكلم الجبال

- ‌الله يلين الحديد لداود عليه السلام

- ‌حول نوم أصحاب الكهف

- ‌حول الريح المسخرة لسليمان عليه السلام

- ‌حول أصحاب الفيل والطير الأبابيل

- ‌هل خاف يعقوب على أبنائه من العين

- ‌حول بقرة بني إسرائيل

- ‌هل الرعد ملاك

- ‌حول سحر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل التاسع نقض المطاعن الفنية

- ‌ما المراد بالحروف المقطعة

- ‌هل في القرآن كلام أعجمي

- ‌دعوى التناقض في القرآن

- ‌أَوَّلاً: هل يتبدَّلُ كلامُ الله

- ‌ثانياً: التفاوت في مقادير أيام الله:

- ‌ثالثاً: بين نفي الشفاعة وإثباتها في الآخرة:

- ‌رابعاً: هل أهل الجنة قليلون أم كثيرون

- ‌خامساً: هل اليهود والنصارى مؤمنون

- ‌سادساً: بين الأمر بالصفح والأمر بالغلظة:

- ‌سابعاً: هل يأمر الله بالفحشاء

- ‌ثامناً: حول القسم بالبلد الأمين:

- ‌تاسعاً: حول المنافقين:

- ‌عاشراً: بين النهي عن الهوى وإباحته:

- ‌أحد عشر: التناقض في الخمر بين الحل والحرمة:

- ‌ثاني عشر: بين النهي عن إيذاء الكفار والأمر بقتالهم:

- ‌ثالث عشر: هل نجا فرعون أم غرق

- ‌رابع عشر: السماء والأرض أيهما خلقت أولاً

- ‌خامس عشر: هل القرآن محكم أو متشابه

- ‌حول التكرار في القرآن

- ‌هل في القرآن من كلام الآخرين

- ‌ثانياً: ماذا أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم من كللام عمر بن الخطاب

- ‌ب - ثلاث موافقات لعمر:

- ‌ثالثاً: ماذا أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتب اليهود

- ‌حول إنزال القرآن مفرقاً

- ‌حول الكلمات الغريبة في القرآن

- ‌حول الناسخ والمنسوخ في القرآن

- ‌2 - لماذا نسخت القبلة إلى بيت المقدس

- ‌3 - هل نسخ تمسك الرجل بزوجته

- ‌ لماذا نُسخَ الامتناعُ عن النساءِ وقتَ الصيام

- ‌6 - هل نسخَ تَحريمُ إِتلافِ أَشجارِ الأَعداء

- ‌7 - لا نسخ في الصلاة على غير المسلم:

- ‌حول الكلام المتشابه في القرآن

- ‌هل القرآن مثل كلام الناس

- ‌حول الاختلاف والتناقض في القرآن

- ‌مع أمثلة الفادي للاختلاف في القرآن:

- ‌الفصل العاشر نقض المطاعن الموجهة إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌تمهيد:

- ‌حولَ أَزواجِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم

- ‌حول حرمة نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حول جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وغزواته

- ‌ما الذي حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم على نفسه

- ‌حول أبوي رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الزعم بأن القرآن وحي من الشيطان

- ‌هل مال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المشركين

- ‌اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بتزوج زوجة ابنه

- ‌حول سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حول تقبيل الرسول للحجر الأسود

- ‌التشكيك في عفَّة عائشة رضي الله عنها

- ‌حول قتلِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم خصومَه

- ‌موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من ابن أم مكتوم

- ‌لم يطرد الرسول صلى الله عليه وسلم الفقراء والعبيد

- ‌استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم من الشيطان

- ‌هل الرسول صلى الله عليه وسلم مذنب

- ‌حول موقف عبد الله بن سعد بن أبي السرح

- ‌هل الرسول صلى الله عليه وسلم بدون معجزات

- ‌اتهامات الكفار للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌هل مات الرسول صلى الله عليه وسلم مسموماً

- ‌حول أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم مع الوحي

- ‌3 - غطيط الرسول صلى الله عليه وسلم عند الوحي:

- ‌هل شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في الانتحار

- ‌خرافة امتحان خديجة لجبريل

- ‌سخرية المجرم من رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حول المرأة التي وهبت نفسها للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌حول إرجاء وإيواء الرسول صلى الله عليه وسلم من يشاء من نسائه

- ‌هل أثبت الرسول صلى الله عليه وسلم أقوال أهل الكتاب في القرآن

- ‌هل شتم الرسول صلى الله عليه وسلم الذين شتموه

- ‌حول غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌إشاعة إبادة الكلاب في المدينة

- ‌حول تبشير عيسى بمحمد عليهما الصلاة والسلام

- ‌ما معنى الأُمِّي والأميين

- ‌عودة إلى دعوى التناقض في القرآن

- ‌لماذا النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم

- ‌تَمَّ الكتاب بحمد الله وتوفيقه

الفصل: ‌نفي النبوة عن نسل إسماعيل عليه السلام

واعتراضُ الفادي على تَكفيرِ الصوْمِ للخَطايا دَليلِّ على جهْلِه، فالمؤمنُ

عندما يَصومُ يَقومُ بجهدٍ وعَمَلٍ وكسْب، ويَفعلُ الخير، مُتَقَرِّباً به إِلى الله،

ويُكافؤُه اللهُ على جهدِه وعملِه بتكفيرِ خطاياه، ومضاعفةِ حَسَناتِه، وماذا في

ذلك؟

ولماذا لا يَتفقُ هذا التكفيرُ مع عَدْلِ الله؟

ولماذا يُؤَدّي القولُ بهذا إِلى اتِّهامِ اللهِ بالتهاونِ في تَنفيذِ عِقابِه والتراجعِ عنه؟!.

إِنَّ اللهَ واسعُ المغفرة، يتقبَّلُ الصالحاتِ من عبادِه الصالحين، ويَتعامَلُ

معهم برحمتِه وكَرَمِه، فيضاعِفُ لهم الحسنات، وهو يُريدُ منهم أَنْ يَتَّقوهُ

ويُطيعوه، فإِذا أَذْنَبوا ثم تَابوا واسْتَقاموا، وعَمِلوا الطاعات، فيقبَلُهم ويَعفو

عنهم، واللهُ غفورٌ رحيم، يَغمرُ التائبين العابدين برحمتِه وفَضْلِه!!.

وأَيُّهما الأَدْعى للإِنكارِ والاعتراضِ والتخطئة؟

فكرةُ الإِسلام عن تكفيرِ العباداتِ من صلاةٍ وصوم للذنوبِ والخطايا، أَو فِكرةُ النصرانيةِ عن الخَلاص والفداء؟

التي تَقومُ على أَنًّ اللهَ ضحَّى بابنِه المسيح، وأَذِنَ أَنْ يُقْتَلَ ويُصْلَبَ ليكونَ

فادياً للناسِ جميعاً، وكان دَمُ ابنِه المسيح المسفوكُ تَكفيراً لجميعِ ذُنوبِ المذنبين

حتى قيامِ الساعة! ولا داعي لأَنْ يَتوبَ هؤلاء المذنبون، ولا أَنْ يَسْتَغْفِروا الله، ولا أَنْ يَعْمَلوا الصالحات، ولا أَنْ يَتَوَقَّفوا عن المعاصي! فاللهُ ضَحَّى بابنِه

المخَلِّصِ الفادي من أَجْلِهم!! باللهِ هذا كلامٌ؟!

وهذا دين؟!

وقائلُ هذا الكلامِ هل هو مُوَحِّدٌ لله؟

وهل هو مُؤَهَّلٌ للاعتراضِ على الإِسلام وتخطئتِه في كلامِه عن

تكفيرِ الخطايا بالعملِ الصالح؟

صَدَق في كلامِ الفادي الجاهلِ قَولُ الشاعر:

هذاكَلامٌ لَهُ خَبيءٌ

مَعْناهُ لَيْسَتْ لنا عُقولُ

***

‌نفي النبوة عن نسل إسماعيل عليه السلام

-

يَحصرُ الفادي المفترِي وأَهْلُ مِلَّتِه النبوةَ في بني إِسرائيلَ من نَسْلِ

إِبراهيمَ عليه السلام، ويَنْفونَ النبوةَ عن نَسْلِ إِسماعيل عليه السلام، وهذا مَعْناهُ أَنهم يَنْفونَ نُبُوَّةَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

ص: 328

وبَحَثَ الفادي المفترِي في القرآنِ نفسِه عن دليلٍ يَحصرُ فيه النبوةَ ببني

إِسرائيلَ، ويَنفي نبوةَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم! وادَّعى أَنَّه وَجَدَ آيتَيْن تُصَرِّحانِ بذلك!.

قالَ: جاء في سورة الجاثية (16) : (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) .

وجاء في سورة العنكبوت (27) : (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) .

وخَرَجَ من الآيَتيْن بنتيجةٍ فاجرة! قال: " وهذا تَصريحٌ بأَنَّ النبوةَ محصورةٌ

في بَني إِسرائيلَ دون سواهم، وهي تُوافقُ رَأَيَ التوراة، التي تُحَذِّرُ بَني إِسرائيلَ مِنْ قَبولِ مَنْ يَدَّعي أَنه نبيّ من ذريةِ إِسْماعيل ".

ثم ذَكَرَ الفادي المفترِي نُصوصاً من سِفْرِ التكوينِ تُصَرِّحُ بذلك، منها:

" قالَ إِبراهيمُ لله: ليتَ إِسْماعيلَ يَعيشُ أَمامَك! فقال الله: بل سارةُ امرأَتك تَلِدُ لك ابْناً وتَدْعو اسْمَه إِسحاق، وأُقيم عَهدي معه عَهْداً أَبدِياً لنَسْلِه منْ بَعْده! ".

هذا النَّصُّ يَنفي نُبُوَّةَ إِسْماعيل عليه السلام، ويَرفعُ البركةَ عنه، وكأَنَّه ليس ابنَ إبْراهيمَ عليه السلام، ويَخُصُّ البركةَ والنبوَّةَ بإِسحاق عليه السلام ونَسْلِه وذرِّيَّتِه!! وهذا كَلامٌ باطل، وهو من تأَليفِ الأَحبار، وهو مَردودٌ لأَنَّهُ يَتعارَضُ مع القرآنِ الذي صَرَّحَ بنبوةِ إِسْماعيلَ عليه السلام.

ويَنقلُ الفادي المفْتَري من سِفْرِ التكوينِ المفترى قولَ اللهِ لإِسْحاق:

" وأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجومِ السماء، وأُعْطي نَسْلَكَ جميعَ هذه البلادِ، وتَتَبارَكُ في نَسْلِكَ جَميعُ أُمَمِ الأَرض "!.

كما يَنقلُ قولَ اللهِ ليعقوبَ الهاربِ من أخيه عيسو: " ويكونُ نَسْلُكَ كَتُرابِ الأَرض، وتمتَدُّ شَرْقاً وغَرْباً وشمالاً وجَنوباً، ويَتَبارَكُ فيك وفي نَسْلِكَ جَميعُ قبائلِ الأَرض ".

وقد كَذَّبَ القرآنُ كَلامَ الأَحبار، فاللهُ لم يُعْطِ إِبراهيمَ عليه السلام وَعْداً مُطْلَقاً مَفْتوحاً، له ولذريَّتِه من نَسْلِ إِسحاقَ فقط، إِنما جعلَ الإمامةَ في الصَّالحينَ من

ص: 329

ذريتِه، سواءٌ كانوا من نَسْلِ إِسماعيلَ أَو من نَسْلِ إِسْحاق، وحَرَمَ الظالمينَ

الكافرين من عَهْدِه وفَضْلِه.

قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) .

ثم مَنْ قال: إِنَّ نَسْلَ إِسحاقَ ويَعقوبَ أَكثرُ الأَقْوامِ نَسْلاً، وأَنَهم لا

يُحْصَوْنَ لكثرتِهم، وأنَّهم كتُرابِ الأَرضِ ونُجومِ السماء؟

إِنَّ الواقعَ يُكَذَبُ ذلك، فاليهودُ في هذه الأَيامِ لا يَزيدونَ عن خمسةَ عَشَرَ مَلْيوناً في العالمِ أَجْمع، وكثيرٌ منهم لَيْسوا من أُصولٍ يَهوديةٍ إِسرائيلية، أَيْ ليسوا من نَسْلِ إِسحاقَ ويَعقوبَ عليهما السلام، وإنما هم من أُصولٍ غير إِسرائيليةٍ دَخَلَتْ في الديانةِ اليهودية!.

وقد ادَّعى الفادي المفترِي أَنَّ النبوةَ محصورةٌ في نَسْلِ إِبراهيمَ وإسحاقَ

ويَعقوبَ عليهم السلام قال: " فالبركَةُ للعالَمِ والعهدُ الإِلهيُّ عن النسلِ الموعودِ به يَنحصرُ في نَسْلِ إِبراهيمَ وإِسحاقَ ويَعقوبَ إِلى المسيح ".

ومعنى قولِه هذا نفيُ نُبوَةِ الأَنبياءِ السابقين من غيرِ بَني إِسرائيل، والكفرُ

بهم، مثلُ هودٍ وصالحٍ وشعيبِ عليهم الصلاة والسلام، والكفرُ بهم كفرٌ بالله، فهذا مظهرٌ من مظاهر كُفْر الفادَي بالله.

وصرَّحَ الفادي المفترِي بعدَ ذلك بنفيِ نُبُوَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

قالَ: " فإذا كانت النبوةُ محصورةً في بَني إِسرائيل، حسبَ شَهادةِ التوراةِ والإِنجيلِ والقرآن، فكيف يكونُ محمدٌ نبياً؟ ".

إِنَّ المفْتَري يَفْتَرِي ويَكْذِبُ على القرآن، ويَدَّعي أَنَّ القرآنَ حَصَرَ النبوةَ

في بَنِي إِسرائيل، وهذا كَذِبٌ على القرآن، فقد ذَكَرَ القرآنُ قَصَصَ أَنبياءٍ من غيرِ بَني إِسرائيل، مثلُ: نوحٍ وهودٍ وصالحٍ ولوطٍ ومحمد، عليهم الصلاة والسلام.

وقد صرَّحَ المفترِي بكفْرِهِ الصريح في نَفْي نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم: "فكيفَ يَكونُ محمدٌ نبياً؟ "

وهو بهذا يُكَذِّبُ الآيات ِ القرآنيةَ الكثيرةَ التي تُصَرِّحُ بنبوةِ

ص: 330

محمدٍ صلى الله عليه وسلم " كقولِه تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) .

وهذا مظهرٌ آخَرُ من مظاهر كُفْرِه بالله!.

ويُكَذِّبُ الفادي المجرمُ القرآنَ في تصريحِه بنبوةِ إِسماعيلَ عليه السلام.

قال: وكيفَ يقولُ القرآن: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) ،

ثم يَقولُ: إِنَّ محمداً وَحْدَه نبيُّ العرب، وقَبْلَه لم يُرْسَلْ لهم نبيٌّ:(وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) ،

وقال: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) .

يُريدُ المفْتَري أَنْ يَتَّهِمَ القرآنَ بالتناقُضِ، فهو يَذْكُرُ أَنَّ إِسماعيلَ عليه السلام كانَ رسولاً نبِياً، ثم يَذْكُرُ أَنَّ اللهَ لم يَبْعَثْ رسولاً نبيّاً للعَرَبِ قبل محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

مع أَنه لا تَناقُضَ بين آياتِ القرآن، فإِسماعيلُ بنُ إِبراهيمَ عليهما السلام بَعَثَهُ اللهُ رسولاً إِلى العربِ الذين كانوا في مكةَ، عندما تَمَّ بِناءُ الكعبة، وبذلك ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ ؤرسالتُه!..

ولما نفى اللهُ وُجودَ رسولٍ نذيرٍ للعرب في الحجازِ قبلَ نبوةِ

محمدٍ صلى الله عليه وسلم إِنما أَرادَ نَفْيَ وُجودِ نبيٍّ من زَمنٍ قريب، لأَنَّ آخِرَ الأَنبياءِ هو عيسى عليه السلام، وهو خاتَمُ أَنبياءِ بني إِسرائيل.

وأَخْبَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن عدمِ وُجودِ أَنبِياءَ بينَه وبينَ عيسى عليه السلام، وهي مدةُ ستةِ قُرونٍ تقريباً، فالآياتُ التي نَفَتْ إِرسالَ نَذيرٍ للعَرَبِ في الحجازِ تحدَّثَتْ عن الفترةِ بينَ عيسى ومحمد - صلى الله عليهما وسلم - ولَا تَمتَدُّ هذِه الفترةُ لتَنْفي نبوةَ إِسماعيل، الذي كانَ قبلَ محمدٍ

عليهما الصلاة والسلام بأَكثرَ من أَلْفَيْ سنة!.

إِنَّ إِسماعيلَ نبيٌّ رسولٌ عليه الصلاة والسلام، وإِنَّ محمداً رسولُ الله

وخاتَمُ النبيين صلى الله عليه وسلم، هذا ما ذَكَرَهُ القرآن، وهذا ما نُؤمنُ به، ومَنْ أَنكرَ نُبُوَّتَهما - كالفادي المجرمِ - فهو كافرٌ بالله، لأَنه كَذَّبَ ما قالَه اللهُ في القرآن..

وليست النبوةُ محصورةً في بني إِسرائيلَ كما ادَّعى الفادي المفترِي، فهناكَ أَنبياء من غيرِ بني إِسرائيل، مثلُ هودٍ وصالحٍ - صلى الله عليهما وسلم -، لأَنَّ اللهَ بَعَثَ لكلِّ أُمَّةٍ نذيراً، كما قالَ

ص: 331

تعالى: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) .

مع أَنَّ معظمَ الأَنبياءِ المذكورين في القرآنِ إِنما بُعِثوا لبني إسرائيل، وكانوا من بَني إِسْرائيل!!.

ووقفَ الفادي المفترِي أَمامَ بعضِ الآياتِ التي تُثْني على إِسحاقَ

ويعقوب، واستدلَّ بها على عدمِ نبوةِ إِسماعيل.

قال: " وذَكَرَ القرآنُ مِراراً أَنَّ إِسحاقَ (الابنَ الثاني لإِبراهيم) ويَعقوبَ (حفيدَه) هما هبةُ اللهِ لإِبراهيم، دونَ ذِكْرِ إِسماعيلَ (مع أَنه بِكْرُ إِبْراهيم) فقال: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا) ، وقال: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) ".

وما خَرَجَ به الفادي المفترِي من الآياتِ غَيْرُ صَحيح، فبينما اكْتَفَتْ

بعضُ الآياتِ بذكْرِ إِسحاقَ ويعقوب، فقد ذَكَرَتْ آياتٌ أُخرى إِسماعيل، وأَثْنَتْ عليه كما أَثْنَتْ عليهما، عليهم جميعاً الصلاة والسلام.

فالآياتُ التي ذكَرَتْ إِسحاقَ ويَعقوبَ عليه السلام في سورةِ مريم، تَلَتْها آياتٌ أَثْنَتْ على إِسماعيلَ عليه السلام، حيثُ قالَ اللهُ عنه:(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) .

وسورةُ الأَنبياءِ التي أَثْنَتْ على إِسحاقَ ويعقوب- عليهما السلام: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) .

أَثْنَتْ بعدَ ذلك على إِسماعيلَ عليه السلام: (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) .

وسورةُ الأَنعامِ التي ذَكَرَتْ إِسحاقَ ويَعقوبَ عليهما السلام: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا)، ذَكَرَتْ إِسماعيل عليه السلام بعد ذلك:(وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) .

وسورةُ الصافات التي تحدثَتْ عن إِسحاقَ: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) .

ص: 332