الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
رغم معرفة مالك الدقيقة بالفكر الغربي، وتأثره به في بعض الأحيان إلا أن أمله في التغيير بقي معلقًا في الأصالة الإسلامية، وبالرجوع إلى المنبع الأساسي للمسلمين "فالعالم الإسلامي لا يستطيع أن يجد هداه خارج حدوده بل لا يمكنه في كل حال أن يلتمسه في العالم الغربي الذي اقتربت قيامته، ولكن لا يقطع علاقته بحضارة تمثل أحد التجارب الإنسانية الكبرى، بل المهم أن ينظم العلاقة معها"(1)، "والمسلم لا يزال يحتفظ بالقيمة الخلقية، وهو ما ينقص الفكر الحديث، فالعالم الإسلامي لديه قدر كبير من الشباب الضروري لحمل مسئولياته ماديًّا وروحيًّا".
فهل يتحمل الشباب هذه المسئوليات؟ نرجو ذلك (2).
*
مالك بن نبي غفر الله له وإعجابه بفكر السلام العالمي الموهوم:
"ممّن نفّر من العنف، وأعجب بفكرة السلام العالمي الموهوم، الكاتب الإسلامي: مالك بن نبي رحمه الله.
وقد أبرز هذه الفكرة في عدد من كتبه، فهو يرى مثلاً:"أن الإسلام والهندوسية تنفيان سيف العقيدة"(3).
ولا يخفي مالك بن نبي إعجابه بغاندي العظيم؟! ويخصه بمقال مملوء بالإكبار، فهو بطل السلام، قاوم الإنجليز مقاومة سلبية: "إذ رجعت الدبابات إلى الوراء، وتقهقرت عند تلك الأجسام التي انفرشت على الأرض أمامها، تقهقرت أمام أفواه ترتل بعض الأذكار المقدسة، وأمام أرواح منغمسة في
(1) المصدر السابق (ص 158).
(2)
مجلة البيان - العدد الثالث والعشرون جمادي الأولى 1410 مقال "قراءة في فكر مالك ابن نبي"(ص 29 - 35).
(3)
كتاب "الفكرة الأفريقية الآسيوية" لمالك بن نبي (ص 148).
صلوات صامتة؟! إن جهاز الاستعمار الضخم وقف عند حدوده وباء بالخسران أمام معزة غاندى وسرباله ومغزله، وصلواته وصيامه مع الجماهير وفي خلواته".
"إن رفات غاندي التي ذروها في مياه الغانج المقدسة، ستجمعها الأيام في أعماق ضمير الإنسانية، كيما ينطلق يومًا أنتصار اللاعنف ونشيد السلم العالمي"(1).
"وفي فصل آخر يتحدث عن إعجابه بنهرو وطاغور، لسبب نفسه ثم يتساءل: هل من بين هؤلاء الزراع لفكرة اللاعنف في القرن العشرين .. هل من بينهم مسلمون؟ (ويجيب)، ويؤسفنا أن لا نجد من بينهم .. "(2).
إن التعلق بالسلام أمر طيب، والتنفير من الحروب شعور نبيل، إلا أنه حلم مثالي شاعري بعيد عن الواقع وطبيعة البشر، وفكرة غير شرعية تنافي مبدأ الصراع الذي ذكره الله في كتابه {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا} [الحج: 40].
- والإعجاب بالوثنيين ومحبتهم، يناقض ما كان عليه السلف، ويناقض نصوص الشرع الحنيف {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22]. وقد أثبتت الأيام أن الهنود دعاة السلام من أتباع غاندي قد داست دباباتهم جنود باكستان المسلمة، في اعتداء صارخ على ديار المسلمين، فضاعت الشعارات، وما نفع رفات غاندي الملقى في مياه الغانج المقدسة؟!.
(1)"في مهب المعركة" لمالك بن نبي (ص 149 - 152) /فصل تحية إلى دعاة اللاعنف/طبع دار الفكر 1981 م.
(2)
المرجع السابق فصل "رولان وسياسة الهند"(ص 153 - 154).