الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبعيدًا عن لعبة الحروف السخيفة المتهافتة في كلام الهالوك، فهل يجوز آن يكون التسبيح والتقديس لغير الله؟ لقد ذكر القرآن الكريم ذكر التسبيح والتقديس لله وحده، كما أن الملائكة خُلقت لتسبيحه وتقديسه وحده، فكيف يتأتى لشخص -يفترض أنه مسلم، ويحمل اسمًا إِسلاميًّا- أن يضع نفسه بمحاذاة الذات الإلهية؟
*
وزنديق آخر "عبد المنعم رمضان" قاتله الله:
ثم ها هو رفيق ثالث يعبث بالذات الإلهية بطريقة لا تحتمل التأويل أو الدفاع عنها يقول:
"سمعت صرخة
عرفت أن الله كان ها هنا
وإنني بإذنه
أنحل كالغمام
إنني بإذنه أسرق بعض الريش" (1).
يتعامل صاحبنا مع الذات الإلهية كأنه يتعامل مع رفاقه الذين يأتون إليه ويذهبون، ثم يسخر من الله -تعالى الله عما يقول علوًا كبيرًا- حين يجعل من إرادته ومشيئته وإذنه وسيلة لينحلّ صاحبنا كالغمام أو يسرف بعض الريش! ما معنى هذا التطاول الرخيص؟
-يشير (حامد أبو أحمد) إلى نص آخر للمذكور يقول فيه: "وهأنذا واقف كالإله المريض" ويعلق قائلاً:
"إن هذا الكلام متهافت ومعنى ملفق، والفرق بين التعبيرين واضح،
(1) عبد المنعم رمضان "دمي صوب كل الجهات" البيان الكويتية، عدد 233، أغسطس 1985.
والبون بينهما شاسع. فعندما يشبِّه الشاعر نفسه هنا بأنه واقف كالإله المريض، أو واقف كالإله يكون في مجال التعميم. ولعله يشبه نفسه بآلهة الأساطير أو آلهة الوثنية. ولكنه عندما يحدد اللفظ بكلمة الله ندخل من مجال التعميم إلى التخصيص وتصبح المسألة كلها تلفيقًا لا معنى، وخيالاً مريضًا و"عنجهية" كاذبة، خاصة إذا كانت القصيدة في حد ذاتها متهافتة لا قيمة لها" (1).
ويبدو أن الكاتب يحاول أن يلتمس -بالرغم من كل شيء- عذرًا للرفيق الهالوكي، ويحاول أن يفرّق بالتعميم والتخصيص في مسألة إساءة الأدب إلى الذات الإلهية، وأعتقد أن حكاية آلهة اليونان أو آلهة الأساطير، بوصفها مخرجًا لشخص يتعامل مع الذات الإلهية بهذا الأسلوب الرخيص، لا مسوّغ لها، لأن كاتب النص لا تعنيه تلك التبريرات الساذجة من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنني أسأل (حامد أبو أحمد) وهو الأزهري الذي يعرف حدود الحلال والحرام في التوحيد والفقه والتفسير: ما رأيه في الاستهانة بالذات الإلهية على هذا النحو الذي طالعناه في النصوص السابقة؟
لقد حاول (حامد أبو أحمد) أن يتملّق (الهالوك) عندما قال في مقالته: "وإني سمعت بأذني من يتهم الشعراء المحدثين (يعني الهالوك) بالكفر! أي والله بالكفر!! وكأنهم مارقون يريدون هدم الدين والأصول والمعتقدات.
وأظن أن القارئ في غنى عن أن أضرب له بعض الأمثلة من هذا القبيل مما ظهر في صحفنا خلال العامين الأخيرين" (2).
والآن يجوز لنا أن نسأله: ما رأيك الآن؟ ثم إننا نقدم المزيد، عندما نرى صاحبه يصف الإله بأنه ذو عضوين!
(1) انظر مقاله، أدب ونقد، العدد 22، (ص 140).
(2)
أدب ونقد، عدد 22، يونيو 1986، (ص 126).
"أدخلونا حجرةً بها عبدتان تحتكمان للإله ذي العضوين"(1).
إنه نوع من الإسفاف الذي لا يحتاج إلى تعليق، وأيضًا لا يحتاج إلى تملّق!
إن هناك نصوصًا أخرى لهذا الزنديق الماجن، تمزج بين الذات الإلهية والشبق الجنسي بصورة أشد وقاحة، وتطاولاً واستهتارًا بالقيم والأخلاق والعقيدة والذوق العام، ولا يمكن أن يأتي نشرها عفويًّا أو اعتباطيًّا في مجلة رسمية تصدرها الدولة، وينفق عليها شعب مسلم له مفاهيمه وتصوّراته التي تنكر هذا الإجرام وتلك الفجاجة، التي توجب أن تكون شرطة المحافظة على الآداب العامة هي الشاهد الأول عليها أمام القضاء. إني أستغفر الله، وليعذرني القارئ إذا نقلت له جزءًا من هذا النصّ القبيح الآثم، الذي يدافع عنه البعض باسم الحرية!
"العاشق: حين نصير عجائز نصبح ممحوّين
العاشقة: ومتزنين
العاشق: سوف يقيم الله بناءً رحبًا
تحت المقبرة البحرية
العاشقة: وينفخ في أجداث الموتَى
ينبعثون رجالاً في صفٍّ
ونساءً في صفين
العاشق: وينادي يا أبناء الله
يجيب الجمعُ: نعم
العاشقة: ينادي يا فتياتِ الله
(1) عبد المنعم رمضان، الكرمل، عدد 4/ 1984، 339.
يجبن: نعم
العاشق: وإذا نادى يا رمضان
يكون الجَمعُ حليفًا للنسيان".
إلى هنا، والمسألة فيما يبدو مجرد ثرثرة بين عاشقين يسخران من أحداث يوم القيامة، وبخاصة البعث والحساب، ويتلاعبان بلفظ الجلالة (الله)، دون مبرّر واضح للسخرية أو الاستهزاء به، وهما في حالة شبق ومطارحة يفصح عنها الكلام الذي يأتي بعدئذ على النحو التالي:
"تكون الأنثى حافيةً
ذكرٌ حاف يومئُ
أن كوني من شئْت
فكيف أظنك قادمةً من تيه
كيف أسمّي هيأتك البرية
أنت امرأةٌ
وأنا رجلٌ
كنت صنعتُك من خمسة أضلاعٍ
ثم اسّاقط عنها العرقُ
ورائحةُ الإبطين
وجوعٌ
فالتحمت
واتكأ عليها كوعُ الله
وأحدث ثقبًا (يقصد الفرج)
يكفي أن يدخله الرجلُ
فتحمل عنه الوحدانيةُ كلَّ شظايا الكونِ
وتجمعها في بطن
يقدرُ لو يتكوّرُ
لو ينسابُ سلالاتٍ
ويفيضُ
كأن الوحدانية آفلةٌ
وكأن الله سيعمل منذ اختفت الأرض جميعًا
تحت رءوس الناسِ
جليسًا للأطفال
إيها
أوهًا
تشبه ما لا نقدر أن نكتبهُ
امرأةٌ لا تنحلُّ فننظر في عرجون عناصرها
- ويقول:
"العضو الناشز تحت فضاء البطن جميلٌ
هذا ما سوَّاه الأب الله
…
" (1).
- ونحن لا ندري ماذا نقول الآن، وقد رأينا "الله -تعالى الله عما
(1) عبد المنعم رمضان، مجلة إبداع، الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية، هيئة الكتاب، أكتوبر 1992، (ص 60) وما بعدها. والمفارقة أن اتحاد الكتاب في مصر قد أصدر بعد نشر هذه القصيدة استنكارًا ندد فيه بالقصيدة وقائلها وناشرها، وللأسف فقد جاءت النتيجة على عكس ما يتوقع الناس إذ تم التمكين لهذا الشخص وأمثاله، في أجهزة والإعلام ووزارة الثقافة! وكأن هناك موافقة ضمنية من الجهات الرسمية على ما يقولون! (انظر نص الاستنكار في ملاحق الكتاب).
يقولون- سيعمل جليسًا للأطفال" كما يقول الهالوكي، ورأينا له كوعًا يحدث ثقبًا -أي فرجًا- ويسوّي العضو الناشز الجميل تحت فضاء البطن، ورأينا "الوحدانية" الصفة الإلهية المرتبطة بالعقيدة تأفل وتدخل في متاهة الشبق الجنسي الفجّ الذي يعبِّرُ عن نفسه بجرأة ووقاحة وسوقية غير مسبوقة "إيها .. أوهًا" عند مضاجعة العاشقين؟
والسؤال الساذج البسيط الذي يطرح نفسه هنا: هل يستطيع صاحب هذا الكلام الوقح أن يتلاعب باسم حاكم من الحكام المعاصرين في هذا السياق الجنسي الرخيص؟، وهل يمكن لكل من امتهنوا لفظ الجلالة من الهالوكيين وغيرهم أن يمتهنوا اسم وزير أو مدير في هذا المجال الشبقي الآسن؟ وأسأل الذين يدافعون عنهم، ويتهموننا بأن أجدادنا كانوا أكثر وعيًا وتسامحًا، هل يمكن لكم الدفاع عن الهالوك لو أنهم استخدموا أسماء مسئولين معاصرين في حمأة التعبير عن شبقهم المستعر؟
لقد عُرف الذين جدّفوا في حق الذات الإلهية قديمًا بالزنادقة، وهم، على كل حال، لم يكونوا بهذا الفجور الهالوكي الذي نعايشه الآن، وكان المجتمع المسلم آنئذ يقتصّ منهم بالنبذ أو الرفض أو التعزير الذي يراه الحاكم، أما في أيامنا، فإن الإسلام، دين الأغلبية الساحقة لا يملك حق التعبير عن نفسه؛ لأنه مطاردٌ "ومحاصر" ومتهم، أمام بعض المنتسبين إليه والمتحكمين في مقدّراته، فضلاً عن الدول الصليبية العظمى وأتباعها في العالم العربي!
إن فقه الحرية لدى المثقفين والبدعين في أبسط معانيه هو الدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة والمستباحة ضد الطغاة والمستبدين، واللصوص الكبار ومصاصي الدماء، وليس من الحرية في شيء أن يقتصر معناها على العبث بالعقيدة والتعبير الفج عن الشبق الجنسي الشاذ، وإذا كان فهم الهالوك للحرية قاصرًا على هذين المجالين، فبئست الحرية وبئس الأحرار.