الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالمبشرين أن يدخلوا معقل الدعوة الإسلامية في مصر وهو الجامع الأزهر الشريف ويوزعوا الكتب التبشيرية بين طلابه، الأمر الذي أحدث ردود فعل واسعة النطاق في أروقة الجامع الأزهر، إذ طالب علماؤه بالتصدي لهذه الزمرة من المبشرين الذين يهاجمون الإسلام في عقر داره" (1).
- وانظر إلى علو كعب زويمر في التبشير:
كتب القس زويمر في مجلة "العالم الإسلامي" التبشيرية والتي يشرف على تحريرها في عدد أبريل 1931 م تحت عنوان "المساحات التي لم تحتل بعد" ذكر فيها أن الأقاليم التي لم يزرها المبشرون للآن يجب أن تكون موضع اهتمام الكنيسة وميدان جهادها، ولا ينبغي أن يبقى في هذا القرن العشرين للتاريخ المسيحي مكان على وجه الأرض لا تطأه قدم المبشر "وأشار إلى أن أكثر البلاد التي لم يحتلها المبشرون إنما تقع في دائرة العالم الإسلامي"(2).
ومن أبرز الكتاب الذين هاجموا التبشير في الصحف الإسلامية: الشيخ محب الدين الخطيب والشيخ رشيد رضا، والدكتور عبد الحميد سعيد والشيخ عبد الرحمن الساعاتي والأستاذ حسن البنا وشكيب أرسلان وعجاج نويهض والشيخ حسن الطويل (3).
*
مرجليوث وكتابه العفن "محمد وظهور الإِسلام" وقوله: أن النبي كانت تنتابه النوبات العصبية "الصرع" كثيرًا:
يعد مرجليوث من كبار المستشرقين الإنجليز، وكان أستاذ الدراسات
(1) افنتح، عدد 64 - 4 ربيع الآخر 1346 هـ - 29 سبتمبر 1927.
(2)
"صحافة الاتجاه الإسلامي في مصر فيما بين الحربين العالميتين" للدكتور جمال عبد الحي النجار (ص 396 - 397) - دار الوفا.
(3)
انظر المصدر السابق (ص 417) بتصرف.
الإسلامية في جامعة أكسفورد، وله اتصال واسع المدى مع المصريين بعد الاحتلال البريطاني. وقد اتصل به الشيخ عبد العزيز جاويش وهاجمه عندما أصدر كتابه (محمد وظهور الإسلام).
ومنذ عام 1907 تناولت الصحف في مصر آراءه فقد أصدر في ذلك الوقت كتابًا عن النبي محمد وجعله حلقة من سلسلة عظماء الأمم، وصفه سليمان الندوى فيما بعد بأنه لم يؤلَّف بالإنجليزية كتابٌ أشد تحاملاً على النبي منه، حاول فيه مرجليوث أن يشوه كل ما يتعلق بالسيرة، وأن يشكك في أسانيدها، ولم يأل جهدًا في نقض ما أبرمه التاريخ ومعارضة ما حققه المحققون من المنصفين. وقد أشار الشيخ جاويش إلى آراء مرجليوث، وقال: إنه -أي مرجليوث- حارب التاريخ كما حارب الإنصاف وحمل على الرسول حملات منكرة وأشار إلى قول مرجليوث: "إن المسلم معناه في الأصل الخائن، وعلل ذلك بأن هذه الكلمة مشتقة من اسم مسلم"، وادعى مرجليوث أن النبي كانت تنتابه النوب العصبية كثيرًا وزعم المؤلف أن النبي عاشر بعض النصارى فاستفاد كثيرًا من القصص واقتبس بعض أساليب التعبير، وعلل زواجه بخديجة بطمعه في مالها". وقد صارت آراء مرجليوث مصدرًا للمتعصبين من الكتاب الغربيين ومن ذلك ما نقله عنه مستر سكوت وأثار كثيرًا من الاعتراضات. وقد أشار رضا إلى أن السبب في أكثر غلط مرجليوث وخطأه في السيرة هو التحكم في الاستنباط والقياس الجزئي وبيان أسباب الحوادث كما هو شأنهم في أخذ تاريخ الأقدمين من الآثار المكتشفة واللغات المنسية ونقص فهمهم. كما أشار صاحب المقبس (محمد كرد علي) إلى كتابه عظماء الأمم فقال: إنه لم يؤلف كتاب بالإنجليزية أشد تحاملاً على النبي مما جاء بهذا الكتاب فقد حاول مرجليوث أن يشوه كل ما يتعلق بالسيرة الشريفة، وأن يشكك في أسانيدها ولم يأل جهدًا في نقض ما أبرمه التاريخ.
ويعارض ما حققه من المثقفين ومرجليوث له فرض في الشعر الجاهلي نشره
في يوليو 1935 في إحدى المجلات الاستشراقية، وفي 1926 نقله طه حسين في كتابه المشهور عن الشعر الجاهلي، يقول مالك بن نبي: ربما لم يكن فرض مرجليوث ليحتوي على شيء خاص غير عادي لو أنه حين نشر لم يصادف ذلك الترحيب الحار من المجلات المستغربة، ومن بعض الرسالات التي يقوم بها دكاترة عرب محدثون، حتى لقد كسب هذا الفرض قيمة المقياس الثابت في دراسة الدكتور صباغ عن (المجاز في القرآن) وقد رفض الدكتور صباغ رفضًا مقصودًا مغرضًا الاعتراف بالشعر الجاهلي كحقيقة موضوعية في تاريخ الأدب العربي".
وكتب مرجليوث مقالاً نشر عام 1904 فردد قول برايس من أن الإسلام لم يبق من عمره إلا قرنان كما أعاد ما قاله أحد المبشرين من أن الإسلام لا يلبث أن يذوب ذوبان الثلج بين يدي العلم والتمدن والنصرانية كما نقل رأي الدكتور بروين الذي قال": إن الإسلام يذهب بذهاب الدولة العثمانية ومضى يردد الكلمات التقليدية التي يرددها المتعصبون وخدام الاستعمار من أن الإسلام لن يبقى بعد احتكاكه بالتمدن الحديث ويموت لا محالة كما ردد ما قاله أحد كتاب التغريب من أن الانحطاط الذي يعيشه المسلمون -في هذه الفترة- يرجع إلى أسباب متصلة بالإسلام نفسه؛ لأنه لا يوافق روح التمدن وهكذا يتكشف في كتاباته جماع منسق لما تورده حملات التشكيك التي لا يرقى كتابها إلى مقام العلماء ونقد العلامة عبد العزيز جاويش هذا الكتاب (محمد وظهور الإسلام) لمرجليوث فقال: كتاب وضعه مستر مرجليوث: ظهر هذا الكتاب من نحو سبعة أعوام ونفوس الإنجليز والأمريكيين ترقبه لما لذلك الرجل عندهم من المكانة العلمية الرفيعة ولا سيما وهو مشغوف بدعوى أنه محيط بأكثر لغات العالم، فتراه يدعي العلم بالإسبانية والفرنسية والإيطالية والألمانية والعربية والفارسية والعبرانية، وقد كنت إبان ظهور الكتاب في مدينة أكسفورد حيث المؤلف، لما ذكرت له رغبتي
في شراء كتابه وعد أن يقدم لي منه نسخة ثم جعل يتباطأ تارة ويتناسى أخرى حتى مللت وعوده، وظننت أنه لا بد لهذا الكتاب من سر يريد إخفاءه عني ولا سيما والمؤلف يعلم أنني ضعيف الثقة بكثير من المستشرقين سيئ الظن بهم وقد كنت في الواقع كذلك، ولكن بعد أن خبرتهم وسبرت غور معلوماتهم وتتبعت مبلغ كفاءتهم، ولولا أنني وجدت من بينهم أفذاذًا قليلين جدًّا لا اطمأنت نفسي إلى أحد منهم فلما حصلت على الكتاب وتصفحته ثم درسته بابا بابًا وكلمة كلمة، حتى جئت على آخره فوجدته عند ظني به، وجدته حارب التاريخ كما حارب الإنصاف وحمل على الرسول عليه السلام حملات منكرة، ويظهر أن المؤلف توقع أن لا يقع كتابه إلا في أيدي البله ولا يطلع عليه إلا الأغرار، فلم يبال إن جاء فيه بمحدثات لو أنه تدبر لما اجترأ على الإقدام عليها فمن ذلك أنه يقول: إن المسلم معناه في الأصل (الخائن) وعلل ذلك بأن هذه الكلمة مشتقة من اسم مسلمة، ثم زعم أن المسلمين سموا أنفسهم بذلك من غير تدبر ثم حولوا هذه المادة إلى معنى التسليم المشهور اليوم وادعى المستر مرجليوث أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تنتابه النوب العصبية كثيرًا، وفسر بذلك ما كان يصيبه صلى الله عليه وسلم من الجهد خلال نزول الوحي مع أنه عليه السلام لم يعرف في تاريخ حياته أنه كان يصاب بأمثال تلك النوبات العصبية قبل زمن البعثة ومقدماتها.
وزعم أن ما كان من بلاغ النبي ورسالاته لم يكن وحيًا يُوحى وإنما آراء وأنباء يجيئه بها جواسيسه وعيونه.
وقال أن محمدًا صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا به قد كونوا جماعة سرية على
نحو ما يفعل الماسون، وأن هذا الجمع السري قد اتخذ له بضع رموز منها قولهم:"السلام عليكم"، وللمستر مرجليوث عدة تأويلات من أعجب ما يرى الراءون فمن ذلك ما قاله في التوحيد الذي هو روح الإسلام فلقد زعم
أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر في تعاليم النصارى واليهود فأخرج منها ما لا يقبله العقل وكان (الله) أحد أصنام الكعبة قبل الإسلام فوفق بين إله اليهود والنصارى وجعلهما واحدًا، فكيف يكون التوحيد هو عين التثليث إلا في نظر من يغالطون في القضايا الحسابية العقلية. ولو أن الكاتب أراد أن ينصف الحق والتاريخ لقال بما قال به القرآن في أكثر من آية من أن التوحيد هو دين جميع رسل الله وأنبيائه. ومما ورد في الكتاب في تعليل إسلام عمر بن الخطاب بأن سر انقلاب عمر من اضطهاد أخته وضربها إلى مجاراتها والمبادرة باعتناق الإسلام بأنه تأثر من رؤيتها مجروحة بسبب قسوته وتسرعه فأحب أن يكفر عن سيئته هذه فأظهر إعجابه بالقرآن ورضي الإسلام دينًا يتصفح الناقد هذا الكتاب فيتمثل صاحبه إذ أخذ يدافع عن اليهود كأنه يهودي المنبت، وإذا كتب للدفاع عن النصارى فكأنه هو نصراني صميم. وإذا ذكر حوادث الوثنيين من العرب، وما أصاب النبي من أذاهم وكيدهم طرب طربه ممن دبر تلك الحكاية وأمعن في إيصالها إلى الرسول قد اشتهر مستر مرجليوث بقدرته البليغة وعمله الواسع باللغة العربية، وأنا لا أريد أن أذكر هنا رأيي في هذا المستشرق الشهير اكتفاء بحادثة وقعت لنا في جامعة أكسفورد. ذلك أنني كنت مدعوًّا معه في بعض المنازل فلما كنا على المائدة سألني بعض الحاضرين: هل سبق لي أكل لحم الجزور، فأجبته أنني لا أذكر ذلك، وربما اتفق لي هذا وأنا صغير، فلما سمع الأستاذ مرجليوث هذا الكلام قال: كيف ذلك، وعلى كل مسلم فرض أن يأكل لحم الجمال ولو مرة واحدة في حياته؛ لأنه من قواعد الإسلام، عند ذلك أجبته وأنا دهش مما قال: يا سيدي إنني أعرف أن قواعد الإسلام خمس، أما هذا السادس فلا أعرفه، بيد أني أستميح الأستاذ عفوًا أن يذكر لي مأخذ هذا الحكم فقال: أنه ورد في "صحيح البخاري" إنه قد جاء أحد اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: إني جئت أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فأجلسه الرسول صلى الله عليه وسلم -