الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والتنقيب أسرار الطبيعة" (1). فهذا أمر دبر بليل وهذه نهاية المطاف.
ولا تعجب يا أخي فهذه شنشنة نعرفها من أخزم فقديمًا قال رفاعة الطهطاوي "إن وقوع اللخبطة بالنسبة لعفة النساء لا يأتي من كشفهن أو سترهن، بل منشأ ذلك التربية الجيدة والخسيسة"، إذن فالحجاب ليس ضروريًا لعفة المرأة، ثم جاء من بعد رفاعة أناس وأناس حتى أتت نظيرة زين الدين".
*
جابر عصفور مقالاته تقطر سمًا:
انظر ما كتبه في الأهرام 13/ 9/1990 في تأبين لويس عوض فإنه يرى أن حياة لويس كانت كلها جهدًا متصلاً وكفاحًا دائمًا لتغيير الواقع الذي ظل يرفض ما فيه من تقاليد جامدة وظلم اجتماعي وغياب للحرية.
*
ما هكذا يا عصفور تورد الإبل
!!!
أمين عام المجلس الأعلى للثقافة جابر عصفور من أشد الناس دفاعًا عن فصل الدين عن الدولة يقول عن ظاهرة الإرهاب:
"تبرز هذه الظاهرة على نحو دال في العصر الحديث، وفي المرحلة المعاصرة على وجه التحديد، وتفرض نفسها على منطق المساءلة، خصوصًا في سياق تاريخي، تزايدت فيه -منذ مطلع السبعينيات الساداتية في مصر، وفي غيرها من الأقطار العربية- مجموعات الضغط الديني الأصولية التي سعت إلى أن تستبدل بالدولة المدنية القائمة على احترام الأديان والمعتقدات والمذاهب دولة دينية تقوم على مذهب واحد، تتعصّب له في علاقتها بغيرها من المخالفين الموصومين بالتهم العديدة التي تجمع ما بين الضلالة والكفر.
وكان من نتيجة انتشار هذه المجموعات الأصولية، وتزايد عنف
(1)"أسس التقدم عند مفكري الإسلام" للدكتور فهمي جدعان - ط دار الشروق عمان 1988 و"جذور الانحراف في الفكر الإسلامي الحديث" لجمال سلطان (ص 87) - دار الاعتصام.
ممارساتها، تصاعد نتائج تعصبها الذي انفجر في جرائم إرهابية أودت بحياة الكثيرين من الأبرياء، وأودت بحياة مبدعين ومفكرين، كان اغتيالهم تأديبًا لغيرهم، وأمثولة على ما يمكن أن يصل إليه قمع المخالفين، خصوصًا الكتّاب الذين تنوعت أشكال الإرهاب التي تعرّضوا لها ما بين الإرهاب المادي والمعنوي. وقد سبق أن كتبت في مواجهة مخاطر إرهاب هذه الجماعات كتابي "ضد التعصب"(سنة 2000) الذي كان كشفًا وإدانة لما حدث لأمثال نصر حامد أبي زيد وحسن حنفي وسيد القمني ومارسيل خليفة وأحمد البغدادي وغيرهم من المفكرين والمبدعين الذين امتدت إليهم حراب الإرهاب الديني، وحاولت القصاص منهم ومن أمثالهم" (1).
وقال: "ولم يكن من المصادفة أن يتم اغتيال الكاتب فرج فودة في صيف 1992، بعد أن كتب ما كتب عن التطرف والتعصب، وكشف عن الأسباب التي تؤدي إلى الإرهاب نتيجة تأويلات دينية أصولية، أبعد ما تكون عن سماحة الإسلام ودعوته إلى المجادلة بالتي هي أحسن"(2).
- جابر عصفور هو القائل:
"طه حسين مسئول عن أجزاء كبيرة من هذا الكائن جابر عصفور .. طه حسين موجود في نفسي وأنا موجود به"(3).
- ويقول عن دعوته وإيمانه بالفصل بين الدين والدولة ودعوته إلى الدولة المدنية "العلمانية": "أنا شخصيًّا (على الرغم من أنني معروف بكثرة
(1)"مواجهة الإرهاب قراءات في الأدب المعاصر" للدكتور جابر عصفور (ص 24 - 29) - مكتبة الأسرة.
(2)
المصدر السابق (ص 27).
(3)
"على ضفاف الثقافة .. حوارات حول المستقبل" للدكتور عمرو عبد السميع (ص 116) - مكتبة الأسرة.
كتاباتي عن التنوير، لم أعد أميل - كثيرًا إلى هذه الثنائية (تنويري/إظلامي)؛ لأنها في حالات كثيرة لا تدل على شيء.
الثنائية الحقيقية التي تدور حولها معركة فعلية، ولكنها تأخذ أشكالاً مختلفة هي:
(دولة مدنية) و (دولة دينية).
أنصار هذه الدولة الدينية يعتمدون على تأويل بعينه للدين، ويترتب على هذا مجموعة من النتائج المعروفة ..
وفي المقابل هناك مجموعة تريد أن تقيم دولة مدنية، يحكمها مبدأ الفصل بين السلطات، ودستور مدني يحقق المصالح المشتركة لمجموع المواطنين، من دون تمييز على أساس من الدين أو الجنس أو العرق.
في داخل هذا المربع المتحمس للدولة المدنية، هناك من يُدافعون عن دولة شبه مدنية، وهناك من يريد دولة مدنية ليبرالية على الطراز الأمريكي، وهناك من يريد إقامة دولة اشتراكية ديمقراطية على الطراز السويدي مثلاً، ولكن في التحليل النهائي مطالبتهم -جميعًا- تكون بدولة مدنية.
الذين لا يصطدمون بالدولة المدنية هم العقلاء، لأن الدولة المدنية هي التي تحمي التوجهات الدينية، لسبب غاية في البساطة، وهو أن هذه الدولة -بطبيعتها- قائمة على احترام كل الأديان من ناحية، وعلى احترام التأويلات المختلفة في كل دين من ناحية ثانية، وعلى هذا الأساس فإن الدولة المدنية ستسمح للمسلم بالوجود المشترك مع المسيحي، واليهودي، وستسمح بالوجود المشترك بين المسلم الشيعي والسني والمعتزلي، لسبب بسيط، وهو أن هذه الدولة هي -بطبيعتها- قائمة على عدم التعصب لتيار ديني، وهذا ما لم يحدث في أي دولة دينية في تاريخنا الإسلامي" (1) اهـ.
(1) المصدر السابق (ص 136 - 137).