الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القرون الوسطى.
وقال: إن واحدًا من أربعين بيدهم قيادة الرأي والفكر في فرنسا، وقد حمل على أهل الإسكندرية؛ لأنه رآهم يبدو عليهم الاعتداد بالنفس والاعتقاد بأنهم مسايرون للأوربي، وقال: هذه هي الجريمة في نظر برتران.
وكتابه هو عصارة روح الكراهية والحنق، ثم قال: إذا كان مسيوا برتران يريد أن يعتقد أن قومه أكرم عنصرًا وأشرف مقامًا في الإنسانية من الشرقيين ومن المسلمين، فليعلم أن الزمن الذي أتاح لأوربا أن تحكم العالم من الزمن، قد أتاح من قبل لأمم آسيا ولأمم أفريقيا ومصر التي نالها المؤلف بحقده وكراهية قد حكمت العالم عصورًا عديدة، وقد صبغت العالم بمدنيتها، ولعل أهلها يومئذ كانوا يعتقدون أن الأجناس التي تقطن أوربا كلها همج وبرابرة متوحشون وأن أمم الإسلام قد نظرت لأمم أوربا ردحًا من الزمن على أنها أمم الموت والتقهقر.
*
وليم ويلكوكس والدعوة إِلى العامية:
في يناير 1893 ألقى المهندس الإنجليزي وليم ويلكوكس محاضرة في نادي الأزبكية (انجلوا اجيبشيان كلوب) موضوعها: لماذا لم توجد قوة الاختراع لدى المصريين الآن؟ زعم فيها أن قوة الاختراع تأتي من القوة المفكرة ويرثها الإنسان من آبائه والقوة الخيالية ويرثها الإنسان من الأمهات. وقال: إن أهم عائق يمنع المصريين من الاختراع أنهم يؤلفون ويكتبون باللغة العربية الفصحى، ولو ألفوا وكتبوا باللغة العامية لصاروا مخترعين، واستدل على ذلك بأن الإنجليز كانوا يؤلفون باللاتينية فلم يكونوا مخترعين، فلما اختاروا لغة الفلاحين الإنجليز، وكتبوا بها صاروا مخترعين، ويرجع ذلك إلى الزمن الذي نبغ فيه شكسبير وبيكون .. ". ولم يتوقف وليكوكس عن هذا الحد، بل اشترى ترخيص مجلة اسمها الأزهر من منشئيها إبراهيم مصطفى وحسين
رفقي، وأصدرها بالاستعانة بالشيخ أحمد الأزهري وراح يردد فيها هذه الدعوة. ومضى فاتجه إلى الإنجيل فترجمه إلى اللغة العامية، ثم ما كاد يحال إلى المعاش وكان من أكبر مهندسي الري والخزانات حتى عمل مبشرًا، يجادل الناس في عقائدهم ويحمل إلى القرى النائية الأدوية والتبشير، وظل يعمل في مستشفى مصر العتيقة (هرمل) المعروف إبان حملات التبشير التي أثارت الرأي العام وقد كتبت مجلة اللطائف عنه أنه اعتكف سنة 1926 في داره بحلوان وخرج منه أخيرًا مبشرًا يجيد اللغة العربية وبدأ حركة التبشير في مسكنه الحالي الصغير في جهة الزمالك حيث وضع كتابين أو ثلاثة كتبها باللغة العامية وأطلق على آخرها اسم "الأكل والإيمان" ووزع كتابه بنفسه مجانًا على العامة في المدن وسكان القرى وكان ينتقل بينها ويجالس أهلها.
وقد ردد سلامة موسى في مجلة الهلال دعوة ويلكوكس إلى العامية وتحدث معه، وقال: إن الهم الذي يقلق ويلكوكس هو اللغة التي نكتبها فهو يرغب في أن نهجرها ونعود إلى لغتنا العامية فنؤلف بها وندون بها آدابنا وعلومنا وأن ويلكوكس يرفض التسوية أي قيام لغة مشتركة من العامية والفصحى - ويدعونا إلى هجرة اللغة الفصحى هجرة تامة واصطناع العامية. وقد نشر موسى ذلك عام 1926 أي أن ويلكوكس ظل مقيمًا على دعوته أكثر من ثلاثين عامًا. ولما توفي في يوليو 1933 أشارت جريدة الأهرام إلى دوره هذا فقالت: كان يقوم باستخدام اللغة العامية لأنها أقرب إلى الأفهام وأنه أنشأ لإذاعة هذه الفكرة بمعاونة سكرتيره أحمد بك الأزهري مجلة باسمه في مجلة الأزهر ولكن الرأي العام قاوم فكرته فأبطل تلك المجلة ولكنه ظل هو ذاته يؤلف باللغة العامية المصرية فكتب في ذلك حياة المسيح وأعمال الرسل وترجم كتب العهد الجديد إلى اللغة العامية المصرية.
***