الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العصرانيُّون
العَقْلانِيُّون
* العصرانيون:
العصرانيون قوم قدّسوا العقل وقدموه على نصوص الكتاب والسنة، ودعوا إلى تطوير الشريعة، ومفاهيم الإسلام على طريقة العصرانيين عند الغرب، والعصرانيون يمثلون تيارًا عامًا لم تكتمل ملامحه بعد، ولم تكن اجتهادات رجاله واحدة، وإنما يشتركون في ملامح عامة وخصائص مشتركة عمومًا.
والعصرانيون ليسوا سواء، في منطلقاتهم وأهدافهم، وقد يلتقي معهم -في بعض المسائل- من ليس منهم ولا يوافقهم على كثير من غلوهم وجموحهم -ومنهم من ينتسب إلى التيار الإسلامي (د. محمد عمارة - فهمي هويدي - عبد العزيز كامل) والكل قد خاض في مسائل شائكة مثل تجديد أصول الفقه، وموقفهم من السنة النبوية- والدعوة إلى وحدة الأديان، والكثيرون منهم دعوا إلى فصل الدين عن الدولة، ودأبوا على تزوير التاريخ الإسلامي، ويرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال:
"الشرع يخبر بمحارات العقول لا بمحالات العقول" ويرحم الله من قال: "العقل كالدابة يوصلك إلى باب الملك ثم تدخل عليه بمطلق التسليم"، ولكن العصرانيون لم يعوا هذا".
*
محمد عركون يُنكر أصول الإِسلام ويتهم الأئمة ويدعو الماركسية أن تأخذ حظها في تقييم الإِسلام والحكم عليه:
الدكتور محمد عركون؛ جزائري، من مواليد 1928. أتم دراسته
بباريس 1955، وحصل على الدكتوراه من السربون سنة 1969 حول الإنسية العربية في القرن الرابع الهجري، وحاضر بالعديد من الجامعات الفرنسية والعربية، معظم مؤلفاته بالفرنسية.
وهو علماني يدعو إلى التعامل مع الإسلام - والقرآن والسنة بالمقاييس الغربية، وبالاستفادة من المعطيات التي خلّفها ماركس ونيتشه وغيرهما.
ويعتبر الدين الذي ينتهجه الناس مجموعة من المعطيات البطريركية التي خلّفها الفقهاء وأسبغوا عليها صبغة القداسة. والرجل أمة وحده في منهجه وحربه الشرسة التي تحتاج إلى حنكة ومتابعة.
والتسليم بالدين - بل حتى التسليم بالله تعالى نفسه أمر يحتاج إلى دليل عند محمد عركون، لا يملكه "النصوصيون المتخلفون"!! كمالك وابن تيمية وابن عباس رضي الله عنهم، بل إن ذلك ينقصه الدليل الذي يحاول أن يأتي به اليساريون "المسلمون" ويقدمه لنا "المجدد" محمد عركون في كتابه "الإسلام - الأمس والغد:(ص 140) وما بعدها".
"إن الفكر الإسلامي لا يمكنه أن يتهرب طويلاً (!! ) إن فعل الإيمان "الأرثوذكسي" (1) المحتسب دومًا يقوم على التأكيد بأن الدين يرتكز على الوحي الذي أنزله الله للناس بواسطة الأنبياء لكن الواقع العلمي الحديث ينزع إلى فرض فكرة أن الدين كله من المجتمع، الله سبحانه وتعالى بذاته بحاجة إلى شهادة الإنسان له (!! )(2).
وهكذا فلا قرآن ولا أنبياء ولا مقدسات، بل محاولة تتمسّح بالمنهجية والعقل من أجل إلغاء الدين والقضاء عليه {وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ} (3).
(1) يقصد السني الملتزم بالنصوص القرآنية المقدس لها فيما أظن.
(2)
"الإسلام - الأمس والغد" لمحمد عركون (ص 140) وما بعدها.
(3)
"اليسار الإسلامي خنجر في ظهر الإسلام"(ص 38 - 39).