الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أقسمت بالله وآياته
…
يمين بر صادق لا يمين
لو زدت قلبي فوق ذا مِنْ أذى
…
ما كنت عندي غير عيني اليمين
قاضي القضاة محب الدين البغدادي الحنبلي
765 -
844هـ - 1364 - 1440م أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر، قاضي القضاة، شيخ الإسلام محب الدين أبو الفضل التستري الأصل، البغدادي المولد والمنشأ، المصري الدار والوفاة، الحنبلي، قاضي قضاة الحنابلة بديار مصر وعالمها.
ولد ببغداد في يوم السبت سابع عشر شهر رجب سنة خمس وستين وسبعمائة، ونشأ بها، وقرأ عَلَى والده في الفقه والأصول والعربية والحديث وفير ذَلِكَ، ورحل من بغداد إلى البلاد الشامية في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة فسمع بحلب من الشيخين شهاب الدين أحمد، وابن عمه أبي بكر بن محمد الحرانيين وغيرهم، وتوجه إلى بعلبك
فسمع بها عَلَى الشيخ شمس الدين بن اليونانية، ودخل دمشق فقرأ بها عَلَى الشيخ زين الدين بن رجب، ولازمه وسمع عليه الحديث وعلى غيره، وسمع ببلده بغداد قبل رحلته عَلَى العلامة زين الدين أبي بكر بن قاسم " السنجاري صحيح " البخاري وسنن أبي داود، وسمع بها أيضاً صحيح مسلم عَلَى الشيخ نور الدين الغوي، وقرأ ببغداد أيضاً عَلَى الشيخ مجد الدين محمد الفيروزابادي الشيرازي الصديقي مصنف القاموس في اللغة، وقرأ مسند الإمام أحمد عَلَى العلامة جمال الدين عبد الله بن قاضي القضاة علاء الدين علي بن شمس الدين محمد بن أبي الفتح الكتاني العسقلاني الحنبلي، وجامع الترمذي عَلَى قاضي القضاة مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم
بن محمد الحنفي، وقرأ عَلَى شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، وعلى الشيخ سراج الدين أبي حفص عمر بن المقن، واشتغل ودأب وحصل، وولي إعادة المستنصرية ببغداد، وأذن له بالإفتاء والتدريس ببغداد، وتردد إلى بغداد بعد قدومه إلى القاهرة.
ثم استوطن القاهرة وأقام بها وناب في الحكم بها عن قاضي القضاء علاء الدين علي بن مغلي، وحضر مجلس السلطان الملك المؤيد شيخ من جملة أعيان الفقهاء، وصار فقيه الحنابلة وعالمهم، ثم ولي قضاء القضاة الحنابلة بعد موت ابن مغلي في يوم الاثنين سابع عشرين صفر سنة ثمان وعشرين وثمانمائة من قبل الملك الأشرف برسباي، وشكرت سيرته، ودام في الوظيفة مدة إلى أن عزل بالقاضي عز الدين " عبد العزيز بن " علي بن العز البغدادي في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة، فلم تطل ولاية القاضي عز الدين المذكور، وعزل وأعيد قاضي القضاة محب الدين هذا في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر سنة إحدى
وثلاثين، واستمر في وظيفة القضاء إلى أن مات في يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة.
وكان شيخاً للطول أقرب، منور الشيبة، فقد إحدى عينيه في شبيبته، بارعاً مفنناً ديناً، خيراً، كثير التلاوة والعبادة، فقيهاً محدثاً نحوياً لغوياً، انتهت إِلَيْهِ رئاسة الحنابلة في زمانه بلا مدافعة، أقام مدة قبل موته والمعول عَلَى فتاويه، وكانت كتابته عَلَى الفتوى لا نظير لها، يجيب عما يقصده المستفتي.
وكان كثير التواضع حسن الأخلاق حلو المحاضرة، اجتمعت به غير مرة، ومات ولم يخلف بعده مثله.
وهو ثالث عشر قاضي اشتغل بقضاء الحنابلة بالديار المصرية، لأن العادة كانت بديار مصر لا يلي فيها إِلَاّ قاضي واحد شافعي، والقاضي المذكور يستنيب في كل مذهب إلى أن تسلطن الملك الظاهر بيبرس البندقداري أحدث القضاة الأربعة وذلك في شهر ذي الحجة سنة ثلاث وستين وستمائة، فأول من ولي من السادة الحنابلة قاضي القضاة شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم الجماعيلي الحنبلي إلى أن امتحن وصرف في ثاني شعبان سنة سبعين وستمائة، ولم يل بالقاهرة بعد عزله قاضي حنبلي حَتَّى مات في يوم الخميس في العشر الأول من المحرم سنة ست وسبعين، فولي بعده قاضي القضاة عز الدين عمر بن عبد الله بن عوض في النصف من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين فدام إلى أن مات في سنة
ست وتسعين، وولي بعده قاضي القضاة شرف الدين أبو بكر عبد الغني الحراني إلى أن مات في " رابع عشرين " ربيع الأول سنة تسع وسبعمائة، وولي بعده قاضي القضاة سعد الدين مسعود بن أحمد الحارثي في ثالث شهر ربيع الآخر منها، وعزل بعد سنتين ونصف بتقي الدين أحمد بن قاضي القضاة عز الدين عمر في حادي عشر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة، بعد شغر منصب القضاء ثلاثة أشهر فلم تطل أيامه، وعزل بقاضي القضاة موفق الدين عبد الله بن محمد بن عبد الملك المقدسي في نصف جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، فدام في المنصب إلى أن مات في المحرم سنة تسع وستين وسبعمائة، وولي عوضه القاضي ناصر الدين نصر الله بن أحمد بن محمد العسقلاني حتى مات في ليلة الحادي والعشرين من شهر شعبان سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وولي عوضه برهان الدين إبراهيم بن نصر الله حَتَّى مات في ثامن شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة، وولي عوضه