الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وله أيضاً:
يا صاح سُكْري من هوى أغْيد
…
قوامُهُ كالغُصْن إذ مَا سَا
ساقٍ متى لاح لي كَأسُه
…
أذكرني شاربَه الأسَا
وله مضمنا:
يا صاح قد حضر الشَّراب وبغيتي
…
وحظيت بعد الهجْر بالإيناص
وكسا العذار الخدِّ حسنا فاسقني
…
واجعل حديثك كله في الكاس
وله في مليحة تدعى فضة.
مذ هجرتني فضّة لم تزل
…
نقود عيشي بعدها نضَّه
أفلست في العشَّاق ما حيلتي
…
لا ذهُبّ عندي ولا فِضَّه
القاضي شهاب الدين بن فضل الله
697 -
749هـ - 1298 - 1349م أحمد بن يحيى بن فضل الله بن المحلي بن دعجان، ينتهي نسبة إلى عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، القاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس بن القاضي محي الدين القرشي العدوي العمري الدمشقي، الإمام الفاضل البليغ، حجة الكتاب.
ذكره الحافظ أبو المعالي ابن رافع في معجمه وقال: سمع بدمشق من الحجار، ومحمد بن يعقوب الجرائدي، ومحمد بن أبي بكر بن عثمان بن شرف، وست القضاة بنت يحيى بن أحمد بن الشيرازي بالقاهرة ومن والده، وأبي زكريا يحيى ابن يوسف بن المصري، وأحمد بن محمد بن عمر الحلبي وغيرهم، وأجاز له جماعة، وحدث بالقاهرة ودمشق، انتهى كلام ابن رافع.
وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: مولده في سنة سبع وتسعين وستمائة، ووافقه الحافظ البرزالي عَلَى مولده، وزاد بأن ذكره في شعراء المائة الثامنة، وقال: وكان له أخ باسمه أجاز له الإبروقهي، ومحمد بن الحسين بن الفوي وغيرهما.
وقال الصلاح الصفدي في تاريخه: مولده في ثالث شوال سنة سبعمائة. انتهى.
وقرأ العربية عَلَى الشيخ كمال الدين ابن قاضي شهبة، ثم عَلَى قاضي القضاة شمس الدين محمد بن مسلم، وأخذ الفقه عن قاضي شهاب الدين أحمد بن المجد، وعن الشيخ برهان الدين، وقرأ الأحكام الصغرى عَلَى الشيخ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، والعروض عَلَى شمس الدين بن الصايغ،
وعلى القاضي كمال الدين بن الزملكاني، وتدرب في النظم عَلَى البارع علاء الدين الوداعي، وأخذ المعاني والبيان عن الشيخ شهاب الدين أبي الثناء محمود وغيره.
ونظم كثيراً من القصائد والأراجيز والمقاطيع ودوبيت، وأنشأ كثيراً من التقاليد والمناشير والتواقيع، وكتب في الإنشاء لما ولى والده القاضي محي الدين كتابة سر دمشق، ثم وقع لوالده المذكور محنة مع الملك الناصر محمد بن قلاوون وعزله، ولزم داره إلى أن طلبه وولاه كتابة سر مصر عوضاً عن علاء الدين ابن الأثير، فلما ولى كتابة السر صار ولده شهاب الدين أحمد صاحب الترجمة هو الذي يقرأ البريد عَلَى الملك الناصر وينفذ المهمات، واستمر كذلك في ولاية والده الأولى والثانية، حَتَّى تغير الملك الناصر محمد بن قلاوون عَلَى القاضي شهاب الدين هذا في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وصرفه عن المباشرة، وأقام عوضه أخاه علاء الدين بن محيى الدين، فصار يعضد والده القاضي محي الدين كما كان شهاب الدين هذا يفعل مع أبيه محيى الدين، وذلك لكبر سن محيى الدين.
وتوجه شهاب الدين إلى دمشق واستوطنها إلى أن توفي يوم السبت يوم عرفه سنة تسع وأربعين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى.
وكان إماماً فاضلاً بارعاً، ناظماً ناثراً، جواداً ممدحاً، وله مصنفات مفيدة كثيرة من ذَلِكَ: فواضل السمر في فضائل آل عمر أربع مجلدات، وكتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، قلت لو لم يكن له إلا هذه التسمية لكفاه، في أكثر من عشرين مجلداً، والدعوة المستجابة، وكتاب صبابة المشتاق مجلد في مدائح النبي صلى الله عليه وسلم، وسفرة السفر، وكتاب دمعة الباكي ويقظة الساهر، وكتاب نفحة الروض، وأما نظمه فكثير ونثره فأكثر.
قال الصلاح الصفدي: أنشدني القاضي شهاب الدين بن فضل الله لنفسه، ونحن عَلَى العاصي:
لقد نزلنا عَلَى العاصي بمنزلة
…
زانت محاسن شطَّيه حدائقُها
تبكي نواعيرها العَبْري بأدمعها
…
لكونه بعد لُقْياها يفارقها
فأنشدته لنفسي:
وناعورة في جانب النهر قد غدت
…
تَعبِّر عن شوق الشَّجِي وتُعْرِب
فيرقص عطف الغصن تيهاً لأنَّها
…
تغنِّى له طول الزمان ويَسرب