الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الصلاح الصفدي في تاريخه: هكذا رأيت الشيخ شمس الدين، يعني الحافظ الذهبي ذكر هذين الاسمين في هاتين السنتين، فأثبت هذا الثاني لما خالف الأول في اللقب وتاريخ الوفاة فهو إما المذكور أولاً، أو كان له أخ سماه أبوه باسم أخيه لأنهما كلاهما أبناء الملك الزاهر مجير الدين داود. انتهى.
قلت: ولما وقفت أنا أيضاً عَلَى هاتين الترجمتين راجعت تاريخ الحافظ الذهبي فوجدته كما قال الشيخ صلاح الدين، والأقوى عندي أن الذهبي واهم، وأن الترجمتين لشخص واحد، والله أعلم بالصواب.
أرسلان الداوادار
...... - 717هـ -...... - 1317م أرسلان بن عبد الله الدوادار، الأمير بهاء الدين.
كان أرسلان هذا أولاً عند الأمير سلار، وكان خصيصاً عنده، ثم حظي عند الملك الناصر محمد بن قلاوون، وهو أن الناصر لما خرج من الكرك في المرة
الأخيرة بعساكر الشام، وتلقاه العسكر المصري، ونزل بالرايدانية ظاهر القاهرة، جاء إليه أرسلان هذا وعرفه أن الأمراء اتفقوا عَلَى أن يهجموا عليه بالدهليز ويقتلوه يوم العيد أول شوال، فلما عرف الناصر الخبر خرج السلطان من عير الباب، وركب وساق من وقته، وطلع إلى القلعة وملكها، وكان هذا الخبر سبباً لنجاته، فرعى له الناصر ذَلِكَ وقربه، ولما خرج الأمير أيدمر الدوادار من القاهرة إلى الشام، ولى أرسلان هذا وظيفة الدوادارية.
وكان شكلاً حسناً، قد خرجه وهذبه وفقهه القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر، وصار له إليه ميل عظيم، وتصادفا وتصافيا، ويقال إن الرسالة التي لعلاء الدين ابن عبد الظاهر الموسومة بمراتع الغزلان أنشأها فيه، وكان يكتب الخط المنسوب، ويعرف الدوادارية جيداً، وتواقيعه مسددة، وعبارته وافية بالمقاصد، واستولى عَلَى الملك الناصر وتمكن منه حَتَّى أنه لم يبقى لأحد معه ذكر، وكان إذا
نزل من القلعة ونام بالمدينة ماجت القاهرة لأجله، وحضر أكابر الدولة عنده وباتوا في خدمته، وعمر خانقاه في منشاة المهراني خارج القاهرة عَلَى النيل، ورأى وقتاً في مباشرته، ونفع الناس عند السلطان، وكان عنده عصبة لأصحابه.
حكى أنه لما توفي وجد عنده في خزانته في جملة قماشه ألف ثوب أطلس، وتواقيع كثيرة، وتقاليد معلم عليها بوظائف أنكر السلطان أنه علمها.
ولما مرض الأمير أرسلان صاحب الترجمة مرض موته مرض القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر أيضاً، وتوفي أحدهما بعد الآخر بيوم واحد، وكان إذا سأل أحدهما عن الآخر يقال له طيب، وكانت وفاتهما سنة سبع عشرة وسبعمائة، رحمهما الله تعالى.
وتولى الدوادارية من بعده الأمير ألجاي يأتي ذكره في محله إن شاء الله تعالى.