الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان صاحب الترجمة سلطاناً مهيباً شجاعاً، حازماً ناهضاً بأعباء الملك، عديم النظير، عظيم السطوة، هزم الله جيوش الكفر عَلَى يديه سنة تسع عشرة، وأباد ملوك دين الصليب، رحمه الله تعالى.
إسماعيل بن لؤلؤ صاحب الموصل
...... - 660هـ -
…
... - 1262م إسماعيل بن لؤلؤ، الملك الصالح ركن الدين بن بدر الدين صاحب الموصل.
كان تملك الموصل بعد موت أبيه إلى أن كان العشر الأول من شهر رجب سنة تسع وخمسين وستمائة وقع بين الملك الصالح هذا وبين أهل الموصل، فأرادوا القبض عليه ففطن لذلك وخرج من الموصل واستخلف فيها زوجته التترية ولم يستصحب معه شيئاً من المال فوصل إلى قرقسيا وكتب إلى أخيه الملك المجاهد إسحق بن لؤلؤ، وقد تقدم ذكره في محله، يعرفه بما وقع له وأنه عازم عَلَى التوجه إلى الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر، ثم سار فوصل إلى القاهرة في أواخر شهر رجب فخرج الملك الظاهر إلى لقائه وأكرمه واحترمه وأنزله في دار الفائزي خارج باب القنطرة بالقاهرة، ثم وصل أخوه الملك المجاهد إسحق في شهر رمضان فخرج السلطان للقائه أيضاً وفعل معه كما فعل مع أخيه، ثم شرع السلطان في السفر
إلى البلاد الشامية فسار ومعه الخليفة المستنصر بالله وأولاد الموصل: صاحب الترجمة وأخوه المجاهد.
فلما وصل الملك الظاهر دمشق جهز الخليفة وأولاد صاحب الموصل صحبته إلى العراق، وكان جملة ما صرفه عليهم الملك الظاهر من النفقة والتجهيز نيفاً عَلَى ألف ألف دينار مصرية، فلما وصلوا إلى الرحبة فارق أولاد الصاحب الموصل، الملك الصالح هذا والملك المجاهد إسحق، الخليفة فسألهم الخليفة المسير معه فأبوا وقالوا له: ما معنا إذن من الملك الظاهر بذلك وتوجهوا إلى بلادهم فوصلوا إلى سنجار، فكاتب الملك الصالح لمن كان بالموصل من أصحابه يستشيرهم فأشاروا عليه بالتوجه إليهم في ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومعه نحو ثلاثمائة فارس، فدخل الموصل وأخوته بسنجار وهم الملك المجاهد إسحق المتقدم ذكره صاحب الجزيرة والملك المظفر علاء الدين صاحب سنجار والملك الكامل ناصر الدين محمد.
فلما استقر الملك الصالح بالموصل قصد التتار الموصل في أول سنة ستين ومقدمهم صندغون ومعهم الملك المظفر صاحب ماردين، فحاصروا الملك الصالح ونصب عليها التتار أربعة وعشرين منجنيقاً وضايقوها، ولم يكن بها سلاح يقاتلون به، ولا قوت يمسك رمق من بها، وبلغ الربع الإردب المصري خمساً وعشرين ديناراً، فعند ذَلِكَ استصرخ الملك الصالح بنائب حلب الأمير أقوش
الرنلي فخرج إليه المذكور من حلب وسار إلى سنجار فلما بلغ صندغون ذَلِكَ سار بطائفته وأعوانه ممن كان معه عَلَى حصار الموصل. وعدتهم عشرة آلاف فارس، وقصد سنجار وبها الرنلي في نحو تسعمائة فارس وأربعمائة من التركمان ومائة من العرب، فخرج إليهم بعد أن تردد في قتالهم، فكانت الكسرة عليهم، فانهزم جريحاً في رجله، وقتل جماعة ممن كان معه منهم الأمير بهاء الدين يوسف ابن طرنطاي أمير جاندار الظاهري، وغيره من الأمراء، ونجا الأمير أقوش الرنلي في جماعة من الأمراء العزيزية والناصرية ووصل إلى البيرة.
وعاد صندغون إلى الموصل واستمر عَلَى حصارها إلى مستهل شعبان، فطلب صندغون من الملك الصالح ابنه علاء الملك، وأوهمه بأن كتاب هولاكو وصل ومضمونه أن علاء الملك بن الصالح ماله عندنا ذنب وقد وهبناه ذنب أبيه يعني ضعيفاً، فخرج إليهم علاء الملك فبقي عندهم اثني عشر يوماً ووالده يظن أنهم أرسلوه إلى هولاكو ثم كاتبوه يأمرونه بتسليم البلاد، وإن لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه، فجمع الملك الصالح أهل البلد والجند وشاورهم، فأشاروا عليه بالخروج، فقال لهم: تقتلون لا محاله، واقتل بعدكم، فلم يلتفتوا إلى كلامه، فخرج إليهم يوم الجمعة خامس عشر شعبان، فلما وصل إليهم احتاطوا به ووكلوا به من يحفظه وتسلموا البلد، ونادوا فيها بالأمان، فلما أمن الناس وظهروا بعد اختفائهم قبضوا عليهم وفعلوا فيهم ما هو عادة فعلهم من القتل والأسر والسبي، وخربوا