الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن توفي بها في صفر سنة إحدى وثمانمائة، وولى حلب بعده الأمير آقبغا الجمالي الأطروش.
وكان أميراً عاقلاً، ديناً خيراً، مليح الشكل، وعنده حشمة ومروءة وكرم، عارفاً بفن الفروسية، شجاعاً، وفيه بر وصدقات، رحمه الله تعالى.
أرغون شاه النوروزي
...... - 840هـ -...... - 437م أرغون شاه بن عبد الله النوروزي، الوزير الاستادار الأعور.
أصله من مماليك الأمير نوروز الحافظي، اشتراه وأعتقه، وجعله استاداره، ودام بخدمة أستاذه إلى أن ولى نيابة دمشق، بعد وفاة والدي وقتل الملك الناصر فرج، في سنة خمس عشرة وثمانمائة من قبل السلطان المستعين بالله أمير المؤمنين العباس، فباشر أرغون شاه هذا استادارية أستاذه الأمير نوروز واستطال به وطال، ولا سيما لما تسلطن الملك المؤيد شيخ المحمودي بعد خلع المستعين بالله وخرج أستاذه الأمير نوروز عن طاعة المؤيد فعند ذَلِكَ أظهر أرغون شاه من الظلم والعسف بدمشق وأعمالها، واستولى عَلَى الأوقاف والأملاك، وأخذ
ما لا يستحقه، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن أخذ أستاذه الأمير نوروز وقتل، عَلَى ما سنذكره في ترجمته، قبض عليه الملك المؤيد وصادره وعاد به إلى القاهرة، ثم أطلقه وولاه بعد مدة الوزارة عوضاً عن فخر الدين عبد الغني ابن أبي الفرج، وخلع عَلَى فخر الدين بالاستادارية عَلَى عادته، وأن يكون مشيراً وذلك في يوم الاثنين سادس شوال سنة عشرين وثمانمائة، فباشر الوزارة إلى شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين، وقبض عليه وعلى الأمير آقبغا شيطان، وسلما إلى فخر الدين بن أبي الفرج فتتبع حواشيهما وصادرهما واستقر الأمير بدر الدين حسن بن محب الدين في الوزارة عوضه.
واستمر أرغون شاه في المصادرة إلى عاشر الشهر المذكور وأفرج عنه من غير عقوبة ثم نفى إلى دمشق بعد مدة، فدام بدمشق إلى أن استقدمه الملك الظاهر ططر صحبته إلى الديار المصرية، فدام بها إلى أن ولى الاستادارية من قبل الأمير برسباي الدقماقي مدبر مملكة الملك الصالح محمد بن الملك
الظاهر ططر، عوضاً عن الأمير صلاح الدين محمد بن نصر الله، في يوم السبت حادي عشر ذي الحجة سنة أربع وعشرين وثمانمائة، فباشر الاستادارية إلى أن صرفه عنها الملك الأشرف برسباي بالأمير أيتمش الخضري في حادي عشرين شهر رمضان سنة خمس وعشرين وثمانمائة، فلم تطل أيام أيتمش وعزل، وأعيد أرغون شاه ثانياً إلى الإستادارية في خامس ذي القعدة من السنة المذكورة، فاستمر أرغون شاه إلى رابع ذي الحجة من السنة المذكورة خلع عليه باستقراره وزيرا مضافاً إلى الاستادارية وذلك بعد أن فر الوزير تاج الدين عبد الرزاق بن كاتب المناخات، فباشر الوظيفتين إلى ثامن عشرين شوال سنة ست وعشرين وثمانمائة، عزل عن الاستادارية بالأمير ناصر الدين محمد بن محمد بن موسى المرداوي المعروف بابن بُوالي، وقبض عَلَى أرغون شاه، واستقر عرضه في الوزارة الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن الصاحب تاج الدين عبد الرزاق المتسحب قبل تاريخه لعجزه عن الوزارة.
فاستمر أرغون شاه مقبوضاً عليه إلى تاسع عشرين شوال تسلمه ابن بوالي ليستخلص منه ستين ألف دينار، فنزل أرغون شاه مع أعوان والي القاهرة حَتَّى دخل إلى داره التي كان يسكنها في أيام عمله، وقد سكن بها ابن بوالي، فعندما دخل الدار بكى وكان في بلائه هذا أعظم عبرة، وذلك أن ابن بوالي هذا كان في ابتداء أمره من جملة الأجناد بخدمة الأمير أرغون شاه المذكور لما كان استاداراً لأستاذه الأمير نوروز بدمشق، ثم أنه كان في أمسه يأتي إلى باب داره التي سكنها الآن ويقعد عَلَى الباب حَتَّى يستأذن له، فيأذن له أرغون شاه فيدخل ابن بوالي ويقف على قدميه بخدمة الأمير أرغون شاه، وها هو اليوم يحكم فيه ويتولى عقوبته، بل وعاقبه بحضرة الملأ من العامة، فنعوذ بالله من زوال النعم.
ثم إن الحال انتهى عَلَى أن يقوم أرغون شاه بمبلغ عشرة آلاف دينار، ويمهل بمبلغ عشرين ألف دينار مدة، وأفرج عنه واستمر بالقاهرة بطالا إلى يوم الخميس رابع شهر رمضان سنة سبع وعشرين وثمانمائة، أخرج هو وابن بوالي إلى دمشق، وكان ابن بوالي قد عزل عن الاستادارية بالأمير صلاح الدين محمد بن نصر الله، فدام أرغون شاه مخمولاً بدمشق دهراً، ثم استقر في استادارية السلطان بِهَا إلى أن مات في حادي عشرين شهر رجب سنة أربعين وثمانمائة وكان شيخاً أعوراً، طوالا سميناً بطيناً، شكلا مهولاً، ظالماً عسوفاً، قليل الخير، كثير الشر، يخترع الظلم، سيئة من سيئات الدهر، فلله الحمد والمنة عَلَى موته وموت أمثاله من الظلمة.