الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أركماس الظاهري الدوادار
...... - 854هـ -...... - 1450م أركماس بن عبد الله الظاهري الدرادار، الأمير سيف الدين.
أحد المماليك الظاهرية برقوق، مات أستاذه وهو من جملة المماليك السلطانية ودام عَلَى ذَلِكَ دهراً إلى أن آلت السلطنة إلى الملك الظاهر ططر جعله نائب قلعة دمشق، فاستمر عَلَى ذَلِكَ مدة طويلة إلى أن استدعاه الملك الأشرف برسباي إلى الديار المصرية وأنعم عليه بتقدمة ألف بها، وولى مكانه في نيابة قلعة دمشق، صرغتمش السيفي تغري بردى المدعو يابو، أعني مملوك والدي، فدام أركماس المذكور عَلَى ذَلِكَ مدة طويلة إلى أن خلع عليه باستقراره رأس نوبة النوب بعد مسك الأمير تغري بردى المحمودي، وأنعم بإقطاعه عليه أيضاً، وأنعم بإقطاع أركماس هذا وهي تقدمة ألف عَلَى الأمير قطج من تمراز، وذلك في شهر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة، فاستمر في وظيفته إلى أن نقله الملك الأشرف إلى الدوادارية
الكبرى بعد نفي الأمير أزبك الدوادار إلى القدس بطالا، واستمر من بعده رأس نوبة النوب الأمير تمراز القرمشي الظاهري المعزول عن نيابة غزة قبل تاريخه بمدة يسيرة.
ولما ولى أركماس الدواداريه عظم في الدولة وضخم وأثرى، ودامت أيامه، وهو في غالب أيامه ملازم للفراش لما كان يعتريه من ألم المفاصل، لا يباشر الوظيفة في السنة إلا أياماً يسيرة، وكان غير عارف، وليس له درية بهذه الوظيفة ولا بغيرها، فإنه كان لا يحسن الكلام باللغة التركية فكيف التركية، وكان في أحكامه أعجوبة، حضرته غير مرة فكان إذا دخل قاصد، أو محاكمة نظر إلى وجه دواداره سودون وإلى وجه رأس نوبته، ومُوَقَّعه، فمهما حكموا به أمضى لهم ذَلِكَ، وقال كقولهم، أو أشار بيده، وهو مع ذَلِكَ له حرمة وكلمة نافذة في الدولة، وسافر عدة تجاريد إلى البلاد الشامية، غالبها في محفة، حَتَّى لما سافر إلى آمد صحبة السلطان الملك الأشرف برسباي سنة ست وثلاثين وثمانمائة، كان أيضاً في غالب أيامه في المحفة.
وكان بخيلاً مسيكاً، كان يضعف المدة الطويلة وينقطع عن الخدمة السلطانية إلى شهر رمضان يتعافى ويلازم الخدمة ويبيت بالقلعة من أجل أنه يفطر عَلَى سماط السلطان، ويحيل مماليكه على عاداتهم من سماطه في السنة،
إلا أنه كان عفيفاً عن المنكرات والفروج، وأيضاً عن البر والصدقات، وكان متوسط السيرة لا يميل لا لخير ولا لشر، قليل الكلام فيما لا يعنيه، وكان له مال جم، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن تجرد صحبة الأمراء المصريين إلى أرزنكان في سنة إحدى وأربعين ومرض السلطان وهم في تلك البلاد ومات في ذي الحجة من السنة وتسلطن ولده الملك العزيز يوسف، ووقع ما سنحكيه في غير موضع، إلى أن عادوا من التجريدة، وقد استفحل أمر الأتابك جقمق، وأخذ أمر العزيز في انحطاط، فقبلوا الأرض من الإسطبل السلطاني والملك العزيز واقف بالقصر الأبلق، وخلع عليهم، ونزلوا إلى دورهم، فلم يكن إلا بعد أيام قلائل وقد خلع العزيز وتسلطن الأتابك جقمق، فمن ثم أخذ أمر أركماس هذا إلى خلف، فخلع عليه الملك الظاهر جقمق باستقراره عَلَى وظيفته الدودارية، ونزل إلى داره، وكل أحد يعلم أنه سيعزل عن قريب، فدام مدة يسيرة وأشبع بالقاهرة بمسكة ولهج الناس بذلك، فبادر أركماس المذكور وطلب الإقالة واستعفى من الإمرة والوظيفة، وأراد التوجه إلى دمياط فرسم له بذلك، فتوجه إلى الثغر المذكور وأقام به سنين طويلة إلى أن طلب العود إلى القاهرة بطالا، فأجيب إلى ذَلِكَ وعاد إلى الديار المصرية، وقبل الأرض للسلطان الملك الظاهر جمقمق، فحصل