الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الألف والزاي
أزبك الدوادار
...... - 833هـ -...... - 1429م أزبك بن عبد الله الظاهري الدوادار، الأمير سيف الدين.
أحد المماليك الظاهرية برقوق، وأحد المماليك السلطانية في الدولة الناصرية فرج، ثم توجه إلى البلاد الشامية في أيام تلك الفتن، ووافق الأمير نوروز الحافظي وشيخ المحمودي، ودام في صحبتهما إلى أن قتل الملك الناصر فرج، وصار الأمير نوروز الحافظي نائب دمشق بعد وفاة والدي، وحكم البلاد الشامية بأسرها، أنعم عَلَى أزبك هذا بإمرة مائة وتقدمه ألف بدمشق بسفارة إنيه الأمير برسبغا
الدوادار أحد مقدمي الألوف بدمشق، ودام أزبك عَلَى ذَلِكَ إلى أن تسلطن الملك المؤيد شيخ وخرج الأمير نوروز الحافظي عن طاعته، ووافقه أزبك هذا عَلَى العصيان فيمن وافقه من الأمراء، ووقع ما سنحكيه مفصلاً في ترجمة نوروز إن شاء الله تعالى والقبض عليه، ولما ظفر المؤيد بنوروز وأعوانه وحواشيه قبض عَلَى أزبك هذا وعلى إنيه برسبغا الدوادار وحبسهما مدة سنين بحبس المرقب، وقتل برسبغا بمحبسه، وبقى أزبك بعده مدة إلى أن أفرج عنه الملك المؤيد في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، وأنعم عليه بإمرة خمسة بدمشق، واستمر بدمشق إلى أن تسلطن الملك الظاهر ططر قربه وأدناه وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمه ألف بالديار المصرية، ثم صار بعد موت ططر في أيام الملك الصالح محمد بن ططر رأس نوبة النوب بعد الأمير قصروه من تمراز، بحكم انتقال قصروه إلى الأمير آخورية بعد مسك الأمير يشبك الحكمي وحبسه بثغر الإسكندرية مع الأتابك جاني بك الصوفي، واستمر أزبك رأس نوبة النوب إلى أن أخلع عليه باستقراره في الدوادارية الكبرى بعد انتقال الأمير سودون من
عبد الرحمن إلى نيابة دمشق بحكم عصيان الأمير تنبك البجاسي، وذلك في المحرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة، فباشر المذكور الدوادارية بحرمة، وسار في الوظيفة عَلَى أجمل طريقة، هذا ومعه مثل الأمير جاني بك الأشرفي الدوادار الثاني عظيم الدولة الأشرفية، ومعظم الناس لا يتردد إلا إلى جانبك المذكور، وهو مع ذَلِكَ صاحب حرمة وناموس، وكلمته نافذة في الدولة، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى ليلة الخميس سادس ذي الحجة الحرام سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة قبض عليه ونفى إلى القدس بطالا، وتوجه به الأمير قراقجا الحسني، أحد أمراء العشراوات ورأس نوبة، فتوجه إلى القدس وأقام به بطالا إلى أن مات في يوم الثلاثاء سادس عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
وكان أميراً جليلاً، مهاباً وقوراً، ديناً خيراً، عفيفاً عن المنكرات والفروج، ذا معروف وبر، ورأى وتدبير، مع عقل تام، ومعرفة جيدة، وسكون وصمت وعنده مروءة وهمة عالية، وتعصب لمن يلوذ به ويقصده في حوائجه، وكان بإحدى كريمتيه خلل أصيب فيها في وقعة الأمير نوروز الحافظي. رحمه الله تعالى.