الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَالِكِيَّةِ - لَا تُدْرَكُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ إِلَاّ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ؛ لأَِنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا رَكْعَةٌ مُكَرَّرَةٌ (1) .
وَيُشْتَرَطُ لِحُصُول فَضْل الْجَمَاعَةِ نِيَّةُ الاِقْتِدَاءِ مِنَ الْمَأْمُومِ؛ لِيَحُوزَ فَضْل الْجَمَاعَةِ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ، أَمَّا نِيَّةُ الإِْمَامِ الإِْمَامَةَ فَفِيهَا خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ:(إِمَامَة وَاقْتِدَاء (2)) .
ثَانِيًا: مَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامٍ:
14 -
الْمَقْصُودُ بِحُكْمِ الْجَمَاعَةِ - كَمَا يُفَسِّرُهُ الْمَالِكِيَّةُ - أَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ لَا يُقْتَدَى بِهِ، وَلَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ، وَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوِ الإِْمَامِ. وَحُكْمُ الْجَمَاعَةِ هَذَا لَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَاّ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ الإِْمَامِ (3) .
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: فَلَا تُدْرَكُ الْجَمَاعَةُ إِلَاّ
(1) حاشية ابن عابدين والدر المختار 1 / 483، والدسوقي 1 / 320، ونهاية المحتاج 2 / 140، ومغني المحتاج 1 / 231، وكشاف القناع 1 / 460.
(2)
ابن عابدين 1 / 369، 370، والبدائع 1 / 128، والدسوقي 1 / 339، ومغني المحتاج 1 / 252 - 253، وكشاف القناع 1 / 318، والمغني 2 / 231.
(3)
الدسوقى 1 / 320، والشرح الصغير 1 / 426، وما بعدها ط. دار المعارف.
بِإِدْرَاكِ رَكَعَاتِهَا كُلِّهَا فِي الْجُمْلَةِ. يَقُول صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَشَرْحِهِ: لَا يَكُونُ مُصَلِّيًا جَمَاعَةً اتِّفَاقًا (أَيْ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمَذْهَبِ) مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ ذَوَاتِ الأَْرْبَعِ، أَوْ مِنَ الصَّلَاةِ الثُّنَائِيَّةِ أَوِ الثُّلَاثِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِبَعْضِهَا، لَكِنَّهُ أَدْرَكَ فَضْلَهَا وَلَوْ بِإِدْرَاكِ التَّشَهُّدِ. وَكَذَا مُدْرِكُ الثَّلَاثِ لَا يَكُونُ مُصَلِّيًا بِجَمَاعَةٍ عَلَى الأَْظْهَرِ. وَقَال السَّرَخْسِيُّ: لِلأَْكْثَرِ حُكْمُ الْكُل، لَكِنْ صَاحِبُ الْبَحْرِ ضَعَّفَهُ (1) .
إِعَادَةُ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ:
15 -
مَنْ أَدَّى الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَدْخُل مَعَ الْجَمَاعَةِ لِتَحْصِيل الْفَضْل؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَرَأَى رَجُلَيْنِ خَلْفَ الصَّفِّ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَال: عَلَيَّ بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَال: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ فَقَالَا: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَال: فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ (2) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه
(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 1 / 483.
(2)
حديث: " أنه صلى في مسجد الخيف. . ". أخرجه الترمذي (1 / 424 - 425 - ط. الحلبي) من حديث يزيد ابن الأسود وقال: حديث حسن صحيح.
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكِ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ قَال: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَال: صَل الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَل، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ (1) .
وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ، مِنْ حَيْثُ طَلَبُ الإِْعَادَةِ لِتَحْصِيل الْفَضْل - وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي اسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ مِنِ اسْتِحْبَابِ الإِْعَادَةِ - فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لَا تُعَادُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ؛ لأَِنَّ التَّنَفُّل بِالثَّلَاثِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَكْرُوهٌ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، فَإِذَا أَعَادَهَا شَفَعَ بِجَعْلِهَا أَرْبَعًا أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى اثْنَتَيْنِ، وَتَصِيرُ نَافِلَةً، كَمَنْ دَخَل مَعَ الإِْمَامِ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ، أَمَّا إِنْ أَتَمَّ مَعَ الإِْمَامِ الثَّلَاثَ سَهْوًا لَا يُسَلِّمُ مَعَهُ، وَأَتَى بِرَابِعَةٍ وُجُوبًا، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ. وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ عَدَمَ إِعَادَةِ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ؛ لِكَرَاهَةِ النَّفْل بَعْدَهُمَا، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ أَوْتَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَلَا يُعِيدُ الْعِشَاءَ، لأَِنَّهُ إِنْ أَعَادَ الْوِتْرَ لَزِمَ مُخَالَفَةُ
(1) حديث أبي ذر: " كيف أنت إذا كانت عليك أمراء. . . ". أخرجه مسلم (4 / 448 - ط. الحلبي) .
قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ (1)، وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَزِمَ مُخَالَفَةُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا (2) .
وَالصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ تَكُونُ نَافِلَةً، وَهَذَا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُفَوِّضُ فِي الثَّانِيَةِ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي قَبُول أَيٍّ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ لِفَرْضِهِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (3) .
وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ: تَكُونُ الْمُعَادَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ هِيَ الْمَكْتُوبَةَ؛ لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ بْنِ الأَْسْوَدِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: إِذَا جِئْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَوَجَدْتَ النَّاسَ فَصَل مَعَهُمْ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً
(1) ابن عابدين 1 / 479، 480، والبدائع 1 / 287 والهداية مع شروحها فتح القدير والعناية 1 / 412، نشر دار إحياء التراث والدسوقي 1 / 320 - 321، والحطاب 2 / 84 - 85، والمهذب 1 / 102، وأسنى المطالب 1 / 212، والمغنى 2 / 111 - 113، وكشاف القناع 1 / 458. وحديث:" لا وتران في ليلة. . . ". أخرجه الترمذي (2 / 334 - ط. الحلبي) . وقال حديث حسن من حديث طلق بن علي.
(2)
حديث: " اجعلوا آخر صلاتكم وترا ". أخرجه البخارى (الفتح 2 / 488 - ط. السلفية) ومسلم (1 / 518 - ط. الحلبي) . في حديث ابن عمر.
(3)
الهداية مع فتح القدير 1 / 412، والدسوقي 1 / 320 - 321، والمهذب 1 / 102، والمغنى 2 / 113 - 114.