الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَأَتِمُّوا، وَفِي رِوَايَةٍ: فَاقْضُوا (1) .
وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو إِسْحَاقَ: إِنْ خَافَ فَوَاتَ التَّكْبِيرَةِ الأُْولَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْرِعَ إِذَا طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَهَا مَا لَمْ يَكُنْ عَجَلَةً تَقْبُحُ، جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَجِّلُونَ شَيْئًا إِذَا خَافُوا فَوَاتَ التَّكْبِيرَةِ الأُْولَى، وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ اشْتَدَّ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَال: بَادِرُوا حَدَّ الصَّلَاةِ يَعْنِي التَّكْبِيرَةَ الأُْولَى (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ الإِْسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ لِلصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ لإِِدْرَاكِ فَضْلِهَا إِسْرَاعًا يَسِيرًا بِلَا خَبَبٍ أَيْ بِلَا جَرْيٍ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ، فَيُكْرَهُ، وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ إِدْرَاكِهَا وَلَوْ جُمُعَةً؛ لأَِنَّ لَهَا بَدَلاً؛ وَلأَِنَّ الشَّارِعَ إِنَّمَا أَذِنَ فِي السَّعْيِ مَعَ السَّكِينَةِ، فَانْدَرَجَتِ الْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ وَيَضِيقُ الْوَقْتُ، بِحَيْثُ يَخْشَى فَوَاتَهُ إِنْ لَمْ يُسْرِعْ، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ (3) .
كَذَلِكَ قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ
(1) حديث أبي قتادة: " بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه البخاري (الفتح2 / 116 - ط. السلفية) ومسلم (1 / 422 - ط. الحلبي) .
(2)
البدائع 1 / 218، والمهذب 1 / 101، والمغني 1 / 453 - 454.
(3)
منح الجليل 1 / 223.
وَخَشِيَ فَوَاتَهُ فَلْيُسْرِعْ، كَمَا لَوْ خَشِيَ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ وَكَذَلِكَ لَوِ امْتَدَّ الْوَقْتُ، وَكَانَتْ لَا تَقُومُ إِلَاّ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يُسْرِعْ لَتَعَطَّلَتْ، قَالَهُ الأَْذْرَعِيُّ (1) .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَارِبَ بَيْنَ خَطْوِهِ لِتَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ، فَإِنَّ كُل خُطْوَةٍ يُكْتَبُ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَال: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ فَقَارَبَ فِي الْخُطَى ثُمَّ قَال: أَتَدْرِي لِمَ فَعَلْتُ هَذَا؟ لِتَكْثُرَ خُطَانَا فِي طَلَبِ الصَّلَاةِ (2) .
كَيْفِيَّةُ انْتِظَامِ الْمُصَلِّينَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ:
23 -
إِذَا انْعَقَدَتِ الْجَمَاعَةُ بِأَقَل مَا تَنْعَقِدُ بِهِ (وَاحِدٌ مَعَ الإِْمَامِ) فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِ الإِْمَامِ إِذَا كَانَ رَجُلاً أَوْ صَبِيًّا يَعْقِل، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً أَقَامَهَا خَلْفَهُ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الإِْمَامِ اثْنَانِ، فَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ أَقَامَهُمَا خَلْفَهُ، وَإِنْ كَانَا رَجُلاً وَامْرَأَةً أَقَامَ الرَّجُل عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَ الرَّجُل.
(1) مغني المحتاج 1 / 231.
(2)
المغني 1 / 454، وحديث: زيد بن ثابت: " أقيمت الصلاة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ". أخرجه عبد بن حميد (ص 112 - ط عالم الكتب) وأخرجه كذلك الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد للهيثمي (2 / 32 ط القدسي) وقال الهيثمي: فيه الضحاك بن نبراس وهو ضعيف.