المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(337) باب استحباب الوتر - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٦

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(319) بابٌ: في قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(320) بابٌ: في لَيْلَةِ الْقَدْرِ

- ‌(322) بَابُ مَنْ رَوَى أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ

- ‌(324) بَابُ مَنْ قَالَ: سَبْعٌ وَعِشْرُونَ

- ‌(325) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ في كُلِّ رَمَضَانَ

- ‌(326) بَابٌ: في كَمْ يُقْرأُ الْقُرْآنُ

- ‌(327) بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ

- ‌(328) بَابٌ: في عَدَدِ الآيِ

- ‌(329) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةً في الْقُرْاَنِ

- ‌(330) بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ في الْمُفَصَّلِ

- ‌(331) بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا سُجُودًا

- ‌(332) بَابُ السُّجُودِ في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {اقرأ}

- ‌(333) بَابُ السُّجُودِ في {ص}

- ‌(334) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ

- ‌(335) بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَدَ

- ‌(336) (بابٌ: فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدة بَعْدَ الصُّبْح)

- ‌(337) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ

- ‌(338) بابٌ: فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ

- ‌(339) بَابٌ: كمِ الْوِتْرُ

- ‌(340) بَابُ مَا يُقْرَأُ في الْوِتْرِ

- ‌(341) بَابُ الْقُنُوتِ في الْوِتْرِ

- ‌(342) بَابٌ: في الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ

- ‌(343) باب: في الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ

- ‌(344) بابٌ: في وَقْتِ الْوِتْرِ

- ‌(345) بَابٌ: في نَقْضِ الْوِتْرِ

- ‌(346) بابُ الْقُنُوتِ في الصَّلَوَاتِ

- ‌(347) بابٌ: في فَضْلِ التَّطوُّعِ في الْبَيْتِ

- ‌(348) بابٌ

- ‌(349) بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(350) بابٌ: في ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

- ‌(352) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّولِ

- ‌(353) بابُ مَا جَاءَ فِى آيَةِ الْكُرْسِىِّ

- ‌(354) بابٌ: فِى سُورَةِ الصَّمَدِ

- ‌(355) بابٌ: فِى الْمُعَوِّذَتَيْنِ

- ‌(356) (بَابٌ: كيْفَ يُسْتَحَبُّ التَّرْتيلُ في القِرَاءَةِ

- ‌(357) بابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ

- ‌(358) بابٌ: "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ

- ‌(359) باب الدُّعَاءِ

- ‌(360) باب التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى

- ‌(361) بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّمَ

- ‌(362) بابٌ: فِى الاِسْتِغْفَارِ

- ‌(363) (بَابُ النَّهْي أَنْ يَدْعُوَ الإنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ)

- ‌(364) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(365) بَابُ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ

- ‌(367) بَابٌ: في الاسْتِخَارَةِ

- ‌(368) بَابٌ: في الاسْتِعَاذَةِ

- ‌(3) كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌(1) بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ

- ‌(2) بَابُ العُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ

- ‌(3) بَابُ الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ وَزَكَاةُ الْحَلْي

- ‌(4) بَابٌ: في زَكَاةِ السَّائِمَةِ

- ‌(5) بَابُ رِضَى الْمُصَدِّقِ

- ‌(6) بَابُ دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ

- ‌(7) بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الإِبْلِ

- ‌(8) بَابٌ: أَيْنَ تُصَدَّقُ الأَمْوَالُ

- ‌(9) بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ صَدَقَتَهُ

- ‌(10) بَابُ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(11) بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ

- ‌(12) باب زَكَاةِ الْعَسَلِ

- ‌(13) بَابٌ: في خَرْصِ الْعِنَبِ

- ‌(14) بَابٌ: في الْخَرْصِ

- ‌(15) بَابٌ: مَتَى يُخْرَصُ التَّمْرُ

- ‌(16) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الثَّمَرَةِ في الصَّدَقَةِ

- ‌(17) بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌(18) بَابٌ: مَتَى تُؤَدَّى

- ‌(19) بَابٌ: كَمْ يُؤدَّى في صَدَقَةِ الْفِطْرِ

- ‌(20) بَابُ مَنْ رَوَىَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ

- ‌(21) بَابٌ: في تَعْجِيلِ الزَّكاةِ

- ‌(22) بَابٌ في الزَّكَاةِ تُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ

- ‌(23) بَابُ مَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ، وَحَدُّ الْغِنَى

- ‌(24) بَابُ مَنْ يَجُوزُ لهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ

- ‌(25) بَابٌ: كَمْ يُعْطَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ

- ‌(26) بَابُ كَرَاهِيةِ الْمَسْألَةِ

- ‌(27) بَابٌ: في الاسْتِعْفَافِ

- ‌(28) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ

- ‌(29) (بَابُ الفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنَ الصَّدَقَةِ)

- ‌(30) بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا

- ‌(31) بَابٌ: في حُقُوقِ الْمَالِ

- ‌(32) بَابُ حَقِّ السَّائِلِ

- ‌(33) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ

- ‌(34) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ

- ‌(35) بابُ الْمَسْأَلَةِ فِى الْمَسَاجِدِ

- ‌(36) بابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ بِوَجْهِ اللَّهِ عز وجل

- ‌(37) بَابُ عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللهِ عز وجل

- ‌(38) بَابُ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ مَالِهِ

- ‌(39) بَابٌ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(40) بَابٌ: في فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ

- ‌(41) بابٌ: فِى الْمَنِيحَةِ

- ‌(42) بَابُ أَجْرِ الْخَازِنِ

- ‌(43) بَابُ الْمَرْأَةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوجِهَا

- ‌(44) بَابٌ: في صِلَةِ الرَّحِمِ

- ‌(45) بَابٌ: في الشُّحِّ

- ‌(4) كِتَابُ اللُّقَطَةِ

الفصل: ‌(337) باب استحباب الوتر

بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ

(337) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ

===

(بَابُ تَفرِيعِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ)(1)

(337)

(بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ)

بكسر واوه ويفتح، قال في "غيث النفع": قرأ الأخوان بكسر الواو، والباقون بالفتح لغتان كالحِبر والحَبر، والفتح لغة قريش ومن والاها، والكسر لغة تميم.

واختلفوا في بيان صفة الوتر أنه واجب أم سنَّة، فعند أبي حنيفة فيه ثلاث روايات: روى حماد بن زيد عنه أنه فرض، وروى يوسف بن خالد السمتي أنه واجب، وروى نوح بن أبي مريم المروزي في "الجامع" عنه أنه سنَّة، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد والشافعي (2) رحمهم الله، وقالوا: إنه سنَّة مؤكدة آكد من سائر السنن المؤقتة.

واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: الوتر، والضحى، والأضحى"(3)، وفي رواية:"ثلاث كتبت علي وهي لكم سنَّة: الوتر، والضحى، والأضحى".

وعن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله كتب عليكم

(1) قال ابن العربي (3/ 242): ذكر الترمذي أبواب الوتر أربعة عشر، قلت: وفي "الأوجز"(2/ 572) فيها ست عشرة مسألة خلافية، بسط البحث في هذا الباب مولانا السيد مهدي حسن المفتي الأعظم بدار العلوم ديوبند في "الإسعاف في رد أقوال صاحب الإنصاف". (ش).

(2)

وبه قال مالك وأحمد كما في "المغني"(2/ 542). (ش).

(3)

أخرجه أحمد في "مسنده"(1/ 231)، والدارقطني في "سننه"(2/ 21)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 300)، والبيهقي في "سننه"(2/ 468).

ص: 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

في كل يوم وليلة خمس صلوات" (1)، وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: "صلوا خمسكم".

وكذا المروي في حديث معاذ أنه لما بعثه إلى اليمن قال له: "أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة"(2).

ولو كان الوتر واجبًا لصار المفروض ست صلوات في كل يوم وليلة، ولأن زيادة الوتر على خمس المكتوبات نسخ لها، لأن الخمس قبل الزيادة كانت كل وظيفة اليوم والليلة، وبعد الزيادة تفسير بعض الوظيفة، فينسخ وصف الكلية بها، ولا يجوز نسخ الكتاب والمشاهير من الأحاديث بالآحاد.

ولأن علامات السنن فيها ظاهرة فإنها تؤدى تبعًا للعشاء، والفرض ما لا يكون تابعًا لفرض آخر، وليس لها وقت ولا أذان ولا إقامة ولا جماعة، ولفرائض الصلوات أوقات وأذان وإقامة وجماعة، ولذا يُقرأ في الثلاث كلها، وذا من أمارات السنن.

ولأبي حنيفة (3) ما روى خارجة بن حذافة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تعالى زادكم صلاة، ألا وهي الوتر، فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر"(4).

(1) أخرجه مالك في "الموطأ"(1/ 123)، وعبد الرزاق في "المصنف"(4575)، وأحمد في "المسند"(5/ 315 - 316)، وأبو داود في "سننه"(1420)، والنسائي في "سننه"(461)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 215).

(2)

أخرجه أحمد في "المسند"(1/ 233)، والبخاري (1395)، ومسلم (19).

(3)

واستدل في "فيض الباري"(2/ 365)، على وجوبه بأن لا دليل على نسخ المزمل أصلًا، لكن لما كانت دلالته على الوتر ظنية قلنا بوجوبه. (ش).

(4)

أخرجه أبو داود (1418)، والترمذي (452)، وابن ماجه (1168)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 306)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 478).

ص: 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

والاستدلال به من وجهين:

أحدهما: أنه أمر بها، ومطلق الأمر للوجوب.

والثاني: أنه سماها زيادة، والزيادة على الشيء لا تتصور إلَّا من جنسه، فأما إذا كان غيره فإنه يكون قِرانًا لا زيادة، ولأن الزيادة إنما تتصور على المقدَّر وهو الفرض، فأما النفل فليس بمقدر فلا تتحقق الزيادة عليه.

ولا يقال: إنها زيادة على الفرض، لكن في الفعل لا في الوجوب، لأنهم كانوا يفعلونها قبل ذلك، ألا ترى أنه قال:"ألا وهي الوتر" ذكرها مُعَرَّفَةً بحرف التعريف، ومثل هذا التعريف لا يحصل إلَّا بالعهد، ولذا لم يستفسروها، ولو لم يكن فعلها معهودًا لاستفسروا، فدل أن ذلك في الوجوب لا في الفعل.

ولا يقال: إنها زيادة على السنن لأنها كانت تؤدى قبل ذلك بطريق السنَّة، وروي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أوتروا يا أهل القرآن، فمن لم يوتر فليس منا"، ومطلق الأمر للوجوب، وكذا التوعد على الترك دليل الوجوب، وروى أبو بكر أحمد بن علي الرازي بإسناده عن أبي سليمان بن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الوتر حق واجب، فمن لم يوتر فليس منا"، وهذا نص في الباب.

وعن الحسن البصري أنه قال: أجمع المسلمون على أن الوتر حق واجب، وكذا حكى الطحاوي فيه إجماع السلف ومثلهما لا يكذب، ولأنه إذا فات عن وقته يقضى عندهما، وهو أحد قولي الشافعي، ووجوب القضاء عن الفوات لا عن عذر يدلس على وجوب الأداء، ولذا لا يؤدى على الراحلة بالإجماع عند القدرة على النزول، وبعينه ورد الحديث، وذا من أمارات الوجوب والفرضية، ولأنها مقدرة بالثلاث، والتنفل بالثلاث ليس بمشروع.

ص: 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وأما الأحاديث، أما الأول ففيه نفي الفرضية دون الوجوب، لأن الكتابة عبارة عن الفرضية، ونحن به نقول: إنها ليست بفرض ولكنها واجبة، وهي آخر أقوال أبي حنيفة رحمه الله، والرواية الأخرى محمولة على ما قبل الوجوب، ولا حجة لهم في الأحاديث الآخر، لأنها تدل على فرضية الخمس.

والوتر عندنا ليست بفرض بل هي واجبة، وإذا لم يكن فرضًا لم تصر الفرائض الخمس ستًا بزيادة الوتر عليها، وبه تبين أن زيادة الوتر على الخمس ليس نسخًا لها، لأنها بقيت بعد الزيادة كلُّ وظيفة اليوم والليلة فرضًا، أما قولهم: إنه لا وقت لها، فليس كذلك، بل لها وقت، وهو وقت العشاء، إلَّا أن تقديم العشاء عليها شرط عند التذكر، وذا لا يدل على التبعية، كتقديم كل فرض على ما يعقبه من الفرائض، ولهذا اختص بوقت استحسانًا، فإن تأخيرها إلى آخر الليل مستحب، وتأخير العشاء إلى آخر الليل يكره أشد الكراهة، وذا أمارة الأصالة إذ لو كانت متابعة للعشاء لتبعته في الكراهة والاستحباب جميعًا.

وأما الجماعة والأذان والإقامة فلأنها من شعار الإِسلام، فتختص بالفرائض المطلقة. ولهذا لا مدخل لها في صلاة النساء (1) وصلاة العيدين والكسوف، وأما القراءة في الركعات كلها، فلضرب احتياط عند تباعد الأدلة عن إدخالها تحت الفرائض المطلقة على ما نذكر، "بدائع"(2).

ثم اختلفوا في عدد ركعاتها، فقال قوم: الوتر ركعة من آخر الليل، وقال بعضهم: الوتر ثلاث ركعات يسلم في الاثنين منهن وفي آخرهن، وقال بعضهم: الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن، وقال بعضهم:

(1) كذا في المطبوع، والظاهر صلاة الجنازة. انظر:"بدائع الصنائع"(1/ 609).

(2)

"بدائع الصنائع"(1/ 606 - 609).

ص: 90

1416 -

حدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا عِيسَى، عن زكرِيَّا، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن عَاصِمٍ، عن عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ

===

المصلي بالخيار إن شاء أوتر بركعة، وإن شاء أوتر بثلاث، وإن شاء أوتر بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة، وقد أطال الطحاوي فيه البحث في "شرح معاني الآثار"(1)، والشيخ النيموي أورد بحثه في "آثار السنن"(2)، فأوجز وأبلغ وأجاد وأحسن، جزاهم الله تعالى خير الجزاء.

وقال الزرقاني في "شرح الموطأ"(3): اختلف فيه في سبعة أشياء: في وجوبه، وعدده، واشتراط النية فيه، واختصاصه بقراءة، واشتراط شفع قبله، وفي آخر وقته، وصلاته في السفر على الدابة، قاله ابن التين، وزاد غيره: وفي قضائه، والقنوت فيه، وفي محل القنوت منه، وفيما يقال فيه، وفي فصله ووصله، وهل يسن ركعتان بعده، وفي صلاته عن قعود، لكن هذا الأخير يبني على كونه مندوبًا أم لا، واختلف في أول وقته أيضًا، وفي أنه أفضل صلاة التطوع، أو الرواتب أفضل منه، أو خصوص ركعتي الفجر، انتهى.

1416 -

(حدثنا إبراهيم بن موسى) الملقب بالصغير، (أنا عيسى) أي ابن يونس، (عن زكريا) أي ابن أبي زائدة، (عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن عاصم) بن ضمرة، (عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أهل القرآن) قال القاري (4): أي أيها المؤمنون به، فإن الأهلية عامة شاملة لمن آمن به سواء قرأ أو لم يقرأ، وإن الأكمل منهم من قرأ وحفظ وعلم وعمل ممن تولى قيام تلاوته وأحكامه.

(1)(1/ 277 - 296).

(2)

(2/ 3 - 14).

(3)

(1/ 252).

(4)

"مرقاة المفاتيح"(3/ 339).

ص: 91

أَوترُوا، فَإِنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ". [ت 453، جه 1169، ن 1675، دي 1579، حم 1/ 86، خزيمة 1067، ق 2/ 468، ك 1/ 300]

1417 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو حَفْصٍ الأبَّارُ، عن الأَعْمَشِ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، عن عَبْدِ اللهِ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ. زَادَ:"فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: لَيْسَ لَكَ وَلَا لأَصْحَابِكَ". [جه 1170، ق 2/ 468]

===

(أوتروا) أي صلوا الوتر (فإن الله وتر) قال الطيبي (1): أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام، وواحد في صفاته فلا شبه له، ولا مثل له، وواحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين (يحب الوتر) أي يثيب عليه ويقبله من عامله.

1417 -

(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو حفص الأبار) بفتح الألف وتشديد الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى عمل الإبر، وهي جمع إبرة التي يخاط بها الثياب، هو عمر بن عبد الرحمن بن قيس الكوفي الحافظ، أبو حفص الأبار، نزيل بغداد، وثقه ابن معين وابن سعد والدارقطني، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: صدوق.

(عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبو عبيدة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (زاد) أي إبراهيم (2) بن موسى: (فقال أعرابي) حين حدث عبد الله بن مسعود بهذا الحديث (ما تقول؟ ) وفي رواية ابن ماجه: فقال أعرابي: ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (قال) أي عبد الله في جواب الأعرابي: أليس لك ولا لأصحابك) أي هذا الحكم ليس لك.

قال في "إنجاح الحاجة": أشار عبد الله إلى أن الأعراب ليست بداخلة في

(1)"شرح الطيبي"(3/ 150).

(2)

الظاهر أنه تصحيف من الناسخ لسبقة القلم، فإن إبراهيم من رواة الحديث الأول، فالصواب في هذا الحديث عثمان بن أبي شيبة، فتأمل. (ش).

ص: 92

1418 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْنَى قَالَا: نَا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عن خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ،

===

أمر هذا الحديث، لأن أكثرهم جفاة غلاظ لا يتعلمون القرآن، فكأن عند عبد الله سنية الوتر لأصحاب القرآن للذين يتلونه آناء الليل وهم يسجدون، وعند الجمهور من آمن بالقرآن فهو من أهله، فدخل جميع المسلمين في الخطاب.

1418 -

(حدثنا أبو الوليد الطيالسي) هو هشام بن عبد الملك، (وقتيبة بن سعيد المعنى) أي معنى حديثيهما واحد (قالا: نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفي) بفتح الزاي وسكون الواو وفي آخرها فاء، والنسبة إلى زوف، وهو بطن من مراد، أبو الضحاك المصري، وليس له حديث إلَّا في الوتر، ولا يعرف سماعه من أبي مرة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال: يروي عن عبد الله بن أبي مرة إن كان سمع منه، فمن اعتمده فقد اعتمد إسنادًا مشوشًا، وقال في "الميزان" (1): ولا هو بالمعروف.

(عن عبد الله بن أبي مرة) ويقال: مرة (الزوفي) شهد فتح مصر، وروى عن خارجة بن حذافة العدوي حديث الوتر، وعنه عبد الله بن راشد الزوفي، قال البخاري: لا يعرف إلا بحديث الوتر، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فقال: إسناد منقطع، ومتن باطل، قلت: وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال الخطيب: ابن أبي مرة وهو المشهور، وكان بكر بن بكار يقول: ابن مرة.

(عن خارجة بن حذافة) بمضمومة وخفة معجمة وفاء، ابن غانم القرشي العدوي بعين ودال مفتوحتين، صحابي، سكن مصر، له حديث واحد في الوتر، روى عنه عبد الله بن أبي مرة وعبد الرحمن بن جبير، قال البخاري: لا يعرف سماع بعضهم من بعض، قلت: وقال ابن يونس في "تاريخ مصر": واختطَّ بها،

(1)(2/ 420).

ص: 93

- قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْعَدَوِيِّ - قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِنَّ الله تَعَالَى قَدْ أَمَدَّكُمْ (1) بِصَلَاةٍ وَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ". [ت 452، جه 1168، دي 1576، ك 1/ 306، ق 2/ 478]

===

وكان أمير ربع المدد الذين أمد بهم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص، وكان على شرطة مصر في إمرة عمرو بن العاص لمعاوية.

وقال ابن حبان في "الثقات": يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر، والإسناد مظلم، وقال ابن عبد البر: قتله أحد الخوارج الثلاثة الذين انتدبوا لقتل علي ومعاوية وعمرو، فأراد الخارجي قتل عمرو فقتل خارجة، وذلك أنه استخلفه ذلك اليوم لصلاة الصبح، فلما قتله أخذ وأدخل على عمرو، فقال الخارجي: أردت عمرًا وأراد الله خارجة.

(قال أبو الوليد) أي شيخ المصنف في حديثه: (العدوي) أي زاد بعد قوله: عن خارجة بن حذافة، لفظ العدوي، فهو صفة لخارجة، ولم يذكره قتيبة بن سعد.

(قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله تعالى قد أمدكم) أي زادكم (بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها) أي صلاة الوتر (لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر).

قال الحافظ في "الدراية"(2): أخرجه الأربعة إلَّا النسائي من حديث خارجة بن حذافة، وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، قلت: والذهبي في "تلخيصه" فصحَّحاه، وأخرجه أحمد والدارقطني والطبراني وابن عدي في ترجمة عبد الله بن أبي مرة، ونقل عن البخاري: لا يعرف سماع بعضهم من بعض، وغلط ابن الجوزي فضعفه بعبد الله بن راشد عن الدارقطني، وإنما ضعف

(1) في نسخة: "أمركم".

(2)

(1/ 188).

ص: 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الدارقطني عبد الله بن راشد البصري، وأما هذا فهو مصري زوج صرح بنسبته النسائي في "الكنى".

وأخرج إسحاق والطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد، عن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر، وهي لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر"، هكذا قال قرة بن عبد الرحمن عن يزيد، وخالفه الليث وابن إسحاق فقالا: عن يزيد، عن عبد الله بن راشد، عن عبد الله بن أبي مرة، عن خارجة بن حذافة، وهو المحفوظ، وقد رواه ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم، عن عمرو بن العاص، عن أبي بصرة، أخرجه الحاكم، ولم يتفرد به ابن لهيعة، بل أخرجه أحمد والطبراني من وجهين جيدين عن ابن هبيرة.

وفي الباب عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستبشرًا فقال: "إن الله قد زاد لكم صلاة وهي الوتر"(1)، أخرجه الدارقطني والطبراني وفيه النضر أبو عمر ضعيف، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه، أخرجه الدارقطني وفيه العرزمي وهو ضعيف، وعن ابن عمر نحوه، أخرجه الدارقطني في "الغرائب" وفيه حميد بن أبي الجون وهو ضعيف، وعن أبي سعيد رفعه:"إن الله عز وجل زادكم صلاة وهي الوتر"، أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" بإسناد حسن.

قال البزار: أحاديث هذا الباب معلولة، وقال غيره: ليس في قوله: "زادكم" دلالة على وجوب الوتر، لأنه لا يلزم أن يكون المراد من جنس المزيد عليه، فقد روى محمد بن نصر المروزي في "الصلاة" من حديث أبي سعيد رفعه: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم، ألا وهي

(1) أخرجه الدارقطني) (2/ 3)، والطبراني في "الكبير"(11652).

ص: 95