المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(19) باب: كم يؤدى في صدقة الفطر - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٦

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(319) بابٌ: في قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(320) بابٌ: في لَيْلَةِ الْقَدْرِ

- ‌(322) بَابُ مَنْ رَوَى أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ

- ‌(324) بَابُ مَنْ قَالَ: سَبْعٌ وَعِشْرُونَ

- ‌(325) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ في كُلِّ رَمَضَانَ

- ‌(326) بَابٌ: في كَمْ يُقْرأُ الْقُرْآنُ

- ‌(327) بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ

- ‌(328) بَابٌ: في عَدَدِ الآيِ

- ‌(329) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةً في الْقُرْاَنِ

- ‌(330) بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ في الْمُفَصَّلِ

- ‌(331) بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا سُجُودًا

- ‌(332) بَابُ السُّجُودِ في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {اقرأ}

- ‌(333) بَابُ السُّجُودِ في {ص}

- ‌(334) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ

- ‌(335) بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَدَ

- ‌(336) (بابٌ: فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدة بَعْدَ الصُّبْح)

- ‌(337) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ

- ‌(338) بابٌ: فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ

- ‌(339) بَابٌ: كمِ الْوِتْرُ

- ‌(340) بَابُ مَا يُقْرَأُ في الْوِتْرِ

- ‌(341) بَابُ الْقُنُوتِ في الْوِتْرِ

- ‌(342) بَابٌ: في الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ

- ‌(343) باب: في الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ

- ‌(344) بابٌ: في وَقْتِ الْوِتْرِ

- ‌(345) بَابٌ: في نَقْضِ الْوِتْرِ

- ‌(346) بابُ الْقُنُوتِ في الصَّلَوَاتِ

- ‌(347) بابٌ: في فَضْلِ التَّطوُّعِ في الْبَيْتِ

- ‌(348) بابٌ

- ‌(349) بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(350) بابٌ: في ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

- ‌(352) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّولِ

- ‌(353) بابُ مَا جَاءَ فِى آيَةِ الْكُرْسِىِّ

- ‌(354) بابٌ: فِى سُورَةِ الصَّمَدِ

- ‌(355) بابٌ: فِى الْمُعَوِّذَتَيْنِ

- ‌(356) (بَابٌ: كيْفَ يُسْتَحَبُّ التَّرْتيلُ في القِرَاءَةِ

- ‌(357) بابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ

- ‌(358) بابٌ: "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ

- ‌(359) باب الدُّعَاءِ

- ‌(360) باب التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى

- ‌(361) بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّمَ

- ‌(362) بابٌ: فِى الاِسْتِغْفَارِ

- ‌(363) (بَابُ النَّهْي أَنْ يَدْعُوَ الإنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ)

- ‌(364) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(365) بَابُ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ

- ‌(367) بَابٌ: في الاسْتِخَارَةِ

- ‌(368) بَابٌ: في الاسْتِعَاذَةِ

- ‌(3) كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌(1) بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ

- ‌(2) بَابُ العُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ

- ‌(3) بَابُ الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ وَزَكَاةُ الْحَلْي

- ‌(4) بَابٌ: في زَكَاةِ السَّائِمَةِ

- ‌(5) بَابُ رِضَى الْمُصَدِّقِ

- ‌(6) بَابُ دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ

- ‌(7) بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الإِبْلِ

- ‌(8) بَابٌ: أَيْنَ تُصَدَّقُ الأَمْوَالُ

- ‌(9) بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ صَدَقَتَهُ

- ‌(10) بَابُ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(11) بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ

- ‌(12) باب زَكَاةِ الْعَسَلِ

- ‌(13) بَابٌ: في خَرْصِ الْعِنَبِ

- ‌(14) بَابٌ: في الْخَرْصِ

- ‌(15) بَابٌ: مَتَى يُخْرَصُ التَّمْرُ

- ‌(16) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الثَّمَرَةِ في الصَّدَقَةِ

- ‌(17) بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌(18) بَابٌ: مَتَى تُؤَدَّى

- ‌(19) بَابٌ: كَمْ يُؤدَّى في صَدَقَةِ الْفِطْرِ

- ‌(20) بَابُ مَنْ رَوَىَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ

- ‌(21) بَابٌ: في تَعْجِيلِ الزَّكاةِ

- ‌(22) بَابٌ في الزَّكَاةِ تُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ

- ‌(23) بَابُ مَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ، وَحَدُّ الْغِنَى

- ‌(24) بَابُ مَنْ يَجُوزُ لهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ

- ‌(25) بَابٌ: كَمْ يُعْطَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ

- ‌(26) بَابُ كَرَاهِيةِ الْمَسْألَةِ

- ‌(27) بَابٌ: في الاسْتِعْفَافِ

- ‌(28) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ

- ‌(29) (بَابُ الفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنَ الصَّدَقَةِ)

- ‌(30) بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا

- ‌(31) بَابٌ: في حُقُوقِ الْمَالِ

- ‌(32) بَابُ حَقِّ السَّائِلِ

- ‌(33) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ

- ‌(34) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ

- ‌(35) بابُ الْمَسْأَلَةِ فِى الْمَسَاجِدِ

- ‌(36) بابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ بِوَجْهِ اللَّهِ عز وجل

- ‌(37) بَابُ عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللهِ عز وجل

- ‌(38) بَابُ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ مَالِهِ

- ‌(39) بَابٌ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(40) بَابٌ: في فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ

- ‌(41) بابٌ: فِى الْمَنِيحَةِ

- ‌(42) بَابُ أَجْرِ الْخَازِنِ

- ‌(43) بَابُ الْمَرْأَةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوجِهَا

- ‌(44) بَابٌ: في صِلَةِ الرَّحِمِ

- ‌(45) بَابٌ: في الشُّحِّ

- ‌(4) كِتَابُ اللُّقَطَةِ

الفصل: ‌(19) باب: كم يؤدى في صدقة الفطر

(19) بَابٌ: كَمْ يُؤدَّى في صَدَقَةِ الْفِطْرِ

؟

1611 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَقِرَاءةً عَلَى مَالِكٍ أَيْضًا، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ - قَالَ فِيهِ فِيمَا قَرَأَهُ عَلَى مَالِكٍ: "زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ -: صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ،

===

يمونه ويلي عليه، والتعجيل بعد وجوب السبب جائز كتعجيل الزكاة والعشور وكفارة القتل، والله أعلم.

(19)

(بَابٌ: كَمْ يُؤَدَّى في صَدَقَةِ الْفِطْرِ؟ )

1611 -

(حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا مالك، وقراءة على مالك أيضًا) أي حصل لنا الرواية عن مالك بطريقين بتحديث مالك وبالقراءة عليه، (عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر، قال) عبد الله بن مسلمة (فيه) أي في الحديث (فيما قرأه على مالك: زكاة الفطر من رمضان) فزاد في طريق التحديث بالقراءة لفظ "من رمضان"، وفي نسخة: فقرأه عليَّ مالك في الأول، وفيما قرأه علي في الثاني، ولم يذكر هذه النسخة في المكتوبة القديمة (صاع من تمر أو صاع من شعير (1)، على كل حر أو عبد) (2) ظاهره وجوبها على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه.

قال الكرماني (3): أوجب طائفة على نفس العبد، وعلى السيد تمكينه من كسبها كتمكينه من صلاة الفرض، والجمهور: على سيده عنه، ثم افترقوا فرقتين

(1) قال داود: لا يجوز إلَّا منهما لهذا الحديث، وقال الجمهور: وبغيرهما، لغير هذا الحديث كذا في "الأوجز"(6/ 274)، وأجاب ابن الهمام عما استدلوا به على صاع من البر (انظر:"شرح فتح القدير" 2/ 292). (ش).

(2)

استدل به الجمهور على خلاف الليث والزهري وربيعة، إذ قالوا: ليس على أهل البادية زكاة فطر. (ش).

(3)

"شرح الكرماني على البخاري"(8/ 49) تحت حديث (1417).

ص: 435

ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ". [خ 1504، م 984، ت 676، ن 2500، جه 1826]

===

فقال طائفة: على السيد ابتداء، وكلمة "على" بمعنى "عن"، وقال آخرون: تجب على العبد ثم يتحملها عنه سيده (1)(ذكر أو أنثى).

قال العيني (2): المرأة المزوجة لا تجب فطرتها على زوجها عند أبي حنيفة والثوري وابن المنذر، والحديث حجة لهم. وقال الشافعي ومالك في الصحيح: إنها متابعة للنفقة. (من المسلمين)(3).

قال في "البدائع"(4): قال الشافعي: لا تؤدى إلا عن مسلم. وجه قوله: أن الوجوب على العبد، وإنما المولى يتحمل عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالأداء عن العبد. والأداء عنه ينبئ عن التحمل، فثبت أن الوجوب على العبد، فلا بد من أهليته الوجوب في حقه، والكافر ليس من أهل الوجوب فلم يجب عليه، ولا يتحمل عنه المولى، لأن التحمل بعد الوجوب، فأما المسلم فمن أهل الوجوب فتجب عليه الزكاة إلا أنه ليس من أهل الأداء لعدم الملك فيتحمل عنه المولى.

وقال الحنفية: إن العبد المسلم والكافر في وجوب أداء الصدقة عنه

(1) قال النووي: قال داود: تجب على العبد، وقال الجمهور: على السيد، لرواية مسلم:"ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر"، كذا في "الأوجز"(6/ 276). (ش).

(2)

"عمدة القاري"(6/ 576).

(3)

قال الترمذي (2/ 54) رقم (676): هذا اللفظ انفرد به مالك من أصحاب نافع، ورده النووي (4/ 69)، وذكر له متابعًا.

ولو سلم فالقيد في الأسباب لا يقيد الإطلاق، فالمطلق على عمومه، كما ثبت في الأصول على أنهم قالوا: لو كان المولى كافرًا والعبد مسلمًا يجب على المولى، فأين قيد المسلمين، ومن أين أوجبوا عليه، فتأمل، كذا في "الأوجز"(6/ 264، 277، 278). (ش).

(4)

"بدائع الصنائع"(2/ 199، 200).

ص: 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

سواء، والدليل لهم: أنه وجد سببُ وجوب الأداء عنه وشرطُه فيجب الأداء عنه.

وقوله: الوجوب على العبد وإنما المولى يتحمل عنه أداء الواجب فاسد؛ لأن الوجوب على العبد يستدعي أهلية الوجوب في حقه، وهو ليس من أهل الوجوب، لأن الوجوب هو وجوب الأداء، والأداء بالملك، ولا ملك له فلا وجوب عليه، فلا يتصور التحمل.

وقوله: المأمور به هو الأداء عنه بالنص مسلَّم، لكن لما قلتم إن الأداء عنه يقتضي أن يكون بطريق التحمل، بل هو أمر بالأداء بسببه، وهو رأسه الذي يمونه ويلي عليه ولاية كاملة، فكان في الحديث بيان سببية وجوب الأداء عمن يؤدي عنه لا الأداء بطريق التحمل، فتعتبر أهلية وجوب الأداء في حق المولى، وقد وجدت.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أدوا صدقةَ الفطر عن كل حرٍّ وعبدٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، يهودي أو نصراني أو مجوسي نصفَ صاع من بر أو صاعًا من تمر أو شعير". وهذا نص في الباب، انتهى.

قلت: قال الزيلعي (1): أخرجه الدارقطني في "سننه" وليس فيه ذكر المجوسي، عن سلام الطويل، عن زيد العمي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:

، لم يسنده غير سلام الطويل وهو متروك

إلخ.

قال في "البدائع"(2): والصاع (3) ثمانية أرطال بالعراقي عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف: خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي، وهو قول الشافعي.

(1)"نصب الراية"(2/ 412).

(2)

"بدائع الصنائع"(2/ 204، 205).

(3)

وأجمل ابن العربي (3/ 189) الكلام على الأوزان. (ش).

ص: 437

1612 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ،

===

وجه قوله: أن صاع المدينة خمسة أرطال وثلث رطل، ونقلوا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفًا عن سلف.

ولهما ما روي عن أنس أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، والمد رطلان، ويغتسل بالصاع، والصاع ثمانية أرطال"، وهذا نص، ولأن هذا صاع عمر رضي الله عنه، ونقلُ أهلِ المدينة لم يصحَّ؛ لأن مالكًا من فقهائهم يقول: صاع المدينة ثبت بتحري عبد الملك بن مروان فلم يصح النقل، وقد ثبت أن صاع عمر رضي الله عنه ثمانية أرطال، فالعمل بصاع عمر أولى من (1) صاع عبد الملك.

1612 -

(حدثنا يحيى بن محمد بن السكن) بن حبيب القرشي، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبيد البصري، البزاز، هكذا في "التقريب"، و"تهذيب التهذيب"، و"الجمع بين رجال الصحيحين"، نقط على الزاي الآخرة، وأما في "الخلاصة" فقال: البزار، آخره مهملة. وقال الحافظ في "مقدمة الفتح" (2): البزاز بزايين جماعة، وبراء في آخره: الحسن بن الصباح من شيوخ البخاري، وكذا يحيى بن محمد بن السكن، وبشر بن ثابت هؤلاء الثلاثة في البخاري بالراء، ومن عداهم بالزاي، انتهى.

فعلم أن النقطة في هذه الكتب غلط وتصحيف، سكن بغداد، قال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع آخر: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة: بصري صدوق، وقال إسحاق في مشيخته: رأيت عنده عن ريحان بن سعيد، عن عباد بن منصور، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عامتها مناكير.

(1) وفي "البدائع": من العمل بصاع عبد الملك.

(2)

"هدي الساري"(ص 210).

ص: 438

نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَم، نَا إِسمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ:"فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا، فَذَكَرَ بِمَعْنَى مَالِكٍ. زَادَ: وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ". [خ 1503، م 984 - 986، ن 2504]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عن نَافِعٍ (1) قَالَ:"عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ".

===

(نا محمد بن جهضم، نا إسماعيل بن جعفر، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا، فذكر) عمر بن نافع (بمعنى) حديث (مالك، زاد) عمر بن نافع: (والصغير (2) والكبير، وأمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بها) أي بصدقة الفطر (إن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) أي صلاة العيد، وهذا الأمر كان للاستحباب لما تقدم من حديث ابن عباس:"من أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".

(قال أبو داود: رواه عبد الله العمري عن نافع قال: على كل مسلم)، أخرج الدارقطني (3) هذا الحديث من طريق روح: ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على كل مسلم"، الحديث.

وكذلك من طريق عبد الوهاب: ثنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على كل مسلم"، الحديث.

(1) زاد في نسخة: "بإسناده".

(2)

به قال الجمهور، وقالوا: إن كان له مال يخرج من ماله وإلَّا فمن مال الأب، وقال محمد بن الحسن: لا يخرج من ماله بل من مال الأب مطلقًا، كذا في "الأوجز"(6/ 276، 277). (ش).

(3)

"سنن الدارقطني"(2/ 140)، وأيضًا أخرجه أحمد في "مسنده"(2/ 114).

ص: 439

وَرَوَاهُ سَعِيدٌ الْجُمَحِيُّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِع قَالَ فِيهِ:"مِنَ الْمُسْلِمِينَ"، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِ:"مِنَ الْمسْلِمِينَ".

1613 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَاهُمْ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.

(ح): وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِىِّ (1) صلى الله عليه وسلم:"أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ، عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ، زَادَ مُوسَى: "وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى". [خ 1512، م 984، 986]

===

(ورواه سعيد الجمحي) ابن عبد الرحمن، (عن عبيد الله، عن نافع قال فيه: من المسلمين)، أخرج حديثه الدارقطني في "سننه" (2) (والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: من المسلمين).

1613 -

(حدثنا مسدد، أن يحيى بن سعيد وبشرَ بنَ المفضل حدثاهم) أي مسددًا ومن كان معه من التلامذة، (عن عبيد الله، ح، ونا موسى بن إسماعيل، نا أبان، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه فرض صدقة الفطر صاعًا من شعير أو تمر (3)، على الصغير والكبير والحر والمملوك، زاد موسى) بن إسماعيل:(والذكر والأنثى).

(1) في نسخة: "رسول الله".

(2)

"سنن الدارقطني"(2/ 145)، وأيضًا أخرجه أحمد (2/ 66) و (2/ 137)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(9/ 44) رقم (3424 - 3425)، والحاكم (1/ 410)، والبيهقي (4/ 166)، وابن عبد البر في "التمهيد"(14/ 318).

(3)

لفظة أو للتخيير عندنا وأحمد، وللتقسيم على اعتبار غالب قوت البلد عند الشافعي ومالك، وقال ولي الدين العراقي: ظاهر الحديث التخيير، ومن قال بالغالب حمله عليه، كذا في "الأوجز"(6/ 273، 289، 290، 291). (ش).

ص: 440

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ فِيهِ أَيُّوبُ وَعَبْدُ اللهِ- يَعْنِي الْعُمَرِيَّ- في حَدِيثِهِمَا عَنْ نَافِعٍ: "ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى" أَيْضًا.

1614 -

حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:"كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ سُلْتٍ، أَوْ زَبِيبٍ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رحمه الله، وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ، جَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الأشْيَاءِ". [ن 2516، قط 2/ 145]

===

(قال أبو داود: قال فيه أيوب وعبد الله - يعني العمري - في حديثهما عن نافع: ذكر أو أنثى أيضًا) أخرج الدارقطني (1) حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض على الذكر والأنثى والحر والعبد صدقة رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من طعام".

1614 -

(حدثنا الهيثم بن خالد الجهني، نا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة) بن قدامة، (نا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من شعير، أو تمر (2)، أو سلت، أو زبيب). والسلت هو ضرب من الشعير أبيض لا قشر له.

(قال) نافع: (قال عبد الله: فلما كان عمر رحمه الله خليفة (وكثرت الحنطة جعل (3) عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء). وأعله ابن الجوزي بعبد العزيز بن أبي رواد،

(1)"سنن الدارقطني"(2/ 143)، وأيضًا وصله المصنف بعد هذ الحديث برقم (1615).

(2)

قال الحافظ في "الفتح"(3/ 369): لم تختلف الطرق عن ابن عمر في الاقتصار على التمر والشعير إلا في رواية عبد العزيز هذه، وحكم مسلم عليه بالوهم. (ش).

(3)

قال الحافظ: حكم مسلم عليه بالوهم، ورجح ابن عبد البر قول ابن عيينة أي بلفظ: فلما كان معاوية

إلخ. (3/ 372). (ش).

ص: 441

1615 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ قَالَا: نَا حَمَّادٌ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "فَعَدَلَ النَّاسُ بَعْدُ نِصْفَ

===

وقال المنذري (1): وفي إسناده عبد العزيز بن أبي روَّاد وهو ضعيف.

قلت: قال الحافظ في "التهذيب": قال يحيى القطان: عبد العزيز ثقة في الحديث، ليس ينبغي أن يُترَك حديثُه لرأي أخطأ فيه، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة في الحديث متعبد، وقال الحاكم: ثقة عابد مجتهد شريف النسب، وقال العجلي: ثقة، وقال أحمد: كان رجلًا صالحًا وكان مرجئًا، وليس هو في التثبت مثل غيره، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان يحدث على الوهم والحسبان فسقط الاحتجاج به، وقال علي ابن الجنيد: كان ضعيفًا وأحاديثه منكرات، وقال الدارقطني: هو متوسط في الحديث، وربما وهم في حديثه.

وقال في "ميزان الاعتدال"(2) في ترجمته: قال ابن المبارك: كان من أعبد الناس، وقال أبو حاتم: صدوق متعبد، وقال أحمد: صالح الحديث، وقيل: كان مرجئًا، وقال ابن الجنيد: ضعيف، وقال ابن حبان: روى عن نافع، عن ابن عمر نسخة موضوعة، كذا قال ابن حبان بغير (3) بينة، وروى أحمد بن (4) مريم عن يحيى: ثقة، يظن بالإرجاء.

1615 -

(حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي قالا: نا حماد، عن أيوب، عن نافع قال: قال عبد الله) بن عمر: (فعدل) أي سوَّى (الناس (5) بعد) أي بعد ما جعل عمر نصف صاع حنطةٍ مكان صاع من شعير (نصفَ

(1)"مختصر سنن أبي داود" للمنذري (1/ 504).

(2)

"ميزان الاعتدال"(5101).

(3)

كذا في الأصل، وفي النسخة التي بين أيدينا من "الميزان" هكذا:"هكذا قال ابن حبان، يعتبر منه"، قلت: لعله تصحيف، والصواب ما في الأصل.

(4)

كذا في الأصل، وفي "الميزان": أحمد بن أبي مريم.

(5)

ظاهر ما في "الفتح"(3/ 372) أن المراد بالناس معاوية ومن تبعه، فارجع إليه. (ش).

ص: 442

صَاعٍ مِنْ بُرٍّ قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْطِي التَّمْرَ، فَأَعْوَزَ أَهَلَ الْمَدِينَةِ التَّمْرُ عَامًا، فَأَعْطَى الشَعِيرَ". [خ 1511، م 984، ن 2500، ت 675]

1616 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِى ابْنَ قَيْسٍ -، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: "كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ (1) الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ: صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ (2) صَاعًا مِنْ أَقِطٍ،

===

صاع من بر) صاع تمر وشعير، أو معناه: مال الناس بعد إلى نصف صاع. (قال) نافع: (وكان عبد الله) بن عمر (يعطي) في صدقة الفطر (التمرَ، فأعوز) أي أعدم (أهل المدينة التمر عامًا فأعطى الشعير) مكان التمر.

1616 -

(حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا داود -يعني ابن قيس-، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك، صاعًا من طعام) قال علماؤنا: إن المراد بالطعام المعنى الأعم (3)، فيكون عطف ما بعده عليه من باب عطف الخاص على العام، وقال الشافعية: المراد من الطعام البر (أو صاعًا من أقط)(4) بفتح الهمزة وكسر القاف، وقد ضبط بعضهم الأقط بتثليث الهمزة

(1) في نسخة: "صدقة".

(2)

هكذا في النسخ، وكلام العيني (6/ 580، 581) أنه بدون لفظ "أو"، ولذا استدل به على أن هذا وما بعده تفسير لقوله: طعامًا، فتأمل. (ش).

(3)

فقد أخرج البخاري (1510): قال أبو سعيد: وكان طعامنا يومئذ الشعير والزبيب. (ش).

(4)

قال الحافظ (3/ 372، 373): لم يذكر البخاري الأقط، وهو ثابت في حديث أبي سعيد، وكأنه لا يراه مجزءًا في حال وجدان غيره كقول أحمد، وحملوا الحديث على أن من كان يخرجه كان قوته إذ ذاك أو لم يقدر على غيره، وظاهر الحديث يخالفه، وعند الشافعية فيه خلاف، وزعم الماوردي أنه يختص بأهل البادية، وأما الحاضرة فلا يجزئ عنهم بلا خلاف، وتعقبه النووي بأن الخلاف في الجميع. وذكر الموفق (1/ 281) في المسألة قولين لهم، وبسطه. (ش).

ص: 443

أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّى أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاء

===

وإسكان القاف، وهو لبن يابس غير منزوع الزبد، وهو الكشك، وفي الهندية "بنير"، قال ابن الملك: في الأقط خلاف، وظاهر الحديث يدل على جوازه.

وقال في "البدائع"(1): وأما الأقط فتعتبر فيه القيمة لا يجزئ إلَّا باعتبار القيمة.

وقال مالك: يجوز أن يخرج صاعًا من أقط، وهذا غير سديد؛ لأنه غير منصوص عليه من وجه يوثق به (2)، وجواز ما ليس بمنصوص عليه لا يكون إلَّا باعتبار القيمة كسائر الأعيان التي لم يقع التنصيص عليها من النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الشافعي: لا أحب أن يخرج الأقط، فإن أخرج صاعًا من أقط لم يتبين لي أن عليه الإعادة.

(أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب)(3) قال القاري (4): وفي رواية: نصف صاع، وهو رواية عن أبي حنيفة (5)، رواها الحسن عنه، وصححها أبو اليسر، (فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية) المدينة (حاجًّا، أو) للشك (معتمرًا، فكلم الناس على المنبر) أي خطبهم (فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مدين) أي نصف صاع (6)(من سمراء)

(1)"بدائع الصنائع"(2/ 204).

(2)

لكنه في رواية مسلم والبخاري بعدة طرق. (ش).

(3)

خالفه الظاهرية إذ قالوا: لا يجوز من غير التمر والشعير، كما في "الأوجز"(6/ 274). (ش).

(4)

"مرقاة المفاتيح"(4/ 329).

(5)

وبه قال صاحباه والأئمة الثلاثة، وعليه الفتوى، كما في "الأوجز"(6/ 283). (ش).

(6)

قال النووي (4/ 69): أخذ به أبو حنيفة وموافقوه، وقال الجمهور: إنه رأي صحابي خالفه أبو سعيد وغيره، فلا حجة فيه. =

ص: 444

الشَّام تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ". [خ 1506، م 985، ت 673، جه 1829، ن 2513، دي 1663، قط 2/ 146]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَعَبْدَةُ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ بِمَعْنَاهُ، وَذَكَرَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ:

===

أي حنطة (الشام تعدل) أي تساوي (صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك، فقال أبو سعيد: فاْما أنا فلا أزال أخرجه) أي صاعًا من كل شيء (أبدًا ما عشت).

أما حديث أبي سعيد هذا فليس فيه دليل الوجوب بل هو حكايه عن فعله، فيدل على الجواز، وبه نقول، فيكون الواجب نصف صاع، وما زاد يكون تطوعًا على أن المروي من لفظ أبي سعيد رضي الله عنه قال:"كنت أخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، صاعًا من تمر، صاعًا من شعير"، فيجعل قوله: صاعًا من تمر، صاعًا من شعير تفسيرًا لقوله: صاعًا من طعام.

(قال أبو داود: رواه ابن علية) أي إسماعيل (وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق) محمد، (عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام) بن خويلد الأسدي الحزامي، له في النسائي وأبي داود حديث واحد في صدقة الفطر، قلت: ويقال فيه: عبيد الله مصغرًا. (عن عياض) بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح (عن أبي سعيد بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (وذكر رجل واحد) وهو يعقوب الدورقي (فيه) أي في هذا الحديث (عن ابن علية:

= وقال أيضًا: وهي صاع من زبيب وحنطة عند مالك والشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة وأحمد: نصف صاع، ولكن الموفق (1/ 281) لم يذكر مذهبه إلا صاعًا من كل شيء بر وغيره، وضعف حديث ثعلبة، وكذا في "الروض المربع"(1/ 131)، قلت: واستدل للحنفية بما في "مسند أحمد"(6/ 347) عن أسماء: "كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدين من قمح". (ش).

ص: 445

"أَوْ صَاعَ حِنْطَةٍ"، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.

1617 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحِنْطَةِ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ، عَنِ الثَّوْرِىِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ:«نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ» ، وَهُوَ وَهَمٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، أَوْ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ.

===

أو صاع حنطة، وليس بمحفوظ) (1).

وحديث يعقوب الدورقي عن ابن علية أخرجه الدارقطني في "سننه"(2): حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي وعبد الملك بن أحمد الدقاق قالا: نا يعقوب الدورقي، ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله ابن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: قال أبو سعيد، وذكروا عنده صدقة رمضان، فقال: لا أخرج إلَّا ما كنت أخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من تمر، أو صاعًا من حنطة، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ قال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها.

1617 -

(حدثنا مسدد، نا إسماعيل، ليس فيه)، أي في حديث مسدد عن إسماعيل (ذكر الحنطة، قال أبو داود: وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث عن الثوري) أي سفيان، (عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: نصف صاع من بر، وهو وهم من معاوية بن هشام، أو ممن رواه عنه) ولم أجد رواية معاوية بن هشام التي فيها ذكر: نصف صاع من بر، فيما عندي من الكتب.

(1) قلت: وفي "التعليق الممجد"(2/ 165) في رواية الخدري أيضًا: مدين من قمح، وهكذا في الزيلعي (2/ 418)، و"الدراية"(1/ 271) عن "طبقات ابن سعد"، وذكر في "الجوهر النقي"(4/ 170) مذهب الخدري كالحنفية، وأخرج الطحاوي (2/ 44) عنه مرفوعًا كقولنا، فاختلفت الروايات عن الخدري. (ش).

(2)

"سنن الدارقطني"(2/ 145، 146).

ص: 446

1618 -

حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ سَمِعَ عِيَاضًا قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: "لَا أُخْرِجُ أَبَدًا إلَّا صَاعًا، إِنَّا كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَاعَ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ أَقِطٍ، أَوْ زَبِيبٍ". هَذَا (1) حَدِيثُ يَحْيَى. زَادَ سُفْيَانُ: أَوْ صَاع (2) مِنْ دَقِيقٍ.

قَالَ حَامِدٌ: فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ، فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهَمٌ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. [ن 2514، خزيمة 2414]

===

1618 -

(حدثنا حامد بن يحيى، أنا سفيان، ح: ونا مسدد، نا يحيى) القطان، كلاهما أي سفيان ويحيى القطان (عن ابن عجلان) محمد، (سمع عياضًا قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: لا أخرج أبدًا إلَّا صاعًا) من كل شيء. (إنا كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر، أو شعير، أو أقط، أو زبيب، هذا حديث يحيى، زاد سفيان: أو صاع من دقيق، قال حامد) شيخ المصنف: (فأنكروا) أي المحدثون (عليه) هذه الزيادة (فتركه سفيان. قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة).

قال البيهقي (3) بعد ما حكى هذا الكلام عن أبي داود: قال الشيخ: ورواه جماعة عن ابن عجلان منهم حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرج مسلم في "الصحيح" ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وحماد بن مسعدة وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان، وقد أنكر عليه فتركه، وروي عن محمد بن سيرين عن ابن عباس مرسلًا موقوفًا على طريق التوهم، وليس بثابت، وروي من أوجه ضعيفة لا تَسْوَى ذكرها، انتهى.

(1) وفي نسخة: "وحديث يحيى".

(2)

في نسخة: "صاعًا".

(3)

"السنن الكبرى"(4/ 132).

ص: 447