الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(7) بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الإِبْلِ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الرِّيَاشِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِمَا،
===
قال القاري (1): قال ابن الملك: الصلاة بمعنى الدعاء والتبرك، قيل: يجوز على غير النبي، قال الله تعالى في معطِي الزكاة:{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} (2)، وأما الصلاة التي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها بمعنى التعظيم والتكريم، فهي خاصة له، انتهى. قال ابن حجر (3): اختلفوا في الدعاء له ولغيره بلفظ الصلاة، فقيل: يكره وإن أراد بها مطلق الرحمة، وقيل: يحرم، وقيل: خلاف الأولى، وقيل: يسن، وقيل: يباح إن أراد بالصلاة مطلق الرحمة، ويكره إن أراد بها مقرونة بالتعظيم، انتهى.
والمانعون يجعلون هذا من خصوصياته عليه الصلاة والسلام، ولفظ الآل مقحم، كما في قوله تعالى:{أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (4).
(7)
(بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَان الإبِلِ)، أي: أعمار الإبل
(قال أبو داود: سمعته) أي التفسير (من الرياشي)(5) بكسر الراء، وتخفيف التحتانية، أبو الفضل عباس بن الفرج البصري، النحوي، ثقة، (وأبي حاتم) محمد بن إدريس المنذري، الحنظلي، الرازي، أحد الحفاظ (وغيرهما،
(1)"مرقاة المفاتيح"(4/ 270).
(2)
سورة التوبة: الآية 103.
(3)
انظر: "فتح الباري"(11/ 170) تحت حديث (6359)، ونقله القاري في "المرقاة"(4/ 271).
(4)
سورة غافر: الآية 46.
(5)
ويسمى بالرياشي لرجل كان يجلس عنده يسمى رياشًا، وتوفي سنة 257 هـ، كذا في "نزهة الألباب (ص 264). (ش).
[قلت: هذه النسبة إلى رياش، وهو اسم رجل من جذام، وكان والد أبي الفضل العباس بن الفرج عبدًا له، فنسب إليه. انظر: "تاريخ بغداد" (2/ 139)، و"الأنساب" (3/ 111)].
وَمِنْ كِتَابِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَمِنْ كِتَاب أَبِي عُبَيْدٍ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ أَحَدُهُمُ الْكَلِمَةَ، قَالُوا: "يُسَمَّى الْحُوَارَ، ثُمَّ الْفَصِيلَ إِذَا فَصَلَ، ثُمَّ تَكُونُ بِنْتَ مَخَاضٍ لِسَنَةٍ إِلَى تَمَام سَنَتَيْنِ، فَإِذَا دَخَلَتْ في الثَّالِثَةِ، فَهِيَ ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ فَهوَ حِقٌّ وَحِقَّةٌ، إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِ سِنينَ، لانَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ، وُيحْمَلَ عَلَيْهَا الْفَحْلُ، وَهِيَ تُلْقَحُ، وَلَا يُلْقِحُ الذَّكَرُ حَتَّى يُثنِّي. وُيقَالُ لِلْحِقَّةِ: طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، لأَنَّ الْفَحْلَ يَطْرُقُهَا، إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ،
===
ومن كتاب النضر بن شميل (1)، ومن كتاب أبي عبيد) القاسم بن سلام (2) بالتشديد، البغدادي، الإِمام المشهور، ثقة فاضل، مصنف، ولم أر له في الكتب حديثًا مسندًا، بل من أقواله في شرح الغريب، (وربما ذكر أحدهم الكلمة)، أي اجتمعوا في التفسير على أمر واحد، وبعض الكلمة لم يذكره إلَّا أحدهم.
(قالوا: يسمى الحوار) بالضم، وقد كسر، ولد الناقة ساعة تضعه أو إلى أن يفصل عن أمه، (ثم الفصيل إذا فصل) عن أمه، (ثم تكون بنت مخاض لسنة) أي لتمامها، (إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة فهي ابنة لبون)، سميت بذلك لأن أمها ولدت غيرها، فصار لها لبن.
(فإذا تمت له ثلاث سنين فهو حق، و) الأنثى (حقة إلى تمام أربع سنين؛ لأنها استحقت أن تركب) وهذا شامل للذكر والأنثى، (ويحمل عليها الفحل) وهذا للأنثى خاصة. (وهي) الحقة (تلقح) أي تحمل على الأكثر، أو تبلغ سنًّا تكون فيه حاملاً وإن لم تحمل، (ولا يلقح) من الإفعال أي إذا صار حقًّا لا يبلغ أن يلقح الأنثى اللذكر حتى يثني)، أي حتى يكون ثنيًّا، وسيأتي بيانه. (ويقال للحقة: طروقة الفحل) أي مطروقته (لأن الفحل يطرقها) أي يسفدها (إلى تمام أربع سنين) هذا مكرر، وقد تقدم.
(1) تلميذ الخليل وشيخ أبي عبيد، صنف كتابًا في غريب الحديث، وله مؤلفات أخر توفي سنة 243 هـ، كذا في "النزهة". (ش).
(2)
المتوفى سنة 223 هـ، كذا في "النزهة". (ش).
فَإِذَا طَعَنَتْ في الْخَامِسَةِ فَهِيَ جَذَعَةٌ، حَتَّى يَتِمَّ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ، فَإِذَا دَخَلَتْ في السَّادِسَةِ، وَأَلْقَى ثَنِيَّة، فَهُوَ حِينَئِذٍ ثَنِيٌّ حَتَّى يَسْتَكْمِل سِتًّا، فَإِذَا طَعَنَ في السابِعَةِ سُمِّي الذَّكَرُ رَبَاعِي (1) وَالأُنْثَى رَبَاعِيةً إِلَى تَمَامِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا دَخَلَ في الثَّامِنَةِ، وَأَلْقَى السِّنَّ السَّدِيسَ الَّذِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ، فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ إِلَى تَمَامِ الثَّامِنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ في التِّسْعِ، طَلَعَ نَاُبهُ، فَهُوَ بَازِلٌ، أَيْ: بَزَلَ نَاُبهُ- يَعْنِي طَلَعَ-،
===
(فإذا طعنت في الخامسة) أي دخلت فيها (فهي جذعة، حتى يتم لها خمس سنين، فإذا دخلت في السادسة، وألقى ثنية) جمعه الثنايا، قال في "القاموس": ومن الأضراس: الأربع التي في مُقَدَّم الفم: ثنتان من فوق، وثنتان من أسفل، وسميت ثنية لأنها تطلع ثناياه، (فهو حينئذ ثني)، والأنثى ثنية، (حتى يستكمل ستًّا) أي ست سنين.
(فإذا طعن في السابعة سمي الذكر رباعي، والأنثى رباعية) قال في "القاموس": والرَّباعية كثمانية: السنُّ الذي بين الثَّنِيَّة والناب، جمعه رَباعيات، ويقال للذي يُلقيها: رَباع، كثمان، فإذا نَصَبْتَ أتممتَ، فقلت: ركبتُ برذونًا رباعيًا، وجمل وفرس رَباعٌ وَرَباعٍ، ولا نظير لها سوى ثمانٌ ويمانٌ، وشناحٌ، وجوارٌ.
(إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة، وألقى السن السديس الذي بعد الرباعية) قبل البازل (2)(فهو سديس وسدس إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع) وفي "البيهقي"(3): "إذا دخل في التاسعة"(طلع نابه فهو بازل)، جمعه بزل وبوازل (أي بزل نابه، يعني طلع) وأصل البزول الشق يقال: تبزَّل جلد فلان إذا تشقق، ويقال: إذا بزل نابه فطر نابه، وشقأ شقوءًا.
(1) في نسخة: "رباعيًا".
(2)
هو سبق قلم، والصواب: قبل الناب. (ش).
(3)
"السنن الكبرى"(4/ 95).
حَتَّى يَدْخُلَ في الْعَاشِرَةِ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مُخْلِفٌ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ (1)، وَلَكِنْ يُقَال: بَازِلُ عَامٍ، وَبَازِلُ عَامَيْنِ، وَمُخْلِفُ عَامٍ، وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ، وَمُخْلِفُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ، إِلَى خَمْسِ سِنِينَ. وَالْخَلِفَةُ: الْحَاملُ. قَالَ أَبُو حاتِمٍ: وَالْجُذُوعَةُ وَقْتٌ مِنً الزَّمَنِ لَيْسَ بِسِنٍّ، وَفُصُولُ الأَسْنَانِ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ".
===
(حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذ) أي إذا دخل في العاشرة (مختلف، ثم ليس له اسم)، وقال في "القاموس: وليس بعده سن تسمى (ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام، إلى خمس سنين، والخلفة: الحامل) قال في "القاموس": وَكَكَتِف: المخاض، وهي الحوامل من النوق الواحدةُ بهاءٍ.
(قال أبو حاتم: والجذوعة وقت من الزمن، ليس بسن) وفي "القاموس" و"لسان العرب": الجذع محركةً: قبل الثني، وهي بهاءٍ، اسم له في زمن، وليس بسنّ، تنبُتُ أو تَسْقُطُ، فلم يذكرا فيه حرف الواو، لكن في "المخصص" بالواو.
وفي "المصباح المنير": وأجذع ولد الشاة في السنة الثانية، وأجذع ولد البقرة والحافر في الثالثة، وأجذع الإبل في الخامسة فهو جذع. وقال ابن الأعرابي: الإجذاع وقت وليس بسن، فالعناق تجذع لسنة، وربما أجذعت قبل تمامها لخصب فتسمن فيسرع إجذاعها فهي جذعة، ومن الضأن إذا كان من شابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة، وإذا كان من هرمين أجذع من ثمانية إلى عشرة.
(وفصول الأسنان) أي تبدل أعمار الإبل بانتهاء سنٍّ وابتداءَ أخرى (عند طلوع سهيل) لأن عند طلوعها تنتج النوق، وقد أشار إليه الشاعر.
(1) في نسخة: "بعد ذلك".