المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(11) باب صدقة الزرع - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٦

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(319) بابٌ: في قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(320) بابٌ: في لَيْلَةِ الْقَدْرِ

- ‌(322) بَابُ مَنْ رَوَى أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ

- ‌(324) بَابُ مَنْ قَالَ: سَبْعٌ وَعِشْرُونَ

- ‌(325) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ في كُلِّ رَمَضَانَ

- ‌(326) بَابٌ: في كَمْ يُقْرأُ الْقُرْآنُ

- ‌(327) بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ

- ‌(328) بَابٌ: في عَدَدِ الآيِ

- ‌(329) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةً في الْقُرْاَنِ

- ‌(330) بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ في الْمُفَصَّلِ

- ‌(331) بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا سُجُودًا

- ‌(332) بَابُ السُّجُودِ في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {اقرأ}

- ‌(333) بَابُ السُّجُودِ في {ص}

- ‌(334) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ

- ‌(335) بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَدَ

- ‌(336) (بابٌ: فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدة بَعْدَ الصُّبْح)

- ‌(337) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ

- ‌(338) بابٌ: فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ

- ‌(339) بَابٌ: كمِ الْوِتْرُ

- ‌(340) بَابُ مَا يُقْرَأُ في الْوِتْرِ

- ‌(341) بَابُ الْقُنُوتِ في الْوِتْرِ

- ‌(342) بَابٌ: في الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ

- ‌(343) باب: في الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ

- ‌(344) بابٌ: في وَقْتِ الْوِتْرِ

- ‌(345) بَابٌ: في نَقْضِ الْوِتْرِ

- ‌(346) بابُ الْقُنُوتِ في الصَّلَوَاتِ

- ‌(347) بابٌ: في فَضْلِ التَّطوُّعِ في الْبَيْتِ

- ‌(348) بابٌ

- ‌(349) بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(350) بابٌ: في ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

- ‌(352) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّولِ

- ‌(353) بابُ مَا جَاءَ فِى آيَةِ الْكُرْسِىِّ

- ‌(354) بابٌ: فِى سُورَةِ الصَّمَدِ

- ‌(355) بابٌ: فِى الْمُعَوِّذَتَيْنِ

- ‌(356) (بَابٌ: كيْفَ يُسْتَحَبُّ التَّرْتيلُ في القِرَاءَةِ

- ‌(357) بابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ

- ‌(358) بابٌ: "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ

- ‌(359) باب الدُّعَاءِ

- ‌(360) باب التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى

- ‌(361) بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّمَ

- ‌(362) بابٌ: فِى الاِسْتِغْفَارِ

- ‌(363) (بَابُ النَّهْي أَنْ يَدْعُوَ الإنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ)

- ‌(364) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(365) بَابُ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ

- ‌(367) بَابٌ: في الاسْتِخَارَةِ

- ‌(368) بَابٌ: في الاسْتِعَاذَةِ

- ‌(3) كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌(1) بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ

- ‌(2) بَابُ العُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ

- ‌(3) بَابُ الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ وَزَكَاةُ الْحَلْي

- ‌(4) بَابٌ: في زَكَاةِ السَّائِمَةِ

- ‌(5) بَابُ رِضَى الْمُصَدِّقِ

- ‌(6) بَابُ دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ

- ‌(7) بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الإِبْلِ

- ‌(8) بَابٌ: أَيْنَ تُصَدَّقُ الأَمْوَالُ

- ‌(9) بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ صَدَقَتَهُ

- ‌(10) بَابُ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(11) بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ

- ‌(12) باب زَكَاةِ الْعَسَلِ

- ‌(13) بَابٌ: في خَرْصِ الْعِنَبِ

- ‌(14) بَابٌ: في الْخَرْصِ

- ‌(15) بَابٌ: مَتَى يُخْرَصُ التَّمْرُ

- ‌(16) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الثَّمَرَةِ في الصَّدَقَةِ

- ‌(17) بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌(18) بَابٌ: مَتَى تُؤَدَّى

- ‌(19) بَابٌ: كَمْ يُؤدَّى في صَدَقَةِ الْفِطْرِ

- ‌(20) بَابُ مَنْ رَوَىَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ

- ‌(21) بَابٌ: في تَعْجِيلِ الزَّكاةِ

- ‌(22) بَابٌ في الزَّكَاةِ تُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ

- ‌(23) بَابُ مَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ، وَحَدُّ الْغِنَى

- ‌(24) بَابُ مَنْ يَجُوزُ لهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ

- ‌(25) بَابٌ: كَمْ يُعْطَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ

- ‌(26) بَابُ كَرَاهِيةِ الْمَسْألَةِ

- ‌(27) بَابٌ: في الاسْتِعْفَافِ

- ‌(28) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ

- ‌(29) (بَابُ الفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنَ الصَّدَقَةِ)

- ‌(30) بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا

- ‌(31) بَابٌ: في حُقُوقِ الْمَالِ

- ‌(32) بَابُ حَقِّ السَّائِلِ

- ‌(33) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ

- ‌(34) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ

- ‌(35) بابُ الْمَسْأَلَةِ فِى الْمَسَاجِدِ

- ‌(36) بابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ بِوَجْهِ اللَّهِ عز وجل

- ‌(37) بَابُ عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللهِ عز وجل

- ‌(38) بَابُ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ مَالِهِ

- ‌(39) بَابٌ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(40) بَابٌ: في فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ

- ‌(41) بابٌ: فِى الْمَنِيحَةِ

- ‌(42) بَابُ أَجْرِ الْخَازِنِ

- ‌(43) بَابُ الْمَرْأَةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوجِهَا

- ‌(44) بَابٌ: في صِلَةِ الرَّحِمِ

- ‌(45) بَابٌ: في الشُّحِّ

- ‌(4) كِتَابُ اللُّقَطَةِ

الفصل: ‌(11) باب صدقة الزرع

(11) بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ

1596 -

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَيْلِيُّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عن ابْنِ شِهَابٍ،

===

قال الحافظ (1): قال ابن رشيد: أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد؛ إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب، ولا خلاف أيضًا أنها لا تؤخذ من الرقاب، وإنما قال بعض الكوفيين: يؤخذ منها بالقيمة، والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت الخيل ذكرانًا وإناثًا نظرًا إلى النسل، فإذا انفردت فعنه روايتان.

ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارًا، أو يقوِّم ويخرج ربع العشر، واستدل عليه بهذ الحديث، وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة، واستدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقًا ولو كانا للتجارة، وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره، فيخص به عموم هذا الحديث.

(11)

(بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ)

1596 -

(حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم) بن محمد بن الهيثم بن فيروز التميمي (الأيلي) بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، السعدي مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: لا بأس به، وقال في موضع آخر: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن يونس: كان ثقة، وكان قد ضعف، ولزم بيته، وقال أبو عمر الكندي، كان فقيهًا من أصحاب ابن وهب. قلت: وقال مسلمة بن قاسم: كان مقدمًا في الحديث فاضلًا.

(نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب،

= والطحاوي: لا زكاة فيها، وقال الإِمام وزفر ومن معهما من السلف: فيها الزكاة، كذا في "الأوجز"(6/ 170، 175). (ش).

(1)

"فتح الباري"(3/ 327).

ص: 407

عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا: الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوِ النَّضْحِ: نِصْفُ الْعُشْرِ"(1). [خ 1483، ت 640، ن 2488، جه 1817]

===

عن سالم بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما سقت السماء)، أي في الزرع الذي سقته السماء أي المطر (والأنهار والعيون، أو كان بعلًا) وهو ما لا يحتاج إلى السقي لما يتشرب الماء بعروقه (العشرُ) مبتدأ، وخبره مقدم عليه، (وفيما سقي بالسواني) جمع سانية، وهي ناقة يستقى عليها (أو النضح) أي ما سقي بالدوالي، والنواضح إبل يستقى عليها (نصف العشر).

اختلفوا في هذا الفصل في مسائل، منها: أن الحنفية شرطوا لوجوب العشر أن تكون الأرض عشرية، فإن كانت خراجية يجب فيها الخراج، ولا تجب في الخارج منها العشر، فالعشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة عندنا.

وقال الشافعي: يجتمعان، فيجب في الخارج من أرض الخراج العشرُ.

ولنا ما روي عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجتمع عشر وخراج في أرضِ مسلمٍ".

ولأن أحدًا من أئمة العدل وولاة الجور لم يأخذ من أرض السواد عشرًا إلى يومنا هذا، فالقول بوجوب العشر فيها يخالف الإجماع، فيكون باطلًا.

ومنها أن النصاب ليس بشرط لوجوب العشر، فيجب العشر في كثير الخارج وقليله، ولا يشترط فيها النصاب عند أبي حنيفة.

(1) زاد في نسخة: "مال أبو داود: البعل ما شرب بعروقه، ولم يُتعَنَّ في سقيه، وقال قتادة: البعل من النخل: مرَّان مُرَّان". وقال في "النهاية": هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض، من غير سقي سماء ولا غيرها (1/ 141). (ش).

ص: 408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وعند أبي يوسف ومحمد والجمهور لا يجب فيما دون خمسة أوسق إذا كان مما يدخل تحت الكيل كالحنطة، والشعير، والذرة، والأرز ونحوها.

لأبي حنيفة عمومُ قولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} (1)، وقوله عز وجل:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (2)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما سقته السماء ففيه العشر، وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر" من غير فصل بين القليل والكثير.

وأما الحديث فالجواب عن التعلق به من وجهين، أحدهما: أنه من الآحاد فلا يُقبَل في معارضة الكتاب والخبر المشهور.

فإن قيل: ليس فيه شائبة المعارضة بل هو بيان لمقدار ما يجب فيه العشر، والبيان بخبر الواحد جائز كبيان المجمل والمتشابه.

فالجواب أنه لا يمكن حمله على البيان؛ لأن ما تمسكنا به عام يتناول ما يدخل تحت الوسق وما لا يدخل، وما رويتم من خبر المقدار خاص فيما يدخل تحت الوسق، فلا يصلح بيانًا للقدر الذي يجب فيه العشر، لأن من شأن البيان أن يكون شاملًا لجميع ما يقتضي البيان، وهذا ليس كذلك كما بينا، فعلم أنه لم يرد مورد البيان.

والثاني: أن المراد من الصدقة الزكاة؛ لأن مطلق اسم الصدقة لا ينصرف إلا إلى الزكاة المعهودة، ونحن به نقول أن ما دون خمسة أوسق من طعام أو تمر للتجارة لا يجب فيه الزكاة ما لم يبلغ قيمتها مائتي درهم، أو يحتمل الزكاة فيحمل عليها عملًا بالدلائل بقدر الإمكان.

ومنها: أن يكون الخارج من الأرض مما يقصد بزراعه نماء الأرض

(1) سورة البقرة: الآية 267.

(2)

سورة الأنعام: الآية 141.

ص: 409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وتشتغل الأرض به عادة، فلا عشر في الحطب، والحشيش، والقصب الفارسي، لأن هذه الأشياء لا تشتغل بها الأرض عادة، لأن الأرض لا تنمو بها فلم تكن نماء الأرض، حتى قالوا في الأرض إذا اتخذها مقصبة، وفي شجره الخلاف التي تقطع في كل ثلاث سنين أو أربع سنين: إنه يجب فيها العشر، لأن ذلك غلة وافرة، ويجب في قصب السكر وقصب الذريرة لأنه يطلب بهما نماء الأرض فوجد شرط الوجوب فيجب.

فأما كون الخارج مما له ثمرة باقية فليس بشرط لوجوب العشر، بل يجب سواء كان الخارج له ثمرة باقية، أو ليس له ثمرة باقية، وهي الخضروات كالبقول، والرطاب، والخيار، والقثاء، والبصل، والثوم ونحوها في قول أبي حنيفة رضي الله عنه. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجب إلَّا في الحبوب وما له ثمرة باقية، واحتجا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ليس في الخضروات صدقة"، وهذا نص.

ولأبي حنيفة رضي الله عنه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} (1)، وأحق ما تناوله هذه الآية الخضروات؛ لأنها هي المُخْرَجَة من الأرض حقيقة، وأما الحبوب فإنها غير مخرجة من الأرض حقيقة، بل من المخرج من الأرض، وقولُه تعالى:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (2)، وأحق ما يحمل الحق عليه الخضروات؛ لأنها هي التي يجب إيتاء الحق منها يوم القطع، وأما الحبوب فيتأخر الإيتاء فيها إلى وقت التنقية، وقولُ النبي صلى الله عليه وسلم:"ما سقته السماء ففيه العشر، وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر" من غير فصل بين الحبوب والخضروات.

وأما الحديث فغريب، فلا يجوز تخصيص الكتاب والخبر المشهور بمثله،

(1) سورة البقرة: الآية 267.

(2)

سورة الاْنعام: الآية 141.

ص: 410

1597 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب، أَخْبَرَني عَمْرٌو، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ: الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي: فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ". [م 981، ن 2490، حم 3/ 341، قط 2/ 130]

1598 -

حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَابْنُ الأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ قَالَا: قَالَ وَكِيع: الْبَعْلُ: الْكَبُوسُ الَّذِي يَنْبُتُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ.

قَالَ ابْنُ الأَسْوَدِ: وَقَالَ يَحْيَى- يَعْنِي ابْنَ آدم-: سَأَلْتُ أَبَا إِيَاسٍ الأَسَدِيَّ عن الْبَعْلِ؟ فَقَالَ: الَّذِي يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ.

===

أو يحمل على الزكاة، أو يحمل قولُه:"ليس في الخضروات صدقة" على أنه ليس فيها صدقة تؤخذ، بل أربابها هم الذين يؤدونها بأنفسهم، فكان هذا نفي ولاية الأخذ للإمام، وبه نقول، ملخص ما في "البدائع"(1).

1597 -

(حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث، (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم، (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فيما سقت الأنهار) كالفرات والدجلة (والعيون: العشرُ، وما سقي بالسواني: ففيه نصفُ العشر).

1598 -

(حدثنا الهيثم بن خالد الجهني وابن الأسود العجلي قالا: قال وكيع: البعل: الكبوس الذي ينبت من ماء السماء)، قال في "لسان العرب": ونخلة كبوس: حملها في سعفها. والكِباسة بالكسر: العِذْقُ التامُّ بشماريخه وبُسْره، وهو من التمر بمنزلة العنقود من العنب. وفي الحديث: أن رجلًا جاء بكبائس من هذه النخل، هي جمع كباسة، وهو العِذْقُ التامُّ بشماريخه وَرُطبه.

(قال ابن الأسود: وقال يحيى -يعني ابن آدم-: سألت أبا إياس الأسدي عن البعل؟ فقال: الذي يسقى بماء السماء) أي لا يحتاج في سقيه إلى أن يتعنَّ فيها.

(1)(2/ 175 - 179).

ص: 411

1599 -

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن سُلَيْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ -، عن شَرِيكِ بْن أَبِي نَمِرٍ، عن عطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: "خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ".

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَبَّرْتُ قِثَّاءَةً بِمِصْرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شِبْرًا! (1) وَرَأَيْتُ أُتْرُجَّةً عَلَى بَعِيرٍ بِقِطْعَتَيْنِ قُطِعَتْ، وَصُيِّرَتْ عَلَى مِثْلِ عِدْلَيْنِ. [جه 1814، ك 1/ 388، وانظر رقم الحديث 1576]

===

1599 -

(حدثنا الربيع بن سليمان، نا ابن وهب، عن سليمان- يعني ابن بلال-، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه) أي معاذًا (إلي اليمن) أي عاملًا ومصدقًا (فقال: خذ الحبَّ من الحب، والشاةَ من الغنم، والبعيرَ من الإبل، والبقرةَ من البقر) إذا بلغ خمسة وعشرين وما فوقها.

(قال أبو داود (2): شبرت) أي ذرعت ومسحت بالشبر (قثاءة) واحدة (بمصر ثلاثة عشر شبرًا، ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت، وصيرت على مثل عدلين)، ولعلَّ هذا إشارة إلى عظيم البركة في المال الذي يؤدى منه الزكاة، فيبارك فيه بركة كثيرة.

(1) زاد في نسخة: "وقال أبو داود".

(2)

أورد بعض جهلة زماننا على المصنف بهذه القصة، وضعفه لأجله، فإلي الله المشتكى، وقد حكى ابن القيم في "زاد المعاد"(4/ 363)، عن أحمد بسنده: أنه رأى في بعض خزنة بني أمية صرة فيها حنطة كنوى التمر، وأنكروا مثل هذا لما رأوا نقص تلك الأشياء في زماننا، وأنى زماننا من البركة وما يوجد، فهو مجرد فضل من الله إلَّا فنياتنا ونيات سلاطيننا تستحق أن نموت جوعًا، وتؤثر نية السلطان في البركات، كما في "حياة الحيوان". (ش).

ص: 412