الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(43) بَابُ الْمَرْأَةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوجِهَا
1685 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِىّ (1) صلى الله عليه وسلم «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُ مَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُ مَا اكْتَسَبَ، وَلِخَازِنِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ» . [خ 1437، م 1024]
===
(43)
(بَابُ الْمَرْأَةِ تَصَدَّقُ) أصله تتصدق فحذفت إحدى التائين (مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا)، أي: هل يجوز ذلك لها؟
1685 -
(حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن منصور، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها) أي بعد إذنه صراحة أو دلالة (غير مفسدة) أي أنفقت من غير نية الفساد (كان لها أجر ما أنفقت) أي أجر الإنفاق، (ولزوجها أجر ما اكتسب) أي أجر كسب المال الذي أنفقتْ، فيتساويان في الأجر، (ولخارنه مثل ذلك) أي مثل أجر الإنفاق والكسب، (لا ينقص بعضهم أجرَ بعض).
قال الحافظ في "الفتح"(2): قال ابن العربي: اختلف السلف فيما إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها، فمنهم من أجازه، لكن في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له ولا يظهر به النقصان، ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال، وهو اختيار البخاري، ولذا قيد الترجمة بالأمر به (3)، ويحتمل أن يكون ذلك محمولًا على العادة.
وأما التقييد بغير الإفساد فمتفق عليه، ومنهم من قال: المراد بنفقة المرأة
(1) في نسخة: "رسول الله".
(2)
"فتح الباري"(3/ 303).
(3)
وهما روايتان لأحمد، كذا في "المغني"(6/ 605). (ش).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والعبد والخازن النفقةُ على عيال صاحب المال في مصالحه، وليس ذلك بأن يفتئتوا على رب البيت بالإنفاق على الفقراء بغير إذن، ومنهم من فرق بين المرأة والخادم فقال: المرأة لها حق في مال الزوج والنظر في بيتها. فجاز لها أن تتصدق، بخلاف الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه فيشترك (1) الإذن فيه، وهو متعقب بأن المرأة إذا استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به، وإن تصدقت من غير حقها رجعت المسألة كما كانت، انتهى.
وقال (2) في موضع آخر: ثم أورد حديث أبي هريرة في ذلك بلفظ: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره"، والأولى أن يحمل على ما إذا أنفقت من الذي يخصها به إذا تصدقت به بغير استئذانه، فإنه يصدق كونه من كسبه فيؤجر عليه، وكونه بغير أمره يحتمل أن يكون أذِنَ لها بطريق الإجمال، لكن المنفي ما كان بطريق التفصيل، ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين، وإلَّا فحيث كان من ماله بغير إذنه لا إجمالًا ولا تفصيلًا، فهي مأزورة بذلك لا مأجورة (3).
وأما قوله في حديث أبي هريرة: فلها نصف أجره، فهو محمول على ما إذا لم يكن هناك من يعينها على تنفيذ الصدقة بخلاف حديث عائشة، ففيه أن الخادم (4) مثل ذلك، أو المعنى بالنصف في حديث أبي هريرة: أن أجره
(1) كذا في الأصل، وفي "الفتح": فيشترط.
(2)
انظر: "فتح الباري"(4/ 301).
(3)
ويشكل عليه ما في "كنز العمال" رقم (17072): قال رجل: يا رسول الله! إن امرأتي تعطي من مالي بغير إذني، قال:"فأنتما شريكان في الأجر"، قال: فإني أمنعها، قال:"لك ما بخلت به، ولها ما أحسنت"، قلت: اللَّهُمَّ إلا أن يقال: إن معنى قوله: أمنعها، أي فيما بعد فله وزر بخله، ولها أجر ما نوت من الصدقة لكن امتنعت بعدم الإذن. (ش).
(4)
كذا في الأصل، والصواب: للخادم، كما في "الفتح".
1686 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ (1) الْمِصْرِيُّ،
===
وأجرها إذا جمعا كان لها النصف من ذلك، فللكل منها أجر كامل، وهما اثنان، فكأنهما نصفان، ملخص مما قاله الحافظ.
قال العيني (2): فإن قلت: أحاديث هذا الباب جاءت مختلفة، فمنها: ما يدل على منع المرأة عن أن تنفق من بيت زوجها إلَّا بإذنه، وهو حديث أبي أمامة، رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ومنها: ما يدل على الإباحة بحصول الأجر لها في ذلك، وهو حديث عائشة المذكور. ومنها: ما قيد فيه الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه، وبكونها غيرَ مفسدة، وهو حديث عائشة أيضًا. ومنها: ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره، وهو حديث أبي هريرة، رواه مسلم من حديث همام بن منبه، وفيه وعد نصف الأجر. ومنها: ما قيد الحكم فيه بكونه رطبًا، وهو حديث سعد بن أبي وقاص، رواه أبو داود من رواية زياد بن جبير عن سعد.
قلت: كيفية الجمع بينها أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد وباختلاف حال الزوج من مسامحته ورضاه بذلك أو كراهته لذلك، وباختلاف الحال في الشيء المنفَق بين أن يكون شيئًا يسيرًا يتسامح به، وبين أن يكون له خطر في نفس الزوج يبخل بمثله، وبين أن يكون ذلك رطبًا يخشى فساده إن تأخر، وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه الفساد، انتهى ملخصًا.
1686 -
(حدثنا محمد بن سَوَّار المصري) بفتح الواو المشددة، آخره راء، هكذا بالراء في جميع النسخ المطبوعة الهندية والمصرية، وكذا في "التقريب"، و"الخلاصة"، و"تهذيب التهذيب"، وفي النسخة القديمة: سواد بالدال الغير المنقوطة، ابن راشد الأزدي، أبو جعفر الكوفي، نزيل مصر، قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، وسئل عنه فقال: صدوق، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يغرب.
(1) في نسخة: "سواد".
(2)
"عمدة القاري": (6/ 400).
حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النِّسَاءَ قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ فَقَالَتْ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ، إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا! - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأُرَى فِيهِ: وَأَزْوَاجِنَا - فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ فَقَالَ: «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ» . [ق 4/ 193، ك 4/ 134]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الرَّطْبُ: الْخُبْزُ وَالْبَقْلُ وَالرُّطَبُ.
===
(نا عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير) بن حية بتحتانية، ابن مسعود بن معتب الثقفي البصري، ثقة، وكان يرسل، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال أبو زرعة، وأبو حاتم، وابنه: عن سعد بن أبي وقاص مرسلة، (عن سعد) بن أبي وقاص (1).
(قال: لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قامت امرأة جليلة) أي كبيرة القدر عظيمة (كأنها من نساء مضر)، وهو أبو قبيله، ابن نزار (فقالت: يا نبي الله! إنا كَلٌّ) بفتح الكاف وتشديد اللام، أي ثقل وعيال (على آبائنا وأبنائنا) بأنا لا نكسب ونعتمد على أكسابهم.
(قال أبو داود: وأُرى) أي أظن (فيه) أي في الحديث: (وأزواجِنا) أي بعد قوله: وأبنائنا، (فما يحل لنا من أموالهم؟ قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الرطب) بفتح الراء وسكون الطاء المهملة، (تأكُلْنَه وتُهْدِيْنَه) وهذا على حسب العادة، فإن الطعام الرطب يخشى عليه الفساد فلا يدخر، فلهذا أباح الأكل والإهداء فيه.
(قال أبو داود: الرطب) يعني تفسير الرطب: (الخبز والبقل)، قال في "القاموس": البقل ما نبت في بَزْرِه لا في أرومة ثابتة، انتهى. والمراد هنا ما يؤكل من الخضراوات، (والرطب) بضم الراء وفتح الطاء المهملة: ما يقابل التمر، يقال له بالفارسية:"خُرْمَاءِ تر".
(1) بهذا جزم العيني في "عمدة القاري"، انتهى. قلت: صرحوا بأنه وهم، والصواب أنه سعد الأنصاري رجل آخر، كما بسطه الحافظ في "التهذيب" في ترجمته. [قلت: قد ذهب إليه الدارقطني في "العلل"(4/ 382) رقم (645)]. (ش).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عن يُونُسَ.
1687 -
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ» . [خ 5360، م 1026]
1688 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ (1) الْمِصْرِيُّ، نَا عَبْدَةُ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ،
===
(قال أبو داود: وكذا) أي كما رواه عبد السلام بن حرب عن يونس، كذا (رواه الثوري (2) عن يونس).
1687 -
(حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره) وقد تقدم قريبًا ما يتعلق بهذا الحديث عن الحافظ.
وقال النووي (3): معناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين، ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره، وذلك الإذن الذي قد بيناه سابقًا إما بالصريح، وإما بالعرف، ولا بد من هذا التأويل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الأجر مناصفة، وفي رواية أبي داود:"فلها نصف أجره"، ومعلوم أنها إذا أنففت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل عليها وزر، فتعين تعليله (4).
1688 -
(حدثنا محمد بن سوار المصري، نا عبدة، عن عبد الملك،
(1) في نسخة: "سواد".
(2)
أخرج روايته البزار (4/ 74) رقم (1241)، والحاكم (4/ 134)، والبيهقي (4/ 193).
(3)
"شرح صحيح مسلم" للنووي (4/ 122).
(4)
كذا في الأصل، وفي "شرح النووي": تأويله.