المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(350) باب: في ثواب قراءة القرآن - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٦

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(319) بابٌ: في قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(320) بابٌ: في لَيْلَةِ الْقَدْرِ

- ‌(322) بَابُ مَنْ رَوَى أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ

- ‌(324) بَابُ مَنْ قَالَ: سَبْعٌ وَعِشْرُونَ

- ‌(325) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ في كُلِّ رَمَضَانَ

- ‌(326) بَابٌ: في كَمْ يُقْرأُ الْقُرْآنُ

- ‌(327) بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ

- ‌(328) بَابٌ: في عَدَدِ الآيِ

- ‌(329) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةً في الْقُرْاَنِ

- ‌(330) بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ في الْمُفَصَّلِ

- ‌(331) بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا سُجُودًا

- ‌(332) بَابُ السُّجُودِ في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {اقرأ}

- ‌(333) بَابُ السُّجُودِ في {ص}

- ‌(334) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ

- ‌(335) بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَدَ

- ‌(336) (بابٌ: فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدة بَعْدَ الصُّبْح)

- ‌(337) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ

- ‌(338) بابٌ: فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ

- ‌(339) بَابٌ: كمِ الْوِتْرُ

- ‌(340) بَابُ مَا يُقْرَأُ في الْوِتْرِ

- ‌(341) بَابُ الْقُنُوتِ في الْوِتْرِ

- ‌(342) بَابٌ: في الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ

- ‌(343) باب: في الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ

- ‌(344) بابٌ: في وَقْتِ الْوِتْرِ

- ‌(345) بَابٌ: في نَقْضِ الْوِتْرِ

- ‌(346) بابُ الْقُنُوتِ في الصَّلَوَاتِ

- ‌(347) بابٌ: في فَضْلِ التَّطوُّعِ في الْبَيْتِ

- ‌(348) بابٌ

- ‌(349) بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(350) بابٌ: في ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

- ‌(352) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّولِ

- ‌(353) بابُ مَا جَاءَ فِى آيَةِ الْكُرْسِىِّ

- ‌(354) بابٌ: فِى سُورَةِ الصَّمَدِ

- ‌(355) بابٌ: فِى الْمُعَوِّذَتَيْنِ

- ‌(356) (بَابٌ: كيْفَ يُسْتَحَبُّ التَّرْتيلُ في القِرَاءَةِ

- ‌(357) بابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ

- ‌(358) بابٌ: "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ

- ‌(359) باب الدُّعَاءِ

- ‌(360) باب التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى

- ‌(361) بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّمَ

- ‌(362) بابٌ: فِى الاِسْتِغْفَارِ

- ‌(363) (بَابُ النَّهْي أَنْ يَدْعُوَ الإنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ)

- ‌(364) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(365) بَابُ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ

- ‌(367) بَابٌ: في الاسْتِخَارَةِ

- ‌(368) بَابٌ: في الاسْتِعَاذَةِ

- ‌(3) كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌(1) بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ

- ‌(2) بَابُ العُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ

- ‌(3) بَابُ الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ وَزَكَاةُ الْحَلْي

- ‌(4) بَابٌ: في زَكَاةِ السَّائِمَةِ

- ‌(5) بَابُ رِضَى الْمُصَدِّقِ

- ‌(6) بَابُ دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ

- ‌(7) بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الإِبْلِ

- ‌(8) بَابٌ: أَيْنَ تُصَدَّقُ الأَمْوَالُ

- ‌(9) بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ صَدَقَتَهُ

- ‌(10) بَابُ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(11) بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ

- ‌(12) باب زَكَاةِ الْعَسَلِ

- ‌(13) بَابٌ: في خَرْصِ الْعِنَبِ

- ‌(14) بَابٌ: في الْخَرْصِ

- ‌(15) بَابٌ: مَتَى يُخْرَصُ التَّمْرُ

- ‌(16) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الثَّمَرَةِ في الصَّدَقَةِ

- ‌(17) بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌(18) بَابٌ: مَتَى تُؤَدَّى

- ‌(19) بَابٌ: كَمْ يُؤدَّى في صَدَقَةِ الْفِطْرِ

- ‌(20) بَابُ مَنْ رَوَىَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ

- ‌(21) بَابٌ: في تَعْجِيلِ الزَّكاةِ

- ‌(22) بَابٌ في الزَّكَاةِ تُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ

- ‌(23) بَابُ مَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ، وَحَدُّ الْغِنَى

- ‌(24) بَابُ مَنْ يَجُوزُ لهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ

- ‌(25) بَابٌ: كَمْ يُعْطَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ

- ‌(26) بَابُ كَرَاهِيةِ الْمَسْألَةِ

- ‌(27) بَابٌ: في الاسْتِعْفَافِ

- ‌(28) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ

- ‌(29) (بَابُ الفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنَ الصَّدَقَةِ)

- ‌(30) بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا

- ‌(31) بَابٌ: في حُقُوقِ الْمَالِ

- ‌(32) بَابُ حَقِّ السَّائِلِ

- ‌(33) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ

- ‌(34) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ

- ‌(35) بابُ الْمَسْأَلَةِ فِى الْمَسَاجِدِ

- ‌(36) بابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ بِوَجْهِ اللَّهِ عز وجل

- ‌(37) بَابُ عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللهِ عز وجل

- ‌(38) بَابُ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ مَالِهِ

- ‌(39) بَابٌ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(40) بَابٌ: في فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ

- ‌(41) بابٌ: فِى الْمَنِيحَةِ

- ‌(42) بَابُ أَجْرِ الْخَازِنِ

- ‌(43) بَابُ الْمَرْأَةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوجِهَا

- ‌(44) بَابٌ: في صِلَةِ الرَّحِمِ

- ‌(45) بَابٌ: في الشُّحِّ

- ‌(4) كِتَابُ اللُّقَطَةِ

الفصل: ‌(350) باب: في ثواب قراءة القرآن

(350) بابٌ: في ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

1452 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ (1)، عن عُثْمَانَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ". [خ 5027، ن 2907، جه 211، دي 3338، حم 1/ 58]

===

(350)

(بَابٌ: في ثَوَابِ قِرَاءَة الْقُرْآنِ)

أي: قراءته مع فهم معناه

1452 -

(حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن علقمة (2) بن مرثد، عن سعد بن عبيدة) السلمي، أبو حمزة الكوفي، ختن أبي عبد الرحمن السلمي على ابنته، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال أبو حاتم: كان يرى رأي الخوارج ثم تركه، يكتب حديثه، (عن أبي عبد الرحمن) السلمي.

(عن عثمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم) أي يا معشر القراء، أو يا أيتها الأمة، أي أفضلكم (من تعلم القرآن) حق تعلّمه (وعلمه) أي حق تعليمه، ولا يتمكن من هذا إلَّا بالإحاطة بالعلوم الشرعية أصولها وفروعها، مع زوائد العوارف القرآنية، وفوائد المعارف الفرقانية، ومثل هذا الشخص يعد كاملًا لنفسه ومكملًا لغيره، وهو أفضل المؤمنين مطلقًا، ويدعى في الملكوت عظيمًا، والفرد الأكمل من هذا الجنس هو النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الأشبه فالأشبه، وأدناه فقيه الكتاب، ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما، إذ أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل.

(1) زاد في نسخة: "هو السلمي".

(2)

اختلف في هذا الحديث على علقمة وغيره اختلافًا كثيرًا، بسطه الحافظ (9/ 74 - 76)، منها أن شعبة يذكر واسطة سعد ولا يذكرها سفيان الثوري، ورجح الترمذي حديث سفيان وقال: هو أصح، وأخرج البخاري الطريقين معًا، قالت الشراح: كأنه عنده بالطريقين معًا. (ش).

ص: 159

1453 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عن زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عن سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ، عن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ضَوْؤُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ في بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا؟ ! ". [حم 3/ 440]

1454 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ وَهَمَّامٌ،

===

ثم الخطاب عام لا يختص بالصحابة، ولو خص بهم فغيرهم بالطريق الأولى، ولكن لا بد من تقييد التعلم والتعليم بالإخلاص.

1453 -

(حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ الجهني، عن أبيه) معاذ بن أنس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال: من قرأ القرآن) أي أحكمه كما في رواية، أي: فأتقنه، وقال ابن حجر: أي حفظه عن ظهر قلب (وعمل بما فيه ألبس والداه تاجًا يوم القيامة)، قال الطيبي (1): كناية عن الملك والسعادة، انتهى. والأظهر حمله على الظاهر كما يظهر من قوله:(ضوؤه) أي التاج (أحسن من ضوء الشمس) حال كونها (في بيوت الدنيا لو كانت) الشمس على الفرض والتقدير (فيكم) أي في بيوتكم تتميم للمبالغة، فإن الشمس مع ضوئها وحسنها لو كانت داخلة في بيوتنا كانت آنس وأتم مما لو كانت خارجة عنها (فما ظنكم) أي إذا كان هذا جزاء والديه لكونهما سببًا لوجوده (بالذي عمل بهذا؟ ! ).

قال الطيبي: استقصار للظن عن كنه معرفة ما يعطى للقارئ العامل به من الكرامة والملك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، كما أفادته ما الاستفهامية المؤكدة لمعنى تحير الظان.

1454 -

(حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام) الدستوائي (وهمام) بن يحيى

(1) شرح الطيبي (4/ 248)، وانظر:"مرقاة المفاتيح"(4/ 652).

ص: 160

عن قَتَادَةَ، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانَ". [خ 4937، م 798، ت 2904، جه 3779، دي 3368]

===

(عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به) أي الحاذق، من المهارة، وهي الحذق، وجاز أن يراد به جودة الحفظ أو جودة اللفظ، وأن يريد به كليهما وأن يريد به ما هو أعم منهما.

(مع السفرة) جمع سافر، وهم الرسل إلى الناس برسالات الله تعالى، وقيل: السفرة الكتبة، والمراد بها الملائكة (1) الذين هم حملة اللوح المحفوظ كما قال تعالى:{بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ} (2) سموا بذلك، لأنهم ينقلون الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء، فكأنهم يستنسخونها، وقيل: المراد بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم أول ما نسخوا القرآن، وقيل: السفرة الكرام الكاتبون لأعمال العباد، أو من السفار بمعنى الإصلاح، فالمراد حينئذ النازلون بأمر الله بما فيه مصلحة العباد.

(الكرام) جمع الكريم، أي المكرمين على الله المقربين عند مولاهم لعصمتهم ونزاهتهم عن دنس المعصية والمخالفة (البررة) جمع بار وهو المحسن، وقيل: أي المطيعون، لأن البر الطاعة.

(والذي يقرؤه وهو يشتد عليه) وفي رواية الشيخين: ويتتعتع فيه، أي يتردد ويتلبد عليه لسانه، والتعتعة في الكلام التردد فيه من حصرٍ أو عيٍّ (فله أجران)

(1) وعلى هذا فيكون الحديث من مؤيدات من قال بأفضلية الملائكة على المؤمنين، والمسألة خلافية كما بسطها ابن نجيم في "البحر"(1/ 583)، والكبيري (ص 337) في آخر صفة الصلاة، والشامي (3/ 243)، والعيني (4/ 234). (ش).

(2)

سورة عبس: الآية 15.

ص: 161

1455 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّه فِيمَنْ عِنْدَهُ". [م 2699، ت 2945، جه 225]

1456 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، نَا مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عن أَبِيهِ،

===

أي أجر لقراءته، وأجر لتحمل مشقته، وهذا تحريض على تحصيل القراءة، وليس معناه أن الذي يتتعتع فيه أجره أكثر من الماهر، بل الماهر أفضل وأكثر أجرًا حيث اندرج في سلك الملائكة المقربين، أو الأنبياء، والمرسلين، أو الصحابة المقربين.

1455 -

(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما اجتمع قوم) أي: المؤمنون (في بيت من بيوت الله) أي: في مسجد من مساجده (يتلون كتاب الله) أي القرآن (ويتدارسونه بينهم) أي يعلمون ويتعلمون (إلَّا نزلت عليهم السكينة) قيل: هو بمعنى الرحمة، وقيل: إنها الملائكة، وقيل: هي ما يحصل به السكون وصفاء القلب وذهاب الظلمة النفسانية (وغشيتهم) أي أحاطت بهم (الرحمة، وحفتهم الملائكة) أي أطافت بهم (وذكرهم الله فيمن عنده) من الملائكة المقربين.

1456 -

(حدثنا سليمان بن داود المهري، نا ابن وهب، نا موسى بن عُلَيٍّ) بالتصغير (ابن رباح) بموحدة، اللخمي، أبو عبد الرحمن البصري، صدوق ربما أخطأ، (عن أبيه) علي بن رباح بن قصير- ضد الطويل-، اللخمي، أبو عبد الله البصري، ثقة، والمشهور فيه علي بالتصغير، وكان يغضب منها.

ص: 162

عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ونَحْنُ في الصُّفَّةِ فَقَالَ: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ فَيَأخُذَ نَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوينِ بِغَيْرِ إِثْمٍ بِاللَّهِ وَلَا قَطْعِ (1) رَحِمٍ؟ "

===

(عن عقبة بن عامر الجهني قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من حجرته (ونحن في الصفة) وهو موضع مظلل في مسجد المدينة يأوي إليه فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يسكنون فيه، قال ابن حجر (2): وكانت هي في مؤخر المسجد معدة لفقراء أصحابه الغير المتأهلين، وكانوا يكثرون تارة حتى يبلغوا نحو المائتين، ويقلون أخرى لإرسالهم في الجهاد وتعليم القرآن.

(فقال: أيكم يحب أن يغدو) أي يذهب في الغدوة، وهي أول النهار، أو ينطلق كل يوم (إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء، اسم واد بالمدينة، سمي بذلك لسعته وانبساطه، وضبطه ابن الأثير بفتح الباء أيضًا (أو العقيق) قيل: أراد العقيق الأصغر، وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة، وخصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التي تقام فيها أسواق الإبل في المدينة، والظاهر أن "أو" للتنويع، لكن في "جامع الأصول": أو قال إلى العقيق، فدل على أنه شك من الراوي.

(فيأخذ ناقتين كوماوين) تثنية كوماء قلبت الهمزة واوًا، وأصل الكوم العلو، أي ناقتين عظيمتي السنام، وهي من خيار مال العرب (زهراوين) أي مائلتين إلى البياض من كثرة السمن (بغير إثم بالله) كسرقة وغصب (ولا قطع رحم) تخصيص بعد تعميم، وفي للسببية (3) كقوله تعالى:{لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} وقوله: {لُمْتُنَّنِي فِيهِ} .

(1) في نسخة: "قطيعة".

(2)

انظر: "مرقاة المفاتيح"(4/ 613).

(3)

هذا الكلام لا يناسب بهذا المقام، لأن الرواية هنا بلفظ "بغير إثم بالله"، والشيخ رحمه الله أخذه من "المرقاة" للقاري (4/ 614)، والرواية هناك بلفظ "في غير إثم".

ص: 163

قَالُوا: كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "فَلأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمَ آيتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَإِنْ ثلَاثٌ فَثَلَاثٌ مِثْلَ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ". [م 803، حم 4/ 154]

===

(قالوا: كلنا يا رسول الله) أي كلنا يحب ذلك. وهذا لا ينافي اختيارهم الفقر، فإنهم أردوا الدنيا للدين، ليصرفوا على الفقراء والمساكين، وليجهزوا جيش المسلمين، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يرقيهم عن هذا المقام.

(قال: فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد) أي إذا كنتم كذلك غير تاركين لهما فلأن يغدو

إلخ. (فيتعلم) وفي رواية الشيخين (1)(آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وإن ثلاث) أي ثلاث آيات (فثلاث) أي خير له من ثلاث فوق، وفي رواية مسلم: وأربع خير من أربع، ومثل أعدادهن (2)(مثل أعدادهن من الإبل) أي وسائر الأعداد من الآيات خير من مثل أعدادهن من الإبل، وقيل: يحتمل أن يراد أن آيتين خير من ناقتين ومن أعدادهما من الإبل، وثلاث خير من ثلاث ومن أعدادهن من الإبل، وكذا أربع.

والحاصل أن الآيات تفضل على أعدادهن من النوق، ومن أعدادهن من الإبل، وهذا على سبيل التمثيل والتقريب إلى الفهم العليل، وإلا فجميع الدنيا أحقر من أن يقابل بمعرفة آية من كتاب الله تعالى، أو بثوابها من الدرجات العلى.

والذي يظن أن حرف الواو العاطفة سقطت في نسخ أبي داود الموجودة عندنا في أول قوله: مثل أعدادهن.

(1) قلت: هنا سقوط وتسامح، أما السقوط فالظاهر أنه "فيعلم أو يقرأ"، وأما التسامح ففي عزوه إلى الشيخين، والحديث أخرجه مسلم وحده (803)، فالعبارة: وفي رواية مسلم: "فيعلم أو يقرأ". انظر: "تحفة الأشراف"(7/ 313) رقم (9942).

(2)

وفي "صحيح مسلم"(803): ومن أعدادهن.

ص: 164

(351)

بَابُ (1) فَاتِحَةِ الْكِتَابِ

1457 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن الْمَقْبُرِيِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي". [خ 4704، ت 3124، حم 2/ 448]

===

(351)

(بَابٌ: ) في فَضْلِ (فَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

1457 -

(حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، نا عيسى بن يونس، نا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن، (عن المقبري) سعيد بن أبي سعيد، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني).

سورة فاتحة الكتاب لها أسماء كثيرة، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، فذكر منها في الحديث ثلاثة أسماء، الأول أم القرآن، والثاني أم الكتاب، وأم الشيء أصله، وأصول القرآن ومقاصده أمور أربعة: الإلهيات، والمعاد، والنبوة، وإثبات القضاء والقدر لله تعالى. فقوله:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يدل على الإلهيات من الذات المستجمع لصفات الكمال والصفات لله تعالى، وقوله:{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يدل على المعاد، وقوله:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يدل على نفي الجبر والقدر، وأن الكل بقضاء الله وقدره، وقوله:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} إلى آخر الآية يدل على إثبات قضاء الله وقدره وعلى النبوات.

ولما كان المقصد الأعظم من القرآن هذه الأربعة، وكانت هذه السورة مشتملة عليها لقبت بأم القرآن وأم الكتاب.

أو يقال: إن المقصود إما معرفة عزة الربوبية أو معرفة ذلة العبودية، وهذه السورة مشتملة على كلا الأمرين.

(1) في نسخة: "باب في

إلخ".

ص: 165

1458 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا خَالِدٌ، نَا شُعْبَةُ، عن خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُ،

===

أو يقال: إن العلوم البشرية إما علم ذات الله وصفاته وأفعاله، وهو علم الأصول، وإما علم أحكام الله تعالى وتكاليفه، وهو علم الفروع، وإما علم تصفية الباطن لظهور الأنوار الروحانية، وهذه السورة الكريمة مشتملة على هذه المطالب الثلاثة على أكمل الوجوه.

وقيل: الأم في كلام العرب الراية التي تنصب في العسكر، ويكون مفزعًا للعسكر في الكرِّ والفرِّ، وسُمِّيت هذه السورة به، لأنها مفزع أهل الإيمان، كما أن الأرض تُسمَّى أمًّا، لأن معاد الخلق إليها في حياتهم ومماتهم.

والثالث: السبع المثاني، أما وجه تسميتها بالسبع المثاني، فلأنها سبع آيات تثنى في كل ركعة من الصلاة، أو لأنها مستثناة من سائر الكتب، قال عليه السلام:"والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم"، وقيل: سميت مثاني، لأنها سبع آيات، كل آية تعدل قراءتها قراءة سبع من القرآن، وقيل: إنها سبع آيات، وأبواب النيران سبعة، فمن قرأها أغلقت عنه الأبواب السبعة، وقيل: سميت مثاني، لأنها أثنية على الله تعالى ومدائح له، وقيل: لأن الله تعالى أنزلها مرتين.

ومن أسمائها: الوافية، والكافية، والشافية، وسورة الشفاء، وسورة الأساس، وسورة الصلاة، وسورة السؤال، وسورة الشكر، وسورة الدعاء، وهذا ملخص من "التفسير الكبير"(1).

1458 -

(حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا خالد) بن الحارث، (نا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث،

(1)(1/ 156 - 159).

ص: 166

عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى: "أَنَّ النَّبِىَّ (1) صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُصَلِّى فَدَعَاهُ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، قَالَ: فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِى؟ » ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّى، قَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ؟ !

===

عن أبي سعيد (2) بن المعلى) الأنصاري المدني، صحابي، يقال: اسمه رافع بن أوس بن المعلى، وقيل: الحارث بن أوس بن المعلى، ويقال: الحارث بن نفيع الخزرجي، وأصح ما قيل فيه الحارث بن نفيع بن المعلى، توفي سنة أربع وسبعين، وهو ابن أربع وثمانين سنة.

(أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ به وهو) أي أبو سعيد (3) بن المعلى (يصلي فدعاه) أي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سعيد (قال) أبو سعيد: (فصليت) أي بقيت مشغولاً بصلاتي، ولم أجب على الفور (ثم) بعد ما أتممت صلاتي (أتيته) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) أبو سعيد:(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منعك أن تجيبني؟ ) أي تجيب دعوتي على الفور؟

(قال) أبو سعيد: (كنت أصلي) أي منعني عن الإجابة على الفور أني كنت مشتغلاً بصلاتي، فكأنه تأول أن من هو في الصلاة خارج عن هذا الخطاب (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ألم يقل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} (4)).

قال الحافظ في "الفتح"(5): والذي تأول القاضيان عبد الوهاب وأبو الوليد

(1) في نسخة: "رسول الله".

(2)

وهم فيه بعضهم، فقالوا: أبو سعيد الخدري، كذا في "الفتح"(8/ 157)، و"العيني"(12/ 412). (ش).

(3)

ووقعت القصة في الترمذي لأبيٍّ، وجمع البيهقي بالعدد، وتبعه الحافظ (8/ 157). كذا في "المنهل"(8/ 106). (ش).

(4)

سورة الأنفال: الآية 24.

(5)

"فتح الباري"(8/ 157 - 158).

ص: 167

لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ- أَو: في الْقُرْآنِ-"- شَكَّ خَالِدٌ - "قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ"،

===

أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرض، يعصي المرء بتركه، وأنه حكم يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وما جنح إليه القاضيان من المالكية هو قول الشافعية على اختلاف عندهم، بعد قولهم بوجوب الإجابة هل تبطل الصلاة أم لا، انتهى.

قلت: وأما عند الحنفية فقال الطحطاوي في "حاشية مراقي الفلاح"(1): يفترض على المصلي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف في بطلانها حينئذ، كذا ذكره البدر العيني، وكذا أبو السعود (2) في تفسير سورة الأنفال، انتهى.

واختلف في معنى قوله: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، فقال بعضهم: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم للإيمان، وقال مجاهد: للحق، وقال آخرون: إذا دعاكم إلى ما في القرآن، وقال آخرون: معناه إذا دعاكم إلى الحرب وجهاد العدو، قاله ابن جرير في "تفسيره"(3)، وقال: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق.

(لأعلمنك) وهكذا في رواية البخاري (أعظم صورة من القرآن - أو في القرآن - شك خالد)، وفي رواية أحمد:"ألا أعلمك"، قال ابن التين: معناه ثوابها أعظم من غيرها، واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض، ومنع ذلك الأشعري وجماعة.

(قبل أن أخرج من المسجد)، وفي رواية البخاري:"قبل أن تخرج من المسجد، ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل. لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ ".

(1)(ص 302).

(2)

"تفسير أبي السعود"(4/ 16).

(3)

(9/ 141).

ص: 168

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَوْلَكَ؟ قَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي أُوتِيتُ وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ". [خ 4647، ن 913، جه 3785، دي 3371، حم 3/ 450، خزيمة 862]

===

(قال: قلت: يا رسول الله قولك؟ ) مفعول لفعل محذوف، وهو راعِ، أو احفظ قولك الذي وعدتني به من تعليم السورة (قال:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وهي السبع المثاني التي أوتيت والقرآن العظيم).

قال الحافظ (1): وفي حديث أبي هريرة "قال: فإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" تصريح بأن المراد بقوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} (2) هي الفاتحة، وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس: أن السبع المثاني هي السبع الطول من أولى البقرة إلى آخر الأعراف، ثم براءة، وقيل: يونس.

وأما قوله: "والقرآن العظيم الذي أوتيته" قال الخطابي: فيه دلالة على أن الفاتحة هي القرآن العظيم، وأن الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين الشيئين، وإنما هي التي تجيء بمعنى التفصيل، كقوله:{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (3)، وقوله:{وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} (4)، وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله:{وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} محذوف الخبر، والتقدير ما بعد الفاتحة مثلًا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله:"هي السبع المثاني"، ثم عطف قوله:"والقرآن العظيم"، أي ما زاد على الفاتحة، وذكر ذلك رعاية لنظم الآية، ويكون التقدير: والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة، ويستنبط من تفسير السبع المثاني بالفاتحة أن الفاتحة مكية، وهو قول الجمهور خلافًا لمجاهد.

(1)"فتح الباري"(8/ 158).

(2)

سورة الحجر: الآية 87.

(3)

سورة الرحمن: الآية 68.

(4)

سورة البقرة: الآية 98.

ص: 169