الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(339) بَابٌ: كمِ الْوِتْرُ
؟
1421 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ
===
(339)
(بابٌ: كَمِ الوِتْرُ؟ )(1)
1421 -
(حدثنا محمد بن كثير، أنا همام) بن يحيى العوذي، (عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر: أن رجلًا من أهل البادية) قال الزرقاني (2): لم أقف على اسمه، وللطبراني في "الصغير" أنه ابن عمر، لكن يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر عند مسلم (3): أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بينه وبين السائل، الحديث، وفيه: ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه، فما أدري أهو ذلك الرجل أو غيره، وللنسائي (4) من هذا الوجه: أن السائل من أهل البادية، ولمحمد بن نصر في "كتاب أحكام الوتر" من رواية عطية عن ابن عمر: أن أعرابيًا سأل، فيحتمل أن يجمع بتعدد من سأل.
(1) وهو نوعان عند الشافعية، الموصول: وهو أن لا يتشهد إلا في الآخرة، وفي قبلها، جزم به صاحب "الروضة"، والمفصول: أن يتشهد على كل ركعتين وإن لم يسلم، وقريب منه في "الروض المربع"(ص 102)، وفي "شرح الإقناع" (1/ 416): لمن زاد على ركعة الفصل بالسلام أفضل من الوصل بتشهد أو بتشهدين، ولا تصح الزيادة على إحدى عشرة ركعة كسائر الرواتب، وقال مالك بواحدة، واختار في الصيام بثلاث، وبه قلنا، وأجمع عليه السلف، كذا في "الأوجز"(2/ 619)، وحاصل ما في "المغني"(2/ 578)، أن مختار أحمد الوتر بركعة، فإن أوتر بثلاث فالأولى الفصل، ويجوز الوصل، وإن أوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن، وإن أوتر بسبع أو تسع لا يجلس إلا في السادسة والثامنة، ولا يسلم إلا في آخرهن، وإن أوتر بإحدى عشرة ركعة يسلم عند كل ركعتين، وفي "الروض المربع" (ص 102): له أن يسرد عشرًا فيجلس بعدها ويسلم على إحدى عشرة. (ش).
(2)
"شرح الزرقاني"(1/ 253).
(3)
"صحيح مسلم"(148/ 849).
(4)
"سنن النسائي"(1691).
سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ بِأُصْبَعَيْهِ هَكَذَا: مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ". [م 749، ن 1691، حم 2/ 40، جه 1174، ق 3/ 22]
1422 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ، نَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عن أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْوِتْرُ حَقٌّ
===
(سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال) أي أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم (بأصبعيه هكذا: مثنى مثنى) أي اثنين اثنين (والوتر ركعة من آخر الليل).
قال الزرقاني (1): وفيه أن الوتر واحدة، وأنّ فصله أولى من وصله، ورُدّ بأنه ليس صريحًا لاحتمال أن معنى ركعة واحدة مضافة إلى ركعتين مما مضى، وبُعْده لا يخفى.
قلت: ليس فيه بعد، لأن في رواية مالك وغيره وقع بعد قوله: صلَّى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلَّى، فهذا يدل على أن الركعة الواحدة مضافة إلى ما قبلها من الصلاة.
1422 -
(حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، نا قريش بن حيان) بتحتانية (العجلي) أبو بكر البصري، وثقه ابن معين والنسائي والدارقطني، وقال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود حديث أبي أيوب في الوتر.
(نا بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوتر حق)، قال الطيبي (2): الحق يجيء بمعنى الثبوت والوجوب، فذهب أبو حنيفة إلى الثاني، والشافعي إلى الأول،
(1)"شرح الزرقاني"(1/ 254).
(2)
"شرح الطيبي"(3/ 150)، و"مرقاة المفاتيح"(3/ 336).
عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ". [ن 1711، جه 1190، دي 1582، حم 5/ 418]
===
أي ثابت في الشرع والسنَّة، وفيه نوع تأكيد (على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل) بأن يصلي ركعتين، ثم يصلي ثلاثًا، وهو مذهب أبي حنيفة، ولا يخالفه أحد، ويحتمل أن لا يجلس إلَّا في آخرهن وهو قول للشافعي.
(ومن أحب أن يوتر بثلاث) أي بتسليمة كما عليه أئمتنا، ولا خلاف في جوازه عند الكل، وإنما الخلاف عندهم في التفضيل، قال النووي: والخلاف في التفضيل بين الوصل والفصل إنما هو في الثلاث، أما ما زاد عليها فالفصل فيه أفضل قطعًا (فليفعل) وهو بظاهره ينافي ما ذكره ابن حجر من أنه صح حديث:"لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب"(1)، فالجمع على تقدير صحته أن النهي للتنزيه على الاقتصار بثلاث المتضمن لترك صلاة الليل المقتضي للاكتفاء بمجرد الواجب كصلاة المغرب، والله أعلم.
(ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل)، قال النووي (2): فيه دليل على أن أقل الوتر ركعة، وأن الركعة الواحدة صحيحة، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور (3)، وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة، والأحاديث الصحيحة ترد عليه.
قلت: بل يرد هذا بما قال القاري في شرحه (4) على "المشكاة" بأنه لا يوجد مع الخصم حديث يدل على ثبوت ركعة مفردة في حديث صحيح
(1) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 277).
(2)
"شرح صحيح مسلم"(3/ 275).
(3)
به قال الأئمة الثلاثة كما في "المغني"(2/ 578)، قال ابن العربي (2/ 250): واختار سفيان الوتر بثلاث وهو قول مالك في الصيام. (ش).
(4)
"مرقاة المفاتيح"(3/ 327).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولا ضعيف، وقد ورد النهي عن البتيراء، ولو كان مرسلًا، إذ المرسل حجة عند الجمهور.
قلت: حديث النهي عن البتيراء ذكره الزيلعي في "نصب الراية"(1) فقال: روى أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد": حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، ثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج (2)، ثنا أبي، ثنا الحسن بن سليمان قسطه (3)، ثنا عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمر بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها.
وقد روى محمد بن الحسن في "موطئه"(4) عن يعقوب بن إبراهيم، ثنا حصين، عن إبراهيم، عن ابن مسعود أنه قال: ما أجزأت ركعة قط، انتهى.
وروى الطبراني في "معجمه" حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا القاسم بن معن، ثنا حصين، عن إبراهيم قال: بلغ ابن مسعود أن سعدًا يوتر بركعة قال: ما أجزأت ركعة قط.
قال القاري (5): وهو موقوف في حكم المرفوع، وقولهم: صح أنه صلى الله عليه وسلم اقتصر على الإيتار بواحدة، رده ابن الصلاح بأنه لم يحفظ ذلك، وقول
(1)(2/ 172).
(2)
وفي الأصل: "العرج" وهو تحريف، والصواب:"الفرج" كما في "نصب الراية"(2/ 172)، و"التمهيد"(13/ 254).
(3)
كذا في الأصل، وفي "نصب الراية" قبطية، وهو تصحيف. والصواب: قُبَّيْطَة، كما في "التمهيد"(13/ 254)، وانظر:"لسان الميزان"(2/ 212)، و"سير أعلام النبلاء"(12/ 508).
(4)
"موطأ محمد" مع "التعليق الممجد"(2/ 18).
(5)
"مرقاة المفاتيح"(3/ 327).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ابن حجر: إن هذا غفلة منه مجرد دعوى فلا تقبل، ولهذا قال جماعة من أصحاب الشافعي بكراهة الإيتار بركعة.
وجواب ابن حجر أن مراده أنه يكره الاقتصار عليها لا أن فعلها لا ثواب عليه حجة عليه، إذ لو ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام الإيتار لا يحل لأحد أن يقول: يكره الاقتصار خصوصًا على مقتضى قاعدة الشافعية: أن المكروه ما ورد عنه نهي مقصود، فدل على أن النهي عن البتيراء صحيح، انتهى.
قلت: ولحديث النهي عن البتيراء طريق آخر، قال النووي في "الخلاصة": حديث محمد بن كعب القرظي في النهي عن البتيراء مرسل وضعيف، انتهى.
ثم حديث الباب اختلف في رفعه ووقفه، قال الحافظ في "التلخيص" (1): صحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في "العلل" والبيهقي وغير واحد وقفه، وهو الصواب، انتهى.
وقال في "بلوغ المرام": ورجح النسائي وقفه، انتهى. وأما ما قاله الأمير اليماني في "شرحه" (2): وله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه، أي في المقادير، ففيه نظر ظاهر، لأن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث في الباب كفى به مسرحًا للاجتهاد في المقادير فيه، حكاه الشيخ النيموي في "آثار السنن"(3).
قلت: وهذا الحديث يدل على أن ما ورد من النهى عن الإيتار بثلاث، فهو إما منسوخ أو مؤول، وقد انعقد الإجماع على جواز الإيتار بثلاث ركعات.
(1)"التلخيص الحبير"(2/ 36).
(2)
"سبل السلام شرح بلوغ المرام"(1/ 390).
(3)
(2/ 7).