الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ، عن خَيْثَمَةَ، عن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اقْرَإ الْقُرْآنَ في شَهْرٍ". قَالَ: إِنَّ بِي قُوَّةً. قَالَ: "اقْرَأهُ في ثَلَاثٍ".
قَالَ أَبُو عَلِىٍّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ- يَعْنِي ابْنَ حَنْبَلٍ - يَقُولُ: عِيسَى بْنُ شَاذَانَ كَيِّسٌ (1).
(327) بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ
1392 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَم،
===
وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرإ القرآن في شهر، قال: إن بي قوة، قال) بعد المراجعة فيه: (اقرأه في ثلاث).
(قال أبو علي) اللؤلؤي: (سمعت أبا داود) المصنف (يقول: سمعت أحمد، يعني ابن حنبل يقول: عيسى بن شاذان كيس) أي عاقل، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة حافظ.
(327)
(بَابُ تَحْزِيبِ (2) الْقُرْآن)
بالحاء المهملة والزاي، الحزب: هو ما يجعله الإنسان على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد، والحزب: النوبة في ورود الماء.
1392 -
(حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا ابن أبي مريم) سعيد بن
(1) في نسخة: "كان كيسًا".
(2)
ليس فيه تحديد كما بسطه في "الأوجز"(4/ 227 - 230)، وعجيبة الشيخ موسى السدراني يختم كل يوم سبعين ألف ختمة، وقال الإِمام: من ختم في السنة مرتين أعطى حقه لمعارضة جبرائيل. (ش).
أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عن ابْنِ الهَادِ قَالَ: سَأَلَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَقَالَ لِي: في كمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَقُلْتُ: مَا أحَزِّبُهُ، فَقَالَ لِي نَافِعٌ: لَا تَقُلْ: مَا أُحَزِّبُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"قَرَأتُ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ" قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
1393 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ. (ح)، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيد، نَا أَبُو خَالِدٍ وَهَذَا لَفْظُهُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَعْلَى، عن عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَوْسٍ،
===
الحكم المصري، (أنا يحيى بن أيوب) الغافقي، (عن ابن الهاد) يزيد (قال: سألني نافع بن جبير بن مطعم فقال لي: في كم) أيام أو ليال (تقرأ القرآن؟ ) أي تختمه (فقلت: ما أحزبه) أي ما قدرت منه جزءًا معينًا، بل أقرأ منه كيفما اتفق.
(فقال لي نافع: لا تقل: ما أحزبه) أي لا تنكر عن التحزيب (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قرأت جزءًا من القرآن) وهذا هو التحزيب (قال) يزيد بن الهاد: (حسبت) أي ظننت (أنه) أي نافع بن جبير (ذكره) أي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قرأت جزءًا من القرآن"(عن المغيرة بن شعبة) فالحديث كان مرسلًا، لأن نافع بن جبير تابعي، ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الواسطة فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المغيرة فوصله.
1393 -
(حدثنا مسدد، نا قرَّان) بضم القاف وتشديد الراء (ابن تمام) بتشديد الميم الأول، الأسدي الوالبي، أبو تمام، ويقال: أبو عامر الكوفي، سكن بغداد، قال أحمد وابن معين والدارقطني: ثقة، وقال ابن سعد: كان نخاسًا، قدم بغداد فمات بها، وكانت عنده أحاديث، ومنهم من يستضعفه، وقال أبو حاتم: شيخٌ لَيِّنٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(ح: وحدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي، (نا أبو خالد) الأحمر (وهذا لفظه) أي لفظ الحديث لفظ أبي خالد، كلاهما قُرَّان وأبو خالد رويا (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن عبد الله بن أوس) بن أبي أوس
عن جَدِّهِ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ في حَدِيثِهِ: أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ - قَالَ: "قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في وَفْدِ ثَقِيفٍ قَالَ: فَنَزَلَتِ الأحْلَافُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَنِي مَالِكٍ في قُبَّةٍ لَهُ.- قَالَ مُسَدَّدٌ: وَكَانَ في الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ثَقِيفٍ -. قَالَ: كَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ
===
واسمه حذيفة، روى عن جده وعمه عمرو، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود وابن ماجه حديث في وقد ثقيف.
(عن جده) أوس بن أبي أوس (قال عبد الله بن سعيد) شيخ المصنف (في حديثه: أوس بن حذيفة) أي سماه باسمه (قال) أوس: (قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف) وكان قدومهم سنة تسع من الهجرة (قال) أوس: (فنزلت الأحلاف). قال في "القاموس": الأحلاف قوم من ثقيف، وفي قريش ستة قبائل، وقال في "أسد الغابة" (1): ثقيف قبيلتان الأحلاف ومالك، فالأحلاف ولد عوف بن ثقيف، انتهى.
وكان في الوفد خمسة رجال مع عبد ياليل بن عمرو، رجلان من الأحلاف، وثلاثة من بني مالك، فبعثوا مع عبد ياليل الحكم بن عمرو بن معتب وشرحبيل بن غيلان بن سلمة بن معتب، ومن بني مالك عثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف - منسوب إلى جده-، ونمير بن خرشة.
(على المغيرة بن شعبة) لأنه من الأحلاف (وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني مالك في قبة له) أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ضرب عليهم في ناحية المسجد.
(قال مسدد: وكان) أي أوس بن حذيفة (في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف) والفرق بين قول مسدد وقول عبد الله بن سعيد، أن عبد الله بن سعيد جعل قدومه في وفد ثقيف من قول أوس بن حذيفة، وأما مسدد فجعله من قول نفسه.
(قال) أي أوس بن حذيفة: (كان) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل ليلة
(1)"أسد الغابة"(2/ 40) رقم الترجمة (1224).
يَأْتِينَا بَعْدَ الْعِشَاءِ يُحَدِّثُنا. قَال أَبُو سَعِيدٍ: - قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ مِنْ طُول الْقِيَامِ - وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا: مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ يَقُول: لَا سَوَاءٌ، كُنَّا مُسْتَضعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ- قَال مُسَدَّدٌ: بِمَكَّةَ- فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، نُدَالُ عَلَيْهُمْ وُيدَالُونَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةً أَبْطَأَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأتِينَا فِيهِ، فَقُلْنَا: لَقَدْ أَبْطَاتَ عَنَّا اللَّيْلَةَ. قَال: إِنَّهُ (1) طَرَأَ عَلَيَّ جُزْئِي مِنَ الْقُرْآنِ،
===
يأتينا بعد العشاء يحدثنا. قال أبو سعيد) وهو كنية عبد الله بن سعيد: (قائمًا على رجليه) أي يحدثنا قائمًا على رجليه ولا يجلس (حتى يراوح بين رجليه) أي يعتمد على إحداهما مرة، وعلى الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما من رجليه (من طول القيام، وأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش) أي من الشدائد والمصائب (ثم يقول: لا سواء) أي ما كنا وهم متساويين، بل (كنا) في أول الأمر (مستضعفين مستذلين) وكانت قريش أقوياء أعزاء.
(قال مسدد: بمكة) ولم يقل هذا اللفظ عبد الله بن سعيد، أي حين كنا بمكة (فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم) سجال بكسر سين وخفة جيم، جمع سجل بفتح فسكون (ندال عليهم ويدالون علينا) الإدالة الغلبة، أي نغلب عليهم مرة ويغلبون علينا مرة.
(فلما كانت ليلة أبطأ) أي تأخر (عند) وفي نسخة: عن (الوقت الذي كان يأتينا فيه) فجاء (فقلنا: لقد أبطأت عنا الليلة، قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه طرأ علي) قال في "المجمع"(2). طرأ علي، أي ورد وأقبل، من طرأ مهموزًا إذا جاء مفاجأة كأنه فجأه وقت كان يؤدي فيه ورده من القراءة، وقد تترك الهمزة فيقال: طرا يطرو طروًا (جزئي من القرآن) وفي رواية أحمد في "مسنده": "حزب من
(1) في نسخة: "إني".
(2)
"مجمع بحار الأنوار"(3/ 439).
فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيءَ حَتَّى أُتِمَّهُ. قَالَ أَوْسٌ: سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلَاثٌ، وَخَمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ،
===
القرآن (فكرهت أن أجيء) أي عندكم (حتى أتمه) ولفظ أحمد في "مسنده": "فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه".
(قال أوس: سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولفظ أحمد: "فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبحنا"(كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث)(1) أي ثلاث سور: سورة البقرة (2) والنساء، وآل عمران في اليوم الأول.
(وخمس) أي خمس سور في اليوم الثاني وهي: سورة المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة.
(وسبع) أي سبع سور في اليوم الثالث وهي: سورة يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر، والنحل.
(وتسع) أي تسع سور في اليوم الرابع وهي: سورة بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحج، والمؤمنون، والنور، والفرقان.
(وإحدى عشرة) أي إحدى عشرة سورة في اليوم الخامس وهي: سورة الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، وألم السجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس.
(وثلاث عشرة) أي ثلاث عشرة سورة في اليوم السادس وهي: سورة الصافات، وص، والزمر، والمؤمن، وحم السجدة، والشورى، والزخرف،
(1) استدل الحافظ بهذا الحديث على أن ترتيب السور في زمانه صلى الله عليه وسلم كان على هذا الترتيب الذي في زماننا، وذكر الاختلاف فيه، وبه جزم في "فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت"(1/ 16)، وأثبته جزمًا، وفي "الدر المختار" (9/ 554): جاز تحلية المصحف وتعشيره ونقطه وكتابة أسامي السور وعد الآيات وعلامات الوقف ونحوها إلى آخر ما قال. (ش).
(2)
قال الحافظ: هذا إذا لم يعد الفاتحة. (ش).
وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ". [جه 1345، حم 4/ 9]
(1)
وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَتَمُّ.
1394 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، نَا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ، عن عَبْدِ الله - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو-
===
والدخان، والجاثية، والأحقاف، ومحمد، والفتح، والحجرات.
(وحزب المفصل (2) وحده) أي (3) من سورة ق إلى آخر سورة، وهي سورة الناس في اليوم السابع، ولفظ أحمد: قال: قلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ست سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل من ق حتى تختم، ولعل لفظ ست في رواية أحمد تصحيف من الناسخ والصواب ثلاث سور (4).
وهذا التحزيب يقال له في اصطلاح القراء: تحزيب "فمي بشوق"(5)، إلا أنه ترك في الحديث ذكر الفاتحة لصغرها، وهذا الحديث يدل على أن ترتيب السور في القرآن عند جمهور الصحابة مثل ترتيب السور الذي الآن في القرآن (وحديث أبي سعيد أتم).
1394 -
(حدثنا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع، نا سعيد، عن قتادة، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله، يعني ابن عمرو) بن
(1) زاد في نسخة: "قال أبو داود".
(2)
قال صاحب "السعاية": اختلفوا في بدء المفصل على اثني عشر قولًا ثم بسطها. انظر: (2/ 241). (ش).
(3)
وإن عد من الفاتحة فهذا من الحجرات وهو مختار الحافظ، لكن رواية أحمد تؤيد الشيخ. (ش).
(4)
وفي النسخة المطبوعة المحققة: "ثلاث سور"، وفيها:"يَخْتِم" بدل: "تختم".
(5)
تقدم تفصيله في (ص 42)، وانظر:"مرقاة المفاتيح"(5/ 10).
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ في أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ". [انظر تخريج الحديث رقم 1390]
1395 -
حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عن وَهْب بْنِ مُنبِّهٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو:"أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في كَمْ يُقْرَأُ الْقُراَنُ؟ قَالَ: "في أَرْبَعِينَ يَوْمًا"، ثمَّ قَالَ: "في شَهْرٍ"، ثُمَّ قَالَ: "في عِشْرِينَ"، ثُمَّ قَالَ: "في خَمْسَ عَشْرَةَ"، ثُمَّ قَالَ: "في عَشْرٍ"، ثُمَّ قَالَ: "في سَبْعٍ"، لَمْ يَنْزِلْ مِنْ سَبْعٍ". [ت 2947]
===
العاص (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يفقه) أي ما في القرآن من المعاني (من قرأ القرآن في أقل من ثلاث) لأن من قرأ في أقل من ثلاث لا بد أن يسرع في التلاوة فيغفل عن التدبر في المعنى، ولا يكون (1) له هم إلَّا أداء الألفاظ.
1395 -
(حدثنا نوح بن حبيب، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن سماك بن الفضل) الخولاني اليماني الصنعاني، ثقة، (عن وهب بن منبه، عن عبد الله بن عمرو) بن العاص (إنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم في كم) أي مدة من الأيام أو الليالي (يقرأ) بصيغة المجهول للغائب، أو بصيغة المعلوم لجمع المتكلم (القرآن؟ قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم:(في أربعين يومًا (2) ثم قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ناقصه في المدة: (في شهر) أي اقرأه في شهر (ثم) لما ناقصه (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في عشرين) أي يومًا (ثم قال: في خمس عشرة) أي ليلة (ثم قال: في عشر) وفي نسخة: عشرة (ثم قال: في سبع، لم ينزل) أي لم ينقص (من سبع) أي في ذلك الوقت وإلَّا فقد أذن له في ثلاث كما تقدم.
(1) إلا أن يجد من النشاط والقوة أكثر من ذلك كما بسطه ابن قدامة في "المغني"(2/ 612). وبسط الأقوال الحلبي. (ش).
(2)
ولذا قال إسحاق بن راهويه وغيره: لا ينبغي أن ينقص منه، كما في "الفتح"(9/ 95) وهكذا في "الدر المختار". (ش).
1396 -
حَدَّثنا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جعفرٍ، عن إِسْرَائِيلَ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ قَالَا:"أَتَىٍ ابْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ في رَكْعَةٍ! فَقَالَ: "أَهَذّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ؟ لَكِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ
===
1396 -
(حدثنا عباد بن موسى، نا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود قالا: أتى ابن مسعود رجل) وهو نهيك بن سنان، صرح بتسميته مسلم في "صحيحه" (فقال: إني أقرأ المفصل) أي جميع سور المفصل (في ركعة، فقال) أي ابن مسعود: (أَهَذّا كَهَذِّ الشعرِ).
قال النووي في "شرح مسلم"(1): معناه أن هذا الرجل أخبر بكثرة حفظه وإتقانه، فقال ابن مسعود: أتهذُّه هذًّا، وهو بتشديد الذال، وهو شدة الإسراع والإفراط في العجلة، ففيه النهي عن الهذ، والحث على الترتيل والتدبر، وبه قال جمهور العلماء، قال القاضي: وأباحت طائفة قليلة الهذِّ، وقوله: كهذ الشعر معناه في تحفظه وروايته لا في إنشاده وترنمه، لأنه يرتل في الإنشاد والترنم في العادة.
(ونثرًا كنثر الدقل) الدقل بفتحتين: رديء التمر ويابسه، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا (لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر) أي السور المتشابهة والمتقاربة في الطول.
وقال الحافظ في "الفتح"(2): أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص، لا المتماثلة في عدد الآي لما سيظهر عند تعيينها، قال المحب الطبري: كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العد حتى اعتبرتها، فلم أجد فيها شيئًا متساوًا عشرين سورة في عشر ركعات.
(1)(3/ 367).
(2)
"فتح الباري"(2/ 259).
السُّورَتَيْنِ في رَكعَةٍ؛ {النَّجْم} وَ {الرَّحْمن} في رَكعَةٍ، وَ {اقتربت} وَ {الْحَاقَّة} في رَكعَةٍ، وَ {والطُّورَ} وَ {الذَّارِيَاتِ} هو في رَكْعَةٍ، و {إذا وَقَعَتْ} وَ {نُون} في رَكْعَةٍ، وَ {سَأَلَ سَائِلٌ} وَ {النَّازعات} في رَكْعَةٍ، وَ {ويلٌ لِلْمُطَفِّفِين} وَ {عَبَسَ} في رَكْعَةٍ، وَ {المدثر} وَ {الْمُزَّمّل} في رَكْعَةٍ، وَ {هَلْ أَتَى} وَ {لَا أُقْسِمُ بيَوْمِ القيامة} في رَكعَةٍ، وَ {وعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} وَ {الْمُرْسَلَاتِ} في ركعة وَ {الدُّخَانَ} وَ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} في رَكْعَةٍ".
===
(السُّورَتَيْنِ) أي يقرأ السورتين منها (في رَكعَةٍ) ثم فصله بقوله ({النَّجْم} (1) وَ {الرَّحْمن} في رَكعَةٍ، وَ {اقتربت} وَ {الْحَاقَّة} في رَكعَةٍ، وَ {والطُّورَ} وَ {الذَّارِيَاتِ} في رَكْعَةٍ، و {إذا وَقَعَتْ} وَ {نُون} في رَكْعَةٍ، وَ {سَأَلَ سَائِل} وَ {النَّازعات} في رَكْعَةٍ، وَ {ويلٌ لِلْمُطَفِّفِين} وَ {عَبَسَ} في رَكْعَةٍ، وَ {المدثر} وَ {الْمُزَّمّل} في رَكْعَةٍ، وَ {هَلْ أَتَى} وَ {لَا أُقْسِمُ بيَوْمِ القيامة} في رَكعَةٍ، وَ {وعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} وَ {الْمُرْسَلَاتِ} في ركعة، وَ {الدُّخَانَ} وَ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} في رَكْعَةٍ". (2).
ويشكل هذا بما أخرج البخاري (3) وغيره من حديث واصل عن أبي وائل عن عبد الله، وفيه: إني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم، لأن رواية أبي داود وغيره لم يختلف في أنه ليس في العشرين من الحواميم غير الدخان فيحمل على التغليب، أو فيه حذف كأنه قال: وسورتين إحداهما من آل حم، وكذا ما وقع في رواية البخاري (4) من حديث عمرو بن مرة عن أبي وائل قوله:"فذكر عشرين سورة من المفصل" محمول على التجوز، لأن الدخان ليست من المفصل، ولذلك فصلها من المفصل في رواية
(1) وهذا الترتيب يخالف الترتيب الذي حكاه الحافظ عن أبي داود. انظر: "فتح الباري"(2/ 259). (ش).
(2)
ولا يكره الجمع بين السورتين في ركعة، صرح به في "البدائع"(1/ 482). (ش).
(3)
أخرجه البخاري (5043)، ومسلم (278/ 822).
(4)
"صحيح البخاري"(775).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا تَألِيفُ ابْنِ مَسْعُود رحمه الله. [خ 775، م 822، حم 1/ 380]
1397 -
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُور، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ
===
واصل، وسمي مفصلًا لقصر سوره وقرب انفصال بعضهن من بعض.
(قال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود رحمه الله) أي ترتيب السور المذكورة في الحديث هو الترتيب الذي ألف عليه السور في مصحفه عبد الله بن مسعود.
قال الحافظ (1): وفيه دلالة على أن تأليف مصحف ابن مسعود على غير التأليف العثماني، وكان أوله الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران، ولم يكن على ترتيب النزول. ويقال: إن مصحف علي كان على ترتيب النزول أوله اقرأ ثم المدثر ثم ن والقلم ثم المزمل ثم تبَّت ثم التكوير ثم سبح، وهكذا إلى آخر المكي ثم المدني، والله أعلم.
وأما ترتيب المصحف على ما هو عليه الآن فقال القاضي أبو بكر الباقلاني: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بترتيبه هكذا، ويحتمل أن يكون من اجتهاد الصحابة.
ومما يدل على أن ترتيب المصحف كان توقيفيًّا ما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي، فهذا الحديث يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ويستفاد من هذا الحديث حديث أوس أن الراجح في المفصل أنه من أول سورة ق إلى آخر القرآن، لكنه مبني على أن الفاتحة لم تعد في الثلاث الأول، فإنه يلزم من عدها أن يكون أول المفصل من الحجرات، وبه جزم جماعة من الأئمة.
1397 -
(حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم) النخعي، (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي (قال) أي عبد الرحمن: (سألت
(1)"فتح الباري"(9/ 42).
أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ". [خ 4008، م 807، ت 2881، جه 1368، دي 1487، حم 4/ 118]
===
أبا مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري، قال الحافظ (1): في رواية أحمد، عن غندر، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعود، وقال في آخره: قال عبد الرحمن: ولقيت أبا مسعود فحدثني به، وأخرج البخاري (2) من وجه آخر عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن وعلقمة جميعهما، عن أبي مسعود، فكأنَّ إبراهيم حمله عن علقمة أيضًا بعد أن حدثه به عبد الرحمن عنه، كما لقي عبد الرحمن أبا مسعود فحمله عنه بعد أن حدثه به علقمة، ووقع في رواية عبدوس بدله "ابن مسعود"، وكذا عند الأصيلي عن أبي زيد المروزي، وصَوَّبه الأصيلي، فأخطأ في ذلك، بل هو تصحيف، قال أبو علي الجياني: الصواب "عن أبي مسعود"، وهو عقبة بن عمرو، قلت: وقد أخرجه أحمد من وجه آخر عن الأعمش، فقال فيه:"عن عقبة بن عمرو".
(وهو يطوف بالبيت) أي حدثني أولًا علقمة عن أبي مسعود، ثم سألت أبا مسعود في حال طوافه بالبيت (فقال) أي أبو مسعود:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة) يعني من قوله تعالى: {ءَامَنَ اَلرَّسُولُ} إلى آخر السورة وآخر الآية الأولى {اَلمَصِير} ، ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة (في ليلة كفتاه) أي أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقًا سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، وقيل: معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالًا، وقيل: معناه كفتاه كل سوء، وقيل: كفتاه شر الشيطان، وقيل: دفعتا عنه شر الإنس والجن، وقيل: معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر،
(1)"فتح الباري"(9/ 55).
(2)
"صحيح البخاري"(5040).
1398 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح، نَا ابْنُ وَهْب، أَنَا عَمْروٌ أَنَّ أَبَا سَوِيَّةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ حُجَيْرَةَ يُخبِرُ، عن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (1) قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آياتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِئَةِ آيةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ". [خزيمة 1144]
===
ويجوز أن يراد جميع ما تقدم، والله أعلم، قاله الحافظ والنووي (2).
1398 -
(حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أنا عمرو) بن الحارث أبو أمية المصري (أنّ أبا سوية حدثه) قال في "تهذيب التهذيب"(3): أبو سوية البصري اسمه عبيد بن سوية، تقدم، ووقع في بعض رواية أبي داود "أبو سودة" وهو وهم، وقال ابن حبان: الصواب "أبو سويد"، وهو عبيد بن حميد، ومن قال: أبو سوية فقط غلط، كذا قال، وفيه نظر، قلت: ووقع في رواية اللؤلؤي في نسخة الخطيب "أبو سويد" كما قال ابن حبان.
وقال في ترجمته (4): عبيد بن سوية بن أبي سوية الأنصاري، أبو سوية المصري، روى له أبو داود حديثًا واحدًا، ولم يسمه، ووقع في بعض النسخ عنده أبو سويد، والصواب أبو سوية، وكذا وقع في "مسند حرملة" رواية ابن المقري.
(أنه) أي أبا سوية (سمع ابن حجيرة) وهو عبد الرحمن بن حجيرة بمهملة وجيم مصغرًا، الخولاني، أبو عبد الله المصري، وهو ابن حجيرة الأكبر، ثقة (يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام) في صلاة بالليل (بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمئة آية كتب) أي عند الله (من القانتين) أي من المطيعين القائمين في تلك الليلة (ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين) أي ممن لهم القنطار من الأجر، أي ثواب بعدده
(1) في نسخة: "العاصي".
(2)
"فتح الباري"(9/ 56)، و"شرح صحيح مسلم"(3/ 352).
(3)
(12/ 124).
(4)
"تهذيب التهذيب"(7/ 67).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ابْنُ حُجَيْرَةَ الأَصْغَرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حُجَيْرَةَ.
1399 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوب، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاس الْقِتْبَانِيُّ، عن عِيسَى بْنِ هِلَال الصَّدَفِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (1) قَالَ:"أَتَى رَجُلٌ (2) رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَقْرِئْني يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ (3): "اقْرَأ ثَلَاثًا
===
أو بوزنه. قال الطيبي (4): وفي الحديث أن القنطار ألف ومأتا أوقية، وقال ابن حجر: القنطار اثنا عشر ألفًا من الأرطال.
(قال أبو داود: ابن حجيرة الأصغر اسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة) وهذا الأصغر ولد الأكبر، حاصله أن ابن حجيرة يطلق على اثنين: أحدهما الأكبر وهو الوالد المذكور في السند، والثاني: الأصغر وهو ولده، ذكره لئلا يشتبه بالأول.
1399 -
(حدثنا يحيى بن موسى) بن عبد ربه (البلخي وهارون بن عبد الله قالا: نا عبد الله بن يزيد) المكي المقرئ القصير، (نا سعيد بن أبي أيوب، حدثني عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي) قال في "التقريب": صدوق، وقال في "الخلاصة": وثقه ابن حبان.
(عن عبد الله بن عمرو قال: أتى رجل) لم أقف على تسميته (رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) أي الرجل: (أقرئني) أمر من الإقراء، أي علمني من القرآن شيئًا (يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اقرأ ثلاثًا) أي ثلاث سور
(1) زاد في نسخة: "ابن العاصي".
(2)
زاد في نسخة: "إلى".
(3)
في نسخة: "قال".
(4)
انظر: "شرح الطيبي"(4/ 370).
مِنْ ذَوَاتِ {الر} (1)" فَقَالَ: كَبِرَتْ سِنِّي، وَاشْتَدَّ قَلْبِي، وَغَلُظَ لِسَانِي قَالَ: "فَاقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ {حم} "، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ: "اقْرَأ ثَلَاثًا مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ"، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرِئْنِي سُورَةً جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:{إِذَا زُلزِلَتِ ألأَرْضُ} حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا
===
(من ذوات الر) بغير المد أي ألف لام راء، وفي نسخة: من ذوات الراء بالمد والهمزة، قال الطيبي (2): أي من السور التي صدرت بالر، قلت: هي سورة يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر، ويحتمل أن يعد فيها الرعد، لكن فيها زيادة الميم.
(فقال: كبرت) بضم الباء وتكسر (سني) أي عمري، (واشتد قلبي) أي غلب عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان، (وغلظ لساني) أي ثقل بحيث لا يطاوعني في تعلم القرآن، فلا أستطيع تعلم السور الطوال.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن كنت لا تستطيع قراءتهن (فاقرأ ثلاثًا من ذوات حم) فإن أطول ذوات الر أطول من أطول حم، وأقصر ذوات حم أقصر من أقصر من ذوات الر.
(فقال) الرجل (مثل مقالته) الأولى، (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إقرأ ثلاثًا من المسبحات) وهي السور التي في أولها سَبَّح، أو يسبح، أو سَبِّح، (فقال) الرجل (مثل مقالته) الأولى (فقال الرجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرئني سورةً جامعةً) أي بين وجازة المباني، وغزارة المعاني.
(فأقرأه النبي صلى الله عليه وسلم {إِذَا زُلزِلَتِ الأَرْضُ} حتى فرغ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (منها) أي من السورة، فإن هذه السورة تشتمل على المعاد والمعاش، والعمل والاعتقاد، وفيها آية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنها جامعة فاذة"، وهي قوله تعالى:
(1) في نسخة: "الراء".
(2)
"شرح الطيبي"(4/ 268)، و"مرقاة المفاتيح"(4/ 684).