الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُ عَاصِمًا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ فَحَدَّثَنِيهِ فقَالَ (1): «أَشْرِكْنَا يَا أُخَىَّ فِى دُعَائِكَ» . [ت 3562، جه 2894، ق 5/ 251]
1499 -
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ:"مَرَّ عَلَىَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعَىَّ فَقَالَ: «أَحِّدْ أَحِّدْ». وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ". [ن 1273]
(360) باب التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى
1500 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
===
(قال شعبة) قائله سليمان بن حرب: (ثم لقيت عاصمًا بعد بالمدينة فحدثنيه، فقال: أشركنا يا أخي في دعائك) غرضه بهذا الكلام بيان كمال حفظ شعبة وسوء حفظ عاصم، فإنه بدل لفظ لا تنسنا بأشركنا.
1499 -
(حدثنا زهير بن حرب، نا أبو معاوية) الضرير، (نا الأعمش، عن أبي صالح) السمان، (عن سعد بن أبي وقاص قال: مر عليَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو) أي (2) أشير (بأصبعي) قال مولانا محمد يحيى المرحوم عن شيخه رحمه الله: أي من مسبحتي كلتا يدي لا من يد واحدة (فقال: أَحِّدْ أَحِّدْ) أي أشر بالأصبع الواحدة (وأشار) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بالسبابة) أي من يده اليمنى، فعلمه التوحيد بالقول وتعيين الأصبع بالفعل.
(360)
(بَابُ التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى)
1500 -
(حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني
(1) في نسخة: "وقال".
(2)
والظاهر عند التشهد في الصلاة، كما فسر به الترمذي حديث أبي هريرة، ولذا ذكره صاحب "المشكاة" في باب التشهد. (ش).
عَمْرٌو، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِى هِلَالٍ حَدَّثَهُ عَنْ خُزَيْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهَا: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى امْرَأَةٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ،
===
عمرو) بن الحارث بن يعقوب، (أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن خزيمة) غير منسوب، روى عن عائشة بنت سعد، وعنه سعيد بن أبي هلال، قال في "التقريب" (1): لا يعرف، وقال في "تهذيب التهذيب" (2): ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "الميزان" (3): خزيمة لا يعرف عن عائشة بنت سعد، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال، حديثه في التسبيح.
(عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص) الزهرية المدنية، ثقة، عمرت حتى أدركها مالك، ووهم من زعم أن لها رؤية، (عن أبيها) أي سعد:(أنه) أي سعدًا (دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي امرأة) لم أقف على تسميتها، ولعلها جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم -أو صفية.
وقال القاري (4): أي محرم له، أو كان ذلك قبل نزول الحجاب على أنه لا يلزم من الدخول الرؤية، ولا من وجود الرؤية حصول الشهوة.
(وبين يديها نوًى) جمع نواة وهي عظم التمر (أو حصًى) شك من الراوي (تسبح) أي المرأة (به) أي بما ذكره، وهذا أصل صحيح لتجويز السبحة بتقريره صلى الله عليه وسلم، فإنه في معناها، إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيما يعد به، ولا يعتد بقول من عدها بدعة، وقد قال المشايخ: إنها سوط الشيطان، وروي أنه رؤي مع الجنيد (5) سبحة في يده حال انتهائه، [فسئل عنه؟ ] فقال: شيء وصلنا به إلى الله كيف نتركه؟
(1)(ص 296).
(2)
(3/ 141).
(3)
(1/ 653).
(4)
"مرقاة المفاتيح"(5/ 138 - 139).
(5)
وروي نحو ذلك عن الحسن البصري، فقد روى سالم بن عبد الله في "الإمداد لعلو =
فَقَالَ: "أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا، أَوْ: أَفْضَلُ؟ "
===
(فقال) النبي صلى الله عليه وسلم: (أخبرك بما هو أيسر) أي أسهل وأخف (عليك من هذا أو أفضل؟ ) قيل: "أو" للشك من سعد أو ممن دونه، وقيل: بمعنى الواو، وقيل: بمعنى بل، وهو الأظهر، وإنما كان أفضل لأنه اعتراف بالقصور، وأنه لا يقدر أن يحيى ثناءه، وفي العَدِّ بالنوى إقدام على أنه قادر على الإحصاء، بل المراد - والله أعلم- أنه أراد صلى الله عليه وسلم ترقيها من عالم كثرة الألفاظ والمباني إلى وحدة الحقائق والمعاني.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: وأفضلية هذا على ذاك إنما هو في الكيف لا في الكم، والمقصود منه الإشارة إلى أن الوقت المذكور المصروف في التحميدة والتهليلة والتقديسة المطلقات عن ذكر تلك القيود، ينبغي أن يصرف فيها مقيدة بتلك القيود ليزيد كمه كزيادة كيفه.
قلت: والذي أظن أن ما علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل كما وكيفا مما تقول هي بنفسها، فإن الذي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد على ما تقول عددًا، ويزيد أيضًا ببيان صفة الخالقية، فلهذا يكون هذا أفضل من ذاك، نعم الذي تقول بنفسها فيه زيادة باعتبار صرف زيادة الوقت وزيادة المشقة، ولعله تحصل فيها الملالة، فينقص الأجر.
= الإسناد" عن والده عبد الله بن سالم حديثًا مسلسلًا في السبحة، وفي آخره: عن عمر المكي قد رأيت الحسن البصري، وفي يده سبحة، فقلت: يا أستاذ مع عظم شأنك، وحسن عبادتك أنت إلى الآن مع السبحة؟ فقال: هذا شيء كنا قد استعملناه في البدايات، ما كنا نتركه في النهايات. أنا أحب أن أذكر الله بقلبي ولساني ويدي، قال أبو العباس: تبين منه أن السبحة كانت موجودة متخذة في عهد الصحابة رضي الله عنهم، لأن بداية الحسن من غير شك كانت في زمن الصحابة، والبسط في "نزهة الفكر" (ص 18) لمولانا عبد الحي اللكنوي، وسيأتي كيس أبي هريرة في "باب ما يكره من ذكر الرجل"، ما يكون من إصابة أهله من "كتاب النكاح". (ش).
1501 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عن هَانِئِ بْنِ
عُثْمَانَ، عن حُمَيْضَةَ
===
(فقال: سبحان الله عدد ما خلق) فيه تغليب لغير ذوي العقول (في السماء) أي في عالم العلويات جميعها (وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض) أي في عالم السفليات كلها (وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك) أي بين ما ذكر من السماء والأرض، وهو الهواء والطير والسحاب وغيرها (وسبحان الله عدد ما هو خالق) أي خالقه فيما بعد ذلك، وقيل: ما هو خالق له من الأزل إلى الأبد، والمراد الاستمرار.
(والله أكبر مثل ذلك) أي مثل ما تقدم في القرائن السابقة، فيكون التقدير: الله أكبر عدد ما خلق في السماء، والله أكبر عدد ما خلق في الأرض، والله أكبر عدد ما خلق بين ذلك، والله أكبر عدد ما هو خالق، وليس المراد أن تقول في تسبيحها لفظ مثل ذلك.
(والحمد الله مثل ذلك) أي على هذا المنوال، (ولا إله إلَّا الله مثل ذلك) أي على هذا الحال، (ولا حول ولا قوة إلَّا بالله مثل ذلك) أي مثل ما تقدم، والأظهر أن هذا من اختصار الراوي، فنقل آخر الحديث بالمعنى خشية الإطالة، ويدل عليه بعض الآثار.
1501 -
(حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود) الخريبي، (عن هانئ بن عثمان) الجهني، أبو عثمان الكوفي، روى عن أمه حميضة بنت ياسر، عن يسيرة في فضل عقد التسبيح بالأنامل، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن حميضة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون المثناة التحتية، وفتح الضاد المعجمة
بِنْتِ يَاسِرٍ، عَنْ يُسَيْرَةَ أَخْبَرَتْهَا:"أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُنَّ أَنْ يُرَاعِينَ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ، وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ، فَإِنَّهُنَّ مَسْؤُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ". [ت 3583، حم 6/ 370]
===
(بنت ياسر) بمثناة تحتية وسين مهملة، روت عن جدتها يسيرة، وعنها ابنها هانئ بن عثمان، ذكرها ابن حبان في "الثقات".
(عن يسيرة) بضم المثناة التحتية ثم سين مهملة مفتوحة ثم تحتية ثم راء ثم تاء التأنيث، ويقال: أسيرة بالهمزة في أوله بدل الياء، بنت ياسر (1)، ويقال: أم ياسر، وكانت من المهاجرات، وقيل: من الأنصار، ذكرها ابن سعد في النساء الغرائب من غير الأنصار، وقال ابن حبان وابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر: كانت من المهاجرات.
قلت: وقد أخرج الإِمام أحمد في "مسنده"(2) من طريق محمد بن بشر، ثنا هانئ بن عثمان، عن أمه حميضة بنت ياسر، [عن جدتها يسيرة]- وكانت من المهاجرات - قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا نساء المؤمنات عليكن بالتهليل" الحديث.
(أخبرتها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهن) أي النساء المؤمنات (أن يراعين) أي يحافظن ويعددن (بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل) في تعدادهن (فإنهن) أي الأنامل (مسؤولات مستنطقات) أي يسأل عنهن، ويتكلمن بخلق النطق فيها، فيشهدن لصاحبها أو عليه بما اكتسبه بهن، كما قال الله تعالى:{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (3)، وقال الله تعالى:{وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ} (4) الآية.
(1) وجعله القاري سهوًا من الناسخ. (انظر: "مرقاة المفاتيح" 5/ 144). (ش).
(2)
"مسند أحمد"(6/ 370) رقم (27083).
(3)
سورة النور: الآية 24.
(4)
سورة فصلت: الآية 22.
1502 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ فِى آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَثَّامٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ - قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: - (1) بِيَمِينِهِ". [ت 3410، ن 1348، جه 926]
1503 -
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آل طَلْحَةَ،
===
1502 -
(حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ومحمد بن قدامة في آخرين) أي حال كونهما داخلين في شيوخ آخرين (قالوا: نا عثام) بن علي بن هجير بجيم مصغرًا، ابن بجير العامري الكلابي، أبو علي الكوفي، قال في "التقريب" (2): صدوق، وقال في "تهذيب التهذيب" (3): وثَّقه أبو زرعة وابن سعد والدارقطني والبزار، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح) أي يعقد الأنامل بالتسبيح (قال ابن قدامة) الشيخ الثاني لأبي داود: (بيمينه) أي بيده اليمنى، زاد هذا اللفظ ابن قدامة ولم يذكره عبيد الله.
1503 -
(حدثنا داود بن أمية، نا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشي التيمي (مولى آل طلحة) كوفي، عن ابن معين: ثقة، وقال الترمذي وأبو علي الطوسي ويعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود: صالح الحديث.
(1) زاد في نسخة: "يعني".
(2)
(ص 659).
(3)
(7/ 105).
عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِنْدِ جُوَيْرِيَةَ - وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَحَوَّلَ اسْمَهَا - فَخَرَجَ (1) وَهِىَ فِى مُصَلَّاهَا، وَرَجَعَ (2) وَهِىَ فِى مُصَلَّاهَا، فَقَالَ:«لَمْ (3) تَزَالِى فِى مُصَلَّاكِ هَذَا؟ » ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ
===
(عن كريب، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند جويرية) أي بكرة حين صلَّى الصبح كما عند مسلم (وكان اسمها برة فحول اسمها) وسماها جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية المصطلقية (4)، سباها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع، وتزوجها، وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية، وكره أن يقال: خرج من عند برة.
قال ابن سعد في "الطبقات"(5) بسنده: عن أبي قلابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سبى جويرية، فجاء أبوها فقال: إن ابنتي لا تسبى مثلها فخل سبيلها، فقال: أرأيت إن خَيَّرتها أليس قد أحسنت؟ قال: بلى، فأتاها (6) أبوها، فذكر لها ذلك، فقالت: قد اخترت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(فخرج) رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندها (وهي في مصلاها) أي في محل صلاتها التي صلت فيه الصبح (ورجع) رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها بعد أن أضحى وارتفع النهار (وهي في مصلاها) تسبح (فقال: لم تزالي) أي ما زلت (في مصلاك هذا؟ ) بتقدير الاستفهام (قالت: نعم، قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد قلت بعدك) أي بعد ما خرجت من عندك (ربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت) بصيغة
(1) زاد في نسخة: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(2)
زاد في نسخة: "ودخل".
(3)
في نسخة: "ألم".
(4)
وقع في الأصل: "المستلقية" هكذا، وهو تحريف.
(5)
(8/ 93).
(6)
وفي الأصل: "فأتانا"، وهو تحريف.
بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ". [م 2726، ت 3555، ن 1352، جه 3808]
===
المجهول أي قوبلت (بما قلت) أي بجميع ما قلت من الذكر من أول الصبح إلى هذا الوقت (لوزنتهن) أي لترجحت تلك الكلمات على جميع أذكارك، وزادت عليهن بالأجر والثواب، أو لساوتهن، يقال: هذا يزن درهمًا أي يساويه (1).
(سبحان الله وبحمده) أي وبحمده أحمده (عدد خلقه) أي قدر عدد خلقه (ورضى نفسه) أي أسبح وأحمد بقدر ما يرضيه خالصًا مخلصًا له، فالمراد بالنفس ذاته (وزنة عرشه) أي أسبحه وأحمده بقدر ثقل عرشه أو بمقدار عرشه (ومداد كلماته) أي مثلها في العدد أو عدم النفاد، والمداد بكسر الميم مصدر مثل المدد، وهو الزيادة والكثرة، أي بمقدار ما يساويها بمعيار قيل أو وزن أو ما أشبهه من وجوه الحصر، وهذا تمثيل يراد به التقريب، لأن الكلام لا يدخل في الكيل، وكلماته تعالى هو كلامه وصفته لا تعد ولا تنحصر، فإذا المراد المجاز مبالغة في الكثرة، لأنه ذكر أولًا ما يحصره العد الكثير من عدد الخلق، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم منه، أي ما لا يحصيه عد كما لا تحصى كلمات الله.
سياق أبي داود لهذا الحديث يخالف سياق مسلم وغيره، فإن سياقه يدل على أنه من مسانيد ابن عباس، وسياق مسلم وغيره يدل على أنه من مسانيد جويرية.
ففي "مسلم"(2) عن ابن عباس من طريق سفيان بهذا السند، عن ابن عباس عن جويرية: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة، الحديث.
وعند الترمذي (3) والنسائي من طريق شعبة بسنده، عن ابن عباس عن جويرية بنت الحارث: أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ عليها وهي تسبح.
(1) وبسط في "الفتاوى الحديثية" على إعرابه ومعناه. (ش). (انظر: ص 259).
(2)
"صحيح مسلم"(2726).
(3)
"سنن الترمذي"(3555)، و"سنن النسائي"(1352).
1504 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، حَدَّثَنِى حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَائِشَةَ، حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ
===
وفي "مسند الحسن بن سفيان" عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة بسند مسلم، عن ابن عباس قال: قالت جويرية بنت الحارث: خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في مصلاي، فرجع حين تعالى النهار، الحديثا، ذكر الحافظ جميع السياقات في "الإصابة"(1).
1504 -
(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة) المدني، مولى بني أمية، يقال: اسم أبيه عبد الرحمن، وذكر ابن أبي حاتم أنه أخو موسى بن أبي عائشة، وقال: سألت أبي عنه فقال: ليس بمشهور، قليل الحديث، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(حدثني أبو هريرة قال: قال أبو ذر: يا رسول الله) صلى الله عليه وسلم (ذهب أصحاب الدثور)(2) أي الأموال الكثيرة (بالأجور) أي بالأجور الكثيرة (يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم
(1)(4/ 259).
(2)
وشرح ألفاظ الحديث القاري (3/ 45)، وفي آخره: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وذكر له محملين، إما يتعلق بالأغنياء أو الفقراء، وقال ابن بطال عن المهلب: في هذا الحديث فضل الغني نصًّا لا تأويلًا إذا استوت أعمال الغني والفقير، إلى آخر ما بسطه الحافظ (2/ 327 - 331)، وذكر في المسألة خمسة أقوال للعلماء، الثالث: الأفضل الكفاف، الرابع: يختلف باختلاف الأشخاص، والخامس: التوقف.
قلت: ومن مرجحات فضل الفقير ما تقدم في "باب الحث على قيام الليل"، والبسط في "الإحياء"(1/ 273). (ش).
فُضُولُ (1) أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ (2) ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «يَا أَبَا ذَرٍّ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلَا يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إلَّا مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟ » ، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:«تُكَبِّرُ اللَّهَ عز وجل دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» . [دي 1353، حم 2/ 238]
===
فضول أموال) أي أموال فاضلة (يتصدقون بها) أي بالأموال الفاضلة (وليس لنا مال نتصدق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات تدرك بهن) أي بسبب قراءة تلك الكلمات (من سبقك ولا يلحقك من خلفك إلَّا من أخذ بمثل عملك؟ ) فيعمل به (قال: بلى يا رسول الله) علمنيها.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تكبر الله دبر) أي خلف (كل صلاة) من الصلوات المكتوبات (ثلاثًا وثلاثين)(3) مرة (وتحمده ثلاثًا وثلاثين) مرة (وتسبحه ثلاثًا وثلاثين) مرة (وتختمها) أي الكلمات (بلا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) مرة واحدة (غفرت له) أي لمن قال تلك الكلمات بعد الصلوات (ذنوبه ولو كانت) الذنوب كثيرًا (مثل زبد البحر).
قال في "اللسان": زَبَدُ الماءِ والجِرَّةِ واللُّعابِ: طُفاوته وقذاه، والمراد بالذنوب الصغائر.
(1) في نسخة: "فضل".
(2)
زاد في نسخة: "قال".
(3)
هل يختص بهذا العدد؛ قيل نعم، وقيل: لا، والبسط في حاشية البخاري. (ش). (انظر:"عمدة القاري" 4/ 612).