الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى؛ فَأَعْطِ الْفَضْلَ وَلَا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ". [حم 3/ 473، خزيمة 2440]
(28) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ
1650 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عن الْحَكَمِ، عن ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عن أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
===
ويقال مالك بن عوف بن نضلة بن خديج الجشمي، روى عنه ابنه أبو الأحوص عوف بن مالك (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا) لأنه المعطي الحقيقي، (ويد المعطي التي تليها) أي تتصل بها، (ويد السائل السفلى، فَأَعْطِ الفضلَ) أي ما فضل عن حاجتك، (ولا تَعْجِز عن نفسك) أي عن رد نفسك إذا منعتك عن الإعطاء.
(28)
(بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشمٍ)(1) هل تجوز لهم أم لا؟
1650 -
(حدثنا محمد بن كثير، أنا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة، ابن أبي رافع) عبيد الله كاتب علي، (عن أبي رافع: أن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) هاشم، والمطلب، ونوفل، وعبد شمس كلهم بنو عبد مناف، وأما بنو هاشم فقال في "الهداية" (1/ 112): وهم آل علي، وعباس، وآل جعفر، وعقيل، والحارث بن عبد المطلب، وقال النووي (4/ 189): مذهب الشافعي وموافقيه أن آله صلى الله عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب، وبه قال بعض المالكية، ومذهب أبي حنيفة ومالك أنهم بنو هاشم خاصة، وقال بعض العلماء: هم قريش كلها، وقال بعضهم: هم بني قصيّ.
وقال الباجي (3/ 238): قال ابن القاسم: هم بنو هاشم خاصة، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه يستثني بني أبي لهب، وقال أصبغ: هم عشيرته الأقربون الذين ناداهم حين أنزلت الآية، وهم آل عبد المطلب وهاشم وعبد مناف وقصي وبنو غالب، وقال الشافعي: هم بنو هاشم وبنو المطلب، ورجح في "الروض المربع"(ص 202، 203) عن جماعة منهم ترجيح الحرمة لبني هاشم فقط، وحكي عن بعضهم شمول بني المطلب أيضًا، وآل بني لهب يدخل عندهم في آل بني هاشم لا عندنا. (ش).
بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي، فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا، قَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فأَسْأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،
===
بعث رجلًا) هو أرقم بن أبي الأرقم الزهري، صرح بذلك صاحب "البدائع"(1)(على الصدقة) أي على جباية الزكاة (من بني مخزوم).
واختُلِفَ في أن الأرقم بن أبي الأرقم هذا هل هو: زهري أو مخزومي؟ قال الحافظ في "الإصابة"(2): روى الطبراني من طريق الثوري (3)، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم الأرقم بن أبي الأرقم الزهري على السعاية، فاستتبع أبا رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، أتى (4) النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد، انتهى.
فهذا يدل على أن للأرقم الزهري أيضًا صحبة، لكن رواه شعبة، عن الحكم، عن مقسم فقال: استعمل رجلًا من بني مخزوم، كذلك أخرجه أبو داود وغيره، وإسناده أصح.
(فقال) الأرقم (لأبي رافع: اصحبني) في السفر لتعينني على جباية الصدقة (فإنك تصيب منها) أي تُعْطَى من الصدقة (قال: ) لا أصحبك (حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم، فأسألَه) فإن أذن لي فأصحبك وإلا فلا، (فأتاه) أي أتى أبو رافع رسولَ الله مجديد (فسأله، فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مولى القوم من أنفسهم (5))
(1)"بدائع الصنائع"(2/ 162).
(2)
"الإصابة"(1/ 26)، رقم الترجمة (73).
(3)
كذا في الأصل، وفي "الإصابة": الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم
…
إلخ.
(4)
وفي الأصل: "قال" بدل "أتى" وهو تحريف.
(5)
وهل يدخل فيها الأزواج؟ مختلف فيها، ذكره الحافظ في "الفتح"(3/ 356)، وتبعه العيني (6/ 545)، وحكى ابن عابدين (3/ 299) الإجماع على الجواز، لكن أورد عليه بحديث عائشة، وبسط في "هامش الكوكب"(2/ 22، 23). (ش).
وإنَّا لَا تَحِلُّ لنَا الصَّدَقَةُ". [ت 657، ن 2612، حم 6/ 8 - 10، خزيمة 2344، ك 1/ 404، ق 7/ 32]
===
أي في حرمة الصدقة (وإنا) أي بني هاشم (لا تحل لنا الصدقة)(1).
قال الشوكاني (2): واعلم أن ظاهر قوله: "لا تحل (3) لنا الصدقة" عدمُ حل صدقة الفرض والتطوع، وقد نقل جماعة - منهم الخطابي- الإجماعَ على تحريمها عليه صلى الله عليه وسلم، وتُعُقب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولًا، وكذا في رواية عن أحمد.
وقال ابن قدامة: ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة. وأما آل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أكثر الحنفية، وهو المصحَّح عن الشافعية، والحنابلة، وكثيرٍ من الزيدية: إنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض، قالوا: لأن المحرم عليهم إنما هو أوساخ الناس، وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوع.
وقال في "البحر": إنه خصَّص صدقةَ التطوع القياسُ على الهبة والهدية والوقف، وقال أبو يوسف وأبو العباس: إنها تحرم عليهم كصدقة الفرض؛ لأن الدليل لم يفصل.
(1) قلت: ويشكل عليه أن العامل يأخذ عمالة لا من طريق الزكاة كما تقدم، ولذا يأخذ ولو كان غنيًا، فلم منع الهاشمي؟ وأجاب عنه شارح "الإحياء" (4/ 239): بأن فيه شبهة الصدقة فلا يأخذها العامل الهاشمي تنزيهًا لقرابته صلى الله عليه وسلم عن شبهة الوسخ، والغني لا يوازيه في استحقاق الكرامة
…
إلخ، وقريب منه ما قاله العيني رادًا على الطحاوي إذ مال إلى جواز استعمال الهاشمي، واستدل من قال بالجواز ببعثه صلى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه على اليمن كما في "البدائع"(2/ 151)، وأجاب عنه بأنه ليس فيه أنه عليه السلام فرض له منها، بل يحتمل من بيت المال؛ لأنه كان قاضيًا، ومستدل الجمهور سيأتي أيضًا من حديث عبد المطلب بن ربيعة في باب مواضع قسم الخمس
…
إلخ. (ش).
(2)
"نيل الأوطار"(3/ 136).
(3)
وبسط في هامش الزيلعي على "الكنز" وجوه الحرمة فارجع إليه (1/ 303). (ش).
1651 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:"أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ الْعَائِرَةِ، فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إلَّا مَخَافَةُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً". [حم 3/ 184، 258]
1652 -
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ، أَخْبَرَنَا أَبِى، عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّى أَخَافُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلْتُهَا» . [خ 2431، م 1071، حم 3/ 291]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامٌ، عن قتادَةَ هَكَذَا.
===
وقال في "الدر المختار"(1): وجازت التطوعات من الصدقات وغلة الأوقاف لهم أي لبني هاشم، سواء سماهم الواقف أو لا، على ما هو الحق كما حققه في "الفتح"(2).
1651 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قالا: نا حماد، عن قتادة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر بالتمرة العائرة)، أي الساقطة لا يُعْرَفُ مالِكُها (فما يمنعه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أخذها إلا مخافة أن تكون صدقة)، فهذا من باب الورع، وهذا الحديث يدل على أن الشيء اليسير الساقط الذي لا يطلبه صاحبه إذا التقطه أحد يجوز له أكلُه.
1652 -
(حدثنا نصر بن علي، أنا أبي) علي بن نصر، (عن خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة، فقال: لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها، قال أبو داود: رواه هشام عن قنادة هكذا) أي كما رواه خالد عن قتادة، وحاصله أن هذا الحديث رواه عن قتادة ثلاثة: حماد، وخالد،
(1) انظر: "رد المحتار"(3/ 300).
(2)
انظر: "فتح القدير"(2/ 273).
1653 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"بَعَثَنِى أَبِى إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى إِبِلٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ". [ن 1340]
1654 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا:
===
وهشام؛ فأما حماد فروى فيه عدمَ أخذه التمرةَ الساقطةَ، وذكر من رأيه أن هذا كان لخشية الصدقة، وأما خالد بن قيس وهشام فرفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ورويا قولَه، وحديث هشام أخرجه مسلم في "صحيحه"(1)، ويؤيده ما رواه مسلم في "صحيحه" عن سفيان، وزائدة عن منصور، عن طلحة بن مصرف عن أنس من قوله صلى الله عليه وسلم:"لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها".
1653 -
(حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، نا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: بعثني أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في إبل أعطاها إياه من الصدقة) قال الخطابي: هذا لا أدري وجهه، فلا شك أن الصدقة محرمة على العباس، ويشبه- إن ثبت- أن يكون أعطاه قضاء عن سلف كان استسلفه منه لأهل الصدقة؛ لأنه روي أنه تسلَّف منه صدقة عامين، فكأنه ردها وردَّ صدقة (2).
وقال البيهقي (3): هذا الحديث لا يحتمل إلَّا معنيين، أحدهما: أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم، وصار منسوخًا، والآخر: أن يكون استسلف من العباس للمساكين إبلًا، ثم رَدَّها عليه، كذا في "الدرجات".
1654 -
(حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة قالا:
(1)"صحيح مسلم"(1071)، وأيضًا أخرجه أحمد في "مسنده"(3/ 291)، وأبو يعلى في "مسنده"(5/ 342 - 366) رقم (2975 - 3011).
(2)
وعبارة الخطابي هكذا: تسلف منه صدقة عامين فردها أو رد صدقة أحد العامين عليه لما جاءته إبل الصدقة، "معالم السنن"(2/ 62).
(3)
انظر: "السنن الكبرى"(7/ 30).