المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(358) باب: "أنزل القرآن على سبعة أحرف - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٦

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(319) بابٌ: في قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(320) بابٌ: في لَيْلَةِ الْقَدْرِ

- ‌(322) بَابُ مَنْ رَوَى أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ

- ‌(324) بَابُ مَنْ قَالَ: سَبْعٌ وَعِشْرُونَ

- ‌(325) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ في كُلِّ رَمَضَانَ

- ‌(326) بَابٌ: في كَمْ يُقْرأُ الْقُرْآنُ

- ‌(327) بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ

- ‌(328) بَابٌ: في عَدَدِ الآيِ

- ‌(329) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةً في الْقُرْاَنِ

- ‌(330) بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ في الْمُفَصَّلِ

- ‌(331) بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا سُجُودًا

- ‌(332) بَابُ السُّجُودِ في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {اقرأ}

- ‌(333) بَابُ السُّجُودِ في {ص}

- ‌(334) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ

- ‌(335) بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَدَ

- ‌(336) (بابٌ: فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدة بَعْدَ الصُّبْح)

- ‌(337) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ

- ‌(338) بابٌ: فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ

- ‌(339) بَابٌ: كمِ الْوِتْرُ

- ‌(340) بَابُ مَا يُقْرَأُ في الْوِتْرِ

- ‌(341) بَابُ الْقُنُوتِ في الْوِتْرِ

- ‌(342) بَابٌ: في الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ

- ‌(343) باب: في الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ

- ‌(344) بابٌ: في وَقْتِ الْوِتْرِ

- ‌(345) بَابٌ: في نَقْضِ الْوِتْرِ

- ‌(346) بابُ الْقُنُوتِ في الصَّلَوَاتِ

- ‌(347) بابٌ: في فَضْلِ التَّطوُّعِ في الْبَيْتِ

- ‌(348) بابٌ

- ‌(349) بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(350) بابٌ: في ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

- ‌(352) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّولِ

- ‌(353) بابُ مَا جَاءَ فِى آيَةِ الْكُرْسِىِّ

- ‌(354) بابٌ: فِى سُورَةِ الصَّمَدِ

- ‌(355) بابٌ: فِى الْمُعَوِّذَتَيْنِ

- ‌(356) (بَابٌ: كيْفَ يُسْتَحَبُّ التَّرْتيلُ في القِرَاءَةِ

- ‌(357) بابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ

- ‌(358) بابٌ: "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ

- ‌(359) باب الدُّعَاءِ

- ‌(360) باب التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى

- ‌(361) بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّمَ

- ‌(362) بابٌ: فِى الاِسْتِغْفَارِ

- ‌(363) (بَابُ النَّهْي أَنْ يَدْعُوَ الإنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ)

- ‌(364) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(365) بَابُ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ

- ‌(367) بَابٌ: في الاسْتِخَارَةِ

- ‌(368) بَابٌ: في الاسْتِعَاذَةِ

- ‌(3) كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌(1) بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ

- ‌(2) بَابُ العُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ

- ‌(3) بَابُ الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ وَزَكَاةُ الْحَلْي

- ‌(4) بَابٌ: في زَكَاةِ السَّائِمَةِ

- ‌(5) بَابُ رِضَى الْمُصَدِّقِ

- ‌(6) بَابُ دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ

- ‌(7) بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الإِبْلِ

- ‌(8) بَابٌ: أَيْنَ تُصَدَّقُ الأَمْوَالُ

- ‌(9) بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ صَدَقَتَهُ

- ‌(10) بَابُ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(11) بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ

- ‌(12) باب زَكَاةِ الْعَسَلِ

- ‌(13) بَابٌ: في خَرْصِ الْعِنَبِ

- ‌(14) بَابٌ: في الْخَرْصِ

- ‌(15) بَابٌ: مَتَى يُخْرَصُ التَّمْرُ

- ‌(16) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الثَّمَرَةِ في الصَّدَقَةِ

- ‌(17) بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌(18) بَابٌ: مَتَى تُؤَدَّى

- ‌(19) بَابٌ: كَمْ يُؤدَّى في صَدَقَةِ الْفِطْرِ

- ‌(20) بَابُ مَنْ رَوَىَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ

- ‌(21) بَابٌ: في تَعْجِيلِ الزَّكاةِ

- ‌(22) بَابٌ في الزَّكَاةِ تُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ

- ‌(23) بَابُ مَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ، وَحَدُّ الْغِنَى

- ‌(24) بَابُ مَنْ يَجُوزُ لهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ

- ‌(25) بَابٌ: كَمْ يُعْطَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ

- ‌(26) بَابُ كَرَاهِيةِ الْمَسْألَةِ

- ‌(27) بَابٌ: في الاسْتِعْفَافِ

- ‌(28) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ

- ‌(29) (بَابُ الفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنَ الصَّدَقَةِ)

- ‌(30) بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا

- ‌(31) بَابٌ: في حُقُوقِ الْمَالِ

- ‌(32) بَابُ حَقِّ السَّائِلِ

- ‌(33) بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ

- ‌(34) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ

- ‌(35) بابُ الْمَسْأَلَةِ فِى الْمَسَاجِدِ

- ‌(36) بابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ بِوَجْهِ اللَّهِ عز وجل

- ‌(37) بَابُ عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللهِ عز وجل

- ‌(38) بَابُ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ مَالِهِ

- ‌(39) بَابٌ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌(40) بَابٌ: في فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ

- ‌(41) بابٌ: فِى الْمَنِيحَةِ

- ‌(42) بَابُ أَجْرِ الْخَازِنِ

- ‌(43) بَابُ الْمَرْأَةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوجِهَا

- ‌(44) بَابٌ: في صِلَةِ الرَّحِمِ

- ‌(45) بَابٌ: في الشُّحِّ

- ‌(4) كِتَابُ اللُّقَطَةِ

الفصل: ‌(358) باب: "أنزل القرآن على سبعة أحرف

عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثم يَنْسَاهُ إلَّا لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ» . [دي 3340]

(358) بابٌ: "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ

"

===

(عن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه) أي بالنظر عندنا، وبالغيب عند الشافعي، أو المعنى ثم يترك قراءته نسي أو ما نسي (إلَّا لقي الله يوم القيامة أجذم) أي ساقط الأسنان، أو على هيئة المجذوم، أو ليست له يد، أو لا يجد شيئًا يتمسك به في عذر النسيان، أو ينكس رأسه بين يدي الله حياء وخجالة من نسيان كلامه الكريم.

وقال الطيبي (1): أي مقطوع اليد من الجذم وهو القطع، وقيل: مقطوع الأعضاء، يقال: رجل أجذم إذا تساقطت أعضاؤه من الجذام، وقيل: أجذم الحجة، أي لا حجة له، ولا لسان يتكلم [به]، وقيل: خالي اليد عن الخير.

والحديث أخرجه الإِمام أحمد (2) من طريق خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن رجل، عن سعد بن عبادة قال: سمعت غير مرة ولا مرتين يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أميرِ عَشَرةٍ إلَّا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا، لا يَفُكُّه من ذلك الغُلِّ إلَّا العَدْلُ، وما من رجل قرأ القرآن فَنَسِيَه إلا لقي اللهَ يوم يلقاه وهو أَجْذَمُ".

وقد تقدم في "باب كنس المسجد" من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه:"وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها".

(358)

(بَابٌ: "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ")

قال الحافظ في "الفتح"(3): أي على سبعة أوجه، يجوز أن يقرأ بكل وجه

(1)"شرح الطيبي"(4/ 281)، و"مرقاة المفاتيح"(4/ 700).

(2)

"مسند أحمد"(5/ 285) رقم (22463).

(3)

"فتح الباري"(9/ 23).

ص: 190

1475 -

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: "سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا،

===

منها، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد أن غاية ما ينتهي إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة، فإن قيل: فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه، فالجواب أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة، وإما أن يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوهما، وقيل: ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد، بل المراد التسهيل والتيسير، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد، كما يطلق السبعين في العشرات.

1475 -

(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد) غير مضاف إلى شيء (القاريِّ) بتشديد الياء التحتانية، نسبة إلى القارة، بطن من خزيمة بن مدركة، وليس هو منسوبًا إلى القراءة، وكانوا قد حالفوا بني زهرة، وسكنوا معهم بالمدينة بعد الإِسلام، وكان عبد الرحمن من كبار التابعين، وقد ذكر في الصحابة لكونه أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، مات سنة 88 هـ، كذا في "الفتح"(1).

(قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام) الأسدي، له ولأبيه صحبة، وكان إسلامهما يوم الفتح، وكان لهشام فضل، ومات قبل أبيه، ووهم من زعم أنه استشهد في خلافة أبي بكر أو عمر (يقرأ سورة الفرقان) أي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم (على غير ما أقرؤها) وفي البخاري: "فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم).

(1)"فتح الباري"(9/ 25).

ص: 191

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِي، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«اقْرَأْ» ، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«هَكَذَا أُنْزِلَتْ» . ثُمَّ قَالَ لِى: «اقْرَأْ» ، فَقَرَأْتُ،

===

(وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فكدت أن أعجل عليه) أي لا أمهله إلى إتمام الصلاة (ثم أمهلته حتى انصرف) عن الصلاة (ثم لببته بردائى) وفي رواية: "بردائه". بفتح اللام وموحدتين الأولى مشددة والثانية ساكنة، أي جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا يتفلت مني، وكان عمر رضي الله عنه شديدًا في الأمر بالمعروف، وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشامًا خالف الصواب، ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال له:"أرسله".

(فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي البخاري: "فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"، كأنه لما لبَّبه بردائه، صار يجرُّه به، فلهذا صار قائدًا له، ولولا ذلك لكان يسوقه، ولهذا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وصلا إليه:"أرسله".

(فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا) أي هشامًا (يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها)، وفي رواية البخاري:"على حروف لم تُقرئنيها"، قال الزرقاني (1): ولم يقع في شيء من الطرق تفسير الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان، نعم اختلف الصحابة فمن دونهم في أحرف كثيرة من هذه السورة كما بينه في "التمهيد".

(فقال له) أي لهشام (رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ، فقرأ القراءة التي سمعته) أي هشامًا (يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لما أتم هشام قراءتهما (هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت) أي القراءة التي أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)"شرح الزرقاني"(2/ 11)، وانظر:"التمهيد"(8/ 272).

ص: 192

فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» ، ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ» . [خ 4992، م 818، ت 2943، ن 936، حم 1/ 560، ق 2/ 383]

===

(فقال: هكذا أنزلت، ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف).

قال الحافظ (1): هذا أورده النبي صلى الله عليه وسلم تطمينًا لعمر رضي الله عنه لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين.

وقد وقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع هشام.

منها: ما وقع لأبي بن كعب مع ابن مسعود في سورة النحل.

ومنها: ما وقع لعمرو بن العاص مع رجل في آية، أخرجه أحمد بإسناد حسن.

ومنها: ما وقع من حديث أبي جهم بن الصمة عند أحمد وأبي عبيد والطبري: أن رجلين اختلفا في آية من القرآن كلاهما يزعم أنه تلقاها هن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومنها: ما وقع للطبرى والطبراني عن زيد بن أرقم قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرأني ابن مسعود سورة أقرأنيها زيد وأقرأنيها أبي بن كعب فاختلف قراءتهم، فبقراءة اْيهم آخذ؟ الحديث،

وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة، بلغها أبو حاتم بن حبان إلى خمسة وثلاثين قولًا، وقال المنذوي: أكثرها غير مختار.

(فاقرؤوا ما تيسر منه) أي من المنزل، وفيه إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور، وأنه للتيسير على القاريء، وهذا يقول قول من قال: المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة، لأن لغة هشام بلسان

(1)"فتح الباري"(9/ 26).

ص: 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قريش وكذلك عمر رضي الله عنه، ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما، نبه على ذلك ابن عبد البر، ونقل عن أكثر أهل العلم أن هذا هو المراد بالأحرف السبعة.

وذهب أبو عبيد وآخرون إلى أن المراد اختلاف اللغات وهو اختيار ابن عطية، وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة، وأجيب بأن المراد أفصحها، فجاء عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزل القرآن على سبع لغات، منها خمس بلغة العَجُزِ من هوازن، قال: والعَجُزُ: سعد بن بكر وجشم بن بكر ونصر بن معاوية، وهؤلاء كلهم من هوازن، ويقال لهم: عليا هوازن، ولهذا قال أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم يعني بني دارم.

وأخرج أبو عبيد من وجه آخر عن ابن عباس قال: نزل القرآن بلغة الكعبين: كعب قريش وكعب خزاعة، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأن الدار واحدة، يعني أن خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم.

وقال أبو حاتم السجستاني: نزل بلغة قريش وهذيل وتيم الرباب والأزد وربيعة وهوازن وسعد بن بكر.

واستنكره ابن قتيبة واحتج بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} (1) فعلى هذا فتكون اللغات السبع في بطون قريش، وبذلك جزم أبو علي الأهوازي.

وعين بعضهم فيما حكاه ابن عبد البر السبع من مضر أنهم: هذيل وكنانة وقيس وضبة وتيم الرباب وأسد بن خزيمة وقريش، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات.

ونقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال: أنزل القرآن أولًا بلسان قريش

(1) سورة إبراهيم: الآية 4.

ص: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ومن جاورهم من العرب الفصحاء، ثم أبيح للعرب أن يقرؤوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب، ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى للمشقة، ولما كان فيهم من الحمية ولطلب تسهيل فهم المراد، كل ذلك مع اتفاق المعنى، وعلى هذا ينزل اختلافهم في القراءة كما تقدم، وتصويب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا منهم.

وقال الزرقاني (1): واختلف في ذلك على نحو أربعين قولًا، أكثرها غير مختار، قال ابن العربي: لم يأت في ذلك نص ولا أثر، وقال أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي: هذا من المشكل الذي لا يدرى معناه، لأن الحرف يأتي لمعان للهجاء وللكلمة وللمعنى وللجهة، انتهى.

وأقربها قولان: أحدهما: أن المراد سبع لغات، وعليه أبو عبيدة وثعلب والزهري وآخرون، وصححه ابن عطية والبيهقي.

والثاني: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو: أقبل وتَعال وهَلُمَّ وعَجِّل وأَسْرع، وعليه سفيان بن عيينة وابن وهب وخلائق، ونسبه ابن عبد البر (2) لأكثر العلماء، لكن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي، وهو أن كل أحد يغير الكلمة بمرادفها من لغته، بل ذلك مقصور على السماع منه صلى الله عليه وسلم، كما يشير إليه قول كل من عمر وهشام: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم، ولئن سلم إطلاق الإباحة بقراءة المرادف ولو لم يسمع، لكن إجماع الصحابة زمن عثمان رضي الله عنه الموافق للعرضة الأخيرة يمنع ذلك.

واختلف هل السبعة باقية إلى الآن يقرأ بها أم كان ذلك ثم استقر الأمر على بعضها؟ ذهب الأكثر إلى الثاني كابن عيينة وابن وهب والطبري والطحاوي، وهل استقر ذلك في زمن النبي محمد أم بعده؟ الأكثر على الأول، واختاره الباقلاني

(1)"شرح الزرقاني"(2/ 11).

(2)

انظر: "التمهيد"(8/ 39).

ص: 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وابن عبد البر وابن العربي وغيرهم، لأن ضرورة اختلاف اللغات ومشقة نطقهم بغير لغتهم أقتضت التوسعة عليهم في أول الأمر، فأذن لكل أن يقرأ على حرفه أي على طريقته في اللغة، حتى انضبط الأمر، وتدربت الألسن، وتمكن الناس من ألاقتصار على لغة واحدة، فعارض جبريل النيي صلى الله عليه وسلم القرآن مرتين في السنة الأخيرة، واستقر على ما هو عليه الآن، فنسخ الله تلك القراءات المأذونة فيها بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة التي تلقاها الناس.

قال أبو شامه: ظن قوم أن المراد القراءة السبعه الموجودة الآن، وهو خلاف إجماع العلماء، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل.

وقال مكي بن أبي طالب: من ظن أن قراءة هؤلاء كعاصم ونافع هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطًا عظيمًا، ويلزم منه أن ما خرج عن قراءتهم مما ثبت عن الأئمة وغيرهم ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنًا، وهذا غلط عظيم، وقد بين الطيري وغيره أن اختلاف القراء إنما هو حرف واحد، انتهى.

قلت: وأما المشيخ ولي الله الدهلوي - رحمة الله عليه- قال في شرحه على "الموطأ"(1) ما حاصله: إن ما تقرر عندي وترجح في هذا الاختلاف أن ذكر السبع في الحديث لبيان الكثرة لا للتحديد.

والحاصل: أن العرب يؤدون الكلام الواحد مع رعاية ترتيب النظم على وجوه محتلفة، وكل واحد من الوجوه حرف، وهذا التعدد قد يكون بجهة اختلاف مخارج الحروف، وقد يكون بجهة المدة والترخيم والترقيق وغيرها، وقد يكون لاستعمال ألفاظ مترادفة كالفاجر والأثيم، ومثل:{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، و {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} ، و {قُلْ لِمَنْ كَفَرَ} .

فاختلاف القُرَّاء السبعة الذي كتب في مصاحف عثمان هو من جملة

(1) انظر: "المصفى"(1/ 191). و"المسوى"(1/ 332).

ص: 196

1476 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِىُّ: "إِنَّمَا هَذِهِ الأَحْرُفُ فِى الأَمْرِ الْوَاحِدِ لَيْسَ يخْتَلِفُ (1) فِى حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ". [م 819]

1477 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ الْخُزَاعِىِّ، عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «يَا أُبَىُّ، إِنِّى أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ، فَقِيلَ لِى: عَلَى حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ (2)،

===

اختلاف الأحرف، واختلاف الصحابة والتابعين في أداء كلمة بوجه لا تتحمله المصاحف العثمانية داخل أيضًا في اختلاف الأحرف مثلًا: فامضوا، فاسعوا، ووصى ربك، وقضى ربك، وما خلق الذكر والأنثى، بخلاف ما إذا كان الاختلاف على وجه يُخِلُّ بترتيب النظم وُيغَيِّرُه تغييرًا فاحشًا بحيث لا يطلق عليه القرآن لا يكون داخلًا في السبعة الأحرف، انتهى ملخصًا.

1476 -

(حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا عبد الرزاق، أنا معمر قال: قال الزهري: إنما هذه الأحرف) أي الاختلاف في الأحرف (في الأمر الواحد ليس يختلف في حلال ولا حرام) حاصله: أن اختلاف الأحرف مقصور على اختلاف في اللفظ لا يتعدي إلى اختلاف المعنى والحكم.

1477 -

(حدثنا أبو الوليد الطيالسي) هشام بن عبد الملك، (نا همام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صرد الخزاعي، عن أبي بن كعب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبي، إني أقرئت القرآن) أي: أقرأني جبرئيل (فقيل لي) لعل القائل هو الله تعالى أو ملك (على حرف أو حرفين؟ ) بتقدير الاستفهام، أي: أتحب أن تقرأ على حرف

(1) في نسخة: "تختلف".

(2)

زاد في نسخه: "أو ثلاث".

ص: 197

فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِى مَعِى: قُلْ عَلَى حَرْفَيْنِ، قُلْتُ: عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقِيلَ لِى: عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِى مَعِى: قُلْ عَلَى ثَلَاثَةٍ (1)، قُلْتُ: عَلَى ثَلَاثَةٍ (2) ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ مِنْهَا إلَّا شَافٍ كَافٍ، إِنْ قُلْتَ: سَمِيعًا عَلِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ (3) ، أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ». [حم 5/ 124، ق 2/ 384]

===

أو حرفين (فقال الملك الذي معي) أي جبرئيل: (قل على حرفين) أي أحب أن أقرأ على حرفين (قلت: على حرفين، فقيل لي) القائل هو الأول: (على حرفين أو ثلاثة؟ ) بتقدير الاستفهام، أي أتحب أن تقرأ على حرفين أوثلاثة؟ (فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة، قلت: على ثلاثة) أي أحب أن أقرأ على ثلاثة أحرف (حتى بلغ) أي الملك أو التزايد (سبعة أحرف، ثم قال: ليس منها) أي من الأحرف (إلَّا شاف) لأمراض الجهل (كاف) في الصلاة، أو شاف للعليل في فهم المقصود، كاف للإعجاز في إظهار البلاغة، أو شاف لصدور المؤمنين للاتفاق في المعنى، وكاف في الحجة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، أو شاف في إثبات المطلوب للمؤمنين، كاف في الحجة على الكافرين، قاله القاري (4).

(إن قلت: سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا) أصبت، والأوضح ما في رواية أحمد في "مسنده" (5): إن قلت: غفورًا رحيمًا، أو قلت: سميعًا عليمًا، أو عليمًا سميعًا، فالله كذلك، حاصله: أنك إن بدلت صفة بصفة أخرى، فلا مضايقة فيه (ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب) فهذا لا يجوز، لأن هذا يخل بالنظم ويغير المعنى.

(1) في نسخة: "ثلاث".

(2)

في نسخة: "ثلاث".

(3)

في نسخة: "بآية رحمة".

(4)

"مرقاة المفاتيح"(4/ 720).

(5)

"مسند أحمد"(5/ 124) رقم الحديث (21141).

ص: 198

1478 -

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِى غِفَارٍ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى حَرْفٍ. قَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، إِنَّ أُمَّتِى لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» ، ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً (1) فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا،

===

1478 -

(حدثنا محمد بن المثنى، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة، (عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار) هو بفتح الهمزة والضاد المعجمة بغير همز وآخره تاء تأنيث، هو مستنقع الماء كالغدير، وجمعه أضى كعصى، وقيل: بالمد والهمز مثل إناء، وهو موضع بالمدينة النبوية، ينسب إلى بني غفار بكسر المعجمة وتخفيف الفاء، لأنهم نزلوا عنده، كذا في "الفتح".

(فأتاه) رسول الله صلى الله عليه وسلم (جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ) القرآن (أمتك على حرف) واحد (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسأل الله معافاته) عفوه، وجاء بالمفاعلة للمبالغة (ومغفرته، إن أمتي لا تطيق ذلك) لاختلاف ألسنتهم أو لحميتهم على أن ينتقلوا من لغتهم إلى لغة غيرهم (ثم أتاه) أي جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثانية) أي مرة ثانية (فذكر) أي ابن المثنى (نحو هذا) اختصره المصنف.

وأخرجه الإِمام أحمد في "مسنده"(2) مطولًا ولفظه: "ثم جاء الثانية فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، إن أمتي لا تطيق ذاك، ثم جاء الثالثة فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا".

وقد أخرجه مسلم (3) أطول مما لأحمد، وفيه: "ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: أسأل الله معافاته

(1) في نسخة: "الثانية".

(2)

"مسند أحمد"(5/ 127) رقم (21164).

(3)

"صحيح مسلم"(821).

ص: 199