الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب وقف حمزة وهشام على الهمز، وموافقة الأعمش لهما:
هذا الباب يعم أنواع التخفيف ولذا عسر ضبطه، قال أبو شامة: هو من أصعب الأبواب نثرا ونظما في تمهيد قواعده وفهم مقاصده، قال الجعبري1: وآكد أشكاله أن الطالب قد لا يقف عند قراءته على شيخه فيفوته أشياء، فإذا عرض له وقف بعد ذلك، أو سئل عنه لم يجد له أداء، وقد لا يتمكن من إلحاقه بنظرائه فيتحير، ومن ثم ينبغي للشيخ أن يبالغ في توقيف من يقرأ عليه عند المرور بالمهموز صونا للرواية ا. هـ. وقد أفرده غير واحد بالتأليف واختص به حمزة ليناسب قراءته المشتملة على: شدة الترتيل والمد والسكت، وقد وافقه كثيرون كما في النشر وغيره كجعفر بن محمد الصادق وطلحة بن مصرف والأعمش في أحد وجهيه وسلام الطويل ولغة أكثر العرب ترك الهمزة الساكنة في الدرج، والمتحركة عند الوقف كما في النشر وغيره، وأما الحديث المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما ما همز رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء، وإنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم فلا يحتج بمثله كما قاله أبو شامة، وأقره صاحب النشر وغيره قالوا: لأن في سنده موسى ابن عبيدة وهو ضعيف2.
ثم إن لحمزة: في تخفيف الهمز مذهبين: تصريفي وهو الأشهر ورسمي وإليه ذهب الداني في جماعة.
وتكون: الهمزة ساكنة ومتحركة، والساكنة خمسة أقسام الأول: المتوسط بنفسه ويقع بعد الحركات الثلاث نحو: "تأتوني، بئر، يؤمنون" الثاني: المتوسط بحرف ويكون بعد فتح فقط نحو: "فأوا" الثالث: المتوسط بكلمة ويقع بعد الحركات الثلاث نحو: "الهدى ائتنا، الذي ائتمن، قالوا ائتنا" الرابع: المتطرف اللازم ويقع بعد فتح نحو: "اقرأو" بعد كسر نحو: "هيئ" وليس في القرآن ما قبله ضم ومثاله "لم يسوء" الخامس: المتطرف وسكونه عارض للوقف ويقع بعد الحركات الثلاث نحو: "بدأ، يبدؤا، إن امرؤ" فهذه أقسام الهمز الساكن، وحكمه عنده أن يخفف بإبداله من جنس حركة سابقه: فيبدل واوا بعد الضم وألفا بعد الفتح وياء بعد الكسر وهذا محل وفاق عن حمزة إلا ما شذ فيه ابن سفيان، ومن تبعه من تحقيق المتوسط بكلمة لانفصاله، وأجروا الوجهين في المتوسط بحرف لاتصاله قال في النشر: وهذا وهم منهم وخروج عن الصواب، وأطال في بيانه واختلف عن هشام في الوقف على الهمز المتطرف فقط، فروى تسهيله في الباب كله على نحو ما سهله حمزة من غير فرق جمهور
1 أي: قاله في كتابه شرح الشاطبية انظر النشر: "1/ 64". [أ] .
2 أي: عند أئمة الحديث قال الإمام أحمد: لا تحل الرواية عنه وفي رواية لا يكتب حديثه ا. هـ. من النشر.
الشاميين والمصريين والمغاربة قاطبة عن الحلواني عنه، وهي رواية مكي1 عن هشام، وروى العراقيون وغيرهم عن هشام من جميع طرقه التحقيق كسائر القراء والوجهان صحيحان كما في النشر وليعلم أن نحو:"شيأ" المنصوب "ودعاء، وملجأ، وموطأ" من قسم المتوسط؛ لأن التنوين يقلب ألفا في الوقف بخلاف "شيء" المرفوع والمجرور، فمن قبيل المتطرف لحذف تنوينه في وافق حمزة الأعمش بخلف عنه في المتوسط والمتطرف، والباقون بالتحقيق فيهما.
وههنا تنبيهات: أولها: إذا وقف لحمزة على "أنبئهم"[البقرة الآية: 33] و"ونبئهم"[الحجر الآية: 51] و [القمر الآية: 28] بالإبدال ياء على ما تقرر، فاختلف في كسر الهاء وضمها، فكسرها ابن مجاهد وابن غلبون لمناسبة الياء، وضمها الجمهور للأصل، وهو الأصح والأقيس كما في النشر.
ثانيها: إذا وقف على "رئيا"[مريم الآية: 74] فتبدل الهمزة الساكنة ياء، وحينئذ يجوز الإظهار مراعاة للأصل، والإدغام مراعاة للفظ، والرسم وكذلك الحكم في "تؤويه، وتؤوي" كما نص عليه في التيسير وأهمله الشاطبي لما في "رئيا" من التنبيه عليه.
ثالثها: "الرؤيا" حيث وقع، أجمعوا على إبدال همزة واوا، واختلفوا في جواز قلب الواو ياء وإدغامها في الياء بعدها كقراءة أبي جعفر، فأجازه الهذلي وغيره وضعفه ابن شريح، قال في النشر: وهو وإن كان موافقا للرسم فإن الإظهار أولى وأقيس، وعليه أكثر أهل الأداء أي: وهو الذي في الشاطبية كأصلها.
رابعها: إذا خفف همز "الْهُدَى ائْتِنَا"[الأحقاف الآية: 3] امتنعت الإمالة في الألف؛ لأنها حينئذ بدل من الهمزة.
خامسها: إذا ابتدئ "بائتنا، واؤتمن" فبالإبدال ياء في الأول:2 واوا في الثاني:3 وجوبا لكل القراء.
النوع الثاني: الهمز المتحرك ويكون قبله ساكن ومتحرك، وكل منهما ينقسم إلى متطرف ومتوسط، فأما المتطرف الساكن ما قبله، فلا يخلو ذلك الساكن من أن يكون ألفا أو ياء أو واوا زائدتين، أو غير ذلك، والمراد بالزائد هنا ما زاد على الفاء والعين اللام فنحو:"هيئة، وشيء" الياء فيه أصلية لأن وزن "هيأة" فعلة و"شيء""فعل" نحو: "هنيئا، خطيئة" الياء فيه زائدة؛ لأن وزن "هنيأ" فعيلا و"خطيئة" فعيلة.
1 مكي القيسي في كتابه التبصرة. النشر: "1/ 70". [أ] .
2 فيقرأ: "إيتنا" بالابتداء به. [أ] .
3 فيقرأ: "أؤتمن" بالابتداء به. [أ] .
فإن كان ألفا نحو: "جاء، والسفهاء" ومنه "الماء، وعلى سواء" فيسكن للوقف ثم يبدل ألفا من جنس ما قبله، فيجتمع ألفان فيجوز حذف أحدهما للساكنين، فإن قدر المحذوف الأولى، وهو القياس قصر؛ لأن الألف حينئذ تكون مبدلة من همزة ساكنة فلا مد كألف "تأمر" وإن قدر الثانية جاز المد والقصر؛ لأنها حرف مد قبل همز مغير بالبدل ثم الحذف، ويجوز إبقاؤهما للوقف فيمد لذلك مدا طويلا ليفصل بين الألفين، وقدره ابن عبد الحق في شرحه للحرز بثلاث ألفات، ويجوز التوسط كما نص عليه أبو شامة وغيره، من أجل التقاء الساكنين قياسا على سكون الوقف، فتحصل حينئذ ثلاثة أوجه: المد والتوسط والقصر.
وإن كان: الساكن قبل الهمز ياء أو واوا زائدتين ولم يأت منه إلا "النسيء، وبريء، وقروء" ولا رابع لها إلا "درىء" في قراءة حمزة فتخفيفه بالبدل من جنس الزائد، فيبدل ياء بعد الياء وواوا بعد الواو، ثم يدغم أول المثلين في الآخر.
وإن كان الساكن غير ذلك من سائر الحروف فإما أن يكون صحيحا، ووقع في سبعة مواضع: أربعة الهمزة فيهما مضمومة وهي "دفء، وملء، وينظر المرء، ولكل باب منهم جزء" واثنان الهمزة فيهما مكسورة، وهما "بين المرء وزوجه، والمرء وقلبه" وواحد الهمزة فيه مفتوحة وهو "يُخْرِجُ الْخَبْء" وإما أن يكون الساكن الواو والياء المديتين الأصليتين نحو: "المسيء، لتنوء" أو اللينتين الأصليتين فالياء في "شيء" لا غير نحو: "شيء عظيم، على كل شيء"1 والواو في نحو: "مَثَلُ السَّوْء" فتخفف الهمزة في ذلك كله بنقل حركتها إلى ذلك الساكن، فيحرك بها ثم تحذف هي ليخف اللفظ، وقد أجرى بعض النحاة الأصليين مجرى الزائدتين فأبدل وأدغم وجاء منصوصا عن حمزة وهو أحد الوجهين في الشاطبية كأصلها، وقرأ به الداني على أبي الفتح فارس وذكره أبو محمد في التبصرة، وابن شريح.
وأما المتطرف المتحرك ما قبله: وهو الساكن العارض سكونه المتطرف نحو: "بدأ ويبدئ، وإن امرؤ" وقد تقدم حكمه ساكنا وسيأتي إن شاء الله تعالى حكمه بالروم واتباع الرسم2.
وأما المتوسط الساكن ما قبله: ويكون متوسطا بنفسه ومتوسطا لغيره فالمتوسط بنفسه يكون الساكن قبله إما ألفا نحو: "أولياؤه، وجاءو، خائفين، الملائكة، جاءنا، دعاء، هاؤم" وإما ياء زائدة نحو: "خطيئة، وهنيئا مريئا" ولم يقع في القرآن العزيز من هذا واو زائدة وتخفيفه بعد الألف بينه وبين حركته، فالمفتوح بين الهمزة والألف والمكسور بينه والياء، والمضموم بينه والواو. ويجوز في الألف حينئذ المد والقصر
1 حيث وقعت. [أ] .
2 انظر الصفحة: "134". [أ] .
لأنه حرف مد قبل همز مغير وتخفيفه بعد الياء الزائدة بإبداله ياء، ثم يدغم أحد المثلين في الآخر على القاعدة، فإن كان الساكن غير ذلك فإما أن يكون صحيحا ويأتي مضموما نحو:"مسئولا، مذءوما" ومكسورا في "الأفئدة" لا غير ومفتوحا نحو: "القرآن، الظمآن، شطأه، يجأرون، هزؤا، كفؤا" على قراءة حمزة وكذا "النشأة وجزءا" وإما أن يكون ياء أو واوا أصليتين مديتين فالياء في "سيئت"[الملك الآية: 27] لا غير والواو في السوأى [الروم الآية: 10] لا غير أو لينتين فالياء نحو: "كهيئة، استيئاس، وشيئا" حيث وقع والواو في "سوأة أخيه، وسوآتكم، وموئلا، والمؤودة" لا غير، وتخفيفه في كل ذلك بالنقل كما تقدم في المتطرف، ويجوز في الياء والواو الأصليتين الإدغام أيضا كما تقدم في المتطرف.
وأما المتوسط بغيره: من المتحرك الساكن ما قبله فإما أن يكون الساكن متصلا به رسما أو منفصلا عنه، فالأول يكون في موضعين يا النداء وها التنبيه نحو:"يا آدم، يا أولي، يا أيها" كيف وقع و"هؤلاء وهاءنتم" فتخفيف ذلك بالتسهيل بين بين، وغير الألف في لام التعريف نحو:"الأرض الآخرة الأولى" وتخفيفها في ذلك بالنقل، وهذا مذهب الجمهور وروي منصوصا عن حمزة وكذا الحكم في سائر المتوسط بزائد، وهو ما انفصل حكما واتصل رسما، وذهب جماعة إلى الوقف بالتحقيق في القسمين، والوجهان في الشاطبية كأصلها، لكن وجه التحقيق في لام التعريف لا يكون إلا مع السكت لما تقدم في باب السكت عن النشر أن الوقف على نحو:"الأرض" بوجهين فقط النقل والسكت، وتقدم وجهه ثم الثاني: المنفصل رسما من المتوسط بغيره الساكن ما قبله، ويكون الساكن قبله صحيحا وحرف لين وحرف مد فالصحيح نحو:"من آمن، قد أفلح، عذاب أليم، يؤده إليك" وحرف اللين نحو "خلوا إلى، ابني آدم" واختلفوا في تسهيل ذلك وتحقيقه في النوعين، فذهب كثير من أهل الأداء إلى تسهيله بالنقل إلحاقا له بما هو من كلمة، وهو أحد الوجهين في الحرز واستثنوا من ذلك ميم الجمع نحو:"عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُم"1 فلم يجز أحد منهم النقل إليها؛ لأن أصلها الضم فلو تحركت بالنقل لتغيرت عن حركتها ولذا آثر ورش صلتها عند الهمز لتعود إلى أصلها، فلا تغير بغير حركتها، وذهب الآخرون إلى تحقيقه فلم يفرقوا بين الوصل والوقف، والوجهان صحيحان كما في النشر، ولا يجوز عنه غيرهما وما حكاه ابن سوار وغيره في حرف اللين خاصة من قلب الهمز فيه من جنس ما قبله، ثم إدغامه فيه فضعيف لا يقرأ به، وأما حرف المد فيكون ألفا ويكون ياء ويكون واوا فإن كان ألفا نحو:"بما أنزل استوى2 إلى" فبعضهم ممن سهل الهمز بالنقل بعد الساكن الصحيح سهل هذا بين
1 أي: مع المد المنفصل لمن يصل الميم. [أ] .
2 أشار بهذا المال إلى أن الإمالة لا تخرج الألف عن حكمها وإن كانت محضة ا. هـ. من هامش الأصل.
بين، وإليه ذهب ابن مهران وابن مجاهد وغيرهما، وذهب الجمهور إلى التحقيق في هذا، وفي كل ما وقع فيه الهمز متحركا منفصلا قبله ساكن أو متحرك والله أعلم، وإن كان ياء أو واو نحو:"تزدري أعينكم، في أنفسكم، تاركي آلهتنا، ظالمي أنفسهم، نفسي أن" ونحو: "أدعوا إلى، قالوا آمنا" فسهله بالنقل وبالإدغام من سهل القسم قبله بعد الألف، قال في النشر: وبمقتضى إطلاقهم يجري الوجهان يعني النقل، والإدغام في الزائد للصلة نحو به أحدا أمره إلى أهله أجمعين، والقياس يقتضي الإدغام فقط، ثم قال: ولكني آخذ في الياء والواو بالنقل إلا فيما كان زائدا صريحا لمجرد الصلة فبالإدغام ا. هـ1.
وأما الهمز المتوسط المتحرك: وقبله متحرك فهو أيضا قسمان متوسط بنفسه وبغيره.
فالمتوسط بنفسه تكون الهمزة فيه متحركة بالحركات الثلاث، والمتحرك قبله كذلك فتحصل تسع صور الأولى نحو:"مؤجلا، وفؤاد، وسؤال، ولؤلؤا" الثانية: نحو: "مائة، وفئة، وناشئة، وننشئكم، وسيئات، وليبطئن" الثالثة نحو: "شنآن، ومآرب، ورأيت" الرابعة نحو: "سئل، وسئلوا" الخامسة: "إلى بارئكم، ومتكئين" السادسة نحو: "تطمئن، وجبرائيل" السابعة نحو: "برءوسكم" الثامنة نحو: "يستهزءون، وانبئوني" التاسعة نحو: "رؤف، ويدرؤن، ويكلؤكم" فتخفيف الهمزة في الصورة الأولى وهي المفتوحة بعد ضم بأن تبدل واوا في الصورة الثانية، وهي المفتوحة بعد كسر بإبدالها ياء وتخفيفها في الصور السبع الباقية بين الهمز وما منه حركتها، فتجعل المفتوحة بين الهمزة والألف والمكسورة بين الهمزة والياء في حالاتها الثلاث، والمضمومة بين الهمزة والواو في أحوالها الثلاث، وهذا مذهب سيبويه وجاء عن حمزة أنه كان يقف على نحو:"مستهزءون، ومتكئون، والخاطئون، ومالئون، وليوطئوا، ويستنبؤنك، وليطفؤا" مما همزته مضمومة بعد كسر بغير همز في الكل مع ضم الزاي والكاف والطاء واللام والفاء والباء وهو صحيح في الأداء، والقياس كما في النشر، وأما حذف الهمزة وإبقاء ما قبل الواو مكسورا على حاله فغير صحيح قياسا، ورواية كما في النشر أيضا وهو الوجه المخمل المشار إليه بقول الشاطبي:
ومستهزءون الحذف فيه ونحوه
…
وضم وكسر قبل قيل وأخملا2
فالضمير المستكن في أخملا للكسر فقط، والألف للإطلاق ولا يصح جعلها للضم مع الكسر لما تقدم من صحة الضم مع الحذف أداء، وقياسا فلا يوصف بالإخمال
1 انظر النشر: "1/ 428". [أ] .
2 انظر متن حرز الأماني ووجه التهاني للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى ورقم هذا البيت: "247". [أ] .
ولو أراد ذلك لقال قيلا، وأخملا وحكى أبو حيان أن الأخفش النحوي أبدل المكسورة بعد الضم واوا، والمضمومة بعد الكسر ياء خالصتين فيقول في نحو:"سئل، سول" وفي نحو: "مستهزءون، مستهزيون" فدبروها بحركة ما قبلها، ونسبوه على إطلاقه للأخفش وذكره في الطيبة بقوله: ونقل: ياء "كيطفؤا" واوا و"كسئل".
وهو ظاهر كلام الشاطبي والجمهور على إلغاء هذا المذهب والأخذ بالتسهيل بين الهمزة وحركتها، وذهب آخرون إلى التفصيل فعملوا بمذهب الأخفش فيما وافق الرسم نحو:"سنقرئك" وبمذهب سيبويه في نحو: "سئل، ومستهزؤن" وهو اختيار الداني، وغيره لموافقة الرسم كما يأتي إن شاء الله تعالى.
والمتوسط بغيره من المتحرك يكون أيضا متصلا رسما ومنفصلا، فالمتصل يكون بدخول حرف من حروف المعاني عليه كحروف العطف وحروف الجر ولام الابتداء وهمزة الاستفهام وغير ذلك، وهو المسمى بالمتوسط بزائد وتأتي الهمزة فيه بالحركات الثلاث، وقلب كل منها كسر أو فتح فتصير ست صور مفتوحة بعد كسر نحو:"بآية ولأبويه" فتبدل في هذه ياء ومفتوحة بعد فتح نحو: "فأذن، كأنه" ومكسورة بعد كسر نحو: "لبإمام، لئلاف" ومكسورة بعد فتح نحو: "فإنه، فإنهم" ومضمومة بعد كسر نحو: "لأوليهم، لأخريهم" ومضمومة بعد فتح نحو: "وأوحي، فأواري" فتسهل في هذه الخمسة بين بين، وهذا مذهب الجمهور، وذهب الآخرون إلى التحقيق في الستة، والوجهان في الشاطبية وغيرها، والمنفصل من المتوسط بغيره يكون أيضا متحركا بالحركات الثلاث، ويأتي قبله الحركات الثلاث أيضا فتبلغ تسع صور مفتوحة بعد ضم نحو:"يُوسُفُ أَيُّهَا" ومفتوحة بعد كسر نحو: "فِيهِ آيَات" ومفتوحة بعد فتح نحو: "أَفَتَطْمَعُونَ أَن" ومكسورة بعد ضم نحو: "يَرْفَعُ إِبْرَاهِيم"ومكسورة بعد كسر نحو: "مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِن" ومكسورة بعد فتح نحو: "غَيْرَ إِخْرَاجٍ" ومضمومة بعد ضم نحو: "الْجَنَّةُ أُزْلِفَت" ومضمومة بعد كسر نحو: "عَلَيْهِ أُمَّة" ومضمومة بعد فتح نحو: "كَانَ أُمَّة" فتبدل المفتوحة بعد الضم واوا وبعد الكسر ياء، وتسهل بين بين في الصور السبع الباقية، وهذا مذهب من خفف المتوسط المنفصل الواقع بعد حرف المد من العراقيين، والجمهور على التحقيق في التسع والله أعلم1.
المذهب الثاني: التخفيف الرسمي، اعلم أنه جاء عن سليم عن حمزة أنه كان يتبع في الوقف على الهمز خط المصحف العثماني، وهو خاص بالهمز دون غيره فلا تحذف الألف التي بعد شين "ما نشاؤا" [هود الآية: 87] ولا يلفظ بالألف التي بعد الواو، وقد اختلف في الأخذ بتسهيل الهمز على الوجه الرسمي فذهب جماعة إلى الأخذ به مطلقا فأبدلوا الهمزة بما صورت به وحذفوها فيما حذفت فيه، وهذا القول بعمومه لا
1 سيأتي بيان كل موضع من بعد الصفحة: "134". [أ] .
يجوز العمل به ولا يؤخذ به، وذهب مكي وابن شريح والداني وشيخه فارس والشاطبي ومن تبعهم من المتأخرين إلى الأخذ به، لكن بشرط صحته في العربية، فإنه ربما يؤدي في الألف إلى اجتماع ثلاث سواكن مثلا نحو:"رأيت"1 وربما يتعذر في بعضه وذلك إذا كان قبل الألف التي هي صورة الهمز ساكن نحو: "السوأى" فهذا ونحوه...... لا تجوز القراءة به لمخالفته للغة، وعدم صحته نقلا، على أن سائر الأئمة من العراقيين قاطبة والمشارقة لم يعرجوا على التخفيف الرسمي، ولا ذكروه ولا أشاروا إليه لكن لا ينبغي ترك العمل به بشرطه اتباعا لخط المصحف، وهذا هو المختار وعليه سائر المتأخرين فتبدل الهمزة بالشرط المذكور بما صورت به، فما صور ألفا أبدله ألفا وما صور واوا أبدله واوا، وما صور ياء أبدله ياء، وما لم يصور حذفه، ثم إنه تارة يوافق الرسم القياسي ولو بوجه فيتحد المذهبان، وتارة يختلفان ويتعذر اتباع الرسم كما تقدم، فإن كان في التخفيف القياسي وجه راجح وهو مخالف ظاهر الرسم، وكان الوجه الموافق ظاهره مرجوحا قياسا كان هذا أعني المرجوح هو المختار عندهم، لاعتضاد بموافقة الرسم، ومعرفة ذلك متوقفة على معرفة الرسم، فالأصل أن تكتب صورة الهمزة بما تئول إليه في التخفيف أو يقرب منه، فإن خففت ألفا أو كالألف فقياسها أن تكتب ألفا أو ياء أو كالياء أن تكتب ياء، أو واوا أو كالواو أن تكتب واوا، أو حذفا بنقل أو إدغام أو غيره أن تحذف ما لم تكن أولا، فتكتب حينئذ ألفا سواء اتصل بها زائد نحو:"سأصرف" أو لا نحو: "آمنوا" إشعارا بحالة الابتداء هذا هو القياس في العربية، وخط المصحف وجاءت أحرف في الكتابة خارجة عن القياس لمعنى مقصود ووجه مستقيم يعلمه من قدر للسلف قدرهم وعرف لهم حقهم.
فما خرج عن القياس من الهمز الساكن المتطرف فمن المكسور ما قبله "هيء، ويهيء لكم" رسم في بعض المصاحف صور الهمز فيهما ألفا كراهة اجتماع المثلين وكذا "مكر السيء، والمكر السيء" وإنكار الداني كتابة ذلك بالألف تعقبه السخاوي بأنه رآه كذلك في المصحف الشامي، وأيده صاحب النشر بمشاهدته فيه كذلك أيضا، والوقف على ذلك كله على الوجه القياسي بإبدال الهمزة ياء لسكونها وإنكسار ما قبلها فلا يجوز بالألف على الرسمي.
ومن المتوسط: و"رئيا"[مريم الآية: 74] كتبوها بياء واحدة، فحذفوا صورة الهمزة كراهة اجتماع المثلين؛ لأنها لو صورت لكانت ياء.
ومن المتوسط المضموم ما قبله "تؤي إليك، والتي تؤيه" كتبوها بواو واحدة خوف اجتماع المثلين كما فعلوه في نحو: "داود" فتبدل الهمزة في "تؤي، وتؤيه" واوا وفي "رئيا" ياء مع الإظهار والإدغام، وكذلك حذفوها في باب الرؤيا المضموم الراء
1 حيث وقعت. [أ] .
خوف اشتباه الواو بالراء لقربهما شكلا في الخط القديم، أو لتشمل القراءتين وهو الأحسن كما في النشر وتسهيله على الوجه القياسي بإبدال الهمزة واوا كما تقدم وعلى الرسمي بياء مشددة كقراءة أبي جعفر، ونقل في النشر جوازه عن الهذلي وغيره، ثم قال: وهو وإن كان موافقا للرسم فإن الإظهار أولى وأقيس، وعليه أكثر أهل الأداء وأما حذف الهمزة والوقف بياء خفيفة فلا يجوز.
ومن المفتوح: ما قبله "فادارأتم"[البقرة الآية: 72] لم يثبتوا الألف بعد الراء وحذفوا الألف بعد الدال تخفيفا، والوقف عليه بوجه واحد وهو إبدال الهمزة ألفا على القياسي، ولا يجوز بحذف الألف وكذا "امتلأت" حذفوا ألفها في أكثر المصاحف و"استأجره، واستأجرت، ويستأخرون" غيبة وخطابا للعلم بها كما في "الصالحات" ولا يجوز الوقف عليها بحذف الألف على الرسم بل بالبدل فقط على القياسي.
ومما خرج: من المتحرك بعد ساكن غير الألف النشأة في ثلاثة مواضع و"يسألون"[الأحزاب الآية: 20] و"موئلا"[الكهف الآية: 58] و"السوأى"[الروم الآية: 10] و"أن تبوأ"[المائدة الآية: 29] و"ليسوا"[الإسراء الآية: 7] لأن القياس حذف صورتها إذ تخفيفها القياسي بالنقل فرسموا النشأة بألف بعد الشين لتحمل القراءتين، وكذا أثبتوها في "يسألون" في بعض المصاحف فيجوز الوقف بالألف للرسم على تقدير النقل، قال في النشر: وهو وجه مسموع حكاه الحافظ أبو العلاء وهو قوي في "النشأة، ويسألون" لرسمهما بالألف ا. هـ.
وأما "موئلا" فرسم بالياء اتفاقا وتخفيفه بالنقل وبالإدغام فقط، كما تقدم وأما إبدالها ياء مكسورة على الرسم فضعيف كما في النشر، وأما "السوأى" فرسمت بالألف بعد الواو وبعدها ياء هي ألف التأنيث على مراد الإمالة، وتخفيفها بالنقل وبالإدغام كما تقدم، وأما بين بين فضعيف وأما أن تبوأ فرسمت بالألف ولم تصور متطرفة بعد ساكن بلا خلاف سوى هذه، وتخفيفها بالنقل وبالإدغام على القياسي، وأما "ليسوأ" فرسمت بالألف أيضا على قراءة حمزة ومن معه، وأما على قراءة نافع ومن معه فالألف زائدة كألف قالوا وحذفت إحدى الواوين لاجتماع المثلين ويلحق بذلك "هزؤا، وكفؤا" رسمت بالواو وتخفيفها بالنقل وبالواو للرسم وأما "لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَة" فذكره الشاطبي كالداني مما صورت الهمزة فيه ألفا مع وقوعها متطرفة بعد ساكن، فتكون مما خرج عن القياس، وتعقب بأن الألف زائدة كما كتبت في "تفتؤ" وصورة الهمزة محذوفة على القياس، وأما "لا تيأسوا، إنه لا ييأس، أفلم ييأس" فذكره بعضهم فيما خرج عن القياس وتعقب بأن الألف لا تعلق لها بالهمزة، بل يحتمل أن تكون أثبتت على قراءة البزي أو زيدت للفرق بين هذه الكلمات وبين "يئسوا" ويخفف بالنقل وبالإدغام على إجراء الأصلي مجرى الزائد، وحكى الهذلي وجها آخر وهو الألف على القلب كالبزي.
وأما "المودة"1 فكتبت بواو واحدة خوف اجتماع المثلين وحذفت صورة الهمزة فيها على القياس وتخفيفها بالنقل وبالإدغام لكن يضعف الإدغام للنقل كما في النشر، وكذا "مسؤلا" فيخفف بوجه واحد، وهو النقل.
ومما خرج من المتوسط المتحرك بعد الألف، ويكون مفتوحا نحو:"أبناءنا، وأبناءكم، ونساءنا، ونساءكم" ولم يرسم له صورة، ومضموما بعد واو نحو:"جاءوكم، ويراءون" ومكسورا بعده ياء نحو: "إسرائيل، واللائي" على قراءة حمزة فرسموا بعد الألف في المضمومة واوا واحدة وفي المكسورة ياء واحدة، فيحتمل أن تكون المحذوفة صورة الهمزة وأن تكون الأخرى واختلف في "أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ"[البقرة الآية 257] و"أولياؤهم من الإنس، ليوحون إلى أوليائهم"[الأنعام الآية: 128، 121]"إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا"[الأحزاب الآية: 6]"نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُم"[فصلت الآية: 31] ففي أكثر العراقية لم تصور وأثبتت في سائر المصاحف، واختلفوا أيضا في "جزاؤه" [يوسف الآية: 74، 75] فعند الغازي لا صورة لها والتخفيف في جميع ذلك بين بين فقط.
واتفقوا على رسم "تراء الجمعان" بألف واحدة واختلف في الثابتة هل هي الأولى أو الثانية، وتخفف بوجه واحد بين بين مع المد والقصر والإمالة للهمزة المسهلة لإمالة الألف بعدها المنقلبة عن ياء، التي تحذف وصلا للساكنين وهي لام تفاعل.
وأما المتطرف بعد الألف: ويكون مضموما ومكسورا فالمضموم "فيكم شركؤا"[الأنعام الآية: 94]"أم لهم شركؤا"[الشورى الآية: 21]"في أموالنا ما نشؤا"[هود الآية: 87]"فقال الضعفؤا"[إبراهيم الآية: 21]"شفعؤا وكانوا"[الروم الآية: 13] و"ما دعؤا الكافرين"[الطور الآية: 50]"لهو البلؤ المبين"[الصافات الآية: 106]"بلؤا مبين"[الدخان الآية: 33]"إنا برؤا"[الممتحنة الآية: 3]"جزؤا الظالمين""إنما جزؤا" الأولان [المائدة الآية: 29، 33]"وجزؤا سيئة"[الشورى الآية: 40]"جزؤا الظالمين"[الحشر الآية: 17] فرسموا صورة الهمز في هذه الثمانية ألفاظ واوا اتفاقا، وزادوا بعدها ألفا ولم يرسموا الألف المتقدمة تخفيفا، ويأتي في تخفيفها اثنا عشر وجها تذكر في محالها من الفرش إن شاء الله تعالى.
واختلف في "جزؤا المحسنين" بالزمر و"جزؤا من تزكى" بـ"طه" و"جزؤا الحسنى" بالكهف و"علمؤا بني إسرائيل" بالشعراء "من عباده العلمؤ" بفاطر و"أنبؤا ما كانوا" بالأنعام والشعراء.
والمكسور: صورة الهمز فيه ياء بعد الألف في الأربعة بلا خلاف وهي "من
1 حيث وقعت. [أ] .
تلقاءى نفسي" بيونس و"وإيتاءى ذي القربى" بالنحل "من آناءى الليل" بـ"طه" "من وراءى حجاب" بالشورى إلا أن الألف قبل الياء حذفت "من تلقاءى، وإيتاءى" في بعض المصاحف، واختلف "في بلقاءي ربهم، ولقاءي الآخرة" كلاهما بالروم فنص الغازي بن قيس على الياء فيهما، وتخفيفها يأتي في محالها إن شاء الله تعالى1.
وأما "اللاءي" في السور الثلاث فعلى صورة إلى الجارة كما تقدم لتحتمل القراءات الأربع قال في النشر: فالألف حذفت اختصارا، وبقيت صورة الهمزة عند من حذف الياء وحقق الهمزة أوسطها بين بين، وصورة الياء عند من أبدلها ياء ساكنة.
وأما عند حمزة ومن معه ممن أثبت الهمزة والياء جميعا فحذفت إحدى الياءين لاجتماع الصورتين، والظاهر أن صورة الهمزة محذوفة، والثابت هو الياء والله تعالى أعلم.
ومما خرج: عن القياس من الهمز المتحرك المتطرف المتحرك ما قبله بالفتح كلمات، وتكون الهمزة مضمومة ومكسورة، فالمضمومة رسمت واوا في عشرة "تفتؤا" بيوسف "تتفيؤا" بالنحل "أتوكؤا، لا تظمؤا" بـ"طه""ويدرؤا عنها" بالنور و"ما يعبؤا بكم" بالفرقان "الملؤا" الأول بالمؤمنين وثلاثة بالنمل "الملؤا إني، الملؤا أفتوني، الملؤا أيكم، ينشؤا في الحلية" بالزخرف "نبؤا" في غير حرف براءة وهو بإبراهيم والتغابن "نبؤا الذين" وبص "نبؤا عظيم، ونبؤا الخصم" فيها إلا أنه كتب بغير واو في بعض المصاحف و"ينبؤا الإنسان" بالقيمة على اختلاف فيه، وزيدت الألف بعد هذه الواو في المواضع المذكورة كواو قالوا فيوقف بالواو على التخفيف الرسمي كما يأتي2.
وأما: المكسورة فموضع واحد "من نباءي المرسلين"[الأنعام الآية: 34] كتب ألف بعدها ياء وصوب في النشر: أن الياء صورة الهمزة، وحينئذ يوقف بالياء على الوجه الرسمي.
وخرج عن القياس من المتوسط المتحرك بعد متحرك نحو: "مستهزؤون، وصابؤن، ومالؤن، ويستنبئؤنك، وليطفؤا، برؤسكم، ويطؤن، ورؤف" ونحو: "خاسئين، وصابئين، ومتكئين" مما وقع بعد الهمز فيه واو أو ياء فلم يرسم له صورة كراهة اجتماع المثلين، أو لتحمل القراءتين إثباتا وحذفا فيوقف على نحو:"مستهزؤن" بواو واحدة مع ضم ما قبلها وحذف الهمز على الرسمي وعلى نحو: "خاسئين" بياء واحدة مع الحذف.
وخرج من المفتوح بعد كسر "سيآت" في الجمع نحو: "كفر عنهم سيآتهم" فحذفوا صورة الهمز لاجتماع المثلين، وعوضوا عنها إثبات الألف على غير قياسهم في ألفات جمع التأنيث، وأثبتوا صورتها في المفرد نحو:"سيئة".
1 انظر الصفحة: "134" وما بعدها. [أ] .
2 انظر الصفحة: "137" وما بعدها. [أ] .
وأما نحو: "مائة، ومائتين، وملائه، وملائهم" فرسمت بألف قبل الياء والألف في ذلك، زائدة والياء فيه صورة الهمز قطعا، قال في النشر: وتعقب الداني والشاطبي في نظمهما بزيادة الياء في ملائه وملائهم.
وخرج: من المضموم بعد كسر نحو: "ولا ينبئك، وسنقرئك" فلم يرسم بواو على مذهب الجادة بل رسم بالياء على مذهب الأخفش، فيخفف على الوجه الرسمي بإبداله ياء ورسم عكسه "سئل، وسئلوا" على مذهب الجادة، ويخفف بوجهين بين الهمزة والياء على مذهب سيبويه، وعليه الجمهور وبإبدالها واوا على مذهب الأخفش1.
واختلف: في المفتوح بعد فتح في "اطمأنوا" وفي "لأملأن" أعني التي قبل النون وفي "اشمأزت" فرسم في بعض المصاحف بالألف على القياس وحذفت في أكثرها تخفيفا.
واختلف: أيضا في "أرأيت، وأرأيتم، وأرأيتكم" في جميع القرآن فتكتب في بعض المصاحف بالإثبات وفي بعضها بالحذف.
وأما رءا في جميع القرآن فبراء وألف فقط، فالألف صورة الهمز إلا في موضعين: وهما ما رأى لقد رأى بالنجم فبألف بعدها ياء على لغة الإمالة.
وأما "نأ"[بسبحان الآية: 83]، و [فصلت الآية: 51] فرسم بالنون وألف فقط ليحتمل القراءتين، فعلى قراءة من قدم المد على الهمز ظاهر، وعلى قراءة الجمهور الألف الثانية صورة الهمزة والألف المنقلبة هي المحذوفة لاجتماع ألفين.
وخرج من الهمز الواقع أولا "أؤنبئكم"2 فرسم بواو بعد ألف وكان القياس رسمها ألفا كسائر المبتدآت، ولم ترسم واوا في نظيرها "ءألقي، ءأنزل" بل كتبت بألف واحدة لئلا يجتمع ألفان، وكذا سائر الباب مما اجتمع فيه ألفان نحو:"أنذرتهم ءأنتم" وكذا ما اجتمع فيه ثلاث ألفات لفظا نحو: "ءآلهتنا" وكذا "ءاذا، ءانا" إلا مواضع كتبت بالياء على مراد الوصل ويأتي إن شاء الله تعالى ما في جميع ذلك من الأوجه.
وكتبوا "ينبؤم"[طه الآية: 94] بواو موصولة بنون ابن مع وصل ابن بيا النداء المحذوفة الألف، فالألف التي بعد الياء هي ألف ابن على الصواب كما في النشر، وأما موضع الأعراف فكتبت همزة ألفا مفصولة قلت: وهذا من المتوسط بغيره، فيقوف عليه بوجهين التحقيق، والتسهيل كالواو على القياسي.
1 الأخفش هو هارون بن موسى "الأخفش الدمشقي""ت 292هـ" النشر: "1/ 145"[أ]
2 حيث وقعت. [أ] .
وكتبوا "هؤلاء"1 بواو موصولة بها التنبيه فحذف ألفه كما في يأيها، فتخفيفه القياسي كالواو، والرسمي واو لكنه لا يجوز كما يأتي في محله.
وأما: "هأنتم"2 فقال الجعبري دخل حرف التنبيه على المضمر، والألف صورة الهمزة فتخفيفه على القياسي كالألف وعلى الرسمي ألف، فيجتمع ألفان "كجاء" وربما منع إذ ليس طرفا ويضعف على أصله جعلها بدلا عن همزة الاستفهام ا. هـ.
وأما: "هاؤم "[الحاقة الآية: 19] فليس من باب "هؤلاء" لأن همزة "هاؤم" متوسطة حقيقة؛ لأنها تتمة كلمة "ها" بمعنى خذ وليست من قبيل المتوسط بزائد وهي اسم فعل بمعنى خذ وتناول، فليس فيها إلا التسهيل كالواو، وقال مكي أصلها:"هاوموا" بواو وإنما كتبت على لفظ الوصل، ولا يحسن الوقف عليها؛ لأنه إن وقف على الأصل بالواو خالف الرسم، وإن وقف بغيرها خالف الأصل، وتعقب بأن الواو فيه ليست ضميرا وإنما هي صلة ميم الجمع، وأصل ميم الجمع الضم والصلة، وتسكن وتحذف تخفيفا ورسم جميعه بغير واو، وكذلك الوقف عليه فلا فرق بين "هاؤم اقرؤا، وأنتم الأعلون" في الرسم والوقف فتسهل همزة "هاؤم" بين بين بلا خلاف ويوقف على الميم من غير نظر.
وخرج: من المضموم بعد فتح "ولاوصلبنكم"[طه الآية: 71] و [الشعراء الآية: 49] فكتبت في بعضها بالواو بعد الألف ومثله "سأوريكم" ثم قيل الواو زائدة والألف صورة الهمز وبه قطع الداني كما في النشر، ثم قال فيه: والظاهر أن الزائد في ذلك هو الألف وأن صورة الهمزة هو الواو قال: والدليل على ذلك زيادة الألف في نظير ذلك وهو "لا أذبحنه، ولأاوضعوا".
وخرج من المكسور بعد فتح "لئن، ويومئذ، وحينئذ" فرسمت صورة الهمزة فيه ياء موصولة بما قبلها كلمة واحدة، وكذا صورت في "أئنكم" بالأنعام والنمل وثاني العنكبوت وفصلت و"أئن لنا، لأجرا" بالشعراء و"أئنا لمخرجون" بالنمل و"أئنا لتاركوا" بالصافات و"أئذا متنا" بالواقعة و"أئن ذكرتم" بيس "أئفكا" بالصافات ففي مصاحف أهل العراق بالياء موصولة كذلك، وفي غيرها بألف واحدة، وكذا سائر الباب وأما "أفائن مات" [آل عمران الآية: 144] "أفائن مت"[الأنبياء الآية: 34] فرسمت بياء بعد الألف أيضا، وصوب في النشر كون الياء صورة الهمز والألف زائدة، وأما أئمة فليست من هذا الباب؛ لأن الهمزة فيه ليست أولا وإن كانت فاء.
وخرج من المفتوح بعد لام التعريف "آلن" موضعي يونس، وفي جميع القرآن فحذفت الهمزة في ذلك إجراء للمبتدأة مجرى المتوسطة واختلف في "فَمَنْ يَسْتَمِعِ
1، 2 حيث وقعت. [أ] .
الْآنَ" [الجن الآية: 9] ففي بعضها بالألف وهي صورة الهمز؛ لأن الألف التي بعدها محذوفة على الأصل اختصارا.
ومنه أعني المفتوح بعد لام التعريف "ليكة"[الشعراء الآية: 176] و [ص الآية: 13] ففي جميعها بغير ألف بعد اللام وقبلها لتحتمل القراءتين، وخرج من المفتوح بعد كسر "بائيكم المفتون، وبائيد" فرسم بألف بعد الباء الموحدة وياءين بعدها والألف هي الزائدة كزيادتها في مائة والياء بعدها صورة الهمزة على ما صوبه صاحب النشر.
وأما "بائية، وبائيتنا" فرسم في بعضها بألف بعد الموحدة وياءين بعدها، فذهب جماعة إلى زيادة الياء الواحدة كذا في النشر أي: فتكون الألف صورة الهمز ويأتي بيان الوقف على ذلك في محاله إن شاء الله تعالى.
فصل:
يجوز الروم والإشمام في الهمز المخفف بأنواع التخفيف المتقدم ما لم تبدل الهمزة المتطرفة فيه حرف مد، وذلك شامل لأربع صور1.
الأولى: فيما نقل إليه حركة الهمز نحو: "المرء، ودفء، وسوء، وشيء" فترام الحركة المنقولة وتشم بشرطه.
الثانية: فيما خفف بالإبدال ياء وأدغم فيه ما قبله: نحو بريء والنسيء أو واوا وأدغم فيه ما قبله نحو: "قروء، وسوء، وشيء" عند من أدغمه ففيه الروم والإشمام كذلك.
الثالثة: ما أبدلت الهمزة المتحركة فيه واوا، أو ياء على التخفيف الرسمي نحو:"الملؤا، والضعفؤا، ومن نبائي المرسلين، وإيتائي".
الرابعة: ما أبدل كذلك على مذهب الأخفش نحو: "لؤلؤ، ويبدىء" أما المبدل حرف مد فإنه لا يدخله روم ولا إشمام نحو: "اقرأ، ونبي" مما سكونه لازم ونحو: "يبدى، وإن امرؤ، من شاطىء، يشاء" من الذي سكونه عارض؛ لأن هذه الحروف لا أصل لها في الحركة نعم يجوز الروم بالتسهيل في الهمز إذا كان طرفا متحركا وقبله متحرك، نحو:"يبدأ، ويبدىء، واللؤلؤ" وكذلك إذا كان طرفا متحركا وقبله ألف إذا كان مضموما أو مكسورا نحو: "يشا، والما، والدعا، ومن السما، ومن ما" فإذا رمت حركة الهمزة في ذلك تسهلها بين بين تنزيلا للنطق ببعض الحركة، وهو الروم منزلة النطق بجميعها فتسهل، وهو مذهب أبي الفتح فارس وسبط الخياط والشاطبي وكثير من القراء، وبعض النحاة وأنكره جمهورهم، قالوا: لأن سكون الهمز وقفا يوجب الإبدال حملا على الفتحة قبل الألف فهي تخفف تخفيف الساكن لا تخفيف المتحرك، فلا يجوز على هذا الإبدال قال به صاحب العنوان وغيره، وضعفه الشاطبي ومن تبعه وعدوه شاذا والصواب كما
1 للمزيد انظر النشر في القراءات العشر للعلامة محمد بن الجزري: "1/ 463". [أ] .