الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في النشر: صحة الوجهين جميعا وذهب ابن شريح ومكي في آخرين إلى التفصيل فأجازوه فيما صورت فيه الهمز واو أو ياء دون غيره.
وتقدم: أن هشاما من طريق الحلواني بخلف عنه يسهل الهمز المتطرف خاصة، وقفا في جميع الباب مثل ما يسهله حمزة من غير فرق، وموافقة الأعمش بخلفه لحمزة في جميع الباب متطرفا وغيره، والباقون بالتحقيق في الحالين، هذا ما قدر إيراده من هذا الباب على سبيل الإجمال، وسيأتي معظم مسائله مفصلة بوجوهها في محالها من الفرش إن شاء الله تعالى1.
1 انظر الصفحة: "159" وما بعدها.
باب الفتح والإمالة
مدخل
…
باب الفتح والإمالة:
الفتح هنا عبارة عن فتح الفم بلفظ الحرف، إذ الألف لا تقبل الحركة ويقال له التفخيم، وربما قيل له النصب، وينقسم إلى: شديد وهو نهاية فتح الفم بالحرف ويحرم في القرآن، وإنما يوجد في لغة العجم، ومتوسط وهو ما بين الشديد والإمالة المتوسطة، والإمالة أن تنحي بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء كثيرا، وهي المحضة ويقال لها الكبرى، والإضجاع والبطح وهي المرادة عند الإطلاق، وقليلا وهو بين اللفظين ويقال له: التقليل وبين وبين والصغرى ويجتنب في الإمالة المحضة القلب الخالص والإشباع المبالغ فيه.
ثم إن الفتح والإمالة لغتان فصيحتان نزل بهما القرآن، والفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة أهل نجد: من تميم وأسد وقيس، واختلف في الأولى منهما واختار الداني التقليل، وهل الإمالة فرع عن الفتح أو كل منهما أصل، ذهب إلى الأول جماعة وإلى الثاني آخرون، والإمالة في الفعل أقوى منها في الاسم لتمكنها في التصريف وهي دخيلة في الحرف لجموده ولذا قلت فيه1.
1 وأسباب الإمالة ثمانية: كسرة موجودة في اللفظ قبلية أو بعدية كالناس والنار والربا وكلاهما ومشكاة. أو عارضة في بعض الأحوال نحو: طاب وجاء وشاء وزاد؛ لأن الفاء تكسر منها إذا اتصل بها الضمير المرفوع، أو ياء موجودة في اللفظ نحو: لا ضير فإن الترقيق قد يسمي إمالة، أو انقلاب عنها نحو: رمي، أو تشبيه بالانقلاب عنها كألف التأنيث، أو تشبيه بما أشبه المنقلب عن الياء نحو: موسى وعيسى، أو ما جاوره إمالة وتسمى إمالة لأجل إمالة نحو: تراءي أعنى ألفها الأولى، وكذا إمالة نون نأي وراء رأي، أو تكون الألف رسمت ياء وإن كان أصلها الواو كضحى، وكلها ترجع إلى شيئين كسرة أو ياء.
ووجوهها ترجع إلى مناسبة أو إشعار، فالمناسبة فيما أميل بسبب موجود في اللفظ وفيما أميل لإمالة غيره كأنهم أرادوا أن يكون عمل اللسان، ومجاورة النطق بالحرف الممال، وبسبب الإمالة من وجه واحد على نمط واحد، والإشعار ثلاثة أقسام: إشعار بالأصل وذلك في الألف المنقلبة عن ياء أو واو مكسورة، وإشعار بما يعرض في الكلمة في بعض المواضع من ظهور كسرة أو ياء حسبما تقتضيه التصاريف دون الأصل كما في طاب وغزا، وإشعار بالشبة المشعر بالأصل وذلك إمالة هاء التأنيث، وفائدتها سهولة اللفظ. وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة والانحدار أخف عليه من الارتفاع، ومن فتح فكان راعي الأصل أو كون الفتح أمكن. ا. هـ.
والقراء: فيها على أقسام منهم من أمال ومنهم من لم يمل، والأول قسمان: مقل وهم قالون والأصبهاني عن ورش وابن عامر وعاصم، ومكثر وهم الأزرق عن ورش وأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف وافقهم الأعمش، وأصل حمزة والكسائي وكذا خلف الكبرى وافقهم الأعمش، وأصل الأزرق الصغرى أما أبو عمرو فمتردد بينهما جمعا بين اللغتين.
فأما: حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش فأمالوا كل ألف منقلبة عن ياء تحقيقا، حيث وقعت في اسم أو فعل إمالة كبرى من غير قلب خالص، ولا إشباع مفرط كما تقدم وصلا ووقفا، فالأسماء نحو:"الهدى، والهوى، والزنا، ومأواه، ومثواكم" ونحو: "أدنى، وأزكى، والأعلى، والأتقى، وموسى، ويحي، وعيسى" والأفعال نحو: "أتى، وأبى، وسعى، ويخشى، ويرضى، فسوى، واجتبى، واستعلى" وقد خرج بقيد التحقيق نحو: "الحياة، ومناة" للاختلاف في أصلهما، وبمنقلبة الزائدة نحو:"قائم" وبعن ياء نحو: "عصاي، ودعاه" وتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية، ومن الأفعال بإسناد الفعل إلى المتكلم أو المخاطب، فإن ظهرت الياء فهي أصل الألف، وإن ظهرت الواو فهي أصلها، تقول في اليائي من الأسماء في نحو:"فتى، فتيان" وفي "هدى، هديان" وفي "عمى، عميان" وفي "مولى، موليان" وفي "مأوى مأويان" وفي الواوي منها في "أب، أبوان" وفي "أخ، أخوان" و"صفا، صفوان" و"سنا، سنوان، وعصا، عصوان" وتقول في اليائي من الأفعال في نحو: "رمى، رميت، وسعى، سعيت، وسقى، سقيت، واشترى، اشتريت، واستعلى، استعليت، وارتضى، ارتضيت" وفي الواوي منها في نحو: "دعا، دعوت، وفي عفا، عفوت، ونجا نجوت، ودنا، دنوت، وعلا، علوت، وبدا، بدوت، وخلا، خلوت" فلو زاد الواوي على ثلاثة أحرف فإنه يصير يائيا، وذلك كالزيادة في الفعل بحروف المضارعة، وآلة التعدية نحو:"يرضى" مثلا لأن أصله يرضوا فلما وقعت الواو رابعة متطرفة قلبت ياء ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها "ويدعى، ويتزكى، وزكاها، وتزكى، ونجانا، وأنجاه، وتتلى، وتجلى، فمن اعتدى، فتعالى الله، من استعلى".
وكذا يميلون: أفعل في الأسماء نحو: "أدنى، وأربى، وأزكى، وأعلى" لأن لفظ الماضي من ذلك كله يظهر فيه الياء إذا رددت الفعل إلى نفسك نحو: "أركيت، وأنجيت، وابتليت" وأما فيما لم يسم فاعله نحو: "يدعى" فلظهور الياء في: دعيت ويدعيان فظهر أن الثلاثي المزيد يكون اسما نحو: "أدنى"، وفعلا ماضيا نحو:
"ابتلى، وأنجى" ومضارعا مبنيا للفاعل نحو: "يرضى" وللمفعول نحو: "يدعى"1.
وكذا أمالوا: ألفات التأنيث وهي كل ألف زائدة رابعة فصاعدا دالة على مؤنث حقيقي، أو مجازي، وتكون في فعلى بضم الفاء أو كسرها أو فتحها نحو:"طوبى، وبشرى، وقصوى، والقربى، والأنثى، ودنيا، وإحدى، وذكرى، وسيما، وضيزى، وموتى، ويرضى، والسلوى، والتقوى، ودعوى" وألحقوا بذلك "موسى، وعيسى، ويحيى" إذ هي أعجمية، وإنما بوزن العربي لكنها مندرجة عند حمزة ومن معه تحت أصل ما رسم بالياء، إنما الإشكال في تقليلها لأبي عمرو، ووجهه بعضهم بأنها قد توزن لكونها قربت من العربية بالتعريب فجرى عليها شيء من أحكامها وعليه يحمل قول بعض شراح الحراز إنها فعلى وفعلى وفعلى.
وكذا أمالوا: ما كان على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها نحو: "أسارى، وسكارى، وكسالى، ويتامى، ونصارى، والأيامى، والحوايا" وكذا كل ألف متطرفة رسمت في المصاحف ياء في الأسماء والآفعال نحو: "متى، وبلى، ويا أسفى، ويا ويلتى، يا حسرتى، وعسى، وأنى" الاستفهامية وتعرف بصلاحية كيف أو أين أو متى مكانها واستثنى من ذلك خمس كلمات فلم تمل بحال وهي "لدى، وإلى، وحتى، وعلى، وما زكى منكم".
وكذا أمالوا: من الواوي "شديد القوي، والعلي، والربوا" كيف وقع و"الضحى" كيف جاء مما أوله مكسور أو مضموم قيل: لأن من العرب من يثني ما كان كذلك بالياء وإن كان واويا فيقول ربيان ضحيان فرارا من الواو إلى الياء؛ لأنها أخف حيث ثقلت الحركات بخلاف المفتوح2، واتفقوا على فتح الثلاثي في غير ذلك نحو:"فدعا ربه، علا في الأرض، عفا الله، خلا بعضهم، إن الصفا، شفا حفرة، سنا برقه، أبا أحد" لكونها واوية، ورسمها بالألف.
وكذا أمالوا ألفات فواصل الآي المتطرفة تحقيقا أو تقديرا واوية أو يائية أصلية أو زائدة في الأسماء والأفعال، إلا ما يأتي إن شاء الله تعالى تخصيصه بالكسائي، وإلا المبدلة من التنوين مطلقا وذلك في إحدى عشرة سورة: طه، والنجم، وسأل، والقيامة، والنازعات، وعبس، وسبح، والشمس، والليل، والضحى، والعلق، ولكن هذه السور منها ثلاث عمت الإمالة فواصلها وهي: سبح، والشمس، وفي المدني الأول فعقروها رأسه آية ولا يمال: والليل وباقي السور أميل منها القابل للإمالة، فالممال بـ"طه" من أولها إلى طغى قال:{وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} ثم من "يا موسى"
1هذه الكلمات حيث وقعت في القرآن الكريم فهي كما ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. [أ]
2 وقال مكي: مذهب الكوفيين أن يثنوا ما كان من ذوات الواو مضموم الأول أو مكسورة بالياء. وقال في النشر: وقوى هذا السبب سبب آخر وهو الكسرة قبل الألف في الربا وكون الضحى وضحاها والقوى والعلى رأس آيه فأميل للتناسب. ا. هـ. التبصرة في القراءات السبع "370".
إلى "لترضى" إلا "عيني، وذكري، وما غشيهم" ثم "حتى يرجع، إلينا موسى" ممال ثم من: إلا إبليس أبى، إلى آخرها، إلا بصيرا، وفي النجم من أولها إلى النذر الأولى، إلا من الحق شيئا وفي سأل من لظى إلى فأوعى، وفي القيامة من صلى إلى آخرها، وفي النازعات من حديث موسى إلى آخرها، إلا لأنعامكم وفي عبس من أولها إلى تلهى وفي الضحى من أولها إلى فأغنى، وفي العلق من ليطغى إلى يرى1.
ثم إن كل مميل إنما يعتد بعدد بلده، فحمزة والكسائي وخلف وافقهم الأعمش يعتبرون الكوفي وأبو عمرو ومن معه يعتبرون المدني الأول لعرضه على أبي جعفر فعند الكوفي طه. رأس آية {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى} عدها الشامي فقط "مني هدى، زهرة الحياة الدنيا" المدنيان والمكي والبصري والشامي "وإله موسى" المدني الأول والمكي "عن من تولى" الشامي "من طغى" البصري والشامي والكوفي "استغنى، ويسعى" كلاهما رأس آية "الأشقى" كذلك "من أعطى" ليس برأس آية بل "واتقى، واستغنى، والأشقى، والأتقى، وربه الأعلى" وكذا "والضحى" رأس آية {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى} عدها كلهم إلا الشامي إذا علمت هذا فاعلم أن قوله في طه: "لتجزى كل نفس، وفألقاها، وعصى آدم، وحشرتني أعمى"، وفي النجم "إذ يغشى، ومن تولى، واعطى قليلا وأغنى، وفغشاها" وفي القيمة "أولى لك، وثم أولى لك" وفي الليل "من أعطى، ولا يصليها" يفتح جميع ذلك أبو عمر؛ ولأنه ليس برأس آية ما عدا موسى عند من قلله له، والأزرق أيضا يفتح جميعه من طريق أبي الحسن بن غلبون، ومكي وابن بليمة ومن سيذكر معهم، ويقلله من طريق التيسير والعنوان وفارس بن أحمد ومن يذكر معهم، ويترجح له الفتح في لا يصلاها لتغليظ اللام كما يأتي في باب اللامات إن شاء الله تعالى2.
فصل:
اختص الكسائي وحده مما تقدم بإمالة "أحياكم، وفأحيا به، وأحياها" حيث وقع إذا لم يكن منسوقا أو نسق بثم أو الفاء فقط، فإن نسق بالواو فاتفق حمزة والكسائي وكذا خلف على إمالته، وهو في موضع النجم فقط "أمات، وأحيا" وافقهم الأعمش وأمال الكسائي وحده أيضا الألف الثانية من "خطايا" حيث وقع نحو: "خطاياكم، وخطاياهم، خطايانا" وهو جمع "خطيئة3، ومرضاتي، ومرضات" حيث وقع وهي
1 للمزيد انظر النشر في القراءات العشر: "2/ 32". [أ] .
2 انظر الصفحة: "98". [أ] .
3 أي: المهموز فأصلها في أحد قولي سيبويه خطابي فهمزت الياء على حد صحائف فاجتمع همزتان فقلبت الثانية ياء لانكسار ما قبلها، ثم فتحت الكسرة تخفيفا فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم قلبت الهمزة ياء. وقال الفراء: جمع خطية المبدلة كهدية، وقال الكوفيون: فعالى فهي مخصصة من ألف التأنيث ا. هـ.
مخصصة من ذوات الواو و"حق تقاته" بآل عمران وخرج منهم "تقاة، وقد هدان" بالأنعام، وخرج بقيد قد "أنني هداني، ولو أن الله هداني، واجتباه وهداه، ومن عصاني" بإبراهيم وخرج "وعصى آدم، وأنسانيه" بالكهف وخرج منه "فأنساه، وآتاني الكتاب" بمريم "فَمَا آتَانِيَ اللَّه" بالنمل، وهو مخصص من مزيد الياء "وَأَوْصَانِي بِالصَّلاة" بمريم وهو مخصص من ذوات الياء وخرج عنه "ووصى بها، ومحياهم" بالجاثية وخرج "محياي، ودحاها" بالنازعات و"تلاها، وطحاها" بالشمس و"إِذَا سَجَى" بالضحى.
وأمال: الكسائي أيضا وكذا خلف "الرؤيا" المعرف بأل بيوسف، والصافات والفتح، وكذا موضع الإسراء إذا وقف عليه.
وأمال: الكسائي وكذا إدريس من طريق الشطي "رؤياي" المضاف إلى ياء المتكلم وهو موضعان بيوسف1.
وأمال: الدوري عن الكسائي وكذا إدريس من طريق الشطي "رؤياك" المضاف للكاف وهو أول يوسف وخرج ذو اللام فخلف إدريس خاص بالمجرد من أل وإليه الإشارة بقول الطيبة.
وخلف إدريس برؤيا لا بأل2
وأمال الدوري فقط "هداي" المضاف للياء وهو بالبقرة وطه و"مثواي" المضاف للياء أيضا بيوسف، وخرج عنه أكرمي مثواه ومثواكم وهو مخصص من ذوات الياء ومحياي المضاف للياء آخر الأنعام، وخرج "محياهم" والألف الثانية من "آذانهم" المجرورة وهو سبع: مواضع بالبقرة والأنعام والإسراء وموضعي الكهف وبفصلت ونوح و"آذاننا" بفصلت وطغيانهم وخرج "طغيانا، وبارئكم" موضعي البقرة "وسارعوا" بآل عمران فقط و"نسارع لهم، ويسارعون" سبعة مواضع: اثنان بآل عمران وثلاثة بالمائدة وفي الأنبياء و"المؤمنون" والجوار ثلاث [الشورى الآية: 32] و [الرحمن الآية: 24] و [التكوير الآية: 16] و"كمشكوة"[النور الآية: 35] .
وأمال أيضا لكن بخلف عنه "البارىء المصور"[الحشر الآية: 24] أجراه مجرى "بارئكم" كذا رواه عنه جمهور المغاربة وهو الذي في الشاطبية، وغيرها ورواه عنه بالفتح منصوصا أبو عثمان الضرير، وهو الذي فيه أكثر الكتب والوجهان صحيحان عن الدوري كما في النشر.
واختلف عنه أيضا في "يواري، وفأواري" كلاهما [المائدة الآية: 31]
1 ستأتي الخلافات في فرش الحروف ص: "159" وما بعدها. [أ] .
2 ورقمه في متن الطيبة: "325". [أ] .
و"يواري"[الأعراف الآية: 26] و"فَلا تُمَار"[الكهف الآية: 22] فروى عنه أبو عثمان الضرير إمالتها نصا وأداء، وروى عنه الفتح جعفر بن محمد النصيبي، وجعفر هذا هو طريق التيسير، فذكره للإمالة في حرفي المائدة حكاية أراد بها مجرد الفائدة على عادته، لكن تخصيصه لحرفي المائدة دون الأعراف لأوجه له كما في النشر، ولذا تعقب فيه الشاطبي في ذكره حرفي المائدة ثم في تخصيصه لهما كالداني دون حرف الأعراف، والحاصل إن إمالتهما ليست من طرق الشاطبية كأصلها إذ لا تعلق لطريق أبي عثمان الضرير بطريق التيسير كالحرز.
وأمال: الدوري أيضا من طريق أبي عثمان الضرير الألف الواقعة بعد عين فعالى لأجل إمالة الألف بعد اللام فهي إمالة لإمالة من "يتامى، وكسالى، وأسارى، ونصارى، والنصارى، وسكارى"1 وفتحها الباقون عن الدوري في الألفاظ الخمسة.
تنبيه: قولهم هنا لأجل إمالة الألف إلخ
…
يؤخذ منه أنه إذا امتنع إمالة الألف الثانية لعارض كالتقاء الساكنين نحو: "النصارى، المسيح، ويتامى النساء" حال الوصل يمتنع إمالة الألف الأولى بعد العين حينئذ؛ لأنها إنما أميلت تبعا لما بعدها وصرح بذلك في الأصل تبعا للنشر لكن عورض ذلك بإمالة حمزة وخلف الراء من "تراءى الجمعان" وصلا مع أن إمالتها لأجل إمالة الألف التي هي لام الكلمة لانقلابها عن ياء، إذ أصلها "ترآءى" كتفاعل وقد امتنعت الإمالة فيها، أعني الألف الثانية لالتقاء الساكنين، ووجهوا إمالة الراء في الوصل باستصحاب حكم الوقف، فكان قياسه إمالة الألف الأولى هنا عملا باستصحاب حكم الوقف أيضا، وأجاب عنه شيخنا رحمه الله تعالى بعد صحة الرواية بأن الراء خواص في هذا الباب ليست لغيرها كما يعلم ذلك من سير كلام في الباب، فقوي استصحاب حكم الوقف بها، ولا كذلك ما هنا.
فصل:
وقرأ: أبو عمرو كحمزة والكسائي وخلف بإمالة كل ألف بعد راء في فعل "كاشترى، وترى، وأرى، فأراه، يفترى، تتمارى، يتوارى" أو اسم للتأنيث "كبشرى، وذكرى، وأسرى، والقرى، والنصارى، وسكارى، وأسارى" إمالة كبرى وافقهم اليزيدي والأعمش.
واختلف: عن أبي عمرو وأبي بكر في "يَا بُشْرَى"[يوسف الآية: 19] فالفتح عن أبي عمرو رواية عامة أهل الأداء وبه قطع في التيسير، ورواه عن أبي بكر يحيى بن آدم من أكثر طرقه، والإمالة المحضة عن أبي عمرو ورواها عنه جماعة منهم ابن مهران، والهذلي ورواها عن أبي بكر العليمي من أكثر طرقه، وقلله عن أبي عمرو بعضهم، وهو
1 حيث وقعت. [أ] .
أحد الوجهين له في: التذكرة والتبصرة والثلاثة لأبي عمرو في الشاطبية كالطيبة، وفي النشر الفتح أصح رواية، والإمالة أقيس على أصله وافقه اليزيدي على الثلاثة.
واختلف: عن ابن ذكوان في هذا الباب أعني الراء فأماله عنه الصوري وفتحه عنه الأخفش.
واختلف: عن الأخفش عن ابن ذكوان في "آدراك، وأدراكم" حيث وقع فأماله عنه ابن الأخرم، وهو الذي في الهداية، وغيرها، وفتحه عنه النقاش وهو الذي في التجريد وغيره.
وقرأ: أبو بكر بإمالة "أدراكم"[يونس الآية: 16] فقط واختلف عنه في غيره فروى عنه العراقيون الفتح وروى عنه جميع المغاربة الإمالة.
ووافقهم: حفص على إمالة "مجراها"[هود الآية: 41] ولم يمل في القرآن العظيم غيره للأثر.
فصل:
وقرأ ورش من طريق الأزرق بالتقليل في جميع ما ذكر من ذوات الراء.
واختلف: عنه في "وَلَوْ أَرَاكَهُم"[الأنفال الآية: 43] ففتحه عنه بعضهم لبعد ألفه عن الطرف، وبه قرأ الداني على ابن خاقان وابن غلبون، وقال في تمهيده إنه الصواب وأطلق الخلاف عنه في الشاطبية كالطيبة وصحح في النشر الوجهين عنه.
وقرأ الأزرق أيضا باتفاق بالتقليل في ألفات رءوس الآي في فواصل السور الإحدى عشرة المتقدمة، سواء كانت من ذوات الياء نحو:"الهدى، ويخشى" أو الواو نحو: "الضحى، والقوى" واستثنوا من الاتفاق ما اتصل به هاء مؤنث، وذلك في: النازعات والشمس سواء كان واويا نحو: "دحاها، وضحاها، وتلاها، وطحاها" أو يائيا نحو: "بناها، وسواها" فاختلف فيه فذهب جماعة كصاحب العنوان وفارس والخاقاني إلى إطلاق التقليل فيها كغيرها من الفواصل، وذهب آخرون كالمهدوي ومكي وابن شريح وابن بليمة1 وابن غلبون وغيرهم إلى الفتح، وبه قرأ الداني على أبي الحسن وهو الذي عول عليه في التيسير ولا خلاف عنه في تقليل ما كان من ذلك رائيا وهو:"ذكراها"[النازعات الآية: 43] وإلى جميع ذلك أشار في الطيبة بقوله:
1 هذا على ظاهر النشر، والذي وجدته في تلخيصه تقليل ذلك قولا واحدا إلا ما كان من ذلك في سورة أواخر آيها ها فالفتح، ومذهبه التوسط والقصر في الهمز مطلقا. وعلى ذلك فما سيأتي في التفريع من القليل والقصر لا داعي إليه على التحقيق، وأيد ذلك العلامة المتولي في روضه فارجع إليه إن شئت.
وقلل الرا ورءوس الآي جف
…
وما به ها غير ذي الرا يختلف1
مع ذات ياء مع أراكهم
وأما قول السخاوي: إن هذا القسم ينقسم ثلاثة أقسام: ما لا خلاف عنه في إمالته نحو "ذكراها" وما لا خلاف عنه في فتحه نحو: "ضحاها" من ذوات الواو وما فيه الوجهان، وهو ما كان من ذوات الياء وتبعه على ذلك بعض شراح الحرز فتعقبه في النشر بأنه تفقه لا يساعده عليه رواية بل الرواية إطلاق الخلاف في الواوي واليائي كما تقرر.
واختلف أيضا عن ورش من طريق الأزرق في غير الفواصل من اليائي، وهو كل ألف انقلبت عن الياء أو ردت إليها أو رسمت بها مما أماله حمزة والكسائي، أو انفرد به الكسائي أو أحد راوييه على أي وزن، نحو:"هدى، والزنا بالزاي، ونأى، وأتي، ورمى، وهداي، ومحياي، وأسفى، وأعمى، وخطايا، وتقاته، ومتى، وأناه، ومثوى، والمأوى والدنيا، وطوى، والرؤيا، وموسى، وعيسى، ويحيى، وبلى، وكسالى، ويتامى" فروي عنه التقليل في ذلك كله صاحب العنوان والمجتبي وفارس وابن خاقان والداني في التيسير، وغيرهم، وروى عنه الفتح طاهر بن غلبون وأبوه أبو الطيب ومكي وابن بليمة2 وصاحب الكافي والهادي والهداية والتجريد وغيرهم، وأطلق الوجهين الداني في جامعه وغيره، والشاطبي والصفراوي وغيرهم، وتقدمت الإشارة إليهما بقول الطبية مع ذات ياء وصححهما في النشر، وأجمعوا له على الفتح "مرضاتي، ومرضات، ومشكاة" لكونهما واويين وأما "الربوا" بالموحدة وكلاهما: فالجمهور على فتحهما وجها واحدا لكون الربوا واويا، وإنما أميل ما أميل من الواوي لكونه رأس آية، وقد ألحق بعضهم "الربا" وكلاهما بنظائرهما من "القوى، والضحى" فقالوا: هما وهو صريح العنوان، وظاهر جامع البيان لكن في النشر أن الفتح هو الذي عليه العمل، ولا يوجد نص بخلافه، وقد اختلف في ألف كلاهما فقيل: عن واو لإبدال الفاء منها في كلتا، فلهذا رسمت ألفا، وعللت إمالتها بكسرة الكاف وقيل: عن ياء لقول سيبويه: لو سميت بها لقلبت ألفها في التثنية ياء، فالإمالة للدلالة عليها، ويأتي التنبيه عليها في الإسراء، وأما كلتا فسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى في الكهف.
وأجمع من روى الفتح عن الأزرق في اليائي على تقليل "رأى" وبابه فيما لم يكن بعده ساكن وجها واحدا إلحاقا له بذوات الراء لأجل إمالة الراء قبلها.
والحاصل أن غير ذوات الراء للأزرق فيه ثلاث طرق: الأولى التقليل مطلقا رءوس الآي، وغيرها سواء كان فيها ضمير أو لم يكن وهو مذهب صاحب العنوان،
1 ورقمه في متن الطيبة: "300". [أ] .
2 تقدم ما فيه فإن رجع إليه.
وشيخه وأبي الفتح وابن خاقان الثانية التقليل في رءوس الآي فقط، سوى ما فيه ضمير وكذا ما لم يكن رأس آية وهو مذهب أبي الحسن بن غلبون ومكي وجمهور المغاربة، الثالثة: التقليل مطلقا ورءوس الآي وغيرها إلا أن يكون رأس آية فيها ضمير تأنيث، وهو مذهب الداني في التيسير وهو مذهب مركب من مذهبي شيوخه، وأما الطريق الرابعة: وهي الفتح مطلقا ورءوس الآي وغيرها التي ذكرها في الأصل تبعا للنشر فانفرد بها صاحب التجريد، وخالف فيها سائر الرواة عن الأزرق، ولذا لم يعرج عليها في الطيبة ولم يقرأ بها فلذلك تركناها.
تنبيه للأزرق في نحو: "فآتاهم" كقوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} خمس طرق بالنظر إلى تثليث مد البدل وتقليل الألف المنقلبة عن الياء وفتحها. الأولى: قصر البدل والفتح في الألف طريق وجيز الأهوازي، وأحد طريقي تلخيص العبارات واختاره الشاطبي، الثانية: التوسط في الهمزة والفتح في الألف طريق وجيز الأهوازي وأحد طريقي تلخيص العبارات، الثالثة: المد المشبع مع الفتح من كافي ابن شريح وهداية المهدوي وتجريد ابن الفحام وتبصرة مكي، الرابعة: المد المشبع مع التقليل من العنوان، الخامسة: التوسط مع التقليل من التيسير وبه قرأ الداني على ابن خاقان وأبي الفتح، وبالطرق الخمس قرأنا من طرق الطيبة التي هي طرق الكتاب، ومنع شيخنا العلامة المتقن سلطان رحمه الله الطريق الثانية من طريق الحرز وهي التوسط مع الفتح، معللا لذلك بأن من رواه ليس من طرق الشاطبية، وأيد ذلك بما نقل عن العلامة عثمان الناشري قال لنفسه شيخنا العلامة محمد بن الجزري:
كآتي لورش افتح بمد وقصره
…
وقلل مع التوسيط والمد مكملا
لحرز وفي التلخيص فافتح ووسطن
…
وقصر مع التقليل لم يك للملا
وقوله: وقصر مع التقليل إلخ تصريح بامتناع الطريق السادس، وهي قصر البدل مع التقليل فلا يصح من كلا الطريقين؛ لأن كل من روى القصر في البدل لم يرو التقليل.
وقس على ذلك نظائره كقوله تعالى: {اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَة} ، "فتلقى آدم" فتأتي بالفتح مع كل من ثلاثة مد البدل، فهذه ثلاثة بالتقليل مع التوسط والطويل تكملة للخمس طرق، ويخرج من طريق فحرز على ما حرره شيخنا المذكور التوسط على الفتح.
وأما قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} الآية1 ففيها القصر في مد البدل على القصر في حرف اللين مع الفتح في "التقوي" والتوسط في مد البدل مع القصر في حرف اللين أيضا، مع تقليل "التقوي"، وكذا مع فتحها على طرق الطيبة، ثم بالتوسط في حرف اللين على التوسط في مد البدل مع تقليل "التقوي" وكذا مع فتحها على ما ذكر،
1 للمزيد انظر النشر: "2/ 40". [أ] .
ثم بالطويل في مد البدل على القصر في حرف اللين مع الفتح، والتقليل في "التقوي" فالكل سبعة من طرق الكتاب، وخمسة من طرق الشاطبية على ما حرره شيخنا المذكور.
وكذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [الآية: 178] فتأتي بالقصر في مد البدل وهو "آمنوا" على الفتح في "الأنثى بالأنثى" على التوسط في حرف اللين في شيء ثم بالتوسط في البدل على الفتح، والتقليل على التوسط في حرف اللين فهذه ثلاثة، ثم تأتي بالطويل في البدل على الفتح والتقليل كلاهما مع التوسط والطويل في حرف اللين، فالكل سبعة على طرق الطيبة بناء على ما تقدم في باب المد، حيث اجتمع مد البدل مع اللين، وقس على ذلك نظائره وأما نحو قوله تعالى:"وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا"[الآية: 216] فيجوز التوسط والطويل في "شيئا" على كل من الفتح والتقليل في عسى كما نص عليه ابن الجزري نفسه.
تنبيه آخر إذا علمت ما تقدم من اتفاقهم عن الأزرق على تقليل رءوس الآي غير ما فيه هاء الضمير فإذا قرأت قوله تعالى: "وهل أتيك حديث موسى"[الآية: 9] تأتي بالفتح والتقليل في "أتيك" على تقليل "موسى" فقط؛ لأن من يقرأ بالفتح في غير رءوس الآي كابن غلبون ومن معه يقرءون بالتقليل في رءوس الآي.
وكذا قوله تعالى: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [الآية: 50] فتأتي بالفتح والتقليل في "أعطى" على كل من التوسط والطويل في شيء مع التقليل في "هدى".
كذلك نحو قوله تعالى: {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} [الآية: 21] فتقرأ بثلاثة مد البدل على التقليل، فقط لما تقدم من الاتفاق على تقليل رءوس الآي، ونحو قوله تعالى:{وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} فتأتي بالفتح في "عصى" على ثلاثة البدل في "آدم" مع التقليل في "غوى"، ثم بالتقليل في "عصى" مع التوسط والطويل في "آدم" على التقليل في "غوى" يخرج منها على طريق الحرز وجه واحد وهو الفتح في "عصى" على التوسط في البدل على ما تقدم، وإنما أطلنا القول في هذا لما يترتب على عدم إتقانه من تخليط الطرق بعضها ببعض.
فصل:
وقرأ أبو عمرو بالتقليل في ألفات فواصل السور الإحدى عشرة المذكورة سواء اتصل بها هاء مؤنث أم لا، واويا كان أو يائيا ما عدا ذوات الراء منها، فبالكبرى وهذا هو الذي في الشاطبية كأصلها والتذكر وغيرها وعليه المغاربة قاطبة وجمهور المصريين، واختلف هؤلاء عنه في إمالة ألف التأنيث في فعلى كيف جاءت مما لم يكن رأس آية ولا من ذوات الراء "كنجوى، ورؤيا، وسيما" وما ألحق به من "يحيى، وموسى، وعيسى" فذهب الجمهور منهم إلى تقليله وهو الذي في الشاطبية وأصلها والتبصرة والتذكرة والإرشاد والتخلص وغيرها وذهب الآخرون منهم إلى الفتح وعليه أكثر العراقيين، وهو
الذي في العنوان وغيره وروى جمهور العراقين وبعض المصريين فتح جميع الفصل لأبي عمرو من الروايتين من رءوس الآي، وغير ما عدا الرائي من ذلك، وهو الذي في المستنير وكامل الهذلي وغيرهما فظهر أن الخلاف في فعلى اليائي مفرع على إمالة رءوس الآي، وبه يعلم أن التقليل عن أبي عمرو في رءوس الآي أكثر منه في فعلى، والفتح عنه في فعلى أكثر منه في رءوس الآي وافقه اليزيدي.
تفريع إذا قرئ نحو قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} [الآية: 65] لأبي عمرو فالفتح في "يا موسى" مع الفتح والتقليل في "ألقى" لكونه رأس آية والتقليل في "موسى" مع التقليل في "ألقى" وجها واحدا بناء على ما تقدم.
وأفاد بعضهم أن فعلى بضم الفاء في القرآن في مائة واثنين وعشرين موضعا، وكلها محصورة في سبع عشرة كلمة "موسى، دنيا، أنثى، قربى، وسطى، وثقى، حسنى، أولى، سفلى، عليا، رؤيا، طوبى، مثلى، زلفى، سقيا، عقبى، وفعلى" بالفتح في تسعة وستين موضعا في إحدى عشرة كلمة "سكرى، موتى، قتلى، تقوى، مرضى، نجوى، شتى، صرعى، طغوى، يحيى، اسما" وفعلى بالكسر في خمسة وثلاثين موضعا في أربع كلمات "سيما، إحدى، ضيزى، عيسى".
واختلف أيضا هؤلاء المطلقون للتقليل عن أبي عمرو في سبعة ألفاظ وهي "بلى، ومتى، وعسى، وأنى" الاستفهامية و"يا ويلتى، ويا حسرتى، ويا أسفى" فأما "بلى ومتى" فروى تقليلها عنه من روايتيه ابن شريح والمهدوي، وصاحب الهادي1، وأما عسى فقللها له كذلك صاحب الهداية والهادي، ولكنهما لم يذكرا رواية السوسي من هذه الطرق، وأما أنى ويا ويلتي ويا حسرتى فروى تقليلها من رواية الدوري عنه صاحب التيسير وجماعة، وتبعهم الشاطبي، وأما يا أسفى فروى تقليلها عن الدوري بلا خلاف صاحب الكافي والهداية والهادي، ويحتمله ظاهر كلام الشاطبي، ونص الداني على فتحها له دون أخواتها، وروي فتح الألفاظ السبعة عنه من روايتيه سائر أهل الأداء من المغاربة وغيرهم، والوجهان صحيحان كما في النشر.
واختلف عنه أيضا في تمحيض إمالة الدنيا فروى بكر بن شاذان والنهرواني عن زيد عن ابن فرح عن الدوري عنه إمالتها محضة حيث وقعت قال في النشر: وهو صحيح مأخذو به من الطرق المذكورة وإلى كل ذلك الإشارة بقول الطيبة:
وكيف فعلى مع رءوس الآي حد
خلف سوى ذي الرا وأنى ويلتى
…
يا حسرتى الحلف طوى قيل متى2
1 صاحب الهادي هو الإمام ابن سفيان المالكي. النشر: "1/ 66". [أ] .
2 وأرقام هذه الأبيات: "302، 303". [أ] .
بلى عسى وأسفى عنه نقل
…
وعن جماعة له دينا أمل
غير أنه سوى في الخلاف بين فعلى ورءوس الآي، وتقدم ما فيه وظاهر النظم قصر الخلاف في تقليل بلى ومتى على رواية الدوري؛ لأنه سوى بينهما وبين باقي الألفاظ السبعة وتقدم نقل تقليلها عن أبي عمر ومن روايتيه جميعا عن ابن شريح ومن معه وهو كذلك في النشر وتبعه الأصل خلافا للنويري التابع لظاهر النظم فليعلم ذلك 1.
فصل:
اتفق أبو عمرو والدوري عن الكسائي على إمالة كل ألف عين أو زائدة بعدها راء متطرفة مكسورة نحو: "الدار، الغار، القهار، الغفار، النهار، الديار، الكفار، الإبكار، بقنطار، أنصار، وأوبارها، وأشعارها، آثارها، آثاره، أبصارهم، ديارهم، حمارك" وافقهما اليزيدي واختلف عن ابن ذكوان فروى الصوري عنه إمالة ذلك كله وروى الأخفش عنه الفتح وعليه المغاربة "وروى" الأزرق عن ورش تقليل جميع ما ذكر.
وخرج عن هذا الأصل ثمانية أحرف.
أولها "الجار"[الآية: 36] موضعي النساء فقرأه الدوري عن الكسائي بالإمالة مختصا به، وافقه اليزيدي، وفتح أبو عمرو للأثر إلا أنه اختلف عنه من رواية الدوري فروى عنه الجمهور الفتح، وروى جماعة عن ابن فرح عنه الإمالة، والباقون بالفتح إلا أنه اختلف عن الأزرق أيضا فيه، فالتقليل له من الكافي والتيسير والمفردات وقطع له بالفتح صاحب الهداية والهادي والتخليص وغيرهم، والوجهان في الشاطبية وكلاهما صحيح كما في النشر، وإذا جمع للأزرق قوله تعالى: و {الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ} [الآية: 36] فالمتحصل من الطرق المذكورة مع ما تقدم في ذوات الياء الفتح والتقليل في "الجار" على كل من الفتح والتقليل في اليتامى فهي أربعة، لكن نقل شيخنا العمدة سلطان بعد أن قرر ما ذكر عن ابن الجزري في أوجوبة المسائل التي وردت عليه من تبريز، إنه يقرأ بالتقليل مع التقليل، وبالفتح مع الفتح ونظير ذلك {يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [الآية: 22] كما يأتي.
الثاني: "هار"[الآية: 109] بالتوبة فاتفق على إمالته كبرى أبو عمرو وأبو بكر والكسائي وافقهم اليزيدي واختلف عن قالون وابن ذكوان وبالفتح لقالون قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وبالإمالة على فارس وعليه المغاربة، وكلاهما صحيح عن قالون من طريقيه، وأما ابن ذكوان فأمال عنه الصوري وكذا ابن الأخرم عن الأخفش وفتحه الأخفش عنه من طريق النقاش، وهما في الشاطبية كظاهر أصلها وقرأه الأزرق عن ورش بالتقليل
1 للمزيد انظر النشر: "2/ 40". [أ] .
والباقون بالفتح وأصل هار هاور عند الأكثر، قلبت قلبا مكانيا فصار هارو ثم أعلى إعلال غاز بأن قلبت الواو ياء، ثم حذفت حركتها ثم الياء لالتقاء الساكنين فإعرابه تقديري بكسرة مقدرة على الياء المقدرة.
الثالث: "حمارك"[الآية: 259 بالبقرة]"والحمار"[الآية: 5 بالجمعة] فاختلف فيهما عن الأخفش عن ابن ذكوان. فرواه الجمهور بالإمالة من طريق ابن الأخرم ورواه آخرون بالفتح من طريق النقاش، وبالإمالة لابن ذكوان بكماله قطع صاحب المبهج وصاحب التيسير، والباقون على أصولهم، فأبو عمرو والدوري عن الكسائي بالإمالة والأزرق بالتقليل وباقيهم بالفتح.
الرابع: "الغار"[الآية: 40] بالتوبة فاختلف فيه عن الدوري عن الكسائي فرواه عنه بالإمالة جعفر النصيبي، ورواه عنه أبو عثمان الضرير بالفتح فخالف أصله فيه والباقون على أصولهم كما تقدم.
الخامس والسادس: "البوار"[الآية 28: بإبراهيم] و"القهار" حيث وقع فاختلف فيهما عن حمزة فقللهما له جميع المغاربة، وهو الذي في التيسير والشاطبية والكافي والهادي وغيرهما، وروى فتحها له العراقيون قاطبة، وهو الذي في الإرشاد والغايتين والتجريد وغيرها والباقون على أصولهم على ما تقدم آنفا.
السابع: "جبارين"[الآية: 22 بالمائدة]، و [الشعراء الآية: 130] فاختص بإمالته الدوري عن الكسائي واختلف فيه عن الأزرق فقلله له في الكافي، والداني والتيسير والمفردات، وبه قرأ على الخاقاني وفارس، وبالفتح قرأ على أبي الحسن بن غلبون وهو الذي في التذكرة والتبصرة والكافي والهادي والتجريد وغيرها، وهما في الشاطبية، قال في النشر: وبهما قرأت وآخذ والباقون بالفتح.
الثامن: "أنصاري"[الآية: 52 بآل عمران]، و [الصف الآية: 14] اختص بإمالته الدوري عن الكسائي، وفتحه الباقون، وراؤه مكسورة في موضع رفع لا مجرورة.
فصل:
وما كررت فيه الراء من هذا الباب بأن وقعت ألف التكسير بين راءين الأولى مفتوحة، والثانية مجرورة، وهي ثلاثة أسماء:"الأبرار" المجرورة "من قرار، ذات قرار، دار القرار، من الأسرار" فأماله أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والكسائي وكذا خلف وافقهم اليزيدي، والأعمش وقرأ الأزرق بالتقليل واختلف عن حمزة، فروى الإمالة الكبرى عنه من روايتيه جماعة وهو الذي في الجامع، والعنوان والمبهج وغيرها ورواها عنه من رواية خلف فقط جمهور العراقيين، وقطعوا الخلاد بالفتح وروى التقليل عنه من الروايتين جمهور المغاربة والمصريين، وهو الذي في التيسير والشاطبية وغيرهما فحصل لخلاد الإمالة المحضة والتقليل والفتح ولخلف
المحضة والتقليل فقط والباقون بالفتح، وبه قرأ الأخفش عن ابن ذكوان1.
فصل:
خالف بعض القراء أصله فوافق من أمال على إمالة بعض ذوات الياء في إحدى عشرة كلمة:
أولها: "بلى" قرأه بالإمالة شعبة حيث وقع من طريق أبي حمدون عن يحيى بن آدم كحمزة والكسائي وخلف وافقهم الأعمش وفتحه شعيب والعليمي عن شعبة.
ثانيها: "رمى"[الآية: 17] بالأنفال أمالها أبو بكر أيضا من جميع طرق المغاربة كحمزة ومن معه وفتحها عنه جمهور العراقيين، وهو يأتي لظهور الياء في رميت.
ثالثها: "أعمى" موضعي الإسراء "أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى"[الآية: 72] قرأهما أبو بكر أيضا من جميع طرقه بالإمالة كحمزة ومن معه، وقرأ أبو عمرو وكذا يعقوب بإمالة الأول محضة دون الثاني للأثر، وفرقا بين الصفة وأفعل التفضيل وافقهما اليزيدي وخرج بقيد الإسراء "حَشَرْتَنِي أَعْمَى" بـ"طه" فهو ممال لحمزة ومن معه مقلل للأزرق بخلفه على القاعدة لكونه يائيا مفتوح لأبي عمرو كالباقين أما {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} بـ"طه" فبالتقليل للأزرق وأبي عمرو بخلفه لكونه رأس آية وبالكبرى لحمزة ومن ومعه، ووقع للنويري وصاحب الأصل في ذلك ما ينبغي التفطن له ولعله سبق قلم.
رابعها: "مزجاة"[يوسف الآية: 88] اختلف فيه عن ابن ذكوان فروى عنه إمالته صاحب التحرير من جميع طرقه كحمزة ومن معه، والهذلي من طريق الصوري وكل من الفتح والإمالة صحيح عن ابن ذكوان كما في النشر.
خامسها، وسادسها:"أَتَى أَمْرُ اللَّه"[أول النحل الآية: 1] و"يَلْقَاهُ مَنْشُورًا"[الآية: 13 بالإسراء] قرأهما بالإمالة الأكثرون عن ابن ذكوان من طريق الصوري كحمزة ومن معه وفتحها الأكثرون عن الأخفش، والوجهان فيهما صحيحان عن ابن ذكوان كما في النشر.
سابعها وثامنها: "سوى"[طه الآية: 58]"وسدى"[الآية: 36 بالقيامة] قرأهما بالإمالة عن شعبة المصريون والمغاربة قاطبة في الوقف مع من أمال، وبالفتح قطع له فيهما أكثر النقلة وهو طريق العراقيين، وصحح في النشر الوجهين عنه.
تاسعها "إناه"[الآية: 53 بالأحزاب] قرأه بالإمالة كحمزة ومن معه هشام من طريق الحلواني لانقلابه عن الياء ورواه الداجوني عن أصحابه عنه بالفتح.
عاشرها: "نأي"[الإسراء الآية: 83 وفصلت الآية: 51] قرأه خلاد بالإمالة
1 للمزيد انظر النشر: "2/ 50". [أ] .
الهمزة فقط في الموضعين، وقرأ الكسائي وخلف عن حمزة وكذا في اختياره بإمالة النون والهمزة معا في الموضعين، وافقهم المطوعي، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل في الهمزة مع فتح النون، وقرأ أبو بكر بإمالة الهمزة فقط في الإسراء دون فصلت هذا هو المشهور عنه، واختلف عنه في النون من الإسراء فروى عنه العليمي والحمامي وابن شاذان عن أبي حمدون عن يحيى بن آدم عنه إمالتها مع الهمزة، وروى سائر الرواة عن شعيب عن يحيى عنه فتحها وإمالة الهمزة، وأما إمالة الهمزة في السورتين عن أبي بكر وكذا الفتح له في السورتين فكل منهما انفردة ولذا أسقطهما من الطيبة واقتصر على ما تقدم، وهو الذي قرأنا به، وكذا ما انفرد به فارس بن أحمد في أحد وجهيه عن السوسي من إمالة الهمزة في الموضعين وتبعه الشاطبي، ولذا لم يعول عليه في الطيبة هنا، وإن حكاه بقيل آخر الباب، قال في النشر: وأجمع الرواة عن السوسي من جميع الطرق على الفتح لا نعلم بينهم في ذلك خلافا، ولذا لم يذكره في المفردات ولا عول عليه.
حادي عاشرها: "رأى" فعلا ماضيا ويكون بعده متحرك وساكن، والأول يكون ظاهر أو مضمرا فالظاهر سبعة مواضع "رَأى كَوْكَبًا" [الآية: 76 بالأنعام] "رَأى أَيْدِيَهُم"[الآية: 70 بهود]"رأى قميصه، رأى برهان ربه"[الآية: 24، 28 بيوسف]"رَأى نَارًا"[الآية: 10 بطه]"ما رأى، لقد رأى"[الآية: 11، 18 بالنجم] والمضمر ثلاث كلمات في تسعة مواضع "رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا"[الأنبياء الآية: 36]"رَآهَا تَهْتَز"[النمل الآية: 10] و [القصص الآية: 31]"رآها" معا بـ[النمل الآية: 40] و [بفاطر الآية: 8] و [الصافات الآية: 55] و [النجم الآية: 13] و [التكوير الآية: 23] و [العلق الآية: 7] فقرأ ورش من طريق الأزرق بالتقليل في الراء والهمزة معا في الكل بعده ظاهرا أو مضمرا وقرأ أبو عمرو بالإمالة المحضة في الهمزة فقط مع فتح الراء في الجميع، وذكر الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف في إمالة الراء عن السوسي تعقبه في النشر بأنه ليس من طرقه ولا من طرق النشر؛ لأن رواية ذلك عن السوسي من طريق أبي بكر القرشي وليس من طرق هذا الكتاب، ولذا لم يعرج عليه هنا في الطيبة وإن حكاه بقيل آخر الباب1.
وقرأ ابن ذكوان بإمالة الراء والهمزة معا في السبعة التي مع الظاهر، واختلف عنه فيما بعده مضمر قالهما معا عنه جميع المغاربة وجمهور المصريين، ولم يذكر في التيسير عن الأخفش من طريق النقاش سواء، وفتحهما عن ابن ذكوان جمهور العراقيين وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش، وفتح الراء وأمال الهمزة الجمهور عن الصوري، واختلف عن هشام في القسمين معا، فروى الجمهور عن الحلواني عنه الفتح في الراء والهمزة معا في الكل، وهو الأصح عنه وكذا روى الصقلي وغيره عن الداجوني عنه،
1 انظر البيت ذي الرقم: "329". [أ] .