الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة تسع وأربعين وأربعمائة
-
حرف الألف
-
304-
أَحْمَد بن الحسن بن عنان.
أبو العبّاس الكنكشيّ الزَّاهِد.
كان من كبار مشايخ الطّريق بالدِّيَنَور. له معارف وتصانيف.
وعاش تسعين سنة. ولقى الكبار وحكى عنهم.
روى عنه ابنه سعيد، أحد شيوخ السِّلفيّ، جزءًا فيه حكايات.
وقد صَحِبَ أبا العبّاس أَحْمَد الأسود مُريد الشّيخ عيسى القصَّار. وعيسى من كبار تلامذة ممشاذ الدَّيَنَورِيّ. وذكر أن شيخه أبا العبّاس الأسود عاش مائة سنة.
قال السّلفيّ: صنّف أبو العبَّاس الكنكشيّ سِتّين مُصنَّفًا. وقد رأيت بعضها فوجدت كلامه في غاية الحُسن، وكان غزير الفضل، مُثَقّفًا، عارفًا، عابدًا، سُفْيَانيّ المذهب. لم يكن لهُ نظير بتلك النّاحية. ولهُ أصحابٌ ومُريدون، وبحكمه رُبُطٌ كثيرة.
ومن كلامه: حقيقة الأُنس باللَّه الوحشة مما سواه.
وقال: عمل السّر سرمد، وعمل الجوارح منقطع.
وقال: من عرف قدر ما يبذله لم يستحِق اسم السّخاء.
قال: وسمعت أَحْمَد الأسود يقول: السُّكون إلى الكرامات مكرٌ وخدعة.
305-
أَحْمَد بن عبد اللَّه بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن أَحْمَد بن
سليمان بن داود بن المطهّرين زياد بن ربيعة [1] .
أبو العلاء التَّنُوخيّ اللُّغَويّ، الشاعر المشهور، صاحب التّصانيف المشهورة والزَّنْدقة المأثورة.
له «رسالة الغفران» في مجلّدةٍ قد احتوت على مَزْدَكة واستخفاف، وفيها
[1] انظر عن (أحمد بن عبد الله أبي العلاء المعرّي) في:
تتمة يتيمة الدهر 1/ 9، وتاريخ بغداد 4/ 240، 241، ودمية القصر (طبعة بغداد) 1/ 201- 206 رقم 38، وتاريخ حلب للعظيميّ (طبعة زعرور) 343 (طبعة سويّم) 11، والأنساب 3/ 90- 93، والمنتظم 8/ 184- 188 رقم 249 (16/ 22- 27 رقم 334) ، وفهرست الشيوخ لابن خير 343، ونزهة الألبّاء 353، 354، ولباب الآداب 201، 370، 375، 462، والمنازل والديار 1/ 49، 126، 264، 277، 338، 340، 342، 357، 362، و 2/ 11، 29، 53، 100، 102، 151، 152، 169، 170، 185، 220، 222، 242، 249، ومعجم البلدان 5/ 156، ومعجم الأدباء 3/ 107- 218، والكامل في التاريخ 9/ 636، 637، واللباب 1/ 225، و 3/ 234، وإنباه الرواة 1/ 46- 83، والإنصاف والتحرّي في دفع الظلم والتجرّي عن أبي العلاء المعرّي (مخطوط) ، ووفيات الأعيان 1/ 113- 116، والتذكرة الفخرية 17، 55، 58، 84، 115، 146، 147، 168، 291، وبدائع البدائه 361- 363، والمختصر في أخبار البشر 2/ 176، 177، والعبر 3/ 218، والإعلام بوفيات الأعلام 186، وسير أعلام النبلاء 18/ 23 39 رقم 16، ودول الإسلام 1/ 264، وميزان الاعتدال 1/ 112، وتاريخ ابن الوردي 1/ 357- 363، وتاريخ دولة آل سلجوق للبنداري 15، ومسالك الأبصار (مخطوط) 10 ق 2/ 282- 319، والوافي بالوفيات 7/ 94- 111، ونكت الهميان 101- 110، ومرآة الزمان (حوادث سنة 449 هـ) ، ومرآة الجنان 3/ 66- 69، وتخليص الشواهد 64، 433، والبداية والنهاية 12/ 72- 76، وروض المناظر لابن الشحنة 8/ 161، وطبقات النحويين واللغويين لابن قاضي شهبة 169- 181، ولسان الميزان 1/ 203- 208، والدرّة المضيّة 370، 600 رقم 67، وعقد الجمان (مخطوط) ج 20 ق 1/ 140- 148، والنجوم الزاهرة 15/ 61، 62، وبغية الوعاة 1/ 315- 317 رقم 594، وتاريخ الخلفاء 423، ومفتاح السعادة 1/ 237، 238، ومعاهد التنصيص 1/ 136- 145، وشذرات الذهب 3/ 280- 282، وشرح شواهد التلخيص 66، وكشف الظنون 1/ 46، 85 وغيرها، ونزهة الجليس 1/ 278- 284، وروضات الجنات 33- 75، وديوان الإسلام 4/ 187، 188 رقم 1920، وإيضاح المكنون 2/ 427، وهدية العارفين 1/ 77، وبلوغ الأرب في علم الأدب لجرمانوس فرحات 84، وطبقات أعلام الشيعة (النابس في القرن الخامس) 17، 18، وتأسيس الشيعة 104، والأعلام 1/ 113- 116، ومعجم المؤلفين 1/ 290- 294 وفيه مصادر ومراجع كثيرة عنه، ومعجم الشعراء في لسان العرب للدكتور ياسين الأيوبي 290 رقم 726، وآثار أبي العلاء 1/ 190، وإعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 77، 180، 378، ومجالي الإسلام لحيدر بامات 276.
أدب كثير. وله «رسالة الملائكة» و «رسالة الطّير» على ذلك الأُنْمُوذَج. ولهُ كتاب «سقط الزِّنْد» في شِعره، وهو مشهور، وله من النَّظْم «لزوم ما لَا يلزم» في مُجلَّدٍ أبدع فيه.
وكان عجبًا من الذَّكاء المُفرط والْإِطلاع الباهر على اللُّغة وشواهدها.
وُلِدَ سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة، وجُدِّر في السَّنة الثالثة من عمره [1] فعمي منه، فكان يقول: لَا أعرف من الألوان إِلَّا الأحمر، فإنِّي أُلبِستُ في الْجُدريّ ثوبًا مصبوغًا بالعُصْفُر، لَا أعقِل غير ذلك [2] .
أخذ العربيّة عن أهل بلده كبني كوثر وأصحاب ابن خالَوْيه، ثمّ رحل إلى أطرابُلُس، وكانت بها خزائنُ كُتُبٍ مَوْقُوفَة [3] فاجتاز باللّاذقيّة ونزل ديرًا كان به راهبٌ له علم بأقاويل الفلاسفة، فسمع أبو العلاء كلامه، فحصل له به شكوك، ولم يكن عنده ما يدفع به ذلك، فحصل له بعض انْحلال، وأودع من ذلك بعض شعره. ومنهم من يقول ارعوى وتاب واستغفر [4] .
ومِمّن قرأ عليه أبو العلاء اللغة جماعة. فقرأ بالمعرَّة على والده، وبحلب على محمد بن عبد اللَّه بن سعد النَّحوي، وغيره.
وكان قانِعًا باليسير، لهُ وقفٌ يحصل له منه في العام نحو ثلاثين دينارًا، قرَّر منها لمن يخدمه النّصف.
وكان أكْلُه العدس، وحلاوته التّين، ولباسه القُطْن، وفراشه لبّاد، وحصيرة
[1] وقال المؤلّف- رحمه الله في «سير أعلام النبلاء» 18/ 24: «وأضرّ بالجدريّ وله أربع سنين وشهر» .
[2]
إنباه الرواة 1/ 49، المنتظم 8/ 184 (16/ 22) ، معجم الأدباء 3/ 125.
[3]
إنباه الرواة 1/ 50، نكت الهميان 102، معاهد التنصيص 66، آثار أبي العلاء 1/ 190، وانظر كتابنا: دار العلم بطرابلس في القرن الخامس الهجريّ- طبعة دار الإنشاء، بطرابلس 1982- ص 17.
[4]
إنباه الرواة 1/ 49.
بَرْدِيّة [1] . وكانت له نفسٌ قويَّة لَا تحمِل مِنّة أحد، وإلّا لو تكسَّبَ بالشِّعر والمديح لكان ينال بذلك دنيا ورئاسة.
واتَّفق أنّهُ عُورِض في الوقف المذكور من جهة أمير حلب، فسافر إلى بغداد متظلّما منه في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، فسمعوا منه ببغداد «سقط الزِّند» [2] ، وعاد إلى المعرّة سنة أربعمائة. وقد قصده الطّلبة من النّواحي.
ويُقال عنه إنّه كان يحفظ ما يمر بسمعه [3] .
وقد سمع الحديث بالمعرّة عاليا من يحيى بن مسعر التَّنُوخيّ، عن أبي عروبة الحرّانيّ.
ولزِم منزله، وسمّى نَفْسَهُ «رهين المحبسين» للزومه منزله، وذهاب بصره.
وأخذ في التّصنيف، فكان يُملي تصانيفه على الطَّلَبَة [4] ، ومكثَ بضعًا وأربعين سنة لَا يأكل اللَّحْمَ، ولا يرى إيلام الحيوان مُطلَقًا على شريعة الفلاسفة.
وقال الشِّعر وهو ابن إحدى عشرة سنة.
قال أبو الحسين عليّ بن يوسف القفطيّ [5] : قرأت على ظهر كتاب عتيق أن صالح بن مرْداس صاحب حلب خرج إلى المعرَّة وقد عصى عليه أهلُها، فنازلها وشرع في حصارها ورماها بالمجانيق. فلمّا أحس أهلها بالغَلَب سعوا إلى أبي العلاء بن سليمان وسألوه أن يخرج ويشفع فيهم.
فخرج ومعه قائد يقوده، فأكرمه صالح واحترمه، ثمّ قال: ألك حاجة؟
[1] البردية: جمعها برديّ: نبات تصنع منها الحصر.
[2]
إنباه الرواة 1/ 49، 50.
[3]
معجم الأدباء 3/ 124.
[4]
معجم الأدباء 3/ 124.
[5]
في «إنباه الرواة» 1/ 53، 54، وانظر: معجم الأدباء 3/ 216، 217.
قال: الأمير أطال اللَّه بقاءه كالسّيف القاطع، لانَ مسُّهُ، وخشُنَ حدُّهُ، وكالنّهار الماتِع [1] ، قاظ وسطهُ، وطاب بَرْدُهُ. خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ 7: 199 [2] .
فقال له صالح: قد وهبتها لك.
ثُمَّ قال لهُ: أنشِدْنا شيئًا من شعرك لنرويه.
فأنشده بديها أبياتًا فيه، فترحَّل صالح [3] .
وذُكِر أن أبا العلاء كان له مغارة ينزل إليها ويأكُل فيها، ويقول: الأعمى عورة والواجب استتاره في كل أحواله. فنزل مرّةً وأكل دُبْسًا، فنقّط على صدره منه ولم يشعر، فلمَّا جلس للإقراء قال له بعض الطَّلَبَة: يا سيِّدي أكلت دُبْسًا؟ فأسرع بيده إلى صدره يمسحه، وقال: نعم، لعن اللَّه النَّهمَ. فاستحسنوا سرعة فهمه [4] .
وكان يعتذر إلى من يرحل إليه من الطَّلَبة، فإنّهُ كان ليس له سِعة، وأهل اليسار بالمعرَّة يُعرَفون بالبُخْل. وكان يتأوَّه من ذلك [5] .
وذكر الباخَرْزيُّ [6] أبا العلاء فقال: ضريرٌ ما له في الأدب [7] ضريب، ومكفوف في قميص الفضل ملفوف، ومحجوب خصمه الألدّ محجوج. قد طال في ظِل [8] الْإِسلام إناؤه ولكن إنما [9] رشح بالْإِلحاد إناؤه. وعندنا [خبر بصره،
[1] في الأصل: «المانع» بالنون. والماتع: المرتفع. يقال: متع النهار: ارتفع قبل الزوال.
(القاموس المحيط) .
[2]
سورة الأعراف، الآية 199.
[3]
إنباه الرواة 1/ 53، 54.
[4]
إنباه الرواة 1/ 55.
[5]
إنباه الرواة 1/ 55.
[6]
في «دمية القصر» - تحقيق د. العاني- ج 1/ 201.
[7]
في الأصل: «الأديب» ، وفي «دمية القصر» 1/ 201:«في أنواع الأدب» .
[8]
في «دمية القصر» ج 1/ 202: «ظلال» .
[9]
في «دمية القصر» : «ربّما» .
واللَّه العالِم ببصيرته، والمُطّلع على سريرته، وإنَّما تحدّقت الألسُن» ] [1] بأساته لكُتّابه الّذين [2] زعموا أنّهُ عارض به القرآن وعنونه (بالفصول والغايات في مُحاذاة [3] السُّور والَآيات) .
قال القِفْطيّ [4] : وذكرت ما ساقه غرّس النِّعمة محمد بن هلال بن المحسّن فيه فقال: كان لهُ شِعرٌ كثير وأدبٌ غزير، ويُرمى بالْإِلحاد في شِعره. وأشعاره دالة على ما يُزَنُّ [5] به. ولم يكُن يأكل لحمًا ولا بيضا ولا لبنًا، بل يقتصر على النبات. ويحرّم إيلام الحيوان، ويُظهِر الصّوم دائمًا.
قال: ونحنُ نذكر طرفًا ممّا بلغنا من شعره لتعلم صحّة ما يحكى عنه من إلحاده، فمنه:
صَرْفُ الزّمان مُفَرِّق الْإِلْفَيْنِ
…
فاحكُمْ إلهي بين ذاك وبيني
أَنْهَيْتَ عن قتْلِ النُّفُوس تعمُّدًا
…
وبَعَثْتَ أنتَ لقبِضِها ملكين
وزعمت أنّ لها معادا ثانيا
…
ما كان أغناها عن الحَالَيْنِ [6]
ومنه:
قِرَانُ المُشْتَرى زُحَلًا يُرَجَّى
…
لإيقاظِ النَّواظِرِ مِنْ كَرَاهَا
تقضّى الناسُ جيلًا بعد جيلٍ
…
وخُلِّفَتِ النُّجُومُ كما تراها
تقدِّم صاحبُ التَّوراة موسى
…
وأوقع بالخَسَار من اقْتَرَاها
فقال رِجَالُهُ وحيٌ أَتَاهُ
…
وقال الآخرون: بل اقْتَدَاها
وما حَجّي [7] إلى أحجار بيت
…
كؤوس الخمر تشرب في ذراها
[1] ما بين الحاصرتين من «دمية القصر» 1/ 202.
[2]
في «دمية القصر» : «الّذي» .
[3]
في الأصل: «محاذات» .
[4]
في «إنباه الرواة» 1/ 55.
[5]
يزنّ: يتّهم.
[6]
المنتظم 8/ 188، سير أعلام النبلاء 18/ 19.
[7]
في «لزوم ما لا يلزم» 2/ 622: «وما سيرى» .
إذا رَجَعَ الحكيم [1] إلى حجاه
…
تهاون بالمذاهب [2] وازْدَرَاها [3]
ومنه فيما أنشدنا أبو عليّ بْن الخلّال: أَنَا جعفر، أنا السِّلَفيّ: أنشدنا أبو زكريّا التّبريزيّ، وعبد الوارث بن محمد الأسديّ لقِيُتُه بأَبْهَر قالا: أنشدنا أبو العلاء المعرّيّ بالمعرّة لنفسه، قال:
ضَحِكْنا وكان الضِّحكُ مِنّا سَفَاهةً
…
وحُقّ لسُكّان البسيطةِ أن يبكوا
تُحَطِّمُنا الأيّامُ حتّى كأنّنا
…
زُجَاجٌ، ولكن لَا يُعَادُ له سَبْكُ [4]
ومنه:
هَفَتِ الحنيفةُ والنصارى ما اهتَدَتْ
…
ويهودُ حارتْ والمجوسُ مضَلَّلّة
اثنانِ أهلُ الأرضِ: ذو عقلٍ بلا
…
دينٍ، وآخرَ ديِّنٌ لَا عَقْلَ لَهْ [5]
ومنه:
قلتم لنا خالقٌ قديمٌ
…
صدقتُمُ، هكذا [6] نقول
زعمتموهُ بلا زمانٍ
…
ولا مكانٍ، ألا فقولوا
هذا كلامٌ له خَبِيءٌ
…
معناه ليست لكم عقول [7]
ومنه:
[1] في «اللزوم» : «الحصيف» .
[2]
بالهامش: الشرائع.
وبالهامش أيضا: ث: على ناظمه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
[3]
الأبيات بتقديم وتأخير في «اللزوم» 2/ 622، 623، والمنتظم 8/ 186.
[4]
المنتظم 8/ 187.
[5]
في «المختصر في أخبار البشر» 2/ 177.
تاه النصارى والحنيفة ما اهتدت
…
ويهود هطرى والمجوس مضلله
قسم الورى قسمين، هذا عاقل
…
لا دين فيه، وديّن لا عقل له
وفي «سير أعلام النبلاء» 18/ 29:
رجلان أهل الأرض: هذا عاقل
…
لا دين فيه، وديّن لا عقل له
والبيتان في: «لزوم ما لا يلزم» 2/ 301.
[6]
في «اللزوم» : «كذا» .
[7]
اللزوم 2/ 270، المنتظم 8/ 187.
دين وكفر وأنباء تقال [1] و
…
فرقان يُنَصُّ وتَوْرَاةٌ وإنجيلُ
في كل جيلٍ أباطيلٌ يُدَانُ بها
…
فهل تفرَّد يومًا بالهدى جيلُ [2] ؟
قال الذّهبيّ:
نعم، أبا القاسم الهاديّ وأمته
…
فزادك اللَّه ذُلًّا يا دُجَيْجِيلُ
ومنه قوله:
فلا تحسْب مَقَال الرُّسْلِ حقًّا
…
ولكنْ قولُ زُورٍ سطَرَوُهُ
وكان النّاس في عَيْشٍ رَغِيدٍ
…
فجاءوا بالمُحَالِ فكدَّرُوه [3]
ومنه:
وإنما حمّل التّوراة قارئها
…
كسب الفوائد لا حبّ التِلاواتِ
وهل أُبِيحَتْ نساء الرّوم عن عَرَضٍ
…
للعُرْبِ إِلَّا بأحكام النُّبُواتِ [4] ؟
أنبأتنا أم العرب فاطمة بنت أبي القاسم: أنا فرقد الكنانيّ سنة ثمان وستّمائة: أنا السِّلفيّ: سمعت أبا زكريا التّبْريزيّ قال: لمّا قرأت على أبي العلاء بالمعرَّة قوله:
يد بخمس ميء من عَسْجَدٍ فُدِيَتْ [5]
…
ما بالُها قُطِعَتْ في ربع دينار؟
[1] في اللزوم: «وأنباء تقصّ» .
[2]
اللزوم 2/ 268.
[3]
بالهامش: ث اللَّهمّ زده عما في نار جهنم.
وجاء بالهامش أيضا قرب هذه الأبيات: قال الشيخ عماد الدين بن كثير يعارض أبا العلاء:
فلا تحسب مقال الرسل زورا
…
ولكن قول حقّ بلّغوه
وكان الناس في جهل عظيم
…
فجاءوا بالبيان فأذهبوه
[4]
البيت في «المنتظم» 8/ 186، وورد بيت قبله بدل المذكور أعلاه في المتن:
إن الشرائع ألقت بيننا إحنا
…
وأورثتنا أفانين العداوات
[5]
في اللزوم: «يد بخمس مئين عسجد وديت» ، وفي «المنتظم» :«لخمس» .
تَنَاقُضٌ ما لنا [1] إِلَّا السُّكُوتُ لَهُ
…
وأن نَعُوذَ بِمَولانا مِن النَّارِ [2]
سألته عن معناه فقال: هذا مثل قول الفقهاء عبادةً لَا نعقل معناها.
قلت: لو أراد ذلك لقال: تَعَبُّدٌ ما لنا إِلَّا السُّكوت له، ولما اعترض على اللَّه بالبيت الثاني.
قال السِّلفيّ: إن قال هذا الشِّعر معتقدًا معناه، فالنار مأواه، وليس له في الْإِسلام نصيب. هذا إلى ما يحكى عنه في كتاب «الفُصول والغايات» وكأنَّهُ معارضةً منه للسور والَآيات، فقيل له: أين هذا من القرآن؟
فقال: لم تصقله المحاريب أربعمائة سنة.
إلى أن قال السِّلفيّ: أخبرنا الخليل بن عبد الجبَّار بقزوين، وكان ثِقة: ثنا أبو العلاء التَّنوخيّ بالمَعَرَّة، ثنا أبو الفتح محمد بن الحسنيّ [3] ، ثنا خيثمة [4] فذكر حديثًا.
وقال غرس النّعمة: وحدَّثني الوزير أبو نصر بن جَهِير: ثنا أبو نصر المنَازِيّ [5] الشاعر قال: اجتمعت بأبي العلاء فقلت له: ما هذا الّذي يُروى عنك ويُحكى؟
قال: حَسَدوني وكذبوا عليَّ.
فقلت: على ماذا حسدوك، وقد تركت لهم الدّنيا والآخرة؟
[1] في «المنتظم» : «مالخ» .
[2]
اللزوم 1/ 544، سير أعلام النبلاء النبلاء 18/ 31 وفيه قدّم الثاني على الأول، والمنتظم 8/ 186.
[3]
هو أبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن روح المقرئ، وكان يحدّث في سنة 384 هـ. (تاريخ دمشق- مخطوطة التيمورية- 37/ 381، من حديث خيثمة الأطرابلسي 45 رقم 76) وفيهما: «محمد بن الحسن» .
[4]
هو الحافظ أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي مسند الشام، المتوفى سنة 343 هـ.
[5]
هو أحمد بن يوسف المنازي الكاتب الشاعر الوزير، المتوفى سنة 437 هـ. وقد تقدّمت ترجمته في الطبقة السابقة الرابعة والأربعين، برقم (194) .
قال: والَآخرة؟
قلت: إي واللَّه.
قال غرس النّعمة: وأذكر عند ورود الخبر بموته، وقد تذاكرنا إلحاده، ومَعَنا غُلَام يُعْرَف بأبي غالب من نبهان من أهل الخير والفقه. فلمَّا كان من الغد حكى لنا قال: رأيتُ في منامي البارحة شيخًا ضريرًا، وعلى عاتقه أفعيان مُتَدَلّيتان إلى فَخِذَيْهِ وكلٌّ منهما يرفع فمه إلى وجهه، فيقطع منه لحمًا يزدرده، وهو يستغيث.
فقلتُ وقد هالني: من هذا؟ فقيل لي: هذا المَعَرِّيّ المُلحد [1] .
ولَأبي العلاء:
أتى عيسى فبطَّلَ شَرْعَ موسى [2]
…
وجاء محمدٌ بصلاةِ خَمْسِ
وقالوا: لَا نبيٌّ بعد هذا
…
فَضَلَّ القومُ بين غدٍ وأمسِ [3]
ومهما عشْتَ في دُنْيَاك هذي [4]
…
فما تُخْليِكَ مِنْ قَمَرٍ وشَمْسِ
إذا قُلْتُ المُحَالَ رفعتُ صَوْتي
…
وإن قُلْتُ الصّحيحَ [5] أطلتُ هَمْسي [6]
وله:
إذا مات ابنُها صَرَخَتْ بجهلٍ
…
وماذا تستفيد من الصُّرَاخِ؟
ستتبعه كفاء العطف ليست
…
بمَهْلٍ أو كَثُمَّ على التراخي
وله:
[1] إنباه الرواة 1/ 80، 81، المنتظم 8/ 188.
[2]
في «اللزوم» : «دعا موسى فزال وقام عيسى» .
[3]
في «اللزوم» :
وقيل يجيء دين غير هذا
…
وأودى الناس بين غد وأمس
[4]
في «اللزوم» : «ومهما كان في دنياك أمر» .
[5]
في «اللزوم» : «اليقين» .
[6]
الأبيات في: لزوم ما لا يلزم 2/ 55، 56، ومعجم الأدباء 3/ 26، 127، ووفيات الأعيان 1/ 115، والمختصر في أخبار البشر 2/ 177، وسير أعلام النبلاء 18/ 39.
لَا تَجْلِسْنَ حُرّة موفَّقَةٌ
…
مع ابن زوجٍ لها ولا خَتَنِ
فذاك خيرٌ لها وأسلم
…
للإنسان إن الفَتَى من الفِتَنِ [1]
وله:
منكَ الصُّدُودُ ومنّي بالصُّدودِ رِضا
…
من ذا عليّ بهذا في هواك قضا [2]
بي [3] منك ما لو غدا بالشَّمسِ ما طَلَعَتْ
…
من الكآبة أو بالبَرْقِ ما وَمَضَا
جَرَّبْتُ دَهْري وأهليه فما تَرَكَتْ
…
لِيَ التَّجاريبُ في وُدّ امرئٍ غَرَضَا
إذا الفتى ذَمّ عَيْشًا في شَبِيَبِتِه
…
فما [4] يقولُ إذا عَصْرُ الشّبَابِ مَضَا [5] ؟
وقد تعوّضْتُ عن كلٍّ بمُشْبِهِهِ
…
فما وجدتُ لَأيّامِ الصِّبا عِوَضَا [6]
صفراءَ لون التِّبْرِ مثلي جليده [7] ،
…
على نُوب الأيامُ والعِيشَة الضَّنْكِ
تُريك ابتسامًا دائمًا وتجلُّدًا [8]
…
وصبرًا على ما نابها وهي في الهُلْكِ
ولو نَطَقَتْ يومًا لقالت أظُنّكم
…
تَخَالون أنيّ من حَذَار الرَّدَى أبكي
فلا تحسبوا دمعي لوجعهِ وجدته [9]
…
فقد تدمع العَيْنان [10] من كثرة الضحكِ [11]
وأنشدنا أبو الحسين [12] ببعلبك: أنا جعفر، أنا السِّلفيّ، أنا أبو المكارم عبد
[1] البيتان في «لزوم ما لا يلزم» 2/ 575 وفيه: «إن الفتى مع الفتن» .
[2]
هكذا في الأصل.
[3]
في «معجم الأدباء» : «لي» .
[4]
في «معجم الأدباء» : «ماذا» .
[5]
هكذا في الأصل.
[6]
معجم الأدباء 3/ 138، 139.
[7]
في «دمية القصر» 1/ 204: «وصفراء مثلي في هواها جلية» .
[8]
في «دمية القصر» : «وتهلّلا» .
[9]
في «دمية القصر» : «فلا تعجبوا من ضحكها وابتسامها» .
[10]
في «دمية القصر» ، «الأجفان» . وفي نسخة أخرى:«فقد تدمع العينان من شدّة» .
[11]
الأبيات في: شروح سقط الزند 4/ 1683، ودمية القصر 1/ 204، 205، وإنباه الرواة 1/ 68.
[12]
هو: علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عيسى اليونيني. ضربه شخص بعصا على رأسه وهو في خزانة الكتب بمسجد الحنابلة ببعلبكّ، وتوفي بعد ذلك في سنة 701 هـ. ببعلبكّ. (انظر-
الوارث بن محمد الأسدي رئيس أبْهَر: أنشدنا أبو العلاء بن سليمان لنفسه قطعة ليس لأحد مثلها:
رغبت إلى الدّنيا زمانا فلم تَجُدْ
…
بغير عناءٍ والحياة بلاغُ
وألقى [1] ابنه الرَّأس [2] الكريمُ وبِنْتَهُ
…
لديَّ فعندي راحة، وفراغُ
وزَادَ فَسَادُ النَّاسِ في كُلِّ بلدةٍ
…
أحاديثُ مَيْتٍ [3] تُفْتَرى وتُصَاغُ
ومن شَرِّ ما أسْرَجْتَ في الصُّبحِ
…
والدُّجى كُمَيْت [4] لها بالشارِبينَ مَرَاغُ [5]
ولمَّا مات أوصى أن يُكتب على قبره:
هذا جناهُ أبيْ عليَّ
…
وما جَنَيْتُ على أحدْ
الفلاسفة يقولون: إيجاد الولد وإخراجه إلى هذا العالم جناية عليه، لَأنَّهُ يُعرَّض إلى الحوادث والَآفات [6] .
والّذي يظهر أنَّ الرّجل مات مُتحيِّرًا، لم يجزم بدينٍ من الأديان، نسألُ اللَّه تعالى أن يحفظ علينا إيماننا بكرمه.
أنبأتنا فاطمة بنت عليّ، أنا فَرْقَدُ بنُ ظافِر، أنا أبو طاهر بن سِلَفَة قال: من عجيب رأي أبي العلاء تركه تناول كل مأكولٍ لَا تُنْبِتُهُ الأرض شفقةً بزعمه على الحيوان، حتى نُسِبَ إلى التّبرهُم، وأنّهُ يرى رأي البراهمة [7] في إثبات الصّانع،
[ (-) ] ترجمته ومصادرها في كتابنا: «موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي» 8/ 63- 66 رقم 761، ومعجم شيوخ الذهبي 1/ 376، 377 رقم 543) .
[1]
في الأصل: «وألفى» بالفاء.
[2]
في «سير أعلام النبلاء 18/ 34 «اليأس» .
[3]
المين: الكذب.
[4]
الكميت من أسماء الخمر التي فيها حمرة وسواد.
[5]
سير أعلام النبلاء 18/ 34، 35.
[6]
وفيات الأعيان 1/ 115.
[7]
البراهمة: طائفة دينية موطنها الهند، تنتسب إلى إبراهيم. والبراهمة هم طبقة الكهنة والحكماء والفلاسفة أعلى المراتب في الديانة الهندوكية ويمثّلون طبقة اجتماعية وراثية خاصة. وقد-
وإنكار الرُّسُل، وتحريم الحيوانات وإيذائها، حتّى الحيات والعقارب.
وفي شِعره ما يدُل على غير هذا المذهب، وإن كان لَا يستقر به قرار ولا يبقى على قانونٍ واحد، بل يجري مع القافية إذا حصلت كما تجيء، لَا كما يجب. فأنشدني أبو المكارم الأَسَديّ رئيس أَبْهَر قال: أنشدنا أبو العلاء لنفسه:
أَقَرُّوا بالْإِله وأثبَتُوهُ
…
وقالوا: لا نبيَّ ولا كتابُ
ووطْءُ بناتِنا حِلٌّ مُباحٌ
…
رُوَيْدَكُمُ فقد بطُلَ [1] العِتَابُ
تَمَادَوْا في الضّلالِ فلم [2] يتوبوا
…
ولو سمعوا صَليلَ السيفِ تابوا [3]
وبه قال: وأنشدني أبو تمّام غالبُ بن عيسى الأنصاريّ بمكّة: أنشدنا أبو العلاء المَعَرّيّ لنفسه:
أتتني من الأيّام ستُّون حجّةً
…
وما أَمْسَكَت كَفَّاي بِثْنَى عنانِ
ولا كان لي دارٌ ولا رُبْعُ مَنْزِلٍ
…
وما مسّني من ذاك رَوْعُ جَنَانِ
تذكَّرتُ أنّي هالِكٌ وابن هالِكٍ
…
فهانَتْ عليَّ الأرض والثَّقَلانِ [4]
إلى أن قال السِّلفيّ: ومما يدل على صحة عقيدته ما سمعت الخطيب حامد بن بُختيار النُّمَيْرِيّ بالسّمسمانيّة- مدينة بالخابور- قال: سمعت القاضي أبا المهذب عبد المنعم بن أَحْمَد السُّرُوجيّ: سمعت أخي القاضي أبا الفتح يقول:
دخلت على أبي العلاء التَّنُوخِيّ بالمعرَّة ذات يومٍ في وقت خلْوَةٍ بغير عِلْمٍ منه، وكنت أتردَّد إِلَيْهِ وأقرأ عليه، فسمعته وهو ينشد من قيلهِ:
كم غُودِرَت [5] غادة كعاب
…
وعمّرت أمها العجوز
[ (-) ] استخدمت كلمة برهمة وبراهمة مقابلة لكلمة هندوكية وهندوس. (القاموس الإسلامي 1/ 295) وانظر: معجم الأدباء 3/ 125.
[1]
في «سير أعلام النبلاء» : «فقد طال» ، والمثبت يتفق مع «اللزوم» .
[2]
«اللزوم» : «تمادوا في العتاب ولم» .
[3]
اللزوم 1/ 99، سير أعلام النبلاء 18/ 32.
[4]
سير أعلام النبلاء 18/ 32.
[5]
في «تعريف القدماء» : «كم بودرت» .
أحرَزَها الوالدان خوفًا
…
والقبرُ حِرزٌ لها حريزُ
يجوزُ أن تُبْطئُ [1] المنايا
…
والخُلْدُ في الدَّهرِ لَا يجوزُ [2]
ثم تأوّه مرات وتلا: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ 11: 103- 105 [3] .
ثم صاح وبكى [4] بكاءً شديدًا، وطرح وجهه على الأرض زمانًا، ثم رفع رأسه، ومسح وجهه وقال: سبحان من تكلّم بهذا في القِدَم، سبحان من هذا كلامه.
فصبرتُ سَاعةً، ثم سلّمت عليه، فردّ وقال: متى أتيتَ؟
فقلت: السَّاعة. ثم قلت: يا سيِّدي، أرى في وجهك أثَرَ غَيْظ.
فقال: لَا يا أبا الفتح، بل أنشدت شيئًا من كلام المخلوق، وتلوت شيئًا من كلام الخالق، فلحِقَني ما ترى.
فتحقَّقتُ صحة دينه، وقوّة يقينه [5] .
وبالْإِسناد إلى السِّلفيّ: سمعتُ أَبَا بكر التِّبْرِيزيِّ اللُّغَويّ يقول: أفضل من رأيته ممّن قرأت عَلَيْهِ أبو العلاء. وسمعتُ أبا المكارم [6] بأبهر، وكان من أفراد الزّمان، ثِقَةً مالِكيّ المَذْهب، قال: لمَّا تُوُفّي أبو العلاء اجتمع على قبره ثمانون
[1] في «سير أعلام النبلاء» : «تخطئ» .
[2]
سير أعلام النبلاء 18/ 32، تعريف القدماء بأبي العلاء 199.
[3]
سورة هود، الآيات 103- 105.
[4]
في الأصل: «وبكا» .
[5]
سير أعلام النبلاء 18/ 32، 33.
[6]
هو عبد الوارث بن عبد المنعم الأبهري، أديب فاضل، قرأ على أبي العلاء. لم تذكره السيدة بهيجة الحسني في شيوخ «السلفي» في مقدّمتها لكتاب «معجم السفر» ، بل ذكرت أن السلفي سمع بأبهر من: أبي سعيد عبد الرحمن بن ملكان. (انظر ج 1/ 31) وقد تقدّم قبل قليل في هذه الترجمة أن أبا المكارم هو: عبد الوارث بن محمد الأسدي رئيس أبْهَر وسيعيد المؤلّف- رحمه الله ذكره بعد قليل في هذه الترجمة باسم «عبد الوارث بن محمد الأبهري» .
شاعرا [1] ، وختم في أسبوع واحد عند القبر مائتا ختمة.
وبه قال السِّلفيّ هذا القدر الّذي يمكن إيراده هنا على وجه الاختصار، مدحًا وقدحًا، وتقريظًا، وذمًّا.
وفي الجملة فكان من أهل الفضل الوافر، والَأدب الباهر، والمعرفة بالنَّسَبْ، وأيّام العرب. قرأ القرآن بروايات، وسمع الحديث بالشّام على ثِقات.
ولهُ في التَّوحيد وإثبات النُّبُوَّة وما يحضّ على الزَّهْد، وإحياء طرق الفُتُوّة والمُرُوَءة شِعْرٌ كثير، والمُشكِل منه فله على زعمه تفسير.
قال القِفْطيّ [2] : ذِكر أسماء الكُتُب الّتي صنّفها. قال أبو العلاء: لزمت مسكني منذ سنة أربعمائة واجتهدتُ أن أتوفّر على تسبيح اللَّه وتحميده، إِلَّا أن أُضطرّ إلى غير ذلك، فأمليت أشياءٌ تولّى نسخها الشّيخُ أبو الحسن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن أبي هاشم، أحسن اللَّه توفيقه [3] ألزمني بذلك حقوقًا جمّة [4] ، لَأنّهُ أفنى زمنه [5] ولم يأخذ عمّا صنع ثمنًا [6] . وهي على ضروبٍ مختلفة، فمنها ما هو في الزُّهد والعِظات والتّمجيد [7] .
فمن ذلك: كتاب «الفصول والغايات» [8] وهو موضوع على حروف
[1] حتى هنا في «المنتظم» 8/ 188.
[2]
في إنباه الرواة 1/ 56 وما بعدها. وانظر: معجم الأدباء 3/ 145 وما بعدها.
[3]
في «إنباه الرواة» 1/ 56، و «معجم الأدباء» 3/ 145: وما بعدها.
[4]
في «الإنباه» و «المعجم» زيادة: «وأيادي بيضاء» .
[5]
في «الإنباه» 1/ 56 «أفنى معي زمنه» ، وفي «معجم الأدباء» 3/ 146:«أفنى في زمنه» .
[6]
في «الإنباه» و «المعجم» : «ثمنه» . وفيهما زيادة بعدها: «والله يحسن له الجزاء، ويكفيه حوادث الزمان والأرزاء» .
[7]
في «الإنباه» و «المعجم» : «وتمجيد الله سبحانه وتعالى من المنظوم والمنثور» .
[8]
قال ابن الجوزي: «وقد رأيت للمعرّي كتابا سمّاه «الفصول والغايات» يعارض به السّور والآيات، هو كلام في نهاية الركّة والبرودة، فسبحان من أعمى بصره وبصيرته، وقد ذكره على حروف المعجم في آخر كلماته..» . (المنتظم 8/ 185) .
وقال ابن العديم الحلبي: إن جلال الملك بن عمّار صاحب طرابلس وقف بدار العلم هذا الكتاب. (الإنصاف والتحرّي (مخطوط) ص 50، دار العلم بطرابلس- تأليفنا- ص 52) .
المعجم [1] ، ومقداره مائة كرّاسة.
ومنها كتاب أنشئ في ذِكْر غريب هذا الكتاب، لقبه «السّادِن» [2] .
وكتاب «إقليد الغايات» [3] في اللُّغة، عشر كراريس.
وكتاب «الأَيْكُ والغُصُون» [4] وهو ألف ومائتا كرّاسة.
وكتاب «مختلف الفصول» [5] نحو أربعمائة كرّاسة.
وكتاب «تاج الحرة» في عظات النساء، نحو أربعمائة كراسة [6] .
وكتاب «الخُطب» [7] نحو أربعين كرّاسة.
وكتاب «تسمية خُطَب الخَيْل» [8] عشر كراريس.
كتاب «خطبة الفصيح» [9] . نحو خمس عشرة كرّاسة.
وكتاب يُعرَف «برسيل الرّاموز» [10] ، نحو ثلاثين كرّاسة.
[1] في «الإنباه» و «المعجم» زيادة في عدّة أسطر بعدها.
[2]
في الأصل «الشادن» ، وكتب على هامش الأصل:«ث. السادن بالسين المهملة، ضبطه بالمعجمة المؤلّف سهوا» .
وفي «معجم الأدباء» 3/ 147: «الشاذن» بالشين المعجمة، والذال المعجمة. وفي أصل «إنباه الرواة» المخطوط:«السادر» بالسين المهملة، والراء في آخره، وكذا في «كشف الظنون» .
و «السادن» : الخادم.
وذكر ابن العديم الحلبي أن جلال الملك ابن عمّار وقف هذا الكتاب بدار العلم بطرابلس.
(الإنصاف والتحرّي 50، دار العلم 52) .
[3]
قال ياقوت: «لطيف، مقصور على تفسير اللغز» . (معجم الأدباء 3/ 147) وقفه جلال الملك ابن عمّار بدار العلم بطرابلس. (الإنصاف والتحرّي 50، دار العلم 52) .
[4]
ويعرف بكتاب الهمز والرّدف. (إنباه الرواة 1/ 57، معجم الأدباء 3/ 147) .
[5]
في «إنباه الرواة» 1/ 58: «الفصول» ، والمثبت يتفق مع «معجم الأدباء» 3/ 148 وفيه:«ومن خطّه الكتاب المعروف بتضمين الآي، وهو كتاب مختلف الفصول» .
[6]
إنباه الرواة 1/ 58، معجم الأدباء 3/ 150.
[7]
في «إنباه الرواة» 1/ 58: «سيف الخطب» ، وفي معجم الأدباء» 3/ 149:«سيف الخطبة» ، وفي «كشف الظنون» :«سيف الخطيب» .
[8]
في «إنباه الرواة» 1/ 58: «وكتاب تسميته: «خطب الخيل» يتكلّم على ألسنتها، «معجم الأدباء» 3/ 158، وفي «سير أعلام النبلاء 18/ 37:«كتاب في الخيل» .
[9]
إنباه الرواة 1/ 59، معجم الأدباء 3/ 158 وله شرح ما جاء في هذا الكتاب من الغريب يعرف ب «تفسير خطبة الفصيح» . (الإنباه 1/ 59) و (معجم الأدباء 3/ 158) .
[10]
إنباه الرواة 1/ 59، وهو في «معجم الأدباء» 3/ 158 «رسل الراموز» ، وفي «سير أعلام النبلاء» -
كتاب «لُزُوم ما لَا يلزم» [1] نحو مائة وعشرين كرّاسة.
كتاب «زَجْر النابح» [2] أربعون كرّاسة.
كتاب «نجر الزَّجْر» [3] مقداره كذا [4] .
كتاب «راحة اللُّزوم في شرح لُزوم ما لَا يلزم» [5] نحو مائة كرّاسة.
كتاب «مُلْقَى السبيل» [6] مقداره أربع كراريس [7] .
قلت: إنّما مقداره ثمان وَرَقات، فكأنَّهُ يعني بالكرَّاسة زَوْجَين من الورق.
قال: وكتاب «خماسية الرَّاح» [8] في ذَم الخمر، نحو عشر كراريس.
[ (- 18] / 37: «ترسيل الرموز» . و «الراموز» : البحر، و «رسيله» : ماؤه العذب.
[1]
إنباه الرواة 1/ 59، معجم الأدباء 3/ 151 وهو في المنظوم بني على حروف المعجم. ومعنى «لزوم ما لا يلزم» أن القافية يردّد فيها حرف لو غيّر لم يكن مخلّا بالنظم.
[2]
وهو يتعلّق بالكتاب الّذي قبله «لزوم ما لا يلزم» (إنباه الرواة 1/ 60) قال ياقوت في سبب تأليفه:
إن بعض الجهّال تكلّم على أبيات من لزوم ما لا يلزم، يريد بها التشرّر والأذيّة، فألزم أبا العلاء أصدقاؤه أن ينشئ هذا، فأنشأ هذا الكتاب وهو كاره. (معجم الأدباء 3/ 153) .
[3]
في «إنباه الرواة» 1/ 60 «فجر الزجر» ، وفي «معجم الأدباء» 3/ 153:«بحر الزجر» .
[4]
في هامش الأصل: «ث. مقدار نحر الزجر عشر كراريس» . وفي «سير أعلام النبلاء» 18/ 37:
«وكتاب نجر الزجر مقداره» . مما يعني أنه مقدار «زجر النابح» الّذي قبله، وهو أربعون كراسة.
وقد قام الدكتور أمجد الطرابلسي بجمع وتحقيق مقتطفات منه، ونشره مجمع اللغة العربية بدمشق 1965، وأعيد طبعه ثانية 1982.
[5]
في «إنباه الرواة» 1/ 60: «وكتاب يعرف براحة اللزوم، يشرح فيه ما في كتاب لزوم ما لا يلزم من الغريب» .
وفي «معجم الأدباء» 3/ 153: «ومن غير خطّه ما هو شرح اللزوم، وهو جزء واحد، مقداره أربعون كرّاسة» .
وفي «سير أعلام النبلاء» 18/ 37 «وكتاب شرح لزوم ما لا يلزم، ثلاث مجلّدات» .
[6]
إنباه الرواة 1/ 60، وضبطه محقّق «معجم الأدباء» 3/ 153 «ملقى» بفتح الميم. وقال في الحاشية (3) : لا أرى إلّا أنها ملقى السبل «الطرق» جمع سبيل، لأن الملقى: مكان التقاء الطرق، إنما يكون إذا قلنا السبل.
[7]
قال ياقوت: «صغير فيه نظم ونثر» . وهو عبارة عن رسالة فلسفية نشرها وعلّق عليها الأستاذ حسن حسني عبد الله، ونشرت في مجلّة «المقتبس» الدمشقية 1912، كما نشرت في كتاب «رسائل البلغاء» . (انظر: معجم المطبوعات لسركيس 329) .
[8]
في الأصل: «حماسة الراح» ، والتصحيح من: إنباه الرواة 1/ 60، ومعجم الأدباء 3/ 159، وفيهما: ومعنى هذا الوسم، أنه بني على حروف المعجم، فذكر لكل حرف تمكن حركته خمس سجعات مضمومات. وخمسا مفتوحات، وخمسا مكسورات، وخمسا موقوفات.
«مواعظ» [1] ، خمس عشرة كرّاسة.
وكتاب «وقفة الواعظ» [2] .
كتاب «الجلِّيّ والحِليّ» [3] عشرون كرّاسة.
كتاب «سجع الحمائم» [4] ثلاثون كرّاسة.
كتاب «جامع الأوزان والقوافي» [5] نحو ستّين كرّاسة [6] .
كتاب «غريب ما في هذا الكتاب» [7] نحو عشرين كرّاسة.
[1] في «إنباه الرواة» 1/ 60 «مواعظ الستّ» ، وفي «معجم الأدباء» 3/ 159، و «الإنصاف والتحرّي» :«المواعظ الست» . ومعنى هذا اللقب أن الفصل الأول منه في خطاب رجل، والثاني في خطاب اثنين، والثالث في خطاب جماعة، والرابع في خطاب امرأة، والخامس في خطاب امرأتين، والسادس في خطاب نسوة.
[2]
لم يذكره القفطي، ولا ياقوت، ولم يذكره المؤلّف الذهبي- رحمه الله في «سير أعلام النبلاء» .
[3]
في الأصل: «الجليّ والحلّي» ، والتصحيح من «إنباه الرواة» 1/ 61 وفيه إنه عمل لرجل من أهل حلب يعرف بأبي الفتح ابن الجلِّيّ.
وهو: أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل الحلبي الجلِّيّ. (انظر: المشتبه في أسماء الرجال 1/ 111) .
وقد ضبط في «معجم الأدباء» 3/ 153: «الجليّ والحليّ» . وقال ياقوت: «سأله فيه صديق له من أهل حلب: يعرف بابن الحلّيّ، مجلّد واحد وعشرون كرّاسة» .
[4]
إنباه الرواة 1/ 61.
[5]
في «إنباه الرواة» 1/ 61 «جامع الأوزان الخمسة» ، و 1/ 67 «جامع الأوزان» ، وفي «معجم الأدباء» 3/ 54 «جامع الأوزان» بدون «القوافي» . وقال:«فيه شعر منظوم على معنى اللغز، يعمّ به الأوزان الخمسة عشر التي ذكرها الخليل بجميع ضروبها، ويذكر قوافي كل ضرب من ذلك» ..
و «الخليل» هو الفراهيدي صاحب كتاب «العين» .
[6]
قال القفطي، وياقوت: ويكون عدد أبيات شعره نحو تسعة آلاف بيت، وهو ثلاثة أجزاء. (إنباه الرواة 1/ 62، معجم الأدباء 3/ 155) .
[7]
هو «ضوء السقط» ، ذكره القفطي بعد أن ذكر كتاب «سقط الزند» ، وقال:«وكتاب فيه تفسير ما جاء في هذا النظم من الغريب، يعرف بضوء السقط، مقداره عشرون «كرّاسة» . (معجم الأدباء 3/ 159) .
وقال ابن العديم الحلبي: وضع هذا الكتاب لتلميذه أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الأصبهاني. وكان رجلا فاضلا، قصده إلى معرّة النعمان، ولازمه مدّة حياته يقرأ عليه بعد أن استعفى من ذلك، ثم أجابه، فقرأ عليه الكتاب إلى أن مات. (الإنصاف والتحرّي، تعريف القدماء 535) .
كتاب «سَقْط الزِّند» [1] ، فيه أكثر من ثلاثة آلاف بيت نُظِم في أوّل العُمْر [2] .
كتاب «رسالة الصَّاهِل والشّاحِجْ» [3] يتكلّم فيه على لسان فَرَسٍ وبَغْل أربعون كرّاسة [4] .
كتاب «القائف» على معنى كليلة ودمنة [5] نحو ستّين كرّاسة.
كتاب «منار القائف» [6] في تفسير ما فيه من اللُّغة والغريب، نحو عشر كراريس.
كتاب «السَّجع السُّلطانيّ» [7] في مُخاطبات الملوك والوزراء، نحو ثمانين كرّاسة.
كتاب «سجع الفقيه» ثلاثون كرّاسة [8] .
كتاب «سجع المضطرّين» [9] .
[1] مقداره خمس عشرة كراسة. (إنباه الرواة 1/ 62) .
[2]
إنباه الرواة 1/ 62، معجم الأدباء 3/ 153، 154.
[3]
الصهيل: صوت الفرس. والشحيج: صوت حمار الوحش أو البغل.
[4]
إنباه الرواة 1/ 62، معجم الأدباء 3/ 159، 160 وقد وقف جلال الملك ابن عمّار هذا الكتاب في دار العلم بطرابلس سنة 472 هـ. (الإنصاف والتحرّي 50، دار العلم 52) وصنّفه أبو العلاء لأبي شجاع فاتك الملقّب بعزيز الدولة والي حلب من قبل المصريين، وكان روميّا. (معجم الأدباء 3/ 160) .
[5]
قال القفطي: «ألّفت منه أربعة أجزاء، ثم انقطع تأليفه بموت من أمر بعمله، وهو: عزيز الدولة المقدّم ذكره» . (إنباه الرواة 1/ 63) .
[6]
إنباه الرواة 1/ 63، معجم الأدباء 3/ 160.
[7]
يشتمل على مخاطبات للجنود والوزراء وغيرهم من الولاة. (إنباه الرواة 1/ 63، معجم الأدباء 3/ 155) وقال ياقوت: «وكان بعض من خدم السلطان وارتفعت طبقته لا قدم له في الكتابة، فسأل أن ينشأ له كتاب مسجوع من أوله إلى آخره، وهو لا يشعر بما يريد لقلّة خبرته بالأدب، فألّف هذا الكتاب، وهو أربعة أجزاء» . (معجم الأدباء 3/ 156) .
وقال ابن العديم الحلبي إن جلال الملك ابن عمّار وقف هذا الكتاب في دار العلم بطرابلس سنة 472 هـ، (الإنصاف والتحري 50، دار العلم 52) .
[8]
إنباه الرواة 1/ 63، معجم الأدباء 3/ 156.
[9]
قال القفطي: «وهو كتاب لطيف عمل لرجل تاجر يستعين به على شئون دنياه» . (إنباه الرواة 1/ 63، معجم الأدباء 3/ 156) .
«رسالة المعونة» [1] .
كتاب «ذِكْرَى حبيب» [2] تفسير شِعر أبي تمَّام، نحو ستّين كرّاسة.
كتاب «عَبَثُ الوَليد» يتصل بشعر البُحتُرِيّ [3] .
كتاب «الريّاش» [4] أربعون كرّاسة.
كتاب «تعليق الخُلَس» [5] .
كتاب «إسعاف الصدّيق» [6] .
كتاب «قاضي الحق» [7] .
كتاب «الحقير النّافع» [8] في النّحو، نحو خمس كراريس.
كتاب «المختصر الفتحيّ» [9] .
[1] إنباه الرواة 1/ 63، وفي «معجم الأدباء» 3/ 162:«رسائل المعونة» ، وهي ما كتبت على ألسن قوم.
[2]
إنباه الرواة 1/ 63، وقال ياقوت: إنه كتاب مختصر، سأل فيه صديق لأبي العلاء من الكتّاب، وهو أربعة أجزاء. (معجم الأدباء 3/ 156) .
[3]
وكان سبب إنشائه أن بعض الرؤساء- وهو أبو اليمن بن المسلم بن الحسن بن غياث الكاتب الحلبي النصراني صاحب الديوان بحلب- أنفذ نسخة ليقابل له بها، فأثبت ما جرى من الغلط ليعرض ذلك عليه. مقداره عشرون كراسة. (إنباه الرواة 1/ 63، معجم الأدباء 3/ 156، 157، الإنصاف والتحري) .
[4]
في «إنباه الرواة» 1/ 64، و «معجم الأدباء» 3/ 157 «الرياشيّ المصطنعيّ» في شرح مواضع من الحماسة الرياشية، عمل لرجل يلقّب بمصطنع الدولة ويخاطب بالإمرة، واسمه كليب بن علي، ويكنى أبا غالب، أنفذ نسخة من الحماسة الرياشية، وسأل أن يخرّج على حواشيها شيئا لم يذكره أبو رياش مما يحتاج إلى تفسيره، فخشي أن تضيق الحواشي عن ذلك، فصنع هذا الكتاب، وجمع فيه ما سنح مما لم يفسّره أبو رياش.
[5]
مما يتّصل بكتاب أبي القاسم الزّجّاجي عبد الرحمن بن إسحاق، المعروف بالجمل. (إنباه الرواة 1/ 64) .
وسمّاه ياقوت: «تعليق الجليس» . (معجم الأدباء 3/ 157) .
[6]
إنباه الرواة 1/ 64، وهو ثلاثة أجزاء يتعلّق بالجمل أيضا. (معجم الأدباء 3/ 158) .
[7]
يتّصل بالكتاب المعروف بالكافي الّذي ألّفه أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس. (إنباه الرواة 1/ 64، معجم الأدباء 3/ 158) .
[8]
إنباه الرواة 1/ 64، معجم الأدباء 3/ 158 وهو مختصر.
[9]
يتصل بكتاب محمد بن سعدان، صنعه لرجل يكنى أبا الفتح محمد بن علي بن أبي هاشم، وكان أبو هذا الرجل تولّى إثبات ما ألّفه أبو العلاء من جميع هذه الكتب، فألزمه بذلك حقوقا جمّة، -
كتاب «اللامع العزيزيّ» [1] في شرح شِعر المتنبي، نحو مائة وعشرين كرّاسة.
كتاب في الزُّهد يُعرف بكتاب «استَغْفِرْ واستغفِري» [2] منظومٌ فيه نحو عشرة آلاف بيت.
كتاب «ديوان الرَّسائل» [3] ، مقداره ثمانمائة كرّاسة.
كتاب «خادم الرّسائل» [4] .
كتاب «مناقب عليّ رضي الله عنه» [5] .
كتاب «العُصْفُوريْن» [6] .
كتاب «السّجعات العشر» [7] .
[ (-) ] وأيادي كثيرة. (معجم الأدباء 3/ 158، إنباه الرواة 1/ 64) .
و «محمد بن سعدان» هو الضرير النحويّ المقرئ له كتاب في القراءات، توفي سنة 231 هـ.
انظر ترجمته ومصادرها في (حوادث ووفيات 231- 240 هـ) . من هذا الكتاب ص 321، 322 رقم 367) .
[1]
عمل للأمير عزيز الدولة وغرسها ابن تاج الأمراء أبي الدوام، ثابت بن ثمال بن صالح بن مرداس بن إدريس. (معجم الأدباء 3/ 162، إنباه الرواة 1/ 65) .
[2]
مقداره مائة وعشرون كرّاسة. (معجم الأدباء 3/ 162، إنباه الرواة 1/ 65) .
[3]
هو ثلاثة أقسام: الأول رسائل طوال تجري مجرى الكتب المصنّفة، مثل «رسالة الملائكة» و «الرسالة السّنديّة» و «رسالة الغفران» ، و «رسالة الغرض» (في «معجم الأدباء 3/ 161» :
«الفرض) ، ونحو ذلك.
والثاني دون هذه في الطول مثل «رسالة المنيح» و «رسالة الإغريض» .
والثالث رسائل قصار كنحو ما تجري به العادة في المكاتبة. (معجم الأدباء 3/ 160، 161، إنباه الرواة 1/ 65) .
و «رسالة الإغريض» وقفها جلال الملك ابن عمّار في دار العلم بطرابلس سنة 472 هـ.
(الإنصاف والتحرّي 50، دار العلم 52) وقد ذهبت كلّ المؤلّفات التي كانت بدار العلم في طرابلس حرقا على يد الفرنجة الصليبيين بعد اقتحامهم للمدينة وإحراق مكتبتها العامرة سنة 502 هـ. / 1109 م. و «الإغريض» : الطلع، وكل أبيض طريّ.
[4]
وهو في تفسير ما تضمّنه ديوان الرسائل مما يحتاج إليه المبتدءون في الأدب. (معجم الأدباء 3/ 161، إنباه الرواة 1/ 65) .
[5]
إنباه الرواة 1/ 66، معجم الأدباء 3/ 160.
[6]
هو كتاب «أدب العصفورين» كما في: معجم الأدباء 3/ 160، وإنباه الرواة 1/ 66.
[7]
موضوع على كل حرف من حروف المعجم، عشر سجعات في المواعظ. (معجم الأدباء 3/ 160، إنباه الرواة 1/ 66) .
كتاب «عيون الْجُمَل» [1] .
كتاب «شرف السَّيف» [2] . نحو عشرين كرّاسة.
كتاب «شرح بعض سيَبَوَيْه» [3] نحو خمسين كرّاسة.
كتاب «الأمالي» [4] ، نحو مائة كرّاسة.
قال: فذلك خَمْسَةٌ وخمسون مُصنّفًا في نحو أربعة آلاف ومائة وعشرين كرَّاسة [5] .
ثم قال القفطيّ [6] : وأكثر كتب أبي العلاء عدمت، وإنّما وُجِدَ منها ما خرج عن المعرَّة قبل هجم الكُفّار عليها، وقَتْل أهلها.
وقد أتيت قبره سنة خمسٍ وستّمائة، فإذا هو في ساحةٍ بين دُور أهله، وعليه باب. فدخلتُ فإذا القبر لَا احتفال به، ورأيت على القبر خُبّازَى يابسة، والموضع على غاية ما يكون من الشَّعث والْإِهمال.
قلت: وقد رأيت أنا قبره بعد مائة سنة من رؤية القِفْطيّ فرأيتُ نحوًا ممّا حكى. وقد ذكر بعض الفُضلاء أنَّهُ وقف على المُجلَّد الأوّل بعد المائة من كتاب «الأَيْك والغُصُون» ، قال: ولا أعلم ما يعوزه بعد ذلك [7] .
وقد روى عنه: أبو القاسم التَّنُوخيّ، وهو من أقرانه، والخطيب أبو زكريّا التِّبْريزيّ أحد الأعلام، والْإِمام أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأبهريّ،
[1] في شرح شيء من كتاب «الجمل» عمل أيضا لأبي الفتح محمد بن علي بن أبي هاشم المذكور آنفا، وهو آخر شيء أملاه. (معجم الأدباء 3/ 160، إنباه الرواة 1/ 66) .
[2]
عمل لأمير الجيوش نشتكين الدزبري، وكان مقيما بدمشق. (معجم الأدباء 3/ 157، إنباه الرواة 1/ 66) .
[3]
وهو غير كامل. (معجم الأدباء 3/ 160، إنباه الرواة 1/ 66) .
[4]
وهي من الأمالي التي لم تتمّ، ولم يفرد لها اسم. (إنباه الرواة 1/ 66) .
[5]
في هامش الأصل: قال كاتبه: أكثر هذه الكتب المذكورة رأيته بمصر بخط كاتبه» .
[6]
في إنباه الرواة 1/ 66.
[7]
وقال القفطي عن كتاب «الأيك والغصون» : «ولم أجد أحدا يقول رأيته، ولا رأيت شيئا منه، إلى أن نظرت في فهرست وقف نظام الملك الحسن بن إسحاق الطوسي، الّذي وقفه ببغداد، فرأيت فيه من كتاب الأيك والغصون ثلاثة وستين مجلّدا» . (إنباه الرواة 1/ 66) .
والفقيه أبو تمّام غالب بن عيسى الأنصاريّ، والخليل بن عبد الجبَّار القزوينيّ [1] ، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصَّقْر الأنباري، وغير واحد.
ومرض ثلاثة أيّام، ومات في الرابع ليلة جمعة، من أوائل ربيع الأوّل من السّنة.
وقد رثاه تلميذه أبو الحسن عليّ بن همّام بقوله:
إن كُنْتَ لم تُرِق الدّماءَ زَهَادةً
…
فَلَقَدْ أَرَقْتُ اليَوْمَ من جَفْني دَمَا
سَيَّرتَ ذِكْرَكَ [2] في البلاد كأنَّهُ
…
مِسكٌ فسامِعُهُ [3] يضمِّخ أو فما
وأرى [4] الحَجِيجَ إذا أرادوا ليلةً
…
ذِكْرَاكَ أخرَجَ [5] فِديةً مَنْ أَحْرَمَا [6]
306-
أَحْمَد بن عليّ [7] .
أبو الفتح الْإِياديّ، أخو محمد المذكور في العام الماضي [8] .
سَمِعَ: أبا حفص الكتّانيّ، والمخلّص.
ومات في ذي القعدة.
قال الخطيب: صدوق.
307-
أَحْمَد بن عليّ بن عثمان.
أبو طاهر بن السَّواق الأنصاريّ البغداديّ المقرئ.
أخو حمزة.
[1] معجم السفر 1/ 173.
[2]
في «معجم الأدباء» : «ذكرا» .
[3]
في «معجم الأدباء» : «مسامعها» .
[4]
في «معجم الأدباء» : «وترى» .
[5]
في «معجم الأدباء» : «أوجب» .
[6]
معجم الأدباء 3/ 126، 127، وفيات الأعيان 1/ 115، سير أعلام النبلاء 18/ 39، وقد ورد البيت الأول فقط في: المنتظم 8/ 188.
[7]
انظر عن (أحمد بن علي الأيادي) في:
السابق واللاحق 77، وتاريخ بغداد 4/ 325 رقم 2136.
[8]
تقدّم برقم (298) .
قرأ القراءات على الحماميّ.
وسمع من: عبيد اللَّه بن أَحْمَد الصَّيْدلانيّ، وأبي أَحْمَد الفَرَضيّ، وطائفة.
وعنه: أبو غالب عبد اللَّه بن منصور المقرئ، وعليّ بن المبارك بن سيف الدَّواليبيّ، وجعفر السَّراج، وآخرون.
وكان ثِقةً، صالحًا نبيلًا، فقيهًا مقرئًا، رحمه اللَّه تعالى.
308-
أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ العزيز بن شاذان [1] .
أبو مسعود البَجَليّ الرّازيّ الحافِظ ابن المحدِّث الصالح.
وُلِدَ بنَيْسابور سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة.
قال: وأُمّي من طَبَرِسْتان، وأكثر مُقامي بجُرْجَان.
قلت: رحل وطوَّف وصنَّف الأبواب والشِّيوخ.
وسمع من الكبار: أبي عمرو بن حمدان، وأبي أَحْمَد حسين بن عليّ التميميّ، وأبي سعيد بن عبد الوهّاب الرّازيّ، وأحمد بن أبي عمران الهرويّ المجاور، وزاهر بن أَحْمَد، وأبي النّضر محمد بن أَحْمَد بن سليمان الشَّرْمَغُوليّ، ومحمد بن الفضل بن محمد بن خزيمة، وأبي بكر محمد بن محمد الطرازي، وأبي الحسين الخفَّاف، وأبي محمد المّخلَديّ، وشافع الْإِسْفَرَائينيّ، وأبي بكر بن لال الهَمَذَانيّ، وأبي الحسن بن فراس العَبْقَسيّ، وأبي الحسين بن فارس اللُّغوي، وابن جهضم، وخلق كثير.
وكان جوَّالًا في الآفاق، وبقي في الآخر يسافر للتّجارة [2] .
[1] انظر عن (أحمد بن محمد البجلي الرازيّ) في:
تاريخ جرجان للسهمي 127 رقم 126، والأنساب 2/ 86، والمنتخب من السياق 93، 94 رقم 202، والعبر 3/ 218، 219، والإعلام بوفيات الأعلام 186، وسير أعلام النبلاء 18/ 62، 63 رقم 28، والمعين في طبقات المحدّثين 130 رقم 1439، وتذكرة الحفاظ 3/ 1125- 1127 رقم 1010، ومرآة الجنان 3/ 69، والوافي بالوفيات 8/ 28، وطبقات الحفاظ 431، وشذرات الذهب 3/ 282.
[2]
قال السهمي: ورد جرجان سنة تسع وثمانين، كتب عن مشايخ جرجان ثم رجع دفعات كثير إلى أن حدّث بها وكتب عنه جماعة من أهل جرجان والغرباء. (تاريخ جرجان 127) .
روى عنه: يحيى بن الحسين بن شراعة، وعبد الواحد بن أَحْمَد الخطيب الهمذانيان، وأبو الحسن عليّ بن محمد الْجُرْجَاني، وظريف النَّيْسابوريّ، وإسماعيل بن عبد الغافر، وخلق آخرهم عبد الرحمن بن محمد التاجر.
وثّقه جماعة.
وتوفّي في المحرم بِبُخَارَى.
قال يحيى بن مَنْدَهْ: كان ثِقةً جوّالًا، تاجرًا كثير الكُتُب عارفًا بالحديث، حَسَن الفَهْم [1] .
309-
أَحْمَد بْن محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بن النُّعمان بن المُنذِر [2] .
أبو العبَّاس الْأصبهانيّ الفضّاض الذّهبيّ.
حدَّث عن: أبي بكر بن المقرئ، وعُبَيْد اللَّه بن يعقوب بن جميل، وأبي بكر محمد بن أَحْمَد بن جِشَنْش، وأبي عبد اللَّه بن مَنْدَهْ، وأبي بكر مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن الفضل بْن شَهْرَيار، وجماعة.
روى عنه: أبو عليّ الحدّاد، وسعيد بن أبي الرّجاء، وغَيْرُها.
وكان ثقةً جميل الطّريقة [3] .
قال يحيى بن مَنْدَهْ: هو ثقة مأمون، صالح، قليل الكلام [4] .
عاش ثمانين سنة.
[2]
انظر عن (أحمد بن محمد بن أحمد) في:
التقييد لابن النقطة 171 رقم 188.
[3]
قال أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي: «أنبأ الشيخ الثقة النبيل أبو العباس أحمد.. وكان جميل الطريقة، حسن الاعتقاد، قراءة عليه وأنا أسمع في سنة تسع وأربعين وأربعمائة» . (التقييد 171) .
[4]
التقييد 171.
وقال غيره: هو أبو بكر الفضَّاض، تُوُفّي ليلة عبد الفطر. روى عنه ابن المقريّ «مُسنَد العَدَنيّ» .
310-
أَحْمَد بن محمد بن أبي عُبَيْد أَحْمَد بن عُرْوَة [1] .
أبو نصر الكَرْمِينيّ.
حدّث في رمضان من السّنة ببلد كَرْمِينِيّة [2] من ما وراء النّهر عن محمد بن أَحْمَد بن محفوظ الوَرْقُودِيّ [3] ، وسماعه منه في سنة بضعٍ وستّين وثلاثمائة عن الفِرْبَرِيّ [4] .
311-
أَحْمَد بن مهلّب بن سعيد [5] .
أبو عمر البهرانيّ الْإِشبيليّ.
روى عن: أبي محمد الباجيّ، وأبي الحسن الأنطاكيّ المقرئ، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي بكر الزبيدي، وغيرهم.
ذكره ابن خزرج وقال: كان من أهل الذّكاء، قديم العناية بطلب العلم.
توفِّي في صفر وقد استكمل ستًّا وتسعين سنة.
قلت: هذا كان من كبار المسندين بالأندلس.
[1] انظر عن (أحمد بن محمد بن أبي عبيد) في:
الأنساب 12/ 249 (الورقودي) .
[2]
كرمينيّة: بفتح الكاف وسكون الراء وكسر الميم والياء المنقوطة باثنتين من تحتها والنون في آخرها. (الأنساب 10/ 405) .
[3]
الورقودي: بفتح الواو وسكون الراء وضم القاف وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى ورقود، من قرى كرمينية. (الأنساب 12/ 249) .
[4]
الفربري: بفتح الفاء والراء وسكون الباء الموحدة وبعدها راء أخرى.
هذه النسبة إلى فربر وهى بلدة على طرف جيحون مما يلي بخارى. (الأنساب 9/ 260) .
وفي (الإكمال لابن ماكولا 7/ 84، وبلدان الخلافة الشرقية لسترانج 446 و 486) بكسر الفاء.
وفي (القاموس المحيط، وتاج العروس) : «فربر: كسجل. وقال الزبيدي: وضبط بالفتح أيضا كما في شروح البخاري. وذكر ابن حجر في (تبصير المنتبه) الوجهين، ومثله فعل ياقوت الحموي في (معجم البلدان) مادّة «فربر» .
[5]
انظر عن (أحمد بن مهلّب) في:
الصلة لابن بشكوال 1/ 53، 54 رقم 115.
312-
إبراهيم بن محمد بن عليّ.
أبو نصر الكسائيّ الْأصبهانيّ.
روى عنه: الحدَّاد، وسعيد بن أبي الرّجاء، وغيرهما.
وكان ورَّاقًا، فسمع الكثير.
مات في ذي القعدة.
313-
إسماعيل بن عبد الرّحمن بن أَحْمَد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عابد بن عامر [1] .
أبو عثمان الصَّابونيّ النيسابوريّ الواعظ المُفسِّر، شيخ الْإِسلام.
حدَّث عن: زاهر بن أَحْمَد السَّرْخَسيّ، وأبي سعيد عبد اللَّه بن محمد الرّازيّ، والحسن بن أَحْمَد المَخْلَديّ، وأبي بكر بن مهران المقرئ، وأبي طاهر بن خُزَيْمَة، وأبي الْحُسَيْن الخفّاف، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي شُرَيْح، وطبقتهم.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد الْعَزِيز الكتّانيّ، وعليّ بْن الحسين بن صَصْرَى، ونجا بن أَحْمَد، وأبو القاسم المصّيصيّ، ونصر اللَّه الخُشْناميّ، وأبو بكر البَيْهَقِيّ، وخلقٌ
[1] انظر عن (إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني) في:
تتمة اليتيمة 2/ 115، والأنساب 8/ 5، 6، وتاريخ دمشق (مخطوطة الظاهرية) 428 ب- 431 ب، ومعجم الأدباء 7/ 16- 19، والمنتخب من السياق 131- 136 رقم 207، والكامل في التاريخ 9/ 638، واللباب 2/ 228، 229، والتقييد لابن النقطة 206 رقم 239، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 4/ 360- 365 رقم 379، والمختصر في أخبار البشر 2/ 177، والمعين في طبقات المحدّثين 130 رقم 1440، والإعلام بوفيات الأعلام 186، وسير أعلام النبلاء 18/ 40- 44 رقم 17، ودول الإسلام 1/ 264، والعبر 3/ 219، وتاريخ ابن الوردي 1/ 363، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 117، والطبقات الوسطى، له (مخطوط) 149 ب، والوافي بالوفيات 9/ 143، 144، وطبقات الشافعية للإسنويّ، رقم 734، والبداية والنهاية 12/ 76، ومرآة الجنان 3/ 70، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 228، 229 رقم 185، والنجوم الزاهرة 5/ 62، وطبقات المفسّرين للسيوطي 7، وتاريخ الخلفاء 423، وطبقات المفسّرين للداوديّ 1/ 107، 108، وشذرات الذهب 3/ 282، 283، وكشف الظنون 53، وهدية العارفين 1/ 210، وديوان الإسلام 3/ 204، 205 رقم 1324، والرسالة المستطرفة 103، وتهذيب تاريخ دمشق 3/ 30- 36، والأعلام 1/ 317، ومعجم المؤلفين 2/ 275، ومعجم طبقات الحفاظ والمفسّرين 218 رقم 100.
كثير آخرهم أبو عبد اللَّه الفراويّ.
قال البَيْهَقيّ: أنبا إمام المسلمين حقًا، وشيخ، الْإِسلام صِدْقًا أبو عثمان الصّابونيّ، ثم ذكر حكاية [1] .
وقال أبو عبد اللَّه المالكيّ: أبو عثمان الصابونيّ ممن شهدت له أعيان الرجال بالكمال في الحفظ، والتفسير، وغيرهما [2] .
وقال عبد الغافر في «سياق تاريخ نَيْسابور» [3] : إسماعيل الصّابونيّ الأستاذ، شيخ الْإِسلام، أبو عثمان الخطيب المُفسّر الواعِظ، المُحدِّث، أوحد وقته في طريقه [4] ، وَعَظَ المسلمين [5] سبعين سنة، وخطب وصلّى في الجامع نحوًا من عشرين سنة. وكان حافِظًا كثير السَّماع والتّصنيف، حريصّا على العِلْم [6] .
سَمِعَ بنيسابور، وهراة، وسرخس، والشّام، والحجاز، والجبال.
وحدَّث بخُراسان، والهند، وجُرْجان، والشّام، والثُّغور، والقُدس، والحِجاز، ورُزِقَ العِزّ والجاه في الدّين والدُّنيا. وكان جمالًا للبلد، مقبولًا عند الموافق والمخالف، مُجْمَع على أنه عديم النّظير، وسيف السُّنَّة، وقامع أهل البدعة.
كان أبوه أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور، ففتك به لأجل المذهب،
[1] أوردها ابن عساكر في «تاريخ دمشق» : قال أبو الحسين البغدادي: كان الشيخ الإمام أبو الطيب إذا حضر محفلا من محافل التهنئة أو التعزية أو سائر ما لم يكن يقصد إلّا بحضوره، فكان المفتتح والمختتم الرئيس بإجماع المخالف والموالف المقدّم أمرا باتقاء مسألة، وكان المتفقهة لا يسألون غيره في مجلس حضره، فإذا تكلّم عليها، ووفى حقّ الكلام فيها، وانتهى إلى آخرها أمر أبا عثمان فترقّل الكرسي وتكلّم للناس على طريق التفسير والحقائق، ثم يدعو، ويقوم أبو الطيّب فيتفرّق الناس وهو يومئذ في أوائل سنّه. (تهذيب تاريخ دمشق 3/ 31، 32) .
[2]
تهذيب تاريخ دمشق 3/ 33.
[3]
في المنتخب من السياق 131.
[4]
في «المنتخب» : «طريقته» . والمثبت يتفق مع «سير أعلام النبلاء» 18/ 41.
[5]
زاد في «المنتخب» : «في مجالس التذكير» .
[6]
العبارة في «المنتخب» : «وكان أكثر أهل العصر من المشايخ سماعا وحفظا ونشرا لمسموعاته، وتصنيفا وجمعا وتحريصا على السماع وإقامة لمجالس الحديث» .
وقُتِلَ وهذا الْإِمام صبيّ ابن تِسع [1] سنين، فأُقْعِد مجالس الوعظ مقام أبيه.
وحضر أئِمّةُ الوقت مجالسَه. وأخذ الْإِمام أبو الطّيب الصُّعْلُوكيُّ في تربيته وتهيئة شأنه. وكان يحضر مجالسه، والَأستاذ أبو إسحاق الْإِسْفَرَائِينيّ، والَأستاذ أبو بكر بن فُورَك، ويتعجّبون من كمال ذكائه وحُسن إيراده، حتّى صار إلى ما صار إليه. وكان مُشتغِلًا بكثرة العبادات والطّاعات، حتَّى كان يُضرَب بِه المَثَل [2] .
وقال الحسين بن محمد الكتبيّ في تاريخه: توفّيّ أبو عثمان في المحرّم، وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وأول مجلسٍ عقده للوعظ بعد قتل والده في سنة اثنتين وثمانين.
وفي «معجم السَّفر» للسِّلفيّ: سمعت الحسن بن أبي الحُر بن مَصَادَة بثغر سلماس [3] يقول: قدم أبو عثمان الصّابونيّ بعد حجّه، ومعه أخوه أبو يَعْلَى في أتباعٍ ودواب، فنزل على جدّي أَحْمَد بن يوسف بن عمر الهلاليّ، فقام بجميع مُؤَنِهِ. وكان يعقد المجلس كل يوم، وافتتن النّاس به. وكان أخوه فيه دعابة.
وسمعت أبا عثمان وقت أن ودَّع النّاس يقول: يا أهل سَلَمَاس، لي عندكم شهر أعِظُ وأنا في تفسير آيةٍ وما يتعلّق بها، ولو بقيت عندكم تمام سنة، لما تَعَرضْتُ لغيرها والحمد للَّه.
قلت: هكذا كان واللَّه شيخنا ابن تَيْمية، بقي أزيد من سنةٍ يفسّر في سورة نوح، وكان بحرًا لَا تُكَدِّرهُ الدِّلاء رحمه الله.
[1] في «المنتخب من السياق» 132: «بعد حول سبع سنين» ، ومثله في: مختصر تاريخ دمشق» 4/ 363، وتهذيب تاريخ دمشق 3/ 34.
والمثبت يتفق مع «سير أعلام النبلاء» 18/ 41.
[2]
المنتخب من السياق 132، 133، مختصر تاريخ دمشق 4/ 363، تهذيب تاريخ دمشق 3/ 33، 34.
[3]
سلماس: بفتح أوله وثانيه، وآخره سين مهملة. مدينة مشهورة بأذربيجان، بينها وبين أرمية يومان، وبينها وبين تبريز ثلاثة أيام، وهي بينهما. (معجم البلدان) .
وقال عبد الغافر [1] : حكى الثقات أن أبا عثمان كان يعِظ، فدُفِع إليه كتابٌ ورد من بُخَارَى مشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها ليُدْعى [2] على رءوس الملَأ في كشف ذلك البلاء عنهم، ووصف في الكتاب أنّ رجلًا أعطي دراهم لخبّاز يشتري خُبْزًا، فكان يزِنُها والصَّانع يخبز، والمشتري واقف، فمات الثّلاثة في ساعة. فلمّا قرأ الكتاب هالهُ ذلك، فاستقرأ من القارئ: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ الله بِهِمُ الْأَرْضَ.. 16: 45 [3] الآيات ونظائرها، وبالغ في التّخويف والتّحذير، وأثَّر ذلك فيه وتغيَّر في الحال، وغلبه وجع البطن من ساعته، وأُنزِل من المنبر، فكان يصيح من الوجع. وحُمِل إلى الحمّام، فبقي إلى قريب المغرب، فكان يتقَّلّب ظهرًا لبَطْنٍ، وبقي سبعة أيَّام لم ينفعه علاج، فأوصى وودّع أولاده وتوفّي، وصلّي عليه عصر يوم الْجُمعة رابع المُحرّم. وصلّى عليه ابنه أبو بكر، ثم أخوه أبو يَعْلى إسحاق.
وقد طوَّل عبد الغافر ترجمة شيخ الْإِسلام وأَطْنَبَ في وَصْفِهِ.
وقال فيه البارع الزّوْزَنيّ:
ماذا اختلاف النّاس في مُتفنِّنٍ
…
لم يبصروا للقدح فيه سبيلا
واللَّه ما رقي المنابر خاطبٌ
…
أو واعظٌ كالحبر إسماعيلا [4]
وقال: قرأت في كتاب كتبه الْإِمام زين الْإِسلام من طُوس في تعزية شيخ الْإِسلام يقول فيه: أليس لم يجسُر مُفْتَرٍ أن يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في وقته؟
أليست السُّنّة كانت بمكانةٍ منصورة، والبدعة لفَرْط حِشْمته مقهورة؟ أليس كان داعيا إلى اللَّه هاديا عباد اللَّه، شابًّا لَا صبوة له، ثُمّ كهلًا لَا كبوة له، ثم شيخًا لَا هفوة له؟ يا أصحاب المحابر، حطُّوا رحالكم، فقد استتر بحلال التّراب من كان
[1] في «المنتخب من السياق» 135.
[2]
في الأصل: «ليدعا» .
[3]
سورة النحل، الآية 45.
[4]
المنتخب من السياق 135.
عليه إلمامكم. ويا أرباب المنابر، أَعْظَم اللَّه أُجُورَكُم، فقد مضى سيّدكم وإمامكم.
وقال الكتّانيّ: ما رأيت شيخًا في معنى أبي عثمان الصّابونيّ زُهْدًا وعِلْمًا.
كان يحفظ من كل فنٍّ لَا يقعد به شيء، وكان يحفظ التّفسير من كُتُب كثيرة، وكان من حُفّاظ الحديث [1] .
قلت: ولَأبي عثمان مُصنَّف في السُّنة واعتقاد السَّلف، أفصح فيه بالحقّ [2] ، فرحمه اللَّه ورضي عنه.
وقال الحافظ ابن عساكر: سمعتُ مَعْمَر بن الفاخر: سمعت عبد الرَّشيد بن ناصر الواعظ بمكة: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الغافر الفارسي يَقُولُ:
سمعت أبا المعالي الْجُوينيّ قال: كنت بمكَّة أتردّد في المذاهب، فرأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: عليك باعتقاد ابن الصابونيّ [3] .
وقال عبد الغافر بن إسماعيل: حكى المقرئ الصّالح محمد بن عبد الحميد الأَبِيَوَرْدِيّ عن الْإِمام أبي المعالي الجوينيّ أنّه رأى في المنام كأنَّهُ قيل له: عُد عقائد أهل الحقّ. قال: فكنت أذكرها إذ سمعت نداء كان مفهومي منه أنِّي أسمعه من الحق تبارك وتعالى يقول: ألم تقل أن ابن الصّابونيّ رجل مسلم؟
قال عبد الغافر: ومن أحسن ما قيل فيه أبيات الْإِمام أبي الحسن عبد الرَّحمن بن محمد الدّاوديّ:
أودى الْإِمام الحَبْرُ إسماعيلُ
…
لَهْفي عليهِ ليس منه بديلُ
بكت السّماء والَأرض يوم وفاتِهِ
…
وبكى عليه الوحي والتّنزيل
[1] تهذيب تاريخ دمشق 3/ 35.
[2]
طبع في مجموعة الرسائل المنيرية 1/ 105- 135 باسم «عقيدة السلف وأصحاب الحديث» ، ثم نشرته مفردا الدار السلفية بالكويت 1977.
[3]
تهذيب تاريخ دمشق 3/ 35.