المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الموصولات المشتركة ومعناها] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٢

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثامن باب الاسم العلم

- ‌[تعريف العلم]

- ‌[تقسيم العلم إلى منقول ومرتجل]

- ‌[تقسيم العلم إلى مفرد ومركب/ تقسيم المركب]

- ‌[تقسيم العلم إلى اسم وكنية ولقب]

- ‌[أحكام العلم ذي الغلبة]

- ‌[أحكام العلم ذي الأداة]

- ‌[تنكير العلم بالتثنية والجمع والإضافة وأحكام ذلك]

- ‌[مسميات الأعلام]

- ‌[حكم الصرف وعدمه لأنواع الأعلام]

- ‌[حكم أفعل وصفا للنكرة]

- ‌[حكم الأعداد من التعريف وغيره والصرف وغيره]

- ‌[حكم الكنايات من العلمية أو غيرها]

- ‌الباب التاسع باب الموصول

- ‌[تقسيم الموصول وتعريف كل قسم]

- ‌[الموصول من الأسماء وأنواعه - الموصولات الخاصة]

- ‌[جمع الذي والتي]

- ‌[الموصولات المشتركة ومعناها]

- ‌[حذف عائد الموصول بأنواعه]

- ‌[حكم أي الموصولة من البناء والإعراب]

- ‌[حكم أنت الذي فعل وفعلت]

- ‌[حكم وقوع شبه الجملة صلة للموصول]

- ‌[من وما ومراعاة اللفظ أو المعنى فيها]

- ‌[من وما: أنواعهما - معناهما]

- ‌[أنواع أيّ وأحكام كل نوع]

- ‌[الموصولات الحرفية - أن وكي وما ولو - وأحكامها]

- ‌[أحكام الموصول مع صلته]

- ‌الباب العاشر باب اسم الإشارة

- ‌[تعريفه - أنواعه]

- ‌[مرتبة المشار إليه]

- ‌[هاء التنبيه وأحكامها]

- ‌[فصل هاء التنبيه عن اسم الإشارة]

- ‌[إلحاق كاف الخطاب بأسماء الإشارة]

- ‌[إلحاق كاف الخطاب لبعض الكلمات الأخرى]

- ‌[تبادل أسماء الإشارة]

- ‌[الإشارة إلى المكان]

- ‌الباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداة

- ‌[اختلافهم في الأداة]

- ‌[أنواع أل]

- ‌[حكم أل التي للجنس]

- ‌[أل الزائدة ومواضع الزيادة]

- ‌[مدلول إعراب الاسم من رفع أو نصب أو جر]

- ‌الباب الثاني عشر باب المبتدأ

- ‌[تعريفه - نوعاه]

- ‌[عامل الرفع في المبتدأ والخبر]

- ‌[الوصف الرافع للاسم وأحكامه]

- ‌[حذف الخبر جوازا ووجوبا ومسائل ذلك]

- ‌[مسألة ضربي زيدا قائما وبقية الحديث فيها]

- ‌[رفع الحال المنصوبة على الخبرية]

- ‌[إعراب الاسم المرفوع بعد لولا]

- ‌[الحال السادة مسد الخبر ووقوعها جملة]

- ‌[حذف المبتدأ جوازا ووجوبا ومسائل ذلك]

- ‌[حكم قولهم: زيد والريح يباريها - وقولهم: راكب الناقة طليحان]

- ‌[المبتدأ والخبر من جهة التعريف والتنكير]

- ‌[مواضع الابتداء بالنكرة]

- ‌[إعراب قولهم: كم مالك؟ وقولهم: ما أنت وزيد

- ‌[بعض مسائل تقديم الخبر]

- ‌[حكم «في داره زيد» وأشباهه]

- ‌[بقية مسائل تقديم الخبر وجوبا]

- ‌[الخبر: تعريفه وأنواعه وحديث طويل عنه]

- ‌[الخبر المشتق وغيره، وحكمهما في تحمل ضمير المبتدأ]

- ‌[استكنان الضمير الرابط وبروزه]

- ‌[أنواع الخبر الجملة، وحكم بعض الجمل في وقوعها أخبارا]

- ‌[روابط الخبر الجملة - جمل لا تحتاج إلى رابط]

- ‌[حكم الضمير الرابط من جواز حذفه أو بقائه]

- ‌[مجيء الخبر ظرفا والآراء في ذلك]

- ‌[حكم وقوع ظرف الزمان خبرا عن اسم العين والمعنى]

- ‌[جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ونصبه وجره]

- ‌[جواز رفع ظرف المكان الواقع خبرا ونصبه]

- ‌[جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ووجوب نصبه]

- ‌[جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ونصبه]

- ‌[جواز رفع المصدر الواقع خبرا ونصبه]

- ‌[تعدد الخبر وأنواعه]

- ‌[تعدد المبتدأ ونوعاه]

- ‌[اقتران الخبر بالفاء وجوبا وجوازا الأحكام وشروط ذلك]

- ‌[مسائل مختلفة في اقتران الخبر بالفاء]

الفصل: ‌[الموصولات المشتركة ومعناها]

[الموصولات المشتركة ومعناها]

[1/ 223] قال ابن مالك: (وبمعنى الّذي وفروعه: من، وما، وذا، غير ملغى ولا مشار به بعد استفهام بما أو من، وذو الطّائيّة مبنية غالبا وأيّ مضافا إلى معرفة لفظا أو نية، ولا يلزم استقبال عامله ولا تقديمه خلافا للكوفيّين، وقد يؤنّث بالتاء موافقا للتي. وبمعنى الّذي وفروعه: الألف واللّام خلافا للمازني ومن وافقه في حرفيّتها، وتوصل

بصفة محضة، وقد توصل بمضارع اختيارا ومبتدأ وخبر أو ظرف اضطرارا).

قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام عن الموصولات التي هي نصوص في مدلولاتها شرع في ذكر الموصولات المشتركة وهي ست كلمات:

من - وما - وذا - وذو - وأيّ - والألف واللام.

ولا شك أن فروع الذي: اللذان والذين والتي واللتان واللاتي.

- فمن وما وما ذكر بعدهما: صالح لمواقعها كلها كقولك في من لمن قال:

مررت برجلين وبرجال وبامرأة وبنسوة: عرفت من مررت بهما ومن مررت بهم ومن مررت بها ومن مررت بهن. وكقولك في ما لمن قال: اشتريت كتابا وثوبين وعمامة وملاحف: عرفت ما اشتريته وما اشتريتهما، وما اشتريتها، وما اشتريتهن.

ــ

وأما ذا: فكقولك ماذا عملت أخير أم شر؟ وماذا أنفقت درهمين أم دينارين؟

وماذا صليت أنافلة أم فريضة؟ ومن ذا خطبت أهندا أم دعدا؟ التقدير ما الذي وما اللذان وما التي ومن التي. وكذا إذا قلت: من ذا جاءك أو جاءاك أو جاؤوك أي من الذي ومن اللذان ومن الذين.

والشرط في استعمال ذا موصولة: أن تقع بعد ما الاستفهامية أو من أختها، وألا تكون ملغاة، ولا يقصد بها الإشارة. أما إذا قصد بها الإشارة فأمرها واضح وهو أن يقال: ماذا فما استفهام مبتدأ وذا اسم إشارة خبر والاستفهام عنه.

وكذا إذا قلت من ذا. وهذا كلام تام.

ولك أن تنعته وتقول ماذا الكتاب ومن ذا الرجل.

وأما الإلغاء: فالمراد به أن ذا تلغى فتجعل مع ما مبتدأ واحدا فيصيران معا اسم -

ص: 671

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

استفهام. وحينئذ قال المصنف (1): «يحكم للموضع بما يستحقه أيّ الاستفهامية لو وقعت فيه ويظهر أثر ذلك في الجواب والتّفصيل يعني البدل التّفصيلي» .

فالجواب كقولك: خيرا، لمن قال: ماذا صنعت، والتّفصيل كقولك: أخيرا أم شرّا.

فلو جعل ذا بمعنى الذي لكان الرفع أولى في الحالين كما قال الشّاعر:

356 -

ألا تسألان المرء ماذا يحاول

أنحب فيقضي أم ضلال وباطل (2)

وعلى هذا تحمل قراءة أبي عمرو: قل العفو (3) بالرفع وقراءة غيره بالنصب محمولة على الوجه الآخر.

وإنما كان الرفع في الجواب والتفصيل على الوجه الأول أولى؛ لأن ما في موضع رفع وكان النصب فيهما أولى على الوجه الثاني؛ لأن ما في موضع نصب فهذه ثلاثة معان لقولك ماذا (4). -

(1) أي في شرح التسهيل: (1/ 196).

(2)

البيت مطلع قصيدة للبيد بن ربيعة يرثي فيها النعمان بن المنذر. والقصيدة بتمامها في الديوان (ص 131). ولبيد يذكر الإنسان بأن يزهد في الحياة فإنه لا بد ميت، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يتكالب على الدنيا ويجري وراء المال.

الشاهد فيه قوله: ماذا يحاول؛ حيث يجوز أن تكون ماذا مبتدأ وذا فيه اسم موصول، وجملة يحاول صلة له، وقوله: أنحب بدلا من ذا الموصولة.

وقال آخرون: إن ما مبتدأ وذا زائدة وجملة يحاول هي الخبر والرابط محذوف.

وهل يجوز تركيب ها مع ذا ويجعلان اسما منصوبا بالفعل بعده؟ لا مانع في غير هذا البيت فيجوز أن تقول: ماذا تقرأ والمقدم مفعول، أما هنا فرفع البدل دل على أن المبدل منه مرفوع حتما وهو ماذا، كما يجوز جعل ماذا مبتدأ وخبرا وتجعل ذا إشارية والجملة بعدها حال.

كما يجوز إلغاء البدل المفرد وتجعل ماذا مركبة مفعولا به ليحاول ونحب خبر مبتدأ محذوف والجملة هي البدل.

والبيت في معجم الشواهد (ص 283). وفي شرح التسهيل (1/ 197). والتذييل والتكميل (3/ 44).

(3)

سورة البقرة: 219 وانظر القراءة في الحجة لابن خالويه (ص 96) يقول: «من رفع العفو جعل ذا منفصلة من ما فيكون بمعنى الّذي فكأنه قال: ما الّذي ينفقون فقال: الّذي ينفقون العفو فيرفعه بخبر الابتداء لأنّه جعل الجواب من حيث سألوا» .

«والحجّة لمن نصب: أنّه جعل ماذا كلمة واحدة ونصب العفو بقوله: ينفقون كأنه قال: ينفقون العفو» .

(4)

الأول: أن تكون ذا اسما موصولا، الثاني: أن تكون اسم إشارة، الثالث: أن تركب مع ما وتجعل كلمة واحدة.

ص: 672

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وذكر المصنف وغيره معنيين آخرين:

فقال:

وقد تكون ماذا في غير الاستفهام والإشارة اسما واحدا بمعنى الذي أو بمعنى شيء يعني إما أن يجعلا معا اسما موصولا أو نكرة موصوفة كقول الشاعر:

357 -

دعي ماذا علمت سأتّقيه

ولكن بالمغيّب ذكّريني (1)

[1/ 224] أي دعي الذي علمت أو دعي شيئا علمت.

وقد أنكر الفارسي كونها في هذا البيت موصولا قال: لأنا لم نجد في الموصولات ما هو مركب ووجدنا في

الأجناس ما هو مركب (2). قال المصنف (3): وعندي أنّ جعل ماذا في البيت بمعنى الّذي أولى من جعله بمعنى شيء قال:

«ومثل هذا البيت في احتمال ماذا فيه معنى شيء ومعنى الّذي في غير استفهام قول جرير:

358 -

فلله ماذا هيّجت من صبابة

على هالك يهذي بهند ولا يدري (4)

-

(1) البيت من بحر الوافر نسب في مراجعه للمثقب العبدي قال صاحب الدرر: (1/ 60) إن هذه النسبة غير صحيحة. ونسب إلى غيره أيضا وهو سحيم بن وثيل الرياحي وهو في سيبويه بلا نسبة قال صاحب شواهد النحو العربي (الشاهد رقم: 3067): وقد وجدت بعد طول بحث هذا الشاهد منسوبا لمزرد بن ضرار في ديوانه (ص 68).

ومعنى البيت: يقول لزوجته: لا تنصحيني بالذي خبرته وعرفته ولكن انصحي بالغائب والخافي إن كنت تعرفينه. وشاهده واضح من الشرح.

وانظر مراجع البيت في معجم الشواهد (ص 409) برواية ينبئني مكان ذكريني وهو في التذييل والتكميل: (3/ 46) وفي شرح التسهيل: (1/ 197).

(2)

الذي قاله أبو علي في البغداديات ص 214 في هذا البيت هو قوله: «وأقول في هذا البيت: إنه لا يخلو من أن تكون ما وذا فيه اسما واحدا، أو يكون ذا بمنزلة الّذي وما أيضا بمنزلة الذي، أو أن تكون ما استفهاما وذا بمنزلة الّذي أو يكون ذا لغوا وما بمنزلة الّذي» .

ثم أبطل الوجوه الأخيرة كلها وأقرّ الوجه الأوّل: وهو أن ما وذا بمنزلة اسم واحد، يقول:«فصار دعي ماذا علمت بمنزلة شيئا علمت، فموضع ماذا نصب بـ «دعي» ، وإذا لم يجز أن تكون ذا بمنزلة الذي لما قدّمناه ولا ما، ثبت أن قوله «علمت» صفة لماذا إذا جعلا بمنزلة اسم واحد نكرة تقديره: دعي شيئا علمت، فموضع علمت نصب».

(3)

شرح التسهيل: (1/ 197).

(4)

البيت من بحر الطويل وهو لجرير بن عطية من قصيدة طويلة يهجو فيها ويفتخر بدأها بالغزل وهي في -

ص: 673

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ثم ها هنا ثلاثة أمور:

الأول: أنهم ذكروا في وقوع ذا الموصولة بعد من الاستفهامية خلافا لا يعتد به (1) والدليل على صحة ذلك قول أعشى ميمون (2):

359 -

وغريبة تأتي الملوك كريمة

قد قلتها ليقال من ذا قالها (3)

وقول أمية بن أبي عائد الهذلي (4): -

- ديوان جرير (ص 212).

اللغة: هيّجت: بعثت وأتت - الصّبابة: الرقة والشوق. يهذي: من باب ضرب يضرب والمصدر هذيا تكلم بغير معقول لمرض أو غيره.

ويستشهد بالبيت هنا على احتمال ماذا أن تكون بمعنى النكرة وأن تكون اسما موصولا في غير الاستفهام.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 197) وفي التذييل والتكميل (3/ 48) وفي شرح المرادي (1/ 194) وليس في معجم الشواهد.

(1)

قال أبو حيان: «لا نعلم خلافا في جعل ذا موصولة بعد ما الاستفهامية. وأما بعد من ففيه خلاف وأكثر أصحابنا أجازوا ذلك، ومن النحويين من لا يجيز ذلك» .

قال: «وفي البسيط لا تكون ذا موصولة مع من لأن من تخص من يفعل فليس فيها إبهام كما في ما، وإنما صارت بالرد إلى الاستفهام في غاية الإبهام، فأخرجت ذا من التخصيص وجذبتها إلى معناها ولا كذلك من لتخصيصها» (التذييل والتكميل: 3/ 43).

(2)

هو الملقب بالأعشى الكبير واسمه ميمون بن قيس سبقت ترجمته وهناك أعشى همدان واسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث ترجمته في تاريخ الأدب العربي لبروكلمان، وهناك أعشى بني ربيعة المتوفى سنة (92 هـ) وترجمته (ص 238) في المرجع المذكور.

وهناك أعشى تغلب وترجمته في المرجع السابق أيضا.

(3)

البيت من قصيدة للأعشى يمدح بها قيس بن معدي كرب وهي من أجود المدح وتبدأ بالغزل على عادة الشعراء الجاهليين. وبيت الشاهد في الفخر بنفسه وبشعره وبما يفعله مع ممدوحيه من الملوك وقبله قائلا عن حبيبته.

حفظ النّهار وبات عنها غافلا

فخلت لصاحب لذّة وخلا لها

وسبيئة ممّا تعتق بابل

كدم الذّبيح سلبتها جريالها

السبيئة: هي الخمر المشتراة والجريال: صبغ أحمر استعير للون الخمر ويقصد بالغريبة في بيت الشاهد:

القصيدة الشعرية لأنها تتغرب على ألسنة رواتها.

ويستشهد بالبيت على موصولية ذا مقترنة بمن الاستفهامية. والبيت في معجم الشواهد (ص 273) وفي شروح التسهيل لابن مالك (1/ 198) ولأبي حيان (3/ 43) وللمرادي (1/ 195).

(4)

هو أمية بن أبي عائد الهذلي شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية وقد مدح عبد الملك بن مروان -

ص: 674

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

360 -

ألا إن قلبي لدى الظّاعنين

حزين فمن ذا يعزّي الحزينا (1)

وقول ابن أبي كاهل (2):

361 -

ويحسب أنّ النّائبات تركنه

ومن ذا الّذي عرّينه فهو وافر (3)

غير أنه قد يمنع الاستدلال بهذا البيت لاستصعاب دخول موصول على موصول إلا أن يجعل الثاني توكيدا لفظيّا أو خبر مبتدأ.

الأمر الثاني: قد تقدم أن ذا تلغى فتركب مع ما وتصير الكلمتان واحدة أي تفيد معنى واحدا ولم يستدل على ذلك إلا بنصب الجواب أو البدل، ولا شك أن هذا الدليل ليس بقاطع لما عرفت من أن المطابقة ليست بواجبة.

وقد استدل على التركيب بثلاثة أشياء:

أحدها: قول العرب: عن ماذا تسأل بإثبات ألف ما لكونها توسطت ولا يصح -

- ووفد إلى مصر فمدح عبد العزيز بن مروان ووفد إلى مصر فمدح عبد العزيز بن مروان وطال مقامه بمصر وكان عبد العزيز يأنس به وحين اشتاق أمية إلى أهله بالبادية أذن له ووصله وبيت الشاهد من مديح عبد العزيز بن مروان.

انظر ترجمته في الشعر والشعراء (2/ 671)، خزانة الأدب (2/ 154).

(1)

البيت من بحر المتقارب من قصيدة لأمية بن أبي عائد الهذلي يمدح بها عبد العزيز بن مروان والي مصر وبعده:

وسار بمدحة عبد العزيز

ركبان مكّة والمنجدونا

وقد ذهبوا كلّ أوب بها

فكلّ أناس بها معجبونا

انظر ذلك في خزانة الأدب (1/ 154).

والبيت أيضا في ديوان أمية بن أبي الصلت (ص 63) منسوبا له وليس قبله أو بعده آخر.

وشاهده كالذي قبله.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 199) وفي التذييل والتكميل (3/ 43) وفي معجم الشواهد (ص 390).

(2)

هو سويد بن أبي كاهل سبقت ترجمته.

(3)

البيت من بحر الطويل قاله سويد بن أبي كاهل اليشكري كما في الشرح.

اللغة: النّائبات: مصائب الدهر. عرّينه: غفلن عنه. فهو وافر: يقال وفره عرضه ووفره له لم يشتمه.

والمعنى لم تصبه حوادث الدهر.

ومعنى البيت: ينصح الشاعر صاحبه أن يتنبه ولا يشمت بأحد فإن الحوادث تصيب كل الناس ولا يسلم منها مخلوق. وشاهده كالذي قبله.

والبيت في شرح التسهيل لأبي حيان: (3/ 45) وليس في معجم الشواهد.

ص: 675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

موصولية ذا لأن حرف الجر لا يدخل على الجملة.

الثاني: قول الشاعر:

362 -

يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم

لا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا (1)

فلا يصح في ذا أن تكون موصولة لأن العرب لا تقول إلا: ما بالك، ولا تقول ما الذي بالك.

الثالث: قول الآخر:

363 -

وأبلغ أبا سعد إذا ما لقيته

نذيرا وماذا ينفعنّ نذير (2)

لأنه لو كانت ذا بمعنى الذي لم يؤكد الفعل بعدها بالنون؛ لأنه موجب وإذا لم يجعل بمعنى الذي كان الاستفهام مستوليا على الفعل بعدها فيسوغ توكيده.

قال المصنف (3): «ويترجّح تركيبه إذا كان بعد ماذا الّذي كقول ابن الدّمينة (4): -

(1) البيت من بحر البسيط من قصيدة طويلة لجرير بن عطية يهجو فيها الأخطل وبيت الشاهد آخر أبياتها وليس بعده إلا بيت واحد. وانظر ديوان جرير (ص 494).

اللغة: خزر: جمع أخزر والخزر بفتحتين ضيق في العين، أو ضعف في النظر، أو حول في أحدى العينين.

تغلب: قبيلة الأخطل. لا يستفقن: من الإفاقة وهي اليقظة. الديرين: مثنى دير وهو خان النصارى.

وجرير يهجو قبيلة الأخطل رجالا ونساء: فيقول عن الرجال: إنهم ضعاف الأبصار، ورمى النساء بالغفلة وضعف الدين عندهن.

وشاهده قوله: ماذا بال نسوتكم: حيث أن ماذا كلها هنا اسم استفهام ويجوز إلغاء ذا وجعل ما استفهاما وحدها.

والبيت ومراجعه في معجم الشواهد (ص 381) وهو في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 198) ولأبي حيان (3/ 45) وللمرادي (1/ 193).

(2)

البيت من بحر الطويل غير معروف قائله.

وشاهده واضح من الشرح. والبيت في شرح التسهيل (1/ 198)، والتذييل والتكميل (3/ 45).

وليس في معجم الشواهد.

(3)

شرح التسهيل (1/ 221).

(4)

هو عبد الله بن عبيد الله بن الدمينة الخثعمي من بني عامر بن تيم الله منسوب إلى أمه الدمينة. قتل رجلا شبب بامرأته فقتله أحد أقربائه

ثأرا. قال بروكلمان: لا علم لنا بشيء من تاريخه في حياته. ومن هنا قيل إنه كان معاصرا لبني أمية وقيل: كان معاصرا لهارون الرشيد وكان من شعرائه. له ديوان شعر مطبوع وأشعار متفرقة في كتب الأدب وهو شاعر رقيق في الغزل والتشبيب.

انظر ترجمته في تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (1/ 199، 249) - ديوان الحماسة (3/ 1223).

ص: 676

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

364 -

فماذا الّذي يشفي من الحبّ بعد ما

تشرّبه بطن الفؤاد وظاهره (1)

قال: «قد يجعل ذا في هذا البيت بمعنى الّذي والّذي بعدها توكيدا أو خبر مبتدأ مضمر كقول معاوية رضي الله عنه (2):

365 -

إن الّذين الأولى أدخلتهم نفر

لولا بوادر إرعاد وإبراق (3)

الأمر الثالث: قالوا لا يجوز عند البصريين أن يستعمل اسم إشارة إلا ذا، وزعم الكوفيون أن أسماء الإشارة كلها يجوز أن تستعمل موصولات [1/ 225]، وجعلوا من ذلك قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (4) فتلك عندهم موصولة وبيمينك صلة كأنه قيل: وما التي بيمينك يا موسى. ومما تمسكوا به قول الشاعر:

366 -

عدس ما لعبّاد عليك إمارة

نجوت وهذا تحملين طليق (5)

-

(1) البيت من بحر الطويل من قصيدة لابن الدمينة في الغزل الرقيق مطلعها:

ألا حبّ بالبيت الّذي أنت هاجره

وأنت بتلماح من الطّرف زائره

فإنّك من بيت لعيني معجب

وأحسن في عيني من البيت عامره

انظر القصيدة في ديوان ابن الدمينة (ص 184) والأمالي لأبي علي (1/ 108).

وقبل بيت الشاهد قوله:

وقد كان قلبي في حجاب يكنّه

وحبّك من دون الحجاب يسانده

وشاهده قوله: فماذا الذي حيث يجوز أن تكون ذا بمعنى الذي ويجوز أن تركب مع ما ويجعلان كلمة واحدة وعلى الأول تكون الذي توكيدا ولكن التركيب أفضل. والبيت في شروح التسهيل لابن مالك: (1/ 198) ولأبي حيان (3/ 45) وللمرادي (1/ 194) وليس في معجم الشواهد.

(2)

هو معاوية بن أبي سفيان عظيم من عظماء العرب وخليفة المسلمين بعد علي بن أبي طالب مشهور ولد سنة 20 قبل الهجرة وتوفي سنة (60 هـ) انظر ترجمته مفصلة في الأعلام (8/ 172).

(3)

البيت من بحر البسيط قاله معاوية بن أبي سفيان كما في مراجعه ولم أعثر على قصيدته.

وشاهده قوله: إن الذين الأولى حيث جمع القائل بين موصولين وهو مرجوح وخرجوه على أن الثاني توكيد أو خبر مبتدأ محذوف.

والبيت في شرح التسهيل: (1/ 198)، وفي التذييل والتكميل:(3/ 46). وليس في معجم الشواهد.

(4)

سورةطه: 17.

(5)

البيت من مقطوعة ليزيد بن ربيعة بن مفرع الحميري قالها بعد أن أطلق من الحبس وكان الذي حبسه عباد بن زياد والي يزيد حين هجا أباه زيادا وفي آخرها يقول: -

ص: 677

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

كأنّه قال: والذي تحملين.

وقد أجيب عن ذلك: بأن بيمينك في موضع نصب على الحال وكذا تحملين وطليق خبر اسم الإشارة (1).

- وأما ذو: فاستعمالها بمعنى الذي وفروعه لغة طيئ، قال حاتم (2):

367 -

ومن حسد يجور عليّ قومي

وأيّ الدّهر ذو لم يحسدوني (3)

أراد: أي الدهر الذي لم يحسدوني فيه.

ويتميز بعضها من بعض بالعائد أو بما هي له كقول الشاعر: -

-

لعمري لقد أنجاك من هوّة الرّدى

إمام وحبل للأنام وثيق

سأشكر ما أوليت من حسن نعمة

ومثلي بشكر المنعمين خليق

والبيت يستدل به الكوفيون على أن أسماء الإشارة تستعمل موصولة وقد خرج البيت على ما في الشرح.

والشاهد في التذييل والتكميل (1/ 620) وفي معجم الشواهد (ص 546).

ترجمة يزيد بن مفرغ الحميري: هو أبو عثمان يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بمفرغ الحميري من أهل الحجاز واستقر بالبصرة وكان هجاء مقذعا وهو القائل: العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الملامة. هجا عباد بن زياد أخا عبيد الله فأراد الأخير أن يقتله ولكن معاوية منعه وقال له: أدبه فسجنه عبيد الله ثم سقاه مسهلا وأركبه حمارا وطاف به بالبصرة حتى اتسخ ثوبه من المسهل وهو القائل في عبيد الله:

يغسل الماء ما صنعت وشعري

راسخ منك في العظام البوالي

سكن الكوفة إلى أن مات سنة (69 هـ) ترجمته في الأعلام (9/ 235)، الأغاني (ص 1897).

(1)

انظر المسألة بالتفصيل في كتاب الإنصاف (1/ 717) وما بعدها المسألة رقم (103) بعنوان: هل تأتي أسماء الإشارة أسماء موصولة.

قال أبو البركات الأنباري: «ذهب الكوفيّون إلى أنّ هذا وما أشبهه من أسماء الإشارة يكون بمعنى الّذي والأسماء الموصولة نحو: هذا قال ذاك زيد أي الّذي قال ذاك زيد. وذهب البصريّون إلى أنه لا يكون بمعنى الذي وكذلك سائر أسماء الإشارة لا تكون بمعنى الأسماء الموصولة

إلخ ثم احتج لكل من الفريقين وأبطل رأي الكوفيين».

(2)

هو حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، سبقت ترجمته.

(3)

البيت من بحر الوافر نسبته مراجعه إلى حاتم الطائي وقد بحثت عنه في ديوانه فلم أجده.

وهو يحدثنا في الشاهد عن خلقه العالي ومن خلقه أن قومه يجورون عليه ويحسدونه وهو يعفو عنهم.

ويستشهد النحاة بهذا البيت على موصولية ذو عند طيئ كما يستشهدون به في موضع آخر من هذا الباب.

والبيت في شروح التسهيل لابن مالك: (1/ 199، 206)، وللمرادي:(1/ 207، 209).

ولأبي حيان: (1/ 78، 82) وهو في معجم الشواهد (ص 407).

ص: 678

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

368 -

فإنّ الماء ماء أبي وجدّي

وبئري ذو حفرت وذو طويت (1)

أي التي حفرت والتي طويت.

وبناؤها هو المشهور، وبعضهم يعربها بالحروف كما تعرب ذو بمعنى صاحب لشبهها بها لفظا.

ويروى بالإعراب والبناء قول الشاعر:

369 -

فإمّا كرام موسرون عرفتهم

فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا (2)

حكى ابن درستويه (3) أن من طيئ من يقول: «جاءني ذو يقوم، ورأيت ذا يقوم، ومررت بذي يقوم» وحكاه غيره أيضا، وعن هذا احترز في الكتاب بقوله -

(1) البيت من بحر الوافر من مقطوعة قصيرة لسنان بن الفحل في شرح ديوان الحماسة (1/ 590) قالها يخاطب بها عبد الرحمن بن الضحاك

والي المدينة في شأن بئر وقع فيها نزاع بين قومه وبين جماعة من العرب فيقول:

وقالوا قد جننت فقلت كلّا

وربّي ما جننت ولا انتشيت

ولكني ظلمت فكدت أبكي

من الظّلم المبيّن أو بكيت

فإنّ الماء ماء أبي وجدّي

......

إلخ ويستشهد بالبيت على موصولية ذو عند طيئ، وهي هنا خبر عن البئر، والبئر مؤنث غير عاقل، وعليه فإن ذو الموصولية عند طيئ تستعمل بلفظ واحد في كل معانيها ويتميز معناها بالعائد أو بما هي له.

والبيت في شرح التسهيل لابن مالك: (1/ 199) ولأبي حيان: (3/ 53) وهو في معجم الشواهد (ص 70).

(2)

البيت من بحر الطويل وهو لمنظور بن سحيم الفقعسي الكوفي الإسلامي، انظر ترجمته وأبياتا له مع هذا الشاهد في معجم الشعراء (ص 182) وكذلك ديوان شرح الحماسة:(3/ 1158) والمقطوعة التي منها الشاهد قوله:

ولست بهاج في القرى أهل منزل

على زادهم أبكي وأبكي البواكيا

فإما كرام موسرون

...

إلخ

وإمّا كرام معسرون عذرتهم

وإمّا لئام فادّخرت حيائيا

وعرضي أبقي ما ادّخرت ذخيرة

وبطني أطويه كطيّ ردائيا

وشاهده كالذي قبله إلا أن هذا البيت روي بالوجهين.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 199) وفي التذييل والتكميل (3/ 52) وهو في معجم الشواهد (ص 424).

ومثله قول الآخر:

فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا

هلمّ فإنّ المشرقيّ الغرائض

(3)

هو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن المرزبان سبقت ترجمته.

ص: 679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

غالبا بعد قوله مبنية.

قال المصنف (1): «ومنهم - أي من طيئ - من يقول: رأيت ذات فعلت وذوات فعلن، بمعنى الّتي فعلت واللّاتي فعلن» .

قال: «وقد تقدّم التنبيه على ذلك، وأطلق ابن عصفور القول بتثنيتهما وجمعهما، وأظن حامله على ذلك قولهم: ذات وذوات بمعنى التي واللاتي فأضربت عنه لذلك» . انتهى.

والذي ذكره ابن عصفور ذكره الأزهري (2) وابن السراج.

وذكر ابن السراج: أن تثنية ذو وجمعها لا يجوز فيهما إلا الإعراب (3)، وعلى ذلك مشى ابن عصفور في المقرب (4).

وكل هذا إنما جاز في ذو الطائية تشبيها لها بذو التي بمعنى صاحب والشبه بها إنما هو لفظي لا معنوي.

- وأما أيّ: فقد خالف في موصوليتها ثعلب وزعم أنها لا تكون إلا استفهاما أو جزاء، والجمهور على خلافه لثبوت ذلك عند العرب (5) قال: -

(1) شرح التسهيل: (1/ 199).

(2)

هو أبو منصور محمد بن أحمد صاحب الكتاب الكبير في اللغة المسمى بتهذيب اللغة. سبقت ترجمته، يقول في هذا الموضوع من كتابه السابق:(15/ 44) في ذو التي بمعنى الذي: «إنّهم يخلطون في الاثنين والجمع، ونقل عن الفرّاء أنّ منهم من يثنى ويجمع ويؤنث وأنشد:

جمعتها من أينق موارق

ذوات ينهضن بغير سائق

ثم قال: «ولا تكون في الرّفع والنّصب والجرّ إلا على لفظ واحد، وليست بالصّفة الّتي تعرب نحو قولك: مررت برجل ذي مال، وهو ذو مال، ورأيت رجلا ذا مال» .

(3)

لم يتعرض ابن السراج إلى إعراب ذو التي بمعنى الذي عند طيئ وإنما كل ما ذكره أن ذو بمعنى صاحب وأخواتها يوصف بها النكرة، وذو بمعنى الذي عند طيئ يوصف بها المعرفة (الأصول لابن السراج (2/ 25، 26) تحقيق عبد الحسين الفتلي (بغداد)).

(4)

انظر (ص 57) من المقرب (الجزء الأول) يقول ابن عصفور: وتقول في تثنية ذو الطّائية ذوا في الرّفع وذوي في النّصب والخفض، وتقول في تثنية ذات الطّائية ذواتا في الرّفع وذواتي في النّصب والخفض.

(5)

التذييل والتكميل (1/ 624)، الهمع (1/ 84).

ص: 680

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

370 -

إذا ما أتيت بني مالك

فسلّم على أيّهم أفضل (1)

وقال آخر:

371 -

أباهل لو أنّ الرجال تبايعوا

على أيّنا شرّ قبيلا وألأم (2)

وقال آخر:

372 -

فادنوا إلى حقّكم يأخذه أيّكم

شئتم وإلّا فإيّاكم وإيّانا (3)

وقال آخر:

373 -

أمّا النّساء فأهوى أيّهن أرى

للحبّ أهلا فلا أنفكّ مشغوفا (4)

وعلى ذلك قوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ (5).

قال سيبويه (6): «وحدّثنا هارون (7) أن ناسا وهم الكوفيّون يقرؤون: -

(1) البيت من بحر المتقارب قاله غسان بن وعلة أحد الشعراء المخضرمين بن بني مرة ابن عباد (الإنصاف (2/ 715) مطبعة السعادة - المكتبة التجارية محمد محيي الدين عبد الحميد) وهو في مدح فضلاء قوم.

ويستشهد به على موصولية أي واستعمالها بمعنى الذي بإضافتها إلى معرفها وهي في البيت مبنية على الضم، كما روي بجر أي على الإعراب أيضا، وسيأتي هذا البيت مرة أخرى وشرح هذا الموضع بالتفصيل.

والبيت في معجم الشواهد (ص 299) وهو في شرح التسهيل: (1/ 208) وفي التذييل والتكميل: (1/ 33)، (3/ 55، 92).

(2)

البيت من بحر الطويل وهو للفرزدق من قصيدة له في هجاء باهلة وروايته كما في الديوان (3/ 773) مطبعة الصاوي:

أباهل لو أنّ الأنام تنافروا

على أيّهم شرّ قديما وألأم

والبيت شاهده كالذي قبله.

وهو في التذييل والتكميل (3/ 55) وليس في معجم الشواهد.

(3)

البيت من بحر البسيط غير منسوب فيما ورد من مراجع.

وشاهده كالذي قبله وهو استعمال أي موصولة.

والبيت في شرح التسهيل: (1/ 200) وفي التذييل والتكميل: (3/ 55) وليس في معجم الشواهد.

(4)

البيت من بحر البسيط لم يرد في معجم الشواهد ولم ينسب فيما ورد من مراجع غيره.

ومعناه واضح وشاهده كالذي قبله.

وهو في شرح التسهيل: (1/ 200) وفي التذييل والتكميل: (3/ 55).

(5)

سورةمريم: 69.

(6)

نصه في الكتاب: (2/ 399).

(7)

هو هارون بن موسى بن شريك التغلبي أبو عبد الله شيخ القراء بدمشق وكان يعرف بالأخفش -

ص: 681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا. وهي لغة للعرب جيدة نصبوها كما جرّوها حين قالوا «امرر على

أيّهم أفضل» [1/ 226] فأجرى هؤلاء مجرى الّذي إذا قلت: اضرب الّذي أفضل» انتهى (1).

واعلم أن أيّا من الكلمات التي تلازم الإضافة موصولة كانت أو غير موصولة، وسيذكر أحكام غير الموصولة مستوفاة في فصل مفرد من فصول هذا الباب (2) وهو الآن يذكر أحكام الموصولة لأن الكلام فيها وقد ذكر لها أربعة أحكام:

أحدها: إضافتها لفظا كقولك: أقصد أيهم هو أكرم أو نية كقولك سل منهم أيّا تلقاه ولم تكن الإضافة مختصة بالموصولة، بل أقسام أي كلها مشتركة في لزوم الإضافة فلم يذكر الإضافة لخصوصها، بل إنما ذكرها لكون المضاف إليه يلزم كونه معرفة إذا كانت أي موصولة بخلاف بقية الأقسام.

وقال الشيخ تابعا لابن عصفور: «وقد يضاف إلى النّكرة فيقال أي رجل عندك وأيّ رجال عندك وأيّ امرأة وأي امرأتين» انتهى (3).

ويحتاج إثبات ذلك إلى دليل. ثم إن المصنف إنما مثل بالإضافة إلى الضمير.

وقال الشيخ: «إذا قلت يعجبني أي الرجال عندك يتبين بإضافة أي إلى الرجال -

- الدمشقي وذلك لصغر عينيه مع ضعف بصره، كان عارفا بالتفسير والنحو والمعاني والبيان والغريب والقراءات السبع، وقد صنف كتابا في القراءات، وعنه اشتهرت قراءة أهل الشام توفي سنة (292 هـ)، وكان قد ولد سنة (201 هـ) (غاية النهاية (2/ 347) الأعلام: 9/ 45).

(1)

اقرأ المسألة بالتفصيل في كتاب الإنصاف: (2/ 709) يقول أبو البركات الأنباري:

«ذهب الكوفيون إلى أن أيهم إذا كان بمعنى الذي وحذف العائد من الصلة معرب نحو قولهم لأضربن أيهم أفضل، وذهب البصريون إلى أنه مبني على الضم وأجمعوا على أنه إذا ذكر العائد فهو معرب نحو قولهم: لأضربن أيهم هو أفضل، وذهب الخليل بن أحمد إلى أن أيهم مرفوع بالابتداء وأفضل خبرة ويجعل أيهم استفهاما ويحمله على الحكاية بعد قول مقدر، وذهب يونس إلى مثل ما ذهب إليه الخليل، إلا أنه يجعل الفعل المذكور هو العامل إلا أنه معلق عن العمل

إلخ ثم يرجح رأي البصريين ويرد على الثلاثة الأخرى».

(2)

انظر ما سبق: فصل: وتقع أي شرطية واستفهامية وصفة لنكرة مذكورة غالبا وحالا لمعرفة، ويلزمها في هذين الوجهين الإضافة لفظا ومعنى إلى ما يماثل الموصوف

إلخ.

(3)

التذييل والتكميل: (3/ 56). وكلام ابن عصفور في شرحه على الجمل (3/ 47) في باب مواضع أي.

ص: 682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أو إلى ضميرهم أنّ الذي أعجبك مذكر عاقل، ويحتمل أنّ يكون مفردا أو مثنى أو مجموعا.

وكذلك يعجبني أي النساء عندك أو أيهنّ عندك فتبين أنّ أعجبك مؤنّث عاقل» (1).

ثانيها وثالثها: استقبال العامل فيها أي كونه مستقبلا، وتقديمه عليها لازم على قول غير لازم على قول.

ونسب المصنف القول بلزوم الأمرين إلى الكوفيين (2) وهذا مستفاد من قوله:

ولا يلزم استقبال عامله ولا تقديمه خلافا للكوفيين كأنهم يلتزمون ذلك.

وقال في الشرح (3): «ولا يلزم استقبال عامله ولا تقديمه كما لا يلزم مع غيره وقال الكوفيون بلزوم ذلك ولا حجة لهم إلا كون ما ورد على وفق ما قالوا كقوله تعالى:

ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ

(4) الآية ونحو قول الشاعر:

374 -

فادنوا إلى حقكم يأخذه أيّكم

البيت

انتهى.

أما لزوم استقبال العامل: فقد ذكروا أنه صحيح، ولهذا قال الشيخ (5) مشيرا إلى كلام المصنف: «وهذا الذي اختاره ليس مذهب الجمهور، بل الجمهور ذهبوا إلى أن أيّا إذا كانت موصولة لم يعمل فيها الفعل الماضي لا يجوز أن يقال: أعجبني أيهم قام.

قالوا: وسبب ذلك أنها وضعت على الإبهام والعموم، فإذا قلت: يعجبني أيهم يقوم فكأنك قلت: يعجبني الشخص الذي يقع منه القيام كائنا من كان، فلو جعلت معمولة للفعل الماضي أخرجها ذلك عما وضعت له من العموم، ألا ترى أنك إذا قلت أعجبني أيهم خرج لم يقع إلا على الشخص الذي خرج.

وسئل الكسائي في حلقة يونس: هل يجوز أعجبني أيهم قام فمنع من ذلك فسئل عن العلة المقتضية لذلك فقال: أيّ هكذا خلقت (6). -

(1) التذييل والتكميل (3/ 56).

(2)

بحثت عن هذه المسألة في الإنصاف فلم أجدها وما ذكر في مسألة أي هو إعرابها أو بناؤها.

(3)

أي في شرح التسهيل (1/ 199، 200).

(4)

سورةمريم: 69.

(5)

هو أبو حيان في التذييل والتكميل (3/ 56).

(6)

المرجع السابق (3/ 57) وحاشية الصبان على الأشموني (1/ 167).

ص: 683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قالوا: فلم يلح له الوجه الذي لأجله امتنع ذلك، والمنقول عن الأخفش أنه يجوز فيها أن تكون معمولة للفعل

الماضي إلا أن ذلك قليل» (1).

وأما لزوم تقديمه: فيظهر من كلام غير المصنف (2) أن التقديم لازم، أعني تقديم العامل، ويؤيد ذلك قول المصنف: إن الوارد إنما ورد مقدما فيه العامل، [1/ 227] ولكن الشيخ وافق المصنف في هذا الحكم على ما اختاره من القول بعدم لزوم التقديم فإنه قال (3):«أيّ الموصولة كغيرها من الأسماء يعمل فيها العامل متقدما ومتأخّرا نحو أحبّ أيّهم قرأ وأيّهم قرأ أحبّ» .

رابعها: أنها إذا أريد بها التي فقد تؤنث بالتاء وإلى ذلك الإشارة بقوله: وقد تؤنّث بالتّاء موافقا للّتي أي حال كونه موافقا للتي.

قال المصنف: «وتقول في أيّ قاصدا معنى الّتي: عليك من النّساء بأيّهن يرضيك وبأيّتهنّ ترضيك.

قال الشاعر:

375 -

أما النّساء فأهوى أيّهن أرى

للحب أهلا فلا أنفكّ مشغوفا (4)

وقال آخر:

376 -

إذا اشتبه الرّشد بالحادثا

ت فارض بأيّتها قد قدر (5)

انتهى (6).

والذين ذكروا أن أيّا الموصولة قد تؤنث بالتاء ذكروا أيضا أنها قد تثنى وتجمع وأن -

(1) التذييل والتكميل (3/ 57).

(2)

في نسخة (ب): من كلام المصنف. وما أثبتناه من الأصل وهو الأصح.

(3)

التذييل والتكميل (3/ 57).

(4)

البيت سبق الحديث عنه قريبا والاستشهاد به. أما شاهده هنا فهو استعمال أيّ مرادا به المؤنث دون إلحاق تاء التأنيث به.

(5)

البيت من بحر المتقارب لم تنص مراجعه على قائله. وفيه دعوة إلى الإيمان بقضاء الله.

ويستشهد به على أن بعض العرب يؤنث أيّا إذا قصد به مؤنث وهو ضعيف كما ذكره الشارح.

والبيت في معجم الشواهد (ص 133) وفي شرح التسهيل (1/ 200) وفي التذييل والتكميل (3/ 58) شرح التسهيل (1/ 200).

(6)

شرح التسهيل (1/ 200).

ص: 684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ذلك لغة من أنّث؛ فحاصله أنه يلحق أيّا الموصولة علامات الفرعية وهي علامات التأنيث وعلامة التثنية والجمع.

وقد صرح ابن عصفور بذلك في المقرب (1) وعلى الجملة هي لغة ضعيفة وكأنها لضعفها ذكر المصنف ما وجد له شاهدا وترك ما لم يجد شاهده (2).

- وأما الألف واللام: فإن المصنف أطال فيها الكلام فأنا أورد كلامه ثم أتبعه بما ذكره غيره.

قال المصنف (3): «ومن المستعمل بمعنى الذي وفروعه: الألف واللام نحو رأيت الحسن وجهه والحسن وجهها والكريم أبوهما والكريم أبوهم والكريم أبوهن.

وزعم المازني أنها للتعريف (4) وأن الضمائر عائدة على موصوفات محذوفة وهذا ضعيف لوجهين:

أحدهما: أن ذلك لو جاز مع الألف واللام المعرفة لجاز مع التنكير إذ لا فرق بين تقدير الموصوف منكرا وتقديره معرفا، بل كان ذلك مع التنكير أولى؛ لأن حذف المنكر أكثر من حذف المعرف.

الثاني: أن الألف واللام لو كانت المعرفة لكان لحاقها اسم الفاعل قادحا في صحة عمله مع كونه بمعنى الحال والاستقبال.

والأمر بخلاف ذلك: فإن لحاق الألف واللام به يوجب صحة عمله وإن كان ماضي المعنى فعلم من ذلك أن الألف واللام غير المعرفة وأنها موصولة بالصفة؛ لأن الصفة بذلك يجب تأولها بفعل ليكون في حكم الجملة المصرح بجزأيها ولأجل هذا -

(1) انظر (ص 59) من الكتاب المذكور (الجزء الأول)(مطبعة العاني ببغداد).

قال وهو يشرح الأسماء الموصولة: «وكذلك أي؛ إلا أن بعضهم إذا أراد التأنيث قال: أية، وإذا أراد التثنية قال: أيّان في المذكرين والمؤنثين، وإذا أراد الجمع قال: أيّون في المذكرين وأيّات فيما عدا ذلك» .

(2)

الأمر كما ذكره ابن مالك وناظر الجيش: بحثت عن شاهد لأي مثنى أو جمعا في معجم لسان العرب وهو الجامع لكثير من الشواهد فلم أجد (لسان العرب: 1/ 182 مادة أيا).

(3)

شرح التسهيل (1/ 200).

(4)

في شرح التسهيل: أن الألف واللام للتعريف.

ص: 685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

التأويل وجب العمل مطلقا وحسن أن يعطف على اسم الفاعل الموصول به فعل صريح كقوله تعالى:

فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (1). إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً (2). ثم قال بعد ذلك كلام (3):

قال الشلوبين الدليل على أن الألف واللام حرف: قولك: جاء القائم؛ فلو كانت اسما لكانت فاعلا واستحق قائم البناء، لأنه على هذا التقدير مهمل؛ لأنه صلة والصلة لا يتسلط عليها عامل الموصول.

والجواب أن يقال: قد قام الدليل على أنها غير المعرفة بدخولها على الفعل كما سيأتي: وتصحيحها عمل اسم الفاعل ذي المضي فلم يبق إلا كونها اسما موصولا؛ [1/ 228] إذ لا ثالث.

والجواب عن شبهة الشلوبين: أن يقال: مقتضى الدليل أن يظهر عمل عامل الموصول في آخر الصلة؛ لأن نسبتها منه نسبة عجز المركب منه لكن منع من ذلك كون الصلة جملة والجمل لا تتأثر بالعوامل. فلما كانت صلة الألف واللام في اللفظ غير جملة جيء بها على مقتضى الدليل» انتهى (4).

وهذا الذي استدل به الشلوبين على أن أل حرف هو الذي استدل به المازني على الحرفية، وقد عرفت جوابه. ثم اعلم أن الذي ذكره المصنف في هذه المسألة، أعني كون أل حرف تعريف - نقله المغاربة عن الأخفش (5). قالوا: فأل في نحو الضارب عنده كأل في نحو الغلام، قالوا: وأورد عليه أنه يلزم من قوله جواز تقديم المنصوب باسم الفاعل على أل نحو هذا زيدا الضّارب. فأجاب بأن اسم الفاعل بطل عمله بدخول أل عليه كما يبطل إذا صغر أو وصف؛ لأنها من خواص الاسم كما أنهما من خواصه، وأن المنتصب بعده إنما هو منصوب على التشبيه بالمفعول، والمنصوب على التشبيه بالمفعول به لا يجوز تقديمه على الوصف.

(1) سورة العاديات 3، 4.

(2)

سورة الحديد: 18.

(3)

شرح التسهيل (1/ 203).

(4)

شرح التسهيل (1/ 203).

(5)

همع الهوامع (1/ 84).

ص: 686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ورد ذلك: بأن المنصوب على التشبيه لا بد أن يكون سببا ولا يكون إلا نكرة أو معرفا بأل أو مضافا إلى شيء خاص معلوم في بابه وزيد في هذا الضارب زيدا ليس سببيّا ولا شيئا من الثلاثة التي ذكرت.

ونقل عن المازني أنه يقول بأنها حرف موصول:

قال الشيخ (1): «والّذي حكاه المصنّف عن المازنيّ هو الّذي حكي أنّه مذهب الأخفش. والمحكيّ عن المازنيّ أن أل موصول حرفيّ قال: والجمع بين الحكايتين أنّ أل معرّفة في مذهب الأخفش ومذهب المازنيّ. إلا أنّ مذهب

المازني هي عنده موصول حرفي، وعند الأخفش هي معرّفة وليست موصولة، فقد اشترك المذهبان في التّعريف واختصّ مذهب المازني بالوصل» انتهى (2).

ولم يظهر لي فائدة من هذه التفرقة، أعني فائدة معنوية؛ غايته أنه ذكر تفرقة في العبارة والتفرقة في العبارة معلومة من حكاية المذهبين أولا.

وقد أبطل قول من يقول إنه حرف موصول: بأنه لم يوجد في كلامهم حرف موصول إلا وهو مع ما بعده بمنزلة المصدر فدل على أنه اسم.

وإذا تقرر هذا وثبت أن أل اسم موصول فاعلم (3) أنها توصل بصفة محضة كما ذكر في الكتاب.

قال المصنف (4): «وعنيت بالصّفة المحضة أسماء الفاعلين وأسماء المفعولين والصّفات المشبّهة بأسماء الفاعلين» .

قال الشيخ (5)«واحترز بالمحضة مما يوصف به وليس بصفة كالأسد فإنّ أل فيه معرّفة وليست موصولة بأسد وإن كان يوصف به» .

ومثّله غير الشيخ بما غلبت عليه الاسمية من الصفات كأبطح وأجرع (6) ووالد وصاحب ولا بعد أن يكون التمثيل بذلك أقرب إلى المراد مما مثل به الشيخ. -

(1) التذييل والتكميل (3/ 64).

(2)

التذييل والتكميل (3/ 64).

(3)

في نسخة (ب): فالحكم أنهه توصل

إلخ.

(4)

شرح التسهيل (3/ 65).

(5)

التذييل والتكميل (3/ 65).

(6)

الأبطح والبطحاء: مسيل واسع فيه دقاق الحصى. والأجرع: الرملة الطيبة المنبت.

ص: 687

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ومثال وصل أل بفعل مضارع: قول الشاعر:

377 -

ما أنت بالحكم الترضى حكومته

ولا الأصيل ولا ذي الرّأي والجدل (1)

[1/ 229] وقول الآخر:

378 -

يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا

إلى ربّها صوت الحمار اليجدّع (2)

وقول الآخر:

379 -

ما كاليروح ويغدو لا هيا فرحا

مشمّرا يستديم الحزم ذا رشد (3)

وقول الآخر: -

(1) البيت من بحر البسيط نسب للفرزدق وليس في ديوانه، قال فيه الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد (شرح الأشموني: 1/ 188): هذا بيت للفرزدق قاله يهجو به رجلا من بني عذرة كان قد دخل على عبد الملك بن مروان وعنده جرير والأخطل والفرزدق والأعرابي لا يعرفهم.

وبقية القصة أنه مدح جريرا وهجا الأخطل والفرزدق فهجاه الفرزدق بهذا البيت وغيره.

وقبله:

يا أرغم الله أنفا أنت حامله

يا ذا الخنى ومقال الزّور والخطل

اللغة: الخنا: الفحش. الخطل: المنطق الفاسد. الحكم: الحاكم. الجدل: شدة الخصومة.

وشاهده واضح وهو وصل أل بالفعل المضارع.

والبيت في معجم الشواهد (ص 313)، وكذلك في شرح التسهيل (1/ 201) وفي التذييل والتكميل (3/ 66).

(2)

البيت من بحر الطويل قائله ذو الخرق الطهي دينار بن هلال شاعر جاهلي وهو من مقطوعة عدتها سبعة أبيات قالها في الهجاء (انظر الأبيات وشرحها وترجمة الشاعر في خزانة الأدب: 1/ 14).

اللغة: الخنا: الفحش. اليجدع: المقطوع أذنه.

والشاعر يرمي صاحبه بالفحش ونفرة الصوت وهو مأخوذ من قوله تعالى: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان: 19] وشاهده كالذي قبله.

والبيت في معجم الشواهد (ص 217) وفي شرح التسهيل (1/ 201) وفي التذييل والتكميل (3/ 66).

(3)

البيت من بحر البسيط قائله لم تنص عليه مراجعه.

اللغة: اليروح: الذي يروح وهو موضع الشاهد؛ حيث دخلت أل على الفعل المضارع لمشابهته الوصف الذي تختص به وهو شاذ قبيح كما قال النحاة وهو عند ابن مالك قليل.

المعنى: يمدح الشاعر العمل الجاد ويدعو إليه مبيّنا أنه لا يتساوى مع الكسل والخمول.

والبيت يروى بنصب مشمرا وذا رشد على الحالية كما يروى برفعهما على الخبرية لمبتدأ محذوف.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 201) وفي التذييل والتكميل (3/ 66) وفي معجم الشواهد (ص 119).

ص: 688

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

380 -

ليس اليرى للخلّ دون الّذي يرى

له الخلّ أهلا أن يعدّ خليلا (1)

قال المصنف (2): واستدل ابن برهان (3) على موصولية الألف واللام بدخولها على الفعل واستدلاله قوي؛ لأن حرف التعريف في اختصاصه بالاسم كحرف التنفيس في اختصاصه بالفعل، فكما لا يدخل حرف التنفيس على اسم لا يدخل حرف التعريف على فعل، فوجب اعتقاد كون الألف واللام في الترضى واليجدّع واليروح والتي أسماء بمعنى الذي، لا حرف تعريف.

ثم قال المصنف (4): «وعندي أن مثل هذا غير مخصوص بالضرورة لممكن قائل الأول من أن يقول: المرضيّ حكومته، وقائل الثاني من أن يقول: صوت حمار يجدّع، والثالث من أن يقول: ما من يروح، والرابع من أن يقول: وما من يرى للخلّ.

فإذا لم يفعلوا ذلك مع استطاعته ففي ذلك إشعار بالاختيار وعدم الاضطرار، وأيضا فمقتضى النظر وصل الألف واللام إذ هي من الموصولات الاسمية بما يوصل به أخواتها من الجمل الاسمية والفعلية والظروف فمنعوها ذلك حملا على المعرفة؛ لأنها مثلها في اللفظ وجعلوا صلتها بما هو جملة في المعنى ومفرد في اللفظ صالح لدخول المعرفة عليه وهو اسم الفاعل وشبهه في الصفات.

ثم كان في التزام ذلك فيه إيهام أن الألف واللام فيه معرفة لا اسم موصول فقصدوا التنصيص على مغايرة المعرفة فأدخلوها على الفعل المشابه لاسم الفاعل وهو -

(1) البيت من بحر الطويل قائله مجهول وهو في النصح.

ومعناه: من لا يرى لخليله مثل الذي يرى خليله لا يستحق أن يتخذه أحد خليلا.

وشاهده كالذي قبله.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 201) وليس في معجم الشواهد.

(2)

شرح التسهيل (1/ 225).

(3)

بفتح الباء وهو أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق الأسدي العكبري صاحب صاحب اللغة والنحو والتاريخ وأيام العرب وقيل ذلك كان منجما ويروى أنه كان شرسا في أخلاقه مع تلاميذه ومع ذلك كان يحضر مجالسه أولاد الأغنياء والأمراء لعلمه كما كان زاهدا وتوفي سنة (456 هـ).

مصنفاته: اللمع في النحو وهو مخطوط، أصول اللغة، الاختيار في الفقه. ترجمته: في بغية الوعاة: (2/ 120) وفي الأعلام (4/ 326).

(4)

شرح التسهيل (1/ 202).

ص: 689

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المضارع. فلما كان حاملهم على ذلك هو السبب وفيه إبداء ما يحق إبداؤه وكشف ما لا يصلح خفاؤه - استحق أن يجعل مما يحكم به بالاختبار ولا يخص بالاضطرار ولذلك لم يقل في أشعارهم كما قل الوصل بجملة من مبتدأ وخبر: كقول الشاعر:

381 -

من القوم الرسول الله منهم

لهم دانت رقاب بني معدّ (1)

وبظرف: كما قال الراجز:

382 -

من لا يزال شاكرا على المعه

فهو حر بعيشة ذات سعه (2)

التقدير: الذين رسول الله منهم وعلى الذين معه».

انتهى كلام المصنف (3) ولا يخفى حسنه.

قال الشيخ: «ولا خلاف أنّ وصل أل بالمضارع لا يختصّ بالشّعر» . انتهى (4) فيكون وصل أل بالمضارع اضطرارا لا اختيارا. وهذا الذي ذكره مبني على تفسير الضرورة ما هي؟. -

(1) البيت من بحر الوافر قائله مجهول في مراجعه.

والشاعر يمدح رجلا بأنه من قريش أشرف الناس والقبائل، والتي خضع لها كل العرب، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وكان فيها الإسلام الأول.

والشاهد فيه: قوله «الرّسول الله منهم» حيث وصلت أل بالجملة الاسمية ضرورة.

وفي البيت يقول أبو حيان:

«يريد الذين رسول الله منهم، ومن النّحويّين من جعل أل زائدة في الرّسول لا موصولة. ولا نعلم ورود أل داخلة على الجملة الاسميّة إلّا في هذا البيت» .

والبيت في معجم الشواهد (ص 122) وفي شروح التسهيل لابن مالك (1/ 202) ولأبي حيان (3/ 68) وللمرادي (1/ 203).

(2)

البيتان من الرجز المشطور ولم أعثر على قائلهما في المراجع التي ذكرا فيها.

وفيهما دعوة وحث على الاعتراف بنعمة الله والشكر عليها ثم يكون الجزاء.

وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [سورة الطلاق: 2، 3].

وشاهده: قوله: على المعه حيث وصلت أل بالظرف وهو قبيح.

والبيت في التذييل والتكميل (3/ 69) وفي شرح التسهيل (1/ 203) وفي معجم الشواهد (ص 498).

(3)

شرح التسهيل (1/ 203).

(4)

التذييل والتكميل (3/ 65) وبقية الكلام: «وقد ذهب ابن مالك في بعض تصانيفه إلى أنّ وصل أل بالمضارع قليل وهنا أجاز ذلك في الاختيار» ثم أنشد الأبيات السابقة.

ص: 690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فالجماعة يقولون: ما جاء في الشعر ولم يجئ في الكلام سواء اضطر إليه الشاعر أم لا.

وعند المصنف: أن الضرورة هي ما يضطر إليه الشاعر، أما ما لا يضطر إليه فلا ضرورة فيه.

والمنقول عن الكوفيين (1): أن الأسماء المعرفة بأل كلها يجوز أن تستعمل موصولة.

واستدلوا بقول [1/ 230] الشاعر:

383 -

لعمري لأنت البيت أكرم أهله

وأقعد في أفيائه بالأصائل (2)

فالبيت خبر أنت وأكرم صلة البيت كأنه قال: لأنت الذي أكرم أهله.

وخرج البصريون ذلك على حذف صفة وجعل أكرم خيرا ثانيا، والتقدير: لأنت البيت المحبوب عندي أكرم أهله، وفي هذا التخريج نظر.

ولو قيل بأن أنت البيت كلام تام لا يفتقر إلى شيء لجاز، وذلك بأن يجعل اللام في البيت لشمول خصائص الجنس كما قالوا في قولهم: أنت الرّجل إذا أرادوا بذلك الرجل الكامل الجامع خصال الرجال المحمودة، فكأنه قيل: أنت البيت إذ لا بيت يشبهه.

وأما أكرم أهله فجملة مستأنفة أخبر عن نفسه أنه يكرم أهل هذا البيت لشرفه وعظمته.

(1) انظر المسألة بالتفصيل في كتاب الإنصاف (2/ 722)(مطبعة السعادة بالقاهرة) يقول أبو البركات تحت عنوان: «هل يكون للاسم المحلّى بأل صلة كصلة الموصول» : «ذهب الكوفيون إلى أن الاسم الظاهر إذا كانت فيه الألف واللام وصل كما يوصل الذي وذهب البصريون إلى أنه لا يوصل ..

إلخ ثم احتج لكل من الفريقين ورجح رأي البصريين.

(2)

البيت من بحر الطويل من قصيدة طويلة في الغزل لأبي ذؤيب الهذلي (انظرها في ديوان الهزليين (1/ 141)، وفي خزانة الأدب: 5/ 491) وهي مشروحة هناك بالتفصيل.

اللغة: الأفياء: جمع فيء وهو الظل. الأصائل: جمع أصيل وهو العشيّ؛ ويجمع على أصل وأصلان (اللسان: أصل).

وأكثر ضبط أكرم على أن تكون مضارعا وأهله مفعوله، وفي النسخ: أفنائه مكان أفيائه.

والشاعر يعظم بيت حبيبته وأهلها ويشير إلى ما كان يناله منهم ومع ذلك كان يظل ملازما له جالسا فيه.

وشاهده واضح من الشرح.

والبيت في معجم الشواهد (ص 307) وهو في شروح التسهيل للمرادي (1/ 203) وفي التذييل والتكميل (3/ 69).

ص: 691