المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[عامل الرفع في المبتدأ والخبر] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٢

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثامن باب الاسم العلم

- ‌[تعريف العلم]

- ‌[تقسيم العلم إلى منقول ومرتجل]

- ‌[تقسيم العلم إلى مفرد ومركب/ تقسيم المركب]

- ‌[تقسيم العلم إلى اسم وكنية ولقب]

- ‌[أحكام العلم ذي الغلبة]

- ‌[أحكام العلم ذي الأداة]

- ‌[تنكير العلم بالتثنية والجمع والإضافة وأحكام ذلك]

- ‌[مسميات الأعلام]

- ‌[حكم الصرف وعدمه لأنواع الأعلام]

- ‌[حكم أفعل وصفا للنكرة]

- ‌[حكم الأعداد من التعريف وغيره والصرف وغيره]

- ‌[حكم الكنايات من العلمية أو غيرها]

- ‌الباب التاسع باب الموصول

- ‌[تقسيم الموصول وتعريف كل قسم]

- ‌[الموصول من الأسماء وأنواعه - الموصولات الخاصة]

- ‌[جمع الذي والتي]

- ‌[الموصولات المشتركة ومعناها]

- ‌[حذف عائد الموصول بأنواعه]

- ‌[حكم أي الموصولة من البناء والإعراب]

- ‌[حكم أنت الذي فعل وفعلت]

- ‌[حكم وقوع شبه الجملة صلة للموصول]

- ‌[من وما ومراعاة اللفظ أو المعنى فيها]

- ‌[من وما: أنواعهما - معناهما]

- ‌[أنواع أيّ وأحكام كل نوع]

- ‌[الموصولات الحرفية - أن وكي وما ولو - وأحكامها]

- ‌[أحكام الموصول مع صلته]

- ‌الباب العاشر باب اسم الإشارة

- ‌[تعريفه - أنواعه]

- ‌[مرتبة المشار إليه]

- ‌[هاء التنبيه وأحكامها]

- ‌[فصل هاء التنبيه عن اسم الإشارة]

- ‌[إلحاق كاف الخطاب بأسماء الإشارة]

- ‌[إلحاق كاف الخطاب لبعض الكلمات الأخرى]

- ‌[تبادل أسماء الإشارة]

- ‌[الإشارة إلى المكان]

- ‌الباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداة

- ‌[اختلافهم في الأداة]

- ‌[أنواع أل]

- ‌[حكم أل التي للجنس]

- ‌[أل الزائدة ومواضع الزيادة]

- ‌[مدلول إعراب الاسم من رفع أو نصب أو جر]

- ‌الباب الثاني عشر باب المبتدأ

- ‌[تعريفه - نوعاه]

- ‌[عامل الرفع في المبتدأ والخبر]

- ‌[الوصف الرافع للاسم وأحكامه]

- ‌[حذف الخبر جوازا ووجوبا ومسائل ذلك]

- ‌[مسألة ضربي زيدا قائما وبقية الحديث فيها]

- ‌[رفع الحال المنصوبة على الخبرية]

- ‌[إعراب الاسم المرفوع بعد لولا]

- ‌[الحال السادة مسد الخبر ووقوعها جملة]

- ‌[حذف المبتدأ جوازا ووجوبا ومسائل ذلك]

- ‌[حكم قولهم: زيد والريح يباريها - وقولهم: راكب الناقة طليحان]

- ‌[المبتدأ والخبر من جهة التعريف والتنكير]

- ‌[مواضع الابتداء بالنكرة]

- ‌[إعراب قولهم: كم مالك؟ وقولهم: ما أنت وزيد

- ‌[بعض مسائل تقديم الخبر]

- ‌[حكم «في داره زيد» وأشباهه]

- ‌[بقية مسائل تقديم الخبر وجوبا]

- ‌[الخبر: تعريفه وأنواعه وحديث طويل عنه]

- ‌[الخبر المشتق وغيره، وحكمهما في تحمل ضمير المبتدأ]

- ‌[استكنان الضمير الرابط وبروزه]

- ‌[أنواع الخبر الجملة، وحكم بعض الجمل في وقوعها أخبارا]

- ‌[روابط الخبر الجملة - جمل لا تحتاج إلى رابط]

- ‌[حكم الضمير الرابط من جواز حذفه أو بقائه]

- ‌[مجيء الخبر ظرفا والآراء في ذلك]

- ‌[حكم وقوع ظرف الزمان خبرا عن اسم العين والمعنى]

- ‌[جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ونصبه وجره]

- ‌[جواز رفع ظرف المكان الواقع خبرا ونصبه]

- ‌[جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ووجوب نصبه]

- ‌[جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ونصبه]

- ‌[جواز رفع المصدر الواقع خبرا ونصبه]

- ‌[تعدد الخبر وأنواعه]

- ‌[تعدد المبتدأ ونوعاه]

- ‌[اقتران الخبر بالفاء وجوبا وجوازا الأحكام وشروط ذلك]

- ‌[مسائل مختلفة في اقتران الخبر بالفاء]

الفصل: ‌[عامل الرفع في المبتدأ والخبر]

[عامل الرفع في المبتدأ والخبر]

قال ابن مالك: (وهو يرفع المبتدأ والمبتدأ الخبر؛ خلافا لمن رفعهما به، أو بتجرّدهما للإسناد أو رفع بالابتداء المبتدأ، وبهما الخبر أو قال: ترافعا).

ــ

منفصلا مغنيا لصحة سد مرفوعه مسد الخبر. وإذا فقد بعض الشروط امتنع الاكتفاء بالمرفوع عن الخبر، وصار ذكر الخبر لازما. أما أنه يمتنع جعل الوصف حينئذ مبتدأ فلا يظهر.

وإذا تقرر هذا فالإيراد الذي ذكر وهو لزوم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة - صحيح.

ويبطل جعل قائم مبتدأ وزيد خبره من هذه الجهة، لا من الجهة التي أشار الشيخ إليها.

إلا أن يقال: إن له موصوفا محذوفا والتقدير: إنسان قائم أبواه زيد (1). ويكون الضمير عائدا على إنسان، فلا يحكم إذ ذاك على ذلك بالبطلان.

قوله: والابتداء كون ذلك كذلك أشار بذلك إلى ما عده عاملا لفظيّا، وبذلك إلى القيود التي قيد بها كل واحد من قسمي المبتدأ.

والحاصل: أن الابتداء هو تقديم الشيء في اللفظ والنية مجردا مسندا إليه خبر، أو مسندا إلى ما يسد مسد الخبر.

قال ناظر الجيش: في الرافع للمبتدأ والخبر (مذاهب ثمانية:

وأرجحها أن المبتدأ مرفوع بالابتداء - والخبر مرفوع بالمبتدأ) (2) وهو مذهب سيبويه [1/ 299] صرح بذلك في مواضع من كتابه منها قوله (3): «فأمّا الّذي ينبني عليه شيء هو هو فإنّ المبنيّ يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء، وذلك قولك: عبد الله منطلق، ارتفع عبد الله؛ لأنّه ذكر ليبنى عليه المنطلق، وارتفع المنطلق لأن المبنيّ على المبتدأ بمنزلته» . وعلى هذا جمهور البصريين.

قال المصنف (4): «وهو الصّحيح لسلامته مما يرد على غيره من مواضع الصحة» .

وقد رد المذهب المذكور بأوجه: -

(1) كلمة زيد ساقطة من الأصل.

(2)

ما بين القوسين ساقط من نسخة (ب).

(3)

كتاب سيبويه (2/ 127). وهذا المذهب قال به أيضا المبرد في كتابه (المقتضب: 4/ 12) قال:

«وأما حيث كان خبرا فإنّه وقع مرفوعا بالمبتدأ كما كان المبتدأ مرفوعا بالابتداء» .

(4)

شرح التسهيل لابن مالك (1/ 270).

ص: 853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أحدها: أن المبتدأ قد يرفع فاعلا نحو: القائم أبوه ضاحك؛ فلو كان رافعا للخبر لأدى ذلك إلى إعمال عامل واحد في معمولين رفعا من غير أن يكون أحدهما تابعا للآخر، وذلك لا نظير له.

الثاني: أن المبتدأ قد يكون اسما جامدا نحو زيد، والعامل إذا كان غير متصرف لم يجز تقديم معموله عليه، والمبتدأ يجوز تقديم الخبر عليه، بل يجب في بعض المواضع، فدل ذلك على أنه غير عامل فيه.

الثالث: أن المبتدأ قد يكون ضميرا، والضمير لا يرفع إذا كان ضمير ما يعمل، فكيف إذا كان ضمير ما لا يعمل.

قال الأبذي وابن الضائع (1): هذا الذي ردّ به على سيبويه لا يلزم:

أما الأول: فلأن طلبه للفاعل مخالف طلبه للخبر، فقد اختلفت جهتا الطلب، ويجوز عمل رفعين أو نصبين من وجهين مختلفين؛ أما من جهة واحدة فلا.

وأما الثاني: وهو أن العامل إذا لم يتصرف في نفسه لا يتصرف في معموله؛ فإنما ذلك فيما كان من العوامل محمولا على الفعل ومشبها به، والمبتدأ ليس من هذا القبيل لأن عمله متأصل؛ لأنه إنما يعمل فيه لطلبه له كما يعمل

الفعل في الفاعل لطلبه له.

وأما الثالث: فلا يلزم إلا لو كان المبتدأ يعمل بالحمل على الفعل أو بالنيابة منابه.

وأما وهو يعمل بحق الأصالة فلا فرق فيه بين الظاهر والمضمر والجامد والمشتق، وإنما يعتبر هذا الذي ذكروه بالنسبة إلى الأفعال أو لما ينوب مناب الأفعال من الأسماء.

المذهب الثاني:

«أن المبتدأ والخبر كليهما مرفوعان بالابتداء» وهو قول الأخفش والرماني وابن السراج (2). -

(1) انظر ما قالاه في: التذييل والتكميل (3/ 258) وقوله: أما الأول أي الرد على الوجه الأول، وهو أن المبتدأ قد يرفع فاعلا، وكذلك قوله: وأما الثاني، وأما الثالث.

(2)

نسب ناظر الجيش تابعا لابن مالك - لابن السراج رأيه في رافع المبتدأ والخبر بأن كليهما مرفوع بالابتداء، وهو مخالف لما ذهب إليه ابن السراج. يقول في الحديث عن المبتدأ والخبر:«وهما مرفوعان أبدا، فالمبتدأ رفع بالابتداء والخبر رفع بهما، نحو قولك: الله ربنا ومحمد نبينا» (انظر الأصول في النحو له: (1/ 63) تحقيق عبد الحسين الفتلي) وهو في (1/ 55) عند ذكر عوامل الأسماء: «قولك: -

ص: 854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال المصنف: وهذا لا يصح لأربعة أوجه (1):

أحدها: «أن الأفعال أقوى العوامل وليس فيها ما يعمل رفعين دون إتباع» .

الثاني: «أن المعنى الذي ينسب إليه عمل ويمنع وجوده دخول عامل على مصحوبه كالتمني والتشبيه أقوى من الابتداء؛ لأنه لا يمنع وجوده دخول عامل على مصحوبه، والأقوى لا يعمل إلّا في شيء واحد وهو الحال، فالابتداء الذي هو أضعف أحق بألّا يعمل إلا في شيء واحد» .

الثالث: «أن الابتداء معنى قائم بالمبتدأ؛ لأن المبتدأ مشتق منه والمشتق يتضمن معنى ما اشتق منه وتقديم الخبر على المبتدأ ما لم يعرض مانع جائز بإجماع من أصحابنا.

فلو كان الابتداء عامل في الخبر لزم من جواز تقديمه على المبتدأ تقديم معمول العامل المعنوي الأضعف. وتقديم معمول العامل المعنوي الأقوى ممتنع، فما ظنك بالأضعف؟».

الرابع: «أن رفع الخبر عمل وجد بعد معنى الابتداء ولفظ المبتدأ، فكان بمنزلة وجود الجزم بعد معنى الشرط والاسم الذي يتضمنه، فكما لا ينسب الجزم لمعنى الشرط بل للاسم الذي تضمنه، كذلك لا ينسب رفع الخبر للابتداء

بل للمبتدأ».

انتهت الأوجه التي ردّ بها المصنف هذا المذهب (2).

ويمكن الجواب عن الأول [1/ 300] بأن الفعل لا يقتضي إلا واحدا؛ إذ لا مقتضي له غيره. وأما الابتداء فالخبر من مقتضياته؛ لأنه يقتضي مسندا ومسندا إليه، وإذا اقتضاهما صح عمله فيهما، وبمثل ذلك يجاب عن الوجه الثاني أيضا.

ورد الشيخ الأوجه بما لا يقوى، فأضربت عنه خشية الإطالة (3). -

- عبد الله أخوك: عبد الله مرتفع بأنه أول مبتدأ فاقد للعوامل ابتدأته لتبني عليه ما يكون حديثا عنه، وأخوك مرتفع بأنه الحديث المبني على الاسم الأول المبتدأ».

(1)

شرح التسهيل (1/ 270).

(2)

المرجع السابق.

(3)

رد الوجه الأول: بأن بعض النحويين جعل الخبر مرفوعا بالإتباع لرفع المبتدأ.

ورد الثاني: بأن التمني والتشبيه يعملان في الاسم والخبر والحال أيضا.

ورد الثالث والرابع: بأن الابتداء معنى قائم بالمبتدأ والخبر معا لا بالأوّل فقط.

وانظر ذلك مفصلا في التذييل والتكميل (3/ 259، 260).

ص: 855

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المذهب الثالث:

وهو رأي المبرد (1)«أنّ الابتداء رفع المبتدأ بنفسه، ورفع الخبر بوساطة المبتدأ» ولم يذكر المصنف هذا المذهب في المتن.

قال المصنف: هو أمثل من قول من قال: الابتداء رفع المبتدأ والخبر معا، وهو أيضا مردود؛ لأنه قول يقتضي كون العامل معنى متقويا بلفظ. والمعروف كون العامل لفظا متقويا بلفظ كتقوي الفعل بواو المصاحبة، أو كون العامل لفظا متقويا بمعنى كتقوي المضاف بمعنى اللام أو بمعنى من. فالقول بأن الأبتداء عامل يتقوى بالمبتدأ لا نظير له فوجب رده.

وقد جعل بعضهم نظير ذلك إعمال أداة الشرط في الشرط بنفسها، وفي الجواب بواسطة فعل الشرط. وليس كما زعم لأن أداة الشرط وفعله لفظان، فإذا قوي أحدهما بالآخر لم يكن بدعا. وأما الابتداء والمبتدأ فمعنى ولفظ، فلو

قوي اللفظ بالمعنى لكان قريبا بخلاف ما يحاولونه من العكس؛ فإنه بعيد ولا نظير له.

المذهب الرابع:

«أنّهما مرفوعان بالتجرّد للإسناد. والمراد بالتجرّد تعريتهما عن العوامل اللفظيّة» وهو مذهب الجرمي والسيرافي وكثير من البصريين (2).

قال المصنف: وهو مردود أيضا بما رد به قول من قال: هما مرفوعان بالابتداء وفيه رداءة زائدة من ثلاثة أوجه (3):

أحدها: أنه جعل التجرد عاملا، وإنما هو شرط في صحة عمل الابتداء، والابتداء هو العامل عند سيبويه وغيره من المحققين.

والثاني: أنه جعل تجردهما واحدا؛ وليس كذلك؛ فإن تجرد المبتدأ لإسناد إليه أو لإسناده إلى ما يسدّ مسد مسند إليه، وتجرد الخبر إنما هو ليسند إلى المبتدأ؛ فبين التجردين بون فكيف يتّحدان؟ -

ص: 856

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الثالث: أنه أطلق التجرد ولم يقيده؛ فلزم من ذلك ألا يكون مبتدأ ولا خبرا ما جر منهما بحرف جر زائد نحو: ما فيها من أحد و [نحو قول الشاعر](1):

537 -

[يقول إذا اقلولى عليها وأقردت

ألا] هل أخو عيش لذيذ بدائم (2)

قال الشيخ (3): «أما الوجه الأول من الثلاثة فيمكن أن ينعكس فيقال: التجرد والتعرية هو العامل والابتداء شرط في عمل التجرد» .

وأما الوجه الثاني: فيقال في الجواب عنه:

«اتحد تجرد المبتدأ وتجرد الخبر من حيث الدلالة والاشتراك في القدر المشترك دون ما يخص كلّ واحد منهما، فليسا تجردين وإنما هما تجرد واحد» .

وأما الوجه الثالث: فالجواب عنه: أنه قد تقرر أن العامل الزائد كلا عامل في باب الفاعل وفي باب المبتدأ وغيرهما،

فلا حاجة إلى التقييد.

قال (4): وقد صحح ابن عصفور وبعض شيوخنا هذا المذهب، قالوا: وقد وجد التعري عاملا بشرط أن يكون المعرّى قد ركب من وجه ما حكى سيبويه (5): «أنّهم يقولون: واحد واثنان وثلاثة [1/ 301] وأربعة إذا عدّوا ولم يقصدوا الإخبار -

(1) زيادة من عندنا.

(2)

البيت من بحر الطويل، وهو في الهجاء المقذع، قال ابن منظور في لسان العرب (قرد): البيت للفرزدق يذكر امرأة إذا علاها الفحل أقرت وسكنت وطلبت أن يكون فعله متصلا، والبيت لأنه من الهجاء الشنيع حذفه محقق الديوان من شعر الفرزدق فلم أجده فيه.

اللغة: اقلولى: ارتفع وعلا. أقردت: سكنت.

ويستشهد بالبيت على: أن الباء قد زيدت في خبر المبتدأ، وفيه رد على أن المبتدأ والخبر مرفوعان بالتجرد.

وتروى الشطرة الثانية هكذا: ألا ليت ذا العيش اللّذيذ بدائم.

وشاهده: زيادة الباء في خير ليت.

والبيت في معجم الشواهد (ص 394) وهو في التذييل والتكميل (3/ 262).

وفي شرح التسهيل (1/ 272).

(3)

التذييل والتكميل (3/ 262).

(4)

المرجع السابق، ومذهب ابن عصفور في كتابه شرح الجمل (1/ 340، 342) وقد نص على صحته واختياره.

(5)

انظر في هذا النص المسند إلى سيبويه: التذييل والتكميل (3/ 263). وقد بحثت عنه في الكتاب فلم أجده.

ص: 857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بأسماء العدد ولا عنها، فكذلك المبتدأ والخبر ارتفعا مع تركيب المبتدأ بالإخبار عنه وتركيب الخبر بالإخبار به».

وذهب ابن كيسان (1) إلى أن هذا المذهب يفسده كون ذلك مؤديا إلى أن يكون وجود العامل أضعف من عدمه إن قدرت التعرية عن عامل نصب أو خفض؛ لأن التعرية تعمل رفعا، ووجود العامل الذي قدرت التعرية عنه يعمل نصبا أو خفضا، وعامل الرفع أقوى من عامل النصب والخفض؛ إذ قد يعمل النصب والخفض معنى الفعل وليس كذلك الرفع، وإن قدرت التعرية عن عامل رفع كان وجود العامل وعدمه سواء، وإنما ينبغي أن يكون الشيء موجودا أقوى منه معدوما.

قال ابن عصفور: «وهذا باطل لأنّا لا نعني بالتعرّي أكثر من أنّ الاسم المبتدأ لا عامل له، وإنما كان يلزم ما ذكر لو

قدرنا أنه قد كان له عامل ثمّ حذف» (2).

المذهب الخامس:

«أنّ المبتدأ ارتفع بالابتداء وارتفع الخبر بالابتداء والمبتدأ معا» وهو قول أبي إسحاق وأصحابه.

قال الشيخ (3): «وقد نسب إلى أبي العبّاس» (4) ورد بأنه يؤدي إلى منع تقديم الخبر؛ لأنه لا يتقدم المعمول إلا حيث يكون العامل لفظا متصرفا.

المذهب السادس:

«أنّ المبتدأ رفع الخبر والخبر رفع المبتدأ» وهو المراد بقوله: ترافعا. وهو قول الكوفيين.

قال المصنف: «وهو مردود أيضا؛ لأنه لو كان الخبر رافعا للمبتدأ كما أن المبتدأ رافع للخبر لكان لكل منهما بالتقديم رتبة أصلية؛ لأن أصل كل عامل أن يتقدم على معموله.

فكان لا يمتنع: صاحبها في الدار كما لا يمتنع: في داره زيد، وامتناع الأول -

(1) انظر رأي ابن كيسان في: التذييل والتكميل (3/ 263).

(2)

انظر نصه في: شرح الجمل (1/ 341).

(3)

التذييل والتكميل (3/ 264).

(4)

المقتضب (4/ 126). قال: «فأمّا رافع المبتدأ فالابتداء، والابتداء والمبتدأ يرفعان الخبر» .

وعليه: فللمبرد ثلاثة آراء.

ص: 858

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وجواز الثاني دليل على أن التقدم لا أصلية للخبر فيه». انتهى (1).

وقد يقال: إنما كانت رتبة المبتدأ التقدم دون الخبر من جهة كونه محكوما عليه لا من جهة كونه عاملا، ويكون هذا نظير قوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا (2)؛ فكل منهما عمل في الآخر، ووجب تقديم أي من جهة أخرى غير كونها عاملة (3).

وقال الشيخ - بعد نقل كلام بعضهم: فتلخّص عن الكوفيين مذهبان (4):

أحدهما: أن المبتدأ رافع للخبر والخبر رافع المبتدأ مطلقا، وسواء كان في الخبر ذكر للمبتدأ أم لم يكن له ذكر.

والثاني: التفصيل بين أن يكون له ذكر، فيكون المبتدأ مرفوعا بذلك الذكر، نحو: زيد ضربته - أو لا يكون فيكون مرفوعا بالخبر نحو: القائم زيد -.

قال (5): والذي نختاره ونذهب إليه ويقتضيه النظر قول الكوفيين في أن كلّا منهما رافع الآخر (6)، وذلك أن كلّا

منهما يقتضي الآخر فينبغي أن يكون عاملا فيه، ولأنه جار على القواعد؛ إذ أصل العمل إنما هو اللفظ ولم نجد إلا مبتدأ وخبرا ووجدناهما مرفوعين، وأمكن أن تنسب العمل لكل منهما في الآخر؛ إذ قد اختلفت جهتا الاقتضاء. كما وجدنا ذلك فيما هو متفق عليه أو كالمتفق عليه من اسم [1/ 302] الشرط وفعله، وكان في ذلك بقاء على أن العامل لفظي دون غيره.

وطول الشيخ في ذلك، وأبطل ما رد به المذهب المذكور، فأضربت عنه خوف -

(1) شرح التسهيل.

(2)

سورة الإسراء: 110.

(3)

وهي كونها أداة شرط.

(4)

التذييل والتكميل (3/ 265).

(5)

أي أبو حيان، وانظر التذييل والتكميل له (3/ 266).

(6)

انظر المسألة بالتفصيل في كتاب: الإنصاف في مسائل الخلاف: (1/ 44) المسألة الخامسة:

قال أبو البركات الأنباري: ذهب الكوفيون إلى أن المبتدأ يرفع الخبر والخبر يرفع المبتدأ، فهما يترافعان، وذلك نحو زيد أخوك وعمرو غلامك، وذهب البصريون إلى أن المبتدأ يرتفع بالابتداء، وأما الخبر فاختلفوا فيه: فذهب قوم إلى أنه يرتفع بالابتداء وحده، وذهب قوم إلى أنه يرتفع بالابتداء والمبتدأ معا، وذهب آخرون إلى أنه يرتفع بالمبتدأ والمبتدأ يرتفع بالابتداء

إلخ.

ثم رجح رأي البصريّين في أن العامل في المبتدأ هو الابتداء. وأما العامل في الخبر فقال فيه: والتحقيق عندي فيه أن يقال: إن الابتداء هو العامل في الخبر بوساطة المبتدأ؛ لأنه لا ينفك عنه ورتبته أن لا يقع إلا بعده؛ فالابتداء يعمل في الخبر عند وجود المبتدأ لا به كما أن النّار تسخّن الماء بواسطة القدر والحطب

إلخ. وما اختاره هو المذهب الثالث في الشرح.

ص: 859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الإطالة (1) وهذه ستة مذاهب اشتمل عليها كلام المصنف في المتن والشرح.

وذكر ابن أبي الربيع (2) مذهبا سابعا ونسبه إلى الكوفيين: وهو أنّ الابتداء عامل في المتقدم منهما والمقدّم عامل في المؤخّر؛ فإذا قلت: زيد قائم فالابتداء عامل في المبتدأ وهو زيد، وزيد عامل في قائم، وإذا قلت: قائم زيد، فالابتداء عامل في قائم وهو الخبر، والخبر عامل في زيد.

وذكر ابن عصفور مذهبا ثامنا:

وهو أن المبتدأ ارتفع لشبهه بالفاعل (3)، ولا أعلم ما الرافع للخبر على هذا القول، والظاهر أنه المبتدأ.

(1) قال أبو حيان: «أما ردّ المصنف بأنهما لو كانا مترافعين لكان لكل منهما في التقديم رتبة أصلية إلى آخره - فهو منقوض باسم الشرط وفعله، فلا يلزم من ذلك أن يكون أصل كل عامل أن يتقدم على معموله» .

«وأما امتناع صاحبها في الدار وجواز في داره زيد فليس مبنيّا على ما ذكره المصنف من أن أصل كل عامل أن يتقدم على معموله، وإنما ذلك لأنّ وضع الخبر أن يكون ثانيا للمبتدأ لفظا أو نية لا من حيث العمل، بل من حيث ترتيب الإسناد

فلما اتصل بالمبتدأ ضمير شيء هو في الخبر كان مفسره متأخرا عنه لفظا ونية؛ إذ وقع في موضعه ثانيا وهو أصله، فلم تجز المسألة؛ إذ ليست من المواضع المستثناة في تفسير المضمر بما بعده».

«وأما جواز في داره زيد فإن مفسره وإن تأخّر لفظا فهو مقدّم رتبة؛ وفي داره وإن تقدم لفظا فهو مؤخر رتبة؛ فلما كانت النية به التأخير جاز ذلك» .

التذييل والتكميل (3/ 268).

(2)

هو الإمام أبو الحسين بن أبي الربيع، واسمه واسم أبيه عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله، قرشي أموي إشبيلي، ولد في رمضان سنة (599 هـ)، وقرأ النحو على الدباج والشلوبين، وأذن له أن يتصدر لإشغاله وصار يرسل إليه الطلبة الصغار ويحصل له منهم ما يكفيه فإنه كان لا شيء له. ويروى أنه لم يكن في طلبة الشلوبين أنجب منه، وكانت وفاته سنة (688 هـ). مصنفاته: له الملخص في النحو وهو ملخص شرح على الإيضاح لأبي علي الفارسي، وهو مصور من المغرب على ميكروفيلم بمعهد المخطوطات العربية تحت رقم (220 نحو، مصنف غير مفهرس)، كما أن له القوانين في النحو. وشرح سيبويه وشرح الجمل في عشرة مجلدات لم يشذ عنه مسألة في العربية. وقد طبع منه جزآن بتحقيق د/ عياد الثبيثي (ترجمته في: بغية الوعاة 2/ 125).

(3)

شرح الجمل له: (1/ 230) رسالة دكتوراه بجامعة القاهرة. وأبطله ابن عصفور أيضا بوجهين:

الأول: «أن الشّبه معنى والمعاني كما تقدم لم يثبت لها العمل» .

الثاني: «أن المبتدأ والخبر أصل والفعل والفاعل فرع؛ فإذا جعلنا المبتدأ مرفوعا لشبهه بالفاعل كان فيه حمل الأصل على الفرع وهو قليل جدّا» .

ص: 860